بدتِ المنازل فاْتَّئِدْ يا حادي
42 أبيات
|
464 مشاهدة
بــدتِ المـنـازل فـاْتَّئـِدْ يـا حـادي
هــذي مــعــاهــدُ حِــكـمـتـي ورَشـادي
هــذي ربــوعُ الأشــرفــيــةِ كــلّمــا
بـــانـــت تــلفّــت للرّبــوع فــؤادي
هــذا هــو القــفــص الذي فـارقـتُه
والقـــلبُ طـــائرُ هـــذه الأعـــواد
فــإذا حــنـنـتُ إلى مـجـاثـم أَسـره
فــكــمــا يــحــنّ الحــرّ للأصــفــاد
هــذا هـو الصـرح الذي يـفـعـتْ بـه
نــفــســي فــغــنَّتــْ آيــةَ الإنـشـاد
صــرحٌ حــمـى بـعـلومـه عَـلَمَ الهُـدى
وحــمــى بــنــهــضــتـه لِواءَ الضّـاد
وخــرجــتُ للدنــيــا أَزفُّ شَهــادتــي
ثـــمِـــلاً كــأنــي أعــظــمُ القــوّاد
فـرأيـت أَنـي فـي الحـيـاة كـمـبتدٍ
ورأيـــت مـــا حــصّــلتُه كــمــبــادي
فــرجــعــت تـلمـيـذاً أُزجّـي قـاربـي
فـي بـحـرهـا المـتـلاطـم الإزبـاد
ورأيـــت مـــن أنــوائه وخُــطــوبــه
مــا يــســتــخــفُّ بـأَثـقـل الأَطـواد
مـــاء أُجـــاج لا يَــطــيــب لشــارب
فــإذا شــربــتَ فـأَنـتَ دومـاً صـادي
ورجــعــت للبــرّ الأمــيــن تــرابُه
فـــوجـــدت فـــيـــه سُــنّــةَ الآســاد
هــذي هــي الدنـيـا يـسـودُ قـويُّهـا
وضـعـيـفُهـا يـمـشـي إلى اْسـتـعـباد
ودخـلتُ فـي سـلك القـضـاء مـجاهداً
وحـمِـدتُ فـي فـتـح القـلوب جـهـادي
ومــشــيـتُ فـي روح التُّقـى والديـنِ
مــكـتـفـيـاً بـاخـلاصـي وقـلّةِ زادي
فــأَنــا الغــنــيُّ بــعــفـةٍ وعـدالةٍ
وأَنــا الفــقــيــرُ لحـكـمـةٍ وسَـداد
ودعـــوتُ للإصـــلاح دعــوةَ فــاهــمٍ
للدّيــنِ لا يــرضــى عــن الإلحــاد
فــرأيــت تــيّــار التـجـدّد جـارفـاً
عـــبـــثــاً يُــحــاوَلُ ردُّه بــعِــنــاد
فـلنـمـشِ فـي بـحـر الجـديـد بحكمةٍ
فـهـي السـفـيـنـةُ والنـبـيُّ الهادي
ونـظـرتُ فـي الأوطـان نـظـرةَ مصلحٍ
وجــد العــلوم مــطــيّــةَ الإسـعـاد
فــرأيــت أن الغـرب يـرقـى للسُّهـى
والشـرقُ يـلهـو فـي ثَـرَى الأجـداد
عـبـثـاً نـرى الإصلاح إن لم نطَّرِحْ
مــا قـد ورَثِـنـا مـن سَـقـيـم تِـلاد
ونـظـرتُ فـي الأزيـاء كـيـف تحكَّمتْ
وغــدت حِــلاهــا رِبــقــةَ الأجـيـاد
فــرأيــت أّن الزّي فــي أحــكــامــه
مَــلِكُ المــلوك وســيــدُ الأمــجــاد
عــبـثـاً نـصـادم بـالكـلام فُـتـوحَه
وجــيــوشُه تــحــتــلّ فــي الأكـبـاد
فَــلْنَــبــغِ مــنــه رحــمــةً فــلعــلّه
يــعــفــو عــن الفــقـراء والزُّهًّاـد
ونـظـرتُ فـي الشـعـراء نـظرةَ صاحب
فــرأيــت سـوق الشـعـر رهـنَ كـسَـاد
كــثـرت بـضـاعـتُـنـا وقـلّ مـريـدُهـا
لخــلّوهــا مــن مُــســحــةِ الإنـشـاد
الشـعـر صـوتُ النـفـس فـي أعماقها
فــإذا نــطـقـتَ بـه فـأنـتَ الشـادي
وإذا نـظـمـتـم فـانـظموا في نهضةِ
الأوطــان لا فــي زيــنــبٍ وسُـعـاد
ونظرتُ في الأخلاق ما بين الورى
فــرأيــتُهـا تـبـكـي عـلى الأَجـداد
فــي كــل يــوم للغَــوايــة مــشـهـدٌ
وبـــكـــل صَــقــع للخَــلاعــة نــادي
فــإذا أردتــم للهــدايـة مـعـهـداً
فـاْبـنوا بيوت العلم فهو الهادي
ونــــظــــرتُ فـــي لبـــنـــانَ مَـــوردٍ
عـــذبٍ عـــلى المـــصـــطــاف والوَرّد
فــرأيــت فــي أبـنـائه عـجـبـاً هُـمُ
فــيــه ضِــعــافٌ فــي خــمــول بــادي
وإذا نـأوا عـنـه رأيـتَ ضـعـيـفَهـم
يــســتــصــغــر الأخـطـار كـالآسـاد
مــجــمــوعُهـم فـي أرضـه مـسـتـضـعَـفٌ
والفــردُ مــمــتــاز عـلى الأفـراد
فـهـمـوا مـن الأديان عكس مُرادِها
لا مــا أراد نــبــيُّهــا والفــادي
والدّيـنُ إن يُـفَهـم وإن يُـتبَع هدىً
ودِعـــايـــةٌ للخـــيـــر والإســعــاد
لكـــنـــه فــي الشــرق آفــةُ أَهــله
للنــقــص فــي الأخـلاق والإرشـاد
هـــذي بـــلادي والبــلادُ عــزيــزةٌ
عـــنـــدي ولو جــارتْ عــليَّ بــلادي
وأَنــا اْبــنُ لبــنــانٍ ووارثُ أّرزه
ومــــــــــــــــــــوّرِثٌ لولائه أَولادي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك