بَدا والثُّريّا في مَغارِبِها قُرْطُ

46 أبيات | 748 مشاهدة

بَــدا والثُّريّــا فــي مَــغــارِبِهــا قُــرْطُ
بُــرَيْــقٌ شَــجــانــي والدُّجــى لِمَــمٌ شُـمْـطُ
كـــأنَّ خِـــلالَ الغَـــيْـــمِ مِــن لَمَــعــانِهِ
يَــدَيْ قــادِحٍ يَــرفَــضُّ مِــن زَنْــدِهِ سِــقْــطُ
تَــنــاعَــسَ فــي وَطْـفـاءَ إن حَـلَّتِ الصَّبـا
عَــزالِيَهــا بــالوَدْقِ عَــيَّ بِهــا الرَّبْــطُ
فَــلا بَــرِحَــتْ تُــروي الغَــمـيـمَ بِـوابِـلٍ
يَـــدُرُّ عـــلى رَوضٍ أزاهِـــيـــرُهُ تَــغْــطــو
إذا نَــشِــيَــتْ أرواحَهُ العِــيـسُ مَـوْهِـنـاً
دَعـاهـا القَـصـيصُ الجَعْدُ والنَّفَلُ السَّبْطُ
هـوَ الرَّبْـعُ لا قَـوْسـي عَلى مَيْعَةِ الصِّبا
مُـــعَـــطَّلـــةٌ فـــيــهِ ولا أسْهُــمــي مُــرْطُ
عَهِــدْتُ بــهِ غَـيـداءَ تُـلقـي عـلى الثّـرى
أَســاوِدَ فَــرْعٍ فــي القُــلوبِ لهــا نَـشْـطُ
إذا نَـــظَـــرَتْ أو أتْــلَعَــتْ قُــلْتُ جُــؤْذَرٌ
رأى قـانِـصـاً فـارْتـاعَ أو ظَـبْـيَـةٌ تَعْطو
وبَــيْـضـاءَ تَـرْوى دونَهـا السُّمـْرُ مِـن دَمٍ
وكَــمْ حَــصَــدَ الأرواحَ مـا أنْـبَـتَ الخَـطُّ
تَــبَــسَّمــُ عــن أحْــوى اللِّثَــاتِ يَــزيــنُهُ
جُــمـانٌ يُـبـاهـيـه عـلى جِـيـدِهـا السِّمـْطُ
تـــرَدَّدَ فـــيـــهِ الظَّلـــْمُ حـــتّـــى كــأنّهُ
عـلى الشَّيـْمِ مِـن ظَـنّـي إذا ذِيـقَ إسْفِنْطُ
وتُــرْخـي عـلى المَـتْـنَـيـنِ أسْـحَـمَ وارِداً
يَـمُـجُّ فَـتـيـتَ المِـسْـكِ مـن نـشْـرِهِ المِشْطُ
إذا اللّيــلُ أدنــاهــا إليَّ نــأَى بِهــا
صَـبـاحٌ كَـمـا أوْفـى عـلى اللِّمَّةـِ الوَخْـطُ
وعُــدْتُ أكُــفُّ المَــشْــيَ مِــن حَـذَرِ العِـدا
عــلى قَــدَمٍ يُــخْــفــي مَـواطِـئَهـا المِـرْطُ
وكُــنّــا شَــرَطْــنـا الوَصْـلَ لولا ثـلاثَـةٌ
إذا مـاتَـوَاصَـوْا بـالنَّوى انْتقَضَ الشَّرْطُ
مُهــيــبٌ بــأُخــرى النّــاجِــيــاتِ ونـاعِـبٌ
وغَــيــرانُ يَــقــضــي بــالظُّنـونِ ويَـشْـتَـطُّ
جَـلَوْا مِـن عَـذارَى الحَـيِّ لِلْبَـيْـنِ أوْجُهَاً
شَــرِقْــنَ بِــدَمْــعٍ يَــمْـتَـري خِـلفَهُ الشَّحـْطُ
كــأنّ الرِّيــاضَ الحُــوَّ يَـنـفُـضْـنَ فـوقَهـا
شَـقـائِقَ فِـيـهـا مِـن دُمـوعِ الحَـيـا نَـقْطُ
ولَيـــلٍ طَـــوَتْ كِــسْــرَيْهِ بــي أرْحَــبــيّــةٌ
عــلى نَـصَـبِ المَـسْـرى بـآمـالِنـا تَـمْـطُـو
أقـــولُ لهـــا غِـــبَّ الوَجـــى وكـــأنّهـــا
فُــوَيْــقَ سِــنـانِ الزّاعِـبـيِّ بِـنـا تَـخـطُـو
خِـــدي بـــي رَعــاكِ اللهُ إنَّ أمَــامَــنــا
أغـــرَّ بـــهِ فــي كُــلِّ حــادِثَــةٍ نَــسْــطــو
فَــسـيـري إليـهِ واهْـجُـري أجْـرَعَ الحِـمـى
يَــرِفُّ عـليْـكِ العِـزُّ لا الأثْـلُ والخَـمْـطُ
إِلى مُـــســـتَــقِــلٍّ بــالنّــوائِبِ والوَغــى
تُــرِمُّ مَــذاكــيــهِ فــأصــواتُهــا النَّحــْطُ
وتَــــصُـــدُرُ عَـــنْ لَبَّاـــتِهِـــنَّ نَـــواهِـــلاً
صُــدورُ العَــوالي وهْــيَ مُــزْوَرَّةٌ تَــقْـطـو
أخـــو مـــأْقِــطٍ إن طــاوَلَ القِــرْنَ قَــدَّهُ
وضَـــرْبَـــتُهُ إنْ عـــارَضَ البَـــطَــلَ القَــطُّ
تُـــخـــاطُ عـــلَيْهِ مِـــن عَـــجـــاجٍ مُــلاءَةٌ
ولكـــنّهـــا بـــالسّـــمــهَــرِيّــةِ تَــنْــعَــطُ
ويَـطـوي عـلى البَـغْـضـاءِ جَـنْـبَـيْهِ كـاشِحٌ
تــخـطّـى بـهِ رَهْـواً إِلى الحَـسَـدِ الغَـبْـطُ
يُـــحـــاولُ أدنــى شــأْوِهِ فــهْــوَ جــاهِــدٌ
عـلى الأيْـنِ كـالعَـشْواءِ أجْهَدَها الخَبْطُ
إليــكُــمْ فَـدونَ المَـجـدِ مَـن لا يَـخـونُهُ
شَـبـا نـابِهِ المَـذْروبُ والمِـخْـلَبُ السَّلْطُ
يــــلَذُّ بــــأفـــواهِ المُـــلوكِ بِـــســـاطُهُ
فـقَـدْ كـادَ أن تَـبْـلى مِـنَ القُبَلِ البُسْطُ
مــنَ القــومِ عــدَّ النّـاسِـبـونَ بـيـوتَهُـمْ
فــلَم يُــنْـكِـروا أن النّـجـومَ لَهـمْ رَهْـطُ
مَــغـاويـرُ والهَـيـجـاءُ تُـلقـي قِـنـاعَهـا
مَـغـازيـرُ والغَـبْـراءُ يُـلْوي بِها القَحْطُ
لهُــمْ قَــسِــمــاتٌ تَــسْــتَــنــيــرُ طَــلاقَــةً
بِهــا لأديــمِ اللّيــلِ عَــنْ فَـجْـرِهِ كَـشْـطُ
هُـمُ فـي الرِّضى كالماءِ يُسْتَنُّ في الظُّبا
وكـالنّـارِ فـيـهـا حـيـنَ يَـسْتَلُّها السُّخْطُ
فـإنْ يَـغْـضَـبـوا مِـن سَوْرَةِ العِزِّ يَحلُموا
وإن يَقدِروا يعْفوا وإن يُسألوا يُعْطوا
وكَــمْ لكَ يــا عَــدنــانُ عِــنــديَ مـنْ يَـدٍ
كـمـا أنـهَـرَتْ أطْـبـاءَها اللّقْحَةُ البِسْطُ
وقــد أنِــسَــتْ بــالمُــسْــتَـحِـقِّ فـأُنْـمِـيَـتْ
ولمْ يَــحْــبُ كُــفــرانٌ إلَيـهـا ولا غَـمْـطُ
يَـــرانـــي الذي عــاداكَ مِــلْءَ جُــفــونِهِ
قَـــذًى وقَـــتـــاداً لا يُـــشــذِّبُهُ الخَــرْطُ
تـــأبّـــطَ شَـــرّاً مِـــن حُــقــودٍ قَــديــمــةٍ
وتِــلكَ لعَــمــري شَــرُّ مــا ضَــمَّهـُ الإبْـطُ
فـــقـــالَ تَـــمـــيـــمـــيٌّ هَــواهُ وهَــلْ لهُ
أبٌ كَـــتَـــمــيــمٍ أو كــأبْــنــائِهِ سِــبْــطُ
تَــمُــدُّ حِــفــافَــيْـكَ القَـوافـي جَـنـاحَهـا
وهــنَّ أفــاعٍ يَــحــتَــوِشْــنَ العِــدا رُقْــطُ
شــــوارِدُ أمـــثـــالَ اللآلِئِ مـــا لَهـــا
إذا انــتَــثَــرَتْ إلاَّ بِــنــاديــكُـمُ لَقْـطُ
كـأنـي قَـسـيـمُ الفَـخْـرِ فـيـمـا بَـنَـيْـتُـمُ
مِـنَ المَـجـدِ أو لي مِـنْ مَـنـاقِـبِـكُمْ قِسْطُ
أيَــبْــغــي عُـلاً تَـسـمـو إليـهـنَّ صـاعِـداً
ضَــجــيــعُ هَــوَيْـنَـى مِـنْ سَـجـيَّتـهِ الهَـبْـطُ
وأنَّى يــكــونُ المُــلتَــقــى عِـنـدَ غـايـةٍ
وأنــتَ غــداةَ السَّبــْقِ تَــعــلو ويَــنْـحَـطُّ
فــلا زال مَــعــصـوبـاً وإنْ رَغِـمَ العِـدا
بِـكَ النّـقْـضُ والإبـرامُ والقَبْضُ والبَسْطُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك