بَدا مِن أَبي الفَضلِ الهَوى المُتَقادِمُ
29 أبيات
|
293 مشاهدة
بَـدا مِـن أَبـي الفَـضلِ الهَوى المُتَقادِمُ
وَكُــــلُّ مَــــحِــــبٍّ داؤُهُ مُــــتَــــفــــاقِــــمُ
بَــكــى الأَشــقَـرُ الشِهـرِيُّ لَمّـا بَـدَت لَهُ
سَــرائِرُ تُــبــديــهــا الهُـمـومُ اللَوازِمُ
وَلَمّــا رَآنــي طــالَ بِــالبــابِ مَــوقِـفـي
أُســائِلُ عَــن شَــجــوي مَــتــى هُــوَ قــادِمُ
وَكُـــنـــتُ إِذا مـــا جِـــئتُ مَــسَّحــَ عُــرفَهُ
وَصـــائِفُ أَمـــثـــالُ الظِـــبــاءِ نَــواعِــمُ
تَـــنَـــفَّســَ تَــحــتــي وَاِســتَهَــلَّت دُمــوعُهُ
وَحــمــحَــمَ لَو تُــغــنــي هُــنـاكَ حَـمـاحِـمُ
فَــوا كَــبِــدي مِـن فَـوزَ تَـبـكـي صَـبـابَـةً
وَتَــشــكــو إِلى أَتــرابِهــا مـا نُـكـاتِـمُ
وَقَــد كُــنــتُ لَمّــا آذَنَــتـنـي بِـبَـيـنِهـا
وَمَـــرَّت بِـــذاكَ البـــارِحـــاتُ الأَشــائِمُ
تَــزَوَّدتُ مِـنـهـا بَـعـضَ مـا فـيـهِ ريـحُهـا
وَزَوَّدتُهـــــا وَالقَـــــلبُ حَــــرّانُ هــــائِمُ
فَــلي عِــنــدَهــا بُــردٌ تُــسَــكِّنــُ قَـلبَهـا
بِهِ وَلَهـــا عِـــنـــدي حِـــقـــابٌ وَخـــاتَــمُ
مِــنَ القــاصِــراتِ الطَـرفِ أَمّـا وِشـاحُهـا
فَـيَـبـكـي وَأَمّـا الحِـجـلُ مِـنـهـا فَـصـائِمُ
إِذا مــا اِســتَــقَــلَّت لِلقِــيـامِ تَـكَـفَّأـَت
وَأَســـعَـــدَهــا حَــتّــى تَــقــومَ الخَــوادِمُ
وَوَاللَهِ مــا شَــبَّهــتُ بِــالوَردِ عَهـدَهـا
إِذا مـا اِنـقَـضـى فـيـما تَقومُ الأَعاجِمُ
وَلَكِــــنَّنــــي شَـــبَّهـــتُهُ الآسَ وَإِنَـــمّـــا
يُـــلائِمُ وُدّي شَـــكـــلُهـــا المُـــتَـــلائِمُ
وَإِنّـــي لَذو عَـــيــنَــيــنِ عَــيــنٍ شَــجِــيَّةٍ
وَعَــيــنٍ تَــراهـا دَمـعُهـا الدَهـرَ سـاجِـمُ
أُعَـــذِّبُ عَـــيــنــي بِــالبُــكــاءِ كَــأَنَّنــي
عَـــدُوٌّ لَعَـــيـــنـــي جــاهِــداً لا أُســالِمُ
فَـطـوبـى لِمَـن أَغـفـى مِـنَ اللَيـلِ سـاعَـةً
وَذاقَ اِغـــتِـــمـــاضـــاً إِنَّ ذاكَ لَنــاعِــمُ
عَـجِـبـتُ لِطَـرفـي خـاصَمَ القَلبَ في الهَوى
وَذو العَـرشِ بَـيـنَ القَـلبِ وَالطَرفِ حاكِمُ
إِذا اِخــتَـصَـمـا كـانَ الرَسـولَ إِلَيـهِـمـا
لِســانٌ عَــنِ الجِــســمِ النَــحـيـفِ مُـراجِـمُ
وَلَو نَــطَــقَــت شَـكـوى الهَـوى كُـلُّ شَـعـرَةٍ
عَــلى جَــسَــدي مِــمّــا تُــجِــنُّ الحَــيــازِمُ
لَظَــلَّت تَــشَــكّــى البَــثَّ لَم تُـخـطِ كُـنـهَهُ
فَـقَـد مَـلَأَت صَـدري البَـلايـا العَـظـائِمُ
يَـبـيـتُ ضَـجـيـعـي فـي المَـنـامِ خَـيـالُها
وَمِــن دونِهــا غُــبـرُ الصُـوى وَالمَـخـارِمُ
تَــجَهَّمــتُ فَــوزاً فـي المَـنـامِ فَـأَعـرَضَـت
وَإِنّـــي عَـــلى مــا كــانَ مِــنّــي لَنــادِمُ
إِذا كانَ في الأَحلامِ ما يَشتَهي الفَتى
فَـــوَاللَهِ مـــا الأَحــلامُ إِلّا غَــنــائِمُ
إِذا اِسـتَـقبَلَتني الريحُ مِن نَحوِ أَرضِها
تَــنَــشَّقــتُهــا حَــتّــى تَــرِقَّ الخَــيــاشِــمُ
فَـــإِنَّكـــِ لَو جَــرَّبــتِ تَــســهــيــدَ لَيــلَةٍ
لَقُـــلتِ أَلا طـــوبـــى لِمَـــن هُــوَ نــائِمُ
وَلَولاكِ لَم آتِ الحِــــجــــازَ وَأَهـــلَهـــا
وَلَم تَــزوِ عَــنّــي بِــالعِــراقِ الكَــرائِمُ
يَــطــولُ عَــلَيــنــا عَـدُّ مـا كـانَ مِـنـكُـمُ
لَعَــــمــــرُ أَبـــي إِنّـــي بِـــذاكَ لَعـــالِمُ
تَــحَــمَّلــ عَــظــيــمَ الذَنــبِ مِـمَّنـ تَـحِـبُّهُ
وَإِن كُــنــتَ مَــظـلومـاً فَـقُـل أَنـا ظـالِمُ
فَــإِنَّكــَ إِلّا تَـغـفِـرِ الذَنـبَ فـي الهَـوى
يُــفــارِقــكَ مَــن تَهــوى وَأَنــفُــكَ راغِــمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك