بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ

101 أبيات | 559 مشاهدة

بَـدَتْ عَـقِـداتُ الرّمْـلِ والجَـرَعُ العُـفْرُ
فَـمِـسْـنـا كما يَعْتَنُّ في المَرَحِ المُهْرُ
ودُسْــنـا بـأخْـفـافِ المَـطـيِّ بِهـا ثَـرًى
يَـنُـمُّ عـلى مَـسْرى الغَواني بهِ العِطْرُ
كــأنَّ دِيــارَ الحَــيِّ فــي جَــنَـبـاتـهـا
صَــحـائِفُ والرَّكْـبَ الوُقـوفَ بِهـا سَـطْـرُ
تَـزيـدُ عـلى الإقْـواءِ حُـسْـنـاً كـأنّهُمْ
حُـلولٌ بِهـا والدّارُ مِـنْ أهـلِهـا قَـفْرُ
مَــحــا آيَهــا صَـرْفُ اللّيـالي وقَـلَّمـا
يُـرَجَّى لِمـا تَـطْـويهِ أيدي البِلى نَشْرُ
بِــمــا قَــدْ تــرى مُـخْـضَـرَّةً عَـرصـاتُهـا
يُـجـيـب صَهـيـلَ الأعْـوَجِـيِّ بِهـا الهَدْرُ
ويــأْوي إلَيــهــا مِــنْ لُؤَيِّ بـنِ غـالِبٍ
إذا شَــبَّتــِ الهَـيْـجـاءُ ذو لَجَـبٍ مَـجْـرُ
وكُـلُّ فـتًى يَرْدي بهِ الطِّرْفُ في الوَغى
مُشيحاً كَما أوفى على المَرْقَبِ الصَّقْرُ
وأرْوَعُ وافــي اللُّبِّ والسِّلــْمِ جــامــعٌ
وفـي الحَـرْبِ إن حـكَّتـْ بهِ بَرْكَها غَمْرُ
وكَـمْ فـي هَـوادي سِـرْبِهِـم مِـنْ مُهَـفْهَـفٍ
إذا خَـطَـرَ استَعْدى على الكَفَلِ الخَصْرُ
يَـمـيـسُ اهْـتِزازَ الخُوطِ غازَلَهُ الصَّبا
ويَـنْـظُـرُ عـنْ نَـجـلاءَ أضْـعَـفَها الفَتْرُ
ومِـــنْ رَشـــأٍ يَـــثْـــنــي عــليَّ وِشــاحَهُ
بِــمــا حــدَّثَـتْهُ عـنـهُ مِـنْ عِـفَّتـي أُزْرُ
لهُ ريــقَــةٌ مــا ذُقْــتُهـا غـيـرَ أنَّنـِي
أظُـــنُّ وظـــنِّيـــ صـــادِقٌ أنَّهــا خَــمْــرُ
ووَجْهٌ يَـرُدُّ اللّيـلَ صُـبْـحـاً بـهِ السَّنا
وفَـرعٌ يُـريـكَ الصُّبـْحَ لَيْلاً بهِ الشَّعْرُ
وجِـيـدٌ كـمـا يَـعْـطُو إِلى البَانِ شادِنٌ
تُـفـيـءُ عـلَيـه الظِّلـَّ أفْـنـانُهُ الخُضْرُ
وعَـيـنٌ كـمـا تَـرْنـو المَهاةُ إِلى طَلاً
إذا غـابَ عَـنها اغْتالَ خَطْوَتَهُ الذُّعْرُ
أقــــولُ لهُ والليــــلُ واهٍ عُـــقـــودُهُ
كــأنَّ تَــوالي شُهْــبِهِ اللُّؤلُؤُ النَّثــْرُ
أتَهْــجُــرُ مَــن غــادَرْتَ بــيــنَ ضُــلوعِهِ
جَــوًى يـتـلظّـى مـثـلَمـا يَـقِـدُ الجَـمْـرُ
وتُــلْزِمُهُ أنْ يَــكــتُــمَ السِّرَّ بَــعـدَمـا
أُطِـيـعَ له الواشـي فـسِـرُّ الهَـوى جَهْرُ
وتَـزْعُـمُ أن الهَـجـرَ لا يُـعْـقِبُ الرَّدى
وهَـل حـادِثٌ يـخْـشـى إذا أُمِـنَ الهَـجْـرُ
وَقَــفْــنــا بِـمُـسْـتَـنِّ الوَداعِ وراعَـنـا
بِـحُـزْوى غُـرابُ البَـيْـنِ لا ضَـمَّهـُ وكْـرُ
وألَّفَ مــا بــيــنَ التَّبــَسُّمــِ والبُـكـا
سُــلُوٌّ ووَجْــدٌ عِــيـلَ بَـيـنُهُـمـا الصَّبـْرُ
فــواللهِ مــا أدري أثَــغْــرُكِ أدْمُـعـي
غَــداةَ تَـفَـرَّقْـنـا أمِ الأدْمُـعُ الثَّغـْرُ
تــبَــرَّمَــتِ الأجـفـانُ بَـعـدَكِ بِـالكَـرى
فَـلا تَـلتَـقـي أو نَلْتقي ولها العُذْرُ
تَــغـيـبُ فـلا يَـحـلى بِـعَـيـنـي مَـنـظَـرٌ
ويَــكـثُـرُ مـنّـي نـحـوَهُ النّـظَـرُ الشَّزْرُ
ويـلفِـظُ سَـمْـعـي مَـنـطِـقـاً لمْ تَـفُهْ بهِ
عـلى أنّهُ كـالسِّحـْرِ لا بـل هو السّحْرُ
فَــفــيـهِ ومـا كُـلُّ الكَـلامِ بِـمُـشْـتَهـى
سـوى مَـدْحِ فَـخْـرِ الدّينِ عن مِثْلِهِ وَقْرُ
خَـطـا فـوقَ أعـناق الأعادي إِلى عُلاً
لَهـا بَـيـنَ أطـرافِ القَـنـا مَسْلَكٌ وعْرُ
بِماضي الشَّبا رَطْبِ الغِرارَيْنِ لمْ يَزَلْ
يُــراعُ بـهِ صِـيْـدُ الكُـمـاةِ أوِ الجُـزْرُ
ومُــرتَــعِــدِ الأُنْــبـوبِ يُـرْوي سِـنـانَهُ
دَمٌ مــائِرٌ والدُّهْــمُ مِــن نَــضْــحِهِ شُــقُ
لهُ طَــعَــنــاتٌ إنْ سُــبِــرْنَ تَــخــاوَصَــتْ
إِلى مَـن يُـداويـهِـنَّ أعْـيُـنُهـا الخُـزْرُ
إذا مــا دَعــا لَبّــاهُ كُــلُّ سَــمَــيْــدَعٍ
تُــعَــلُّ بِــكَــفَّيــهِ الرُّدَيْـنـيَّةـُ السُّمـْرُ
يَــظــلُّ وفــي ظَهْــرِ الحِــصـانِ مَـقـيـلُهُ
ويُــمْــسـي وبَـطْـنُ المَـضْـرَحِـيِّ لهُ قَـبْـرُ
مِــنَ المَــزيَــديّــيــنَ الذيــنَ نَـداهُـمُ
لِمُــسْــتَــمــطِــريـهِ لا بَـكِـيٌّ ولا نَـزْرُ
أكُــفٌّ سِــبــاطٌ تُــمْــتَــرى نَــفَــحـاتُهـا
إذا لمْ يــكُــنْ فــي دَرِّ جــاذِبـةٍ غَـزْرُ
وخَــيْــرٌ مِــن المـالِ الثَّنـاءُ لِمـاجِـدٍ
يُــراقِـبُ أعـقـابَ الأحـاديـثِ والذِّكـرُ
ولِلجــارِ فــيـهـمْ ذِمَّةـٌ لَم يُهِـبْ بـهـا
وقَـد أطْـفأَ المُثْرونَ نارَ القِرى غَدْرُ
يَــحِــلُّ يَــفــاعـاً يَـخْـزَرُ النَّجـْمُ دونَهُ
ويَـعْـتَـنِـقُ الجَـوْزاءَ فـي ظِـلِّهِ الغَـفْرُ
أذَلُّوا بِـسَـيـفِ الدّولةِ ابـنِ بَهـائِهـا
رِقـابـاً فـأرْخَـى مِـن عَـلابِيِّها القَسْرُ
أغَــرُّ إذا مــا النِّكــْسُ أرْتَــجَ بــابَهُ
فــمــا دونَ نـاديـهِ حِـجـابٌ ولا سِـتْـرُ
وإن شـامَ مَـنْ ألوى بـهِ المـحْلُ بَرْقَهُ
تَــيَــقَّنـَ أنَّ العُـسْـرَ يـتْـبَـعَهُ اليُـسْـرُ
تُــبــيــدُ يَــداهُ مــا يُــفـيـدُ بِـبَـأسِهِ
فـلَيـسَ سِـوى الذِّكْـرِ الجَـمـيلِ لهُ ذُخْرُ
عَـــليـــه رِداءٌ لمْ يَــشِــنْ صَــنِــفــاتِهِ
أثـــامٌ ولَمْ يَـــعْــلَقْ بــأذْيــالِهِ وِزْرُ
إذا القُـبَّةـُ الوَقـصـاءُ مـالَ عَـمودُها
وقــصَّرَ مِــن أطْــنــابِهــا نُــوَبٌ تَـعْـرو
ولَمْ يَـسْـرِ مَـرقـوعُ الأظَلِّ على الوَجى
رَذِيّ مَــطــايــا حَـطَّ أكْـوارَهـا السَّفـْرُ
رَجـا البَـدْوُ مِنهُ ما يُرَجَّى مِنَ الحَيا
وأمَّلـــَهُ تـــأمــيــلَ وابِــلِهِ الحَــضْــرُ
لهُ نِـعَـمٌ تَنْمي على الشُّكْرِ في الوَرى
وإنْ جَـحـدَوهـا لمْ يَـحُلْ دونَها الكُفْرُ
هـو العُـرْفُ إنْ يُشْكَرْ يُضاعَفْ وإنْ يُثَبْ
يُـتـابَـعْ وإنْ يُـكفَرْ ففي بَذْلِهِ الأجْرُ
وحَــرْبٍ عَــوانٍ لمْ يَــخُــضْ غَــمَــراتِهــا
سِــوى أسَــدِيٍّ هَــمُّهـُ الفَـتْـكَـةُ البِـكْـرُ
إذا ورَدَتْهـا البِـيـضُ يَـلْهَثْنَ مِنْ صدًى
رَجَــعْــنَ رِواءً وهْــيَ قــانِــيَــةٌ حُــمْــرُ
يَـئِنُّ لهـا الأبـطـالُ مِـنْ حَـذَرِ الرَّدى
أنـيـنَ هَـوامـي العِيسِ أضْجَرَها العِشْرُ
ويَــزْأَرُ فــي حــافــاتِهــا كُـلُّ ضَـيْـغَـمٍ
إذا كَــلَّ فــيــهـا نـابُهُ خَـدَشَ الظُّفـْرُ
سَــمــا نَــحــوهـا فـي غِـلْمَـةٍ نـاشِـرِيَّةٍ
لهَـمْ فـي صَهيلِ الخَيلِ أو نَقْعِها نُذْرُ
يَـفـوتـونَ بـالأوْتـارِ مَـنْ عَـلِقـوا بِهِ
وتَــأبـى العَـوالي أنْ يَـفـوتَهُـمُ وِتْـرُ
إذا صِـيـحَ بالشَّعْواءِ في الحَيِّ أُسْرِجَتْ
نَــزائِعُ مَـعْـصـوبٌ بـأعْـرافـهـا النَّصـْرُ
يَــنُــمُّ عــلى أعــراقِهــا مِـنْ رُوائِهـا
تَـبـاشِـيـرُ عِـتْـقٍ قَبلَ أن يُخْبَرَ الحُضْرُ
فـمـا راعَهُـمْ جَـرْسُ الخَلاخيلِ والبُرى
ولا زالَ رُعْـبـاً عـنْ مَـعاقِدِها الخُمْرُ
بَــنــي أسَــدٍ أنــتُــمْ مَــعـاقِـلُ خِـنْـدِفٍ
إذا مـا شَـحـا فـاهٌ لَهـا حـادِثٌ نُـكْـرُ
ولا خَــيْــرَ إلا فــي نِـزارٍ وخَـيْـرُهـا
إذا حُــصِّلـَ الأحْـسـابُ دُودَانُ والنَّضـْرُ
وفَــرْعُ بــنــي دُودانَ سَـعـدُ بـنُ مـالِكٍ
وكَهْــفُ بــنــي سَــعْـدٍ سُـواءَةُ أو نَـصْـرُ
ونـــاشِـــرَةٌ أعــلى سُــواءَةَ مَــحْــتِــداً
إذا قـيـل أيـنَ العِـزُّ والعَدَدُ الدَّثْرُ
وأثْــبَــتُهـا فـي حَـومَـةِ الحَـرْبِ مـالِكٌ
وعَــوفٌ وذو الرُّمْــحَـيـنِ جَـدُّكُـمُ عَـمْـرو
ومَـــنْ كَـــحُــيَــيٍّ أو كَــجِــلْدٍ ومَــرْثَــدٍ
ورَيّـــانَ والآفـــاقُ شــاحِــبــةٌ غُــبْــرُ
وأرْحَـــبُهُـــمْ بـــاعـــاً عَــليٌّ ومَــزْيَــدٌ
إذا السّـنَـواتُ الشُّهْبُ قَلَّ بها القَطْرُ
ومَــن كَـدُبَـيْـسٍ حـيـنَ تُـفْـتَـرَشُ القَـنـا
إذا النَّقـْعُ لَيـلٌ والظُّبـَى أنـجُمٌ زُهرُ
ومـا زالَ مَـنـصـورٌ يُـنـيفُ على الوَرى
بـهِ الشَّرَفُ الوَضَّاـحُ والحَـسَـبُ الغَـمْـرُ
فـــسِـــرْتَ عـــلى آثـــارِهِ مُــتَــمــهِّلــاً
ولمْ يَختَلِفْ في السَّعْي بَيْنَكُما النَّجْرُ
ومِــنْ أيِّ عِــطــفَــيْـكَ التَـفَـتَّ تَـعَـطَّفـَتْ
عَـليـكَ بِهِ الشَّمـْسُ المُـضـيـئَةُ والبَدْرُ
ومَــجــدٌ مُــعَــمٌّ فـي العَـشـيـرةِ مُـخْـوَلٌ
أحَــلَّ أبــا المِــظْــفــارِ ذِرْوَتَهُ كِـسْـرُ
خَـلفْـتَهـمُ فـي المَـكْـرُماتِ وفي العُلا
كـمـا تَـخْـلُفُ السُّمـْرَ المُهَـنَّدَةُ البُتْرُ
ولو لم يَــكُــنْ فــيــهـمْ مُـؤَثَّلـُ سُـؤدَدٍ
كَــفَـتْهُـم مـسـاعِـيـكَ المُـحَـجَّلـةُ الغُـرُّ
وكَــم شَــيّــدَتْ أيّــامُـكُـمْ مِـن مَـنـاقِـبٍ
يُــحَــدِّثُ عَــنــهـا فـي مَـجـالِسِهـا فِهْـرُ
نـشـأنَ وظِـئْراهـا القَـواضِـبُ والقَـنـا
لَديْـكُـمْ وتِـرْبـاهـا الكَـواكِبُ والدَّهْرُ
وقــائِعُ رَدّتْ فــي قُــضــاعــةَ مَــذْحِـجـاً
يَهَــــشُّ لِذِكْــــراهـــا ذُؤالةُ والنَّســـْرُ
وقَــد شــارَكَــتْ غـسّـانَ فـيـهـنَّ حِـمْـيَـرٌ
ومــا سَــلِمَـتْ مِـنـهُـنَّ قَـيْـسٌ ولا بَـكْـرُ
وهــانَ عــلى حَــيَّيــْ خُـزَيـمَـةَ أن ثَـوى
عُـتَـيْـبَـةُ أو ذاقَ الرَّدى صـاغِـراً حُجْرُ
فــإنَّ سُــيــوفــاً أغْــمَـدَتْهـا حـلومُهُـمْ
لَتَـفْـري طُـلى يَـلْوي أخـادِعَهـا الكِبْرُ
وآثـــارُهـــا مَــشــهــورَةٌ وغُــمــودُهــا
إذا جُــرِّدَتْ هــامُ المُــلوكِ ولا فَـخْـرُ
عُـرِفْـنَ بـحَـيْـثُ الشّـمْـسُ تُـلقِي جِرانَها
وفـي حَـيْـثُ يَـجـلو عـن مَباسِمِهِ الفَجْرُ
وفــي أيِّ عَــصْـرِ الجـاهِـليّـةِ لمْ يَـسُـدْ
لكُـمْ سَـرَواتِ العُـرْبِ مَـن أمرُهُ الأمْرُ
ولمّـا أتـى الإسـلامُ قُـمـتُـمْ بـنَـصْرهِ
فـلَمْ يُـفـتَـتَـحْ إلا بـأسـيـافِـكُـمْ مِصْرُ
وأنــتُــمْ إذا عُــدَّتْ مَــعَــدٌّ بــمَــنْــزِلٍ
يُــجــاوِرُ أحْـنـاءَ الفُـؤادِ بـهِ الصَّدْرُ
ومُــنــتَــعِــلاتٍ بــالنَّجــيــعِ زَجَـرْتُهـا
وهُـنَّ بـقـايـا هَـجْـمَـةٍ سَـوْطُهـا الزَّجْـرُ
عَــدا نَـسَـلانَ الذِّئْبِ فـي أخْـرَيـاتِهـا
أُشَــيْــعِــثُ مَــشـدودٌ بـأمـثـالِهِ الأُزْرُ
رَحـيـضُ حواشي البُرْدِ ما شانَهُ الخِنَى
خَـفـيضُ نَواحي النُّطْقِ ما شابَهُ الهُجْرُ
نَهــوضٌ بــأعــبـاءِ الرّفـيـقِ وإنْ غَـلا
عـلى مُـنـحَـنى الأضْلاعِ مِنْ صَحْبِهِ غِمْرُ
إذا مـا سِـراجُ اليَـومِ أطْـفأَهُ الدُّجى
مَــشــى كَـنَـزيـفِ القَـومِ رنَّحـَهُ السُّكـْرُ
يَــجــوبُ بِهــا والنّــومُ حُــلْوٌ مَــذاقُهُ
أديــمَ الفَــلا وهْــنـاً وإسْـآدُهـا مُـرُّ
لَواغِـبُ يُـحْـذَيْـنَ السَّريـحَ مِـنَ الحَـفـا
وأوسـاطُهـا يَـشـكُو بِها القلَقَ الضُّفْرُ
أُنِــخْـنَ وقَـد دانـى خُـطـاهـا كَـلالُهـا
إليـكَ فـأدْنَـتْهـا البَـشـاشـةُ والبِـشْرُ
وقَــد شَــمِـلَتْ عَـدْنـانَ نِـعْـمَـتُـكَ التـي
نَـعَـشْـتَ بِهـا قَحْطانَ إذْ خانَها الوَفْرُ
أرى كُــلَّ قَــيْــسِـيٍّ يَـنـالُ بـكَ الغِـنـى
فَــمــا لخُــزَيْــمِــيٍّ يُــحــالِفُهُ الفَـقْـرُ
ولَو لمْ أُجــاوِرْ تَــغْــلِبَ بْــنَــةَ وائِلٍ
قَــرعْـتُ ظَـنـابـيـبَ النَّوى ويَـدي صِـفْـرُ
وحَــولي أنــاسٌ تُـنْـفَـضُ الرَّاحُ مِـنـهُـمُ
كــثــيــرونَ إلا أن يُــقَــلِّلَهُــمْ خُـبْـرُ
وقـد سـاءَنـي طُـولُ الصُّدودِ فـلمْ أبُـحْ
بِـذاكَ وأعـنـاقُ العِـدا دونَـنـا صُـعْـرُ
وعــيَّرْتَــنــي تــأخــيــرَ مَـدْحِـكَ بُـرهـةً
ومِـنْ أيـنَ يَـسـتـوفـي مَـنـاقِبَكَ الشِّعْرُ
وفــضُـلُكَ لا يـسـتـوعـبُ الحَـصْـرُ وصْـفَهُ
ومـجْـدُكَ يَـكـبـو دونَ غـايـاتِهِ الفِـكْرُ
ومِـنْ شِـيَـمـي أن أُبليَ العُذْرَ فاسْتَمِعْ
ثَـنـاءً كما يُثْني على الوابِلِ الزَّهْرُ
فـــإنّـــكَ بَـــحْـــرٌ والقَـــوافـــي لآلئٌ
ولا غَـرْوَ أن يُـستَوْدَعَ اللُّؤلُؤَ البَحْرُ
وكُـــلُّ مَـــديــحٍ فــيــكَ يــخــلُدُ ذِكــرُهْ
فــمــجْـدُكَ والمَـدْحُ القِـلادَةُ والنَّحـْرُ
وخَـيْـرُ قَـريـضِ القـوْمِ مـا طـالَ عُـمْرُهُ
عــلى عُـقَـبِ الأيـامِ طـالَ لكَ العُـمْـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك