بَدا في خدّهِ مِسكُ العِذارِ

34 أبيات | 234 مشاهدة

بَــدا فــي خــدّهِ مِــسـكُ العِـذارِ
فـخِـلْتُ الليلَ يَسري في النّهارِ
ولاحَ بــوجــهِهِ أقْــمــارُ حُــسْــنٍ
تَــحِــلُّ عَــنِ التــكـتُّمـ والسِّرارِ
إِذا مـا لاحَ يَـسـطـو فـي جُـفونٍ
فـمـا للأُسْـدِ مـنهُ سوى الفِرارِ
عَــجِـبْـتُ لِلَحْـظِهِ إِذْ نـالَ نَـصْـراً
بِـضَـعْـفٍ فـي الجُفونِ معَ اِنْكِسارِ
يَـمـيـلُ بِـقـامَـةٍ هَـيـفـاءَ تـيهاً
فَـيَـطْـعَـنُـنـي بِـقَـلبي المُستَطارِ
مَــليــحٌ بــاتَ يــأنَــفُ وَصْـلَ حِـبٍّ
وظَـــبـــيٌ بــاتَ يــألَفُ للنِّفــارِ
أغَـــضُّ غَـــضــيــضُ ألْحــاظٍ وطَــرْفٍ
كَــســانـي جـفْـنُهُ ثَـوْبَ اِصْـفِـرارِ
فَــوَجــنَـتُهُ قـرارُ الوَرْدِ أضْـحَـتْ
فَــبــي أَفْــدي لِذيّــاكَ القَــرارِ
وَشــامَــتُهُ تَــفــوحُ نِـجـارَ عِـطْـرٍ
بِها نَرْوي العَبيرَ عَنِ البُخاري
حَـوى خَـصـراً يَـرِقُّ بِـلا اِعـتِلالٍ
بِــمَــنـطـقَـةٍ غَـدَتْ مِـثـلَ السِّوارِ
وَجِــســمـاً لاحَ فـي مُـخْـضَـرِّ ثَـوْبٍ
بَــدا مِـنْ تَـحـتِهِ مِـثـلُ النُّضـارِ
وَثَــغْــراً إِن تَــبَــسَّمــَ عَــن لآلٍ
بَـدا مِـنـهُ النّـظامُ مَعَ النِّثارِ
نَــشَـقـت خِـمـارَهُ فـغَـدَوْتُ سَـكـراً
بِهِ نَــشْـوانَ مِـنْ نَـشـقِ الخِـمـارِ
بِــروحـي لَيـلةً قَـد زارَ فـيـهـا
فَـأَحْـيـا مَـيْـتَ قَـلبـي بِـالمزارِ
وَســامَــرَنــي بِــعَــذبٍ مِـن كَـلامٍ
فَـطـالَ قَـصـيـرُ عُـمـري بِـالسّمارِ
وَبِـتْـنـا وَالعِـنـاقُ يـضُـمُّنـا في
ظَـلامِ اللّيـلِ مِـنْ غَـيرِ اِسْتِتارِ
وَبــاتَ مَــوَسّــداً يُــمْـنـايَ ضَـمّـاً
وَلَمْ أَبــخُــلْ عَــلَيـهِ بِـاليَـسـارِ
إِلى أَن فـاحَ فَـجرُ الشّرقِ عِطراً
يَــفــوقُ عَـبـيـرُهُ نَـشْـرَ العَـرارِ
وَلاحَ كَــــأَنَّهــــُ وَاللّيــــلُ داجٍ
مَــنــازِلُ سَــيّـدٍ عـالي المَـنـارِ
إِمــامٌ قَــد عَــلا عِــزّاً وفَـخـراً
وَحــازَ بِــمَــجــدِهِ كـلَّ اِفْـتِـخـارِ
مَـلاذٌ فـي الوَرى وَالدّهـرِ حِـصْنٌ
وَمِــحْــســانٌ مُــقــيــلٌ لِلعِــثــارِ
وَشَــمــسٌ فــي سَـمـاءِ العـزِّ بـادٍ
وَبَــدْرٌ فـي سَـمـاءِ الفَـضْـلِ جـارِ
لَهُ الرَّحــمــنُ مِـنْ مَـولىً شَـريـفٍ
تَــوشّــحَ جــســمــهُ ثَـوب الوَقـارِ
بِهِ العَـليـاءُ قـد رُفِـعَـتْ فَـجَرّتْ
بُـعَـيْـدَ الخَـفْـضِ أَذيـالَ الفَخارِ
إِذا مــا أَطْــنَـبَ المُـدّاحُ فـيـهِ
فَـقَـدْ جـاؤوا بِـغايَةِ الاِختِصارِ
فَـيـا أَمـنَ الحـشـا مِـنْ كُلِّ خَوفٍ
وَفَــكّــاكَ الأَسـيـرِ مِـنَ الإسـارِ
وَيـا مَـنْ فـي بُـحـورِ أكُـفِّهـِ قَـدْ
غَـدَوْنـا والمُـنـى مثْل الجَواري
فَهــاكَ رَعــاكَ ربّــي بِـنـتَ فِـكْـرٍ
بِهـا فـي مَـدْحِـكم طالَ اِفْتكاري
فَـلَو عَـلِمَ النّـجـومُ مُصاغَ نَظمي
بِـتَـمْـداحـي لِذاتِـكَ مـع نِـثـاري
لحـالاً والمُـنـى سَـقَـطَـتْ عَلينا
لتـنـظـمَ فـي مـديـحكُم الدّراري
فَـقـابِـلْ بِـالقَـبـولِ لِبنتِ فِكري
وَلا تَـسـمَـعْ لمَـنْ فـيـها يُماري
وَأَقْـبِـلْ بِـالرِّضـى فَـضْـلاً عَلَيها
وَأَلْبِـسْ عَـيْـبَهـا ثَـوْبَ اِسْـتِـتـارِ
وَدُمْ وَاِســلَمْ بِــعـزٍّ لا يُـضـاهـى
وفــخْـرٍ مـا بَـدَتْ شـمـسُ النّهـارِ
وَمــا هَــزَّتْ غُـصـونُ البـانِ ريـحٌ
فَـأَغْـنَـتْ عَـن تَـغـارِيـدِ الهَـزارِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك