بدت في رداء الشعر باسمة الثغر
68 أبيات
|
829 مشاهدة
بــدت فـي رداء الشـعـر بـاسـمـة الثـغـر
فــعــوَّذْتـهـا بـالشـمـس والليـل والفـجـر
ولو شــئت قــســمــت الذوائبَ مــقــســمــاً
بـــطـــيــب ليــالٍ مــن ذوائبــهــا عــشــر
وقـــبـــلتــهــا مــصــريــة حــلوةَ اللمــى
أكــرّرُ فـي تـقـبـيـلهـا السـكّـر المـصـري
ويــعــذلنــي مــن ليــس يــدري صـبـابـتـي
فــأصــرفــه مــن حــيــث يـدري ولا يـدري
ومـــن عـــجــب الأشــيــاءِ حــلوٌ مــمــنــعٌ
أصــبــر عــنــه وهــو حــلوٌ مــع الصــبــر
وكــم لائمٍ فــي حــب خــنــســاء أعــرضــت
وعــنّــف حــتــى جــانـس الهَـجـر بـالهُـجـر
وشـــيـــب رأســـي خـــدَّهـــا ومـــعـــنـــفــي
وهــذا رمــاد الشــيــب مــن ذلك الجـمـر
فــيــا قــلب خــنــســاء القــويّ وأدمـعـي
عـلى مـثـلك العـيـنـان تـجـري عـلى صـخر
ويـا قـلبُ صـبـراً فـي عـطـاهـا ومـنـعـهـا
فــلا بــدَّ مــن يــســرٍ ولا بـد مـن عـسـر
أرى الشـمـسَ مـنـهـا فـي العـشـاء منيرةً
ومـن صـدّهـا عـنـي أرى النـجم في الظهر
يــذكــرنــي عــهــد الوفــا مــا نـسـيـتـه
ولكـــنـــه تـــجـــديـــدُ ذكـــرٍ عــلى ذكــر
زمـان الصـبـى والقـرب لا نـحـذر النوى
ولكــن نـقـضـي الحـال أحـلى مـن التـمـر
وأمــا وقــد ضــاء المــشــيــب بـمـفـرقـي
فـبـالشـيـب لا بالطوع صرنا إلى الهجر
وفــارقــت خــدّ الغــانــيــات وجــفــنـهـا
فــجــرحــاً عــلى جـرحٍ وكـسـراً عـلى كـسـر
وإنــــي لمــــشــــتــــاقٌ إلى ظـــلِّ روضـــةٍ
على النيل أروي العيش منها عن النضر
لئن حــثــنــي بــاب البــريــد إلى مـصـر
لقــد حــثـنـي بـاب الزيـادة فـي النـزر
إلى مـصـر يـحـلو نـيـلهـا مـخـصـب الثرى
فـيـغـنـي الورى في الحالتين عن القطر
وتــقــبــيــل حـلو الغـزو للمـحـل قـاتـل
حـــلاوتـــه ســـكـــبٌ وجـــنـــديــهُ يــجــري
ويــجــري بــإســعــاد العــبــاد فــحـبـذا
بــسـعـدك يـا سـلطـانـهـا سـاعـيـاً يـجـري
لســلطــان مــصــر النــاصــر بــن مــحـمـدٍ
عــلى كــلِّ مــصــرٍ طــاعـةُ البـحـر والبـرّ
تــجــمــعــتِ الأمــصــارُ فــي مـصـر طـاعـة
وهــل تــجــمـع الأمـصـار إلا عـلى مـصـر
ســلامٌ عــلى إســكــنـدر الوقـت أن يـفـح
شـذا الذكـر عـنـه فـالسـلام على الخضر
ســلام ثـغـور الخـلق تـنـقـش فـي الثـرى
بــأفـواهـهـا خـتـمـاً عـلى أنـفـس الذخـر
عــلى بــاب ســلطــان العــبــاد كــأنـهـا
لنــظــم ثــنــايــاهــا عــقــودٌ مــن الدُّرِّ
مـــليـــكٌ روت أعــمــاله ســيــرَ التــقــى
عـن المـلك المـصـري عـن الحـسن البصري
له مـــنـــزلا جـــيـــش وتــحــت مــقــامــه
بــهـذا وذا فـي القـلب حـب وفـي الصـدر
أيـــــالة مـــــلكٍ لا فـــــلان ولا فـــــلٌ
ونــحــوُ عــلًى لا نــحـو زيـد ولا عـمـرو
فـــمـــلكٌ بــلا جــور وحــكــمٌ بــلا هــوًى
وأزرٌ بــــلا وِزْرٍ وعــــزّ بــــلا كــــبــــر
قــضــا عــمــرٍ فـي حـلم عـثـمـان جـامـعـاً
لبـــأسِ عـــليٍّ فـــي ســـمــاح أبــي بــكــر
مــضــى الشــفــع مــن مـرآى أبـيـه وجـدّه
وجـــــاءَ فـــــلا زالت له دولةُ الوتــــر
إلى نـــاصـــرٍ مـــن نـــاصــرٍ وكــذا عــلى
مــدى جـدّه المـنـصـور مـسـتـرسـل النـصـر
أجـــلّ بـــيـــوت المـــلك بـــيـــت قــلاونٍ
وأنــت أجــلّ البــيــت يــا وارث الدهــر
فــمــلكــك حــقّ واضــح الصــبــح أشــرقــت
ســعــادتــه كــالظـهـر يـا واحـد العـصـر
مــراد البــرايــا أن تــدوم وإن تــوَوْا
ومــيــراثــك البــاقــي إلى ذلك الحـشـر
بـــصـــوتــك أركــان الشــريــعــة شــيّــدت
وصــيــنــت ثــغــور كـلهـا بـاسـم الثـغـر
وخــاض بــهــا قــوم تــعــدوا فــقـوبـلوا
بــمــا كــل إنــســانٍ لديــه مــن الخـسـر
وليــس الذي خــاض الشــريــعــة ســالمــاً
مـن الأسـد الحـامـي حـمـاهـا مـن المكر
لك الله إمــا كــســب حــظٍّ مــن الثــنــا
يـــحـــوز وإمــا كــســب حــظٍّ مــن الأجــر
ليــهــنــك مــا تــجــنـيـه مـن جـنـةٍ غـدا
بـإبـطـال مـا تـجـنـى الجـناياتُ من وزر
ليـــهـــنــك مــا عــمّــرتــه مــن مــعــالمٍ
ســـيـــثـــنـــي عــلى عــمــارهــنّ أبــو ذَرّ
ويــمــدحــكــم حـسَّاـنـهـا اليـوم أو غـدًا
بـدار البـقـا بـعـد الطـويـل مـن العمر
فـــأيـــامـــك الأعـــيـــاد عـــائدةٌ لمــن
رَجــاك ومــنْ عــاداك بــالفـطـر والنـحـر
وكــــفَّاـــك للمـــدَّاح أيـــام عـــشـــرهـــا
وليــلة مــن تــســعـى لهـا ليـلة القـدر
ودولتـــك الزّهـــراء للجـــود والسّـــطــا
فــبــالفــلك الســعـديّ والفـلك البـشـري
ونــصــر عــلى الأعــدا يــبــادرُ رُعــبــه
فـيـسـبـق مـجـرى الخـيـل بالعسكر المجرِ
ويــعــرض عـن كـيـد العـدا لاحـتـقـارهـم
بـــلا قـــاصـــدٍ مـــاشٍ ولا حــائمٍ صــقــر
فــأعــداك هــذا مــسَّ فــي النــوم رأســه
وآخــر قــبــل الســيــف مــاتَ مـن الذّعـرِ
وكـــم لكَ فـــي دانـــي الدِّيـــار ونــازحٍ
غــيـوثُ عـطـايـا تـخـلط السـهـل بـالوعـر
يــضــنُّ بــأحــمــال مــن التــبــن مــعـشـرٌ
إذا اتــصــلت أحــمــال جــودك مــن تـبـر
مـليـك التـقـى والعـلم والبـأس والندى
فــمــدحٌ عــلى مــدحٍ وشــكــرٌ عــلى شــكــر
تــــهـــنّ وكـــلّ النـــاس عـــافـــيـــة روت
حـديـث التـهـانـي عـن بـشـيـرٍ وعـن بـشـر
بــهــا حــمــلت عـنـكَ السـقـام بـمـصـرِهـا
عـيـون المـهـا بـيـن الجـزيـرة والجـسـر
فــأحــســن بــهــا للمــلكِ فــي كـلِّ حـالةٍ
بــشــائرَ عــنـد السـيـف والعـزّ والنـصـر
وأحــســن بــهــا حــيــثُ الهــنـاءُ مـسـطـرٌ
صــحـائفـهـا عـنـد كـاتـب السـرِّ والجـهـر
عــــوافــــيَ إلا أنــــهــــا قــــاهـــرِيـــةٌ
حــلت حــالتــاهـا فـي المـسـرةِ والقـهـر
فــعــافــيـة الأجـسـاد عـنـد ذوي الهـدى
وعــافــيــة الأطــلال عـنـد ذوي الكـفـر
هـــنـــيــئاً لســلطــان البــريــة ســيــرة
مـــزهَّرة الأوراق بـــالأنـــجـــمِ الزّهــر
هـــنـــيــئاً لأجــلاب المــدائح والرجــا
لقــد أصــبــحــت تــجـري إلى مـلك تـجـري
يـــبـــيــع ولكــن بــالكــلام نــفــائســاً
مــن المـال تـلقـاهـا غـداً جـمّـة الوفـر
ويــبــتــاع لكــن بــالنــفــيــس غـواليـاً
مــن الحــمــدِ إلا أنــه عــاطــر النـشـر
غــنــيـنـا عـن السـبـعِ البـحـار بـأنـمـلٍ
أفـيـضـت كـمـا يـغـنـى عن السبع بالعشر
وأحـــيـــيــت للآدابِ عــلمــاً ومــعــلمــاً
بــنــعـمـاء تـقـري بـالفـوائدِ أو تـقـرِي
وجـــوهُ دنـــانــيــر ســبــقــنَ بــمــعــجــزٍ
تــريــنــا وجــوهَ النـمّ فـي أوَّل الشـهـر
سـبـقـنَ وإن لم يـشـتـكـي الفـقر بالغنى
وقـابـلنَ مـن لم يـشـتـكي الكسر بالجبر
كـــــذلك أذهـــــانُ المـــــلوك نـــــقــــيَّةٌ
تـرى فـي مـرَاةِ العـقـل أيـان يـسـتـقـري
تـأمـلت مـا تـعـطـى للمـلوك مـن النـهـى
فــعــوذت فــرداً بــالثــلاثِ مــن الحـجـر
أحـــقًّاـــ أرانــي فــي ثــرى عــتــبــاتــه
نــبــاتـاً يـحـيـي وَاكـفَ المـزن بـالزهـر
وأنــشــدت أمــداحــاً تــقــول لمــن أتــت
مــدحــتــك بــالشــعـرى وغـيـرك بـالشـعـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك