بدت لجفونك العبر

73 أبيات | 199 مشاهدة

بــدت لجــفـونـك العـبـر
ولا فـــكـــر ولا نــظــر
وأنــذرت النّهـي فـصـمـم
ت عــمــا ألفــت النّــذر
ولم تــحــفــل بــأحـقـاب
لك الأيـــام والعـــصــر
وأهـمـلت الصّـبـا سـفـهاً
فـهـذا الشـيـب والكـبـر
تـطـيـل مـنـاك مـجـتـهداً
وعــمــرك خـانـه القـصـر
وتـعـطـي أيُّهـا المـغـرو
ر مــن عـصـيـانـهـا غـرر
وتـجـحـد فـضـل مـن شهدت
له الآصـــال والبـــكــر
وفـيـه شـواهـد التّـوحـي
د بـــيّـــنــةٌ ولا بــصــر
تـعـالى مـلك مـن خـضـعت
له الأرواحُ والصــــــور
ومــن نــطـقـت بـفـطـرتـه
يــقــيــنـاً هـذه الفـطـر
إلهُ ليـــس يـــلحــق مــل
كَهُ نـــقـــصٌ ولا غـــيـــر
وربٌ لا تــــحـــوم عـــلى
ســوى آيــاتــه الفــكــر
فـــلم يـــنــكــر أدلَّّتــه
صــحــيــح العـقـل مُـدَّكِـرُ
ولم يــنــســب إلى أحــد
ســـواه النَّفـــع والضَّرر
له مـــن خـــلقــه حــجــج
وفــي تــصـريـفـهـم عـبـر
غــنّــي لا افــتـقـار له
ونــحــن إليــه نـفـتـقـر
فـسـبـحـان اللطـيـف بنا
وبــأس الخـطـب مـنـتـشـر
وســبــحـان الذي يُـعـصـى
فــيــعـفـو وهـو مـقـتـدر
له فـــي كـــل شـــارقـــة
أيــادٍ ليــس تــنــحــصــر
وهـل تـخـفـى وقـد وَضُـحَت
لهــا بــوجــوهــنـا غُـرر
ريــاضُ المــنِّ بــاســقــةٌ
فـفـيـهـا الظـل والثـمر
وخـيـر جـمـيـعـهـا أثـراً
إذا مــا عــدَّت الخِــيَــرُ
إمــامُ يــأمُــرُ الدنـيـا
بــطــاعــتــه فــتــأتـمـر
إلى المـنـصـور مـنـتـسب
وبــالرحــمــن مــنــتـصـر
شـديـد شـكـائم العزمات
ســاعــة تــضــعـفُ المـرر
إذا مــــــا نـــــاظـــــره
تــكــاد الأرض تـنـفـطـر
هو الدُّنيا لنا والدِّين
وهــو الصَّحــو والمــطــر
له مـــن بـــأســـه عـــدد
ومــن عــزمــاتــه نــفــر
فـإن يـصـبـح خـليـفـتـنا
فــنــعـم الركـن والوزر
وإن نــصــبــح رعــيــتــه
فــســعــد ســاقـه القـدر
ســمــعـنـا ثـم أبـصـرنـا
فـطـاب الخُـبـرُ والخَـبَـرُ
وردنـــا نـــحــو نــائله
فــــلذَّ الورد والصــــدر
فـقـد أغنى الورى فضلاً
فـأثـرى البـدو والحـضر
وقــد وسـع الورى عـدلاً
فــــلا حـــذر ولا ضـــرر
وفــاق النّــاس قــاطـبـةً
فــلم يــعــدل بــه بـشـر
وكــيــف يــحـيـف مـلتـزم
لمــا جــاءت بــه السُّور
يــروح اللَّيــث والأروى
وتـعـد والشـاة والنَّمـِرُ
تــحـلت يـمـنـه الدنـيـا
فــلم يــعــزب لهـا وطـر
فـــكـــلُّ بــلادهــا زهــر
وكــلُّ زمــانــهــا ســحــر
له جــودٌ كــأن البــحــر
تــطــفــو فــوقــه الدُّرر
وحِــلمٌ هــل رأيــت الطَّو
د لا ريـــح ولا قـــتــر
وبـأسٌ هـل لمـحـت النَّار
لا تـــبـــقــى ولا تــذر
سـيـكـفـيـه العـدا ظـفـر
بــظــهــر الغـيـب مـدَّخـر
وأدعـــيـــةٌ تـــؤكـــدهــا
دمــوع العـيـن والسـهـر
وطــــائفــــةٌ مــــوحــــدةٌ
لنــصــر الحَــقِّ تــبـتـدر
فـقـد وثـقـت بـأنَّ الفـت
ح فـي الأعـداء مـنـتظر
فــلم يــعـرض لهـا فـشـل
ولم يــقــعـد بـهـا خـور
لهــا مـن سـمـرهـا شـجـر
ومــن رايــاتــهــا زهــر
إذا ركـبـوا حسبت البح
ر فـوق البـحـر يـنـهـمر
وإن حـمـلوا ظننت النَّا
ر تـحـت الرِّيـح تـسـتـعر
كــأن قــتــامــهــم سُـحُـبٌ
وفـيـهـا الشُّهـب تـنـكدر
كـــمـــاةٌ خــيــرة نــجــب
حــــمــــاةٌ ذادةٌ صُـــبُـــرُ
أمــــامَهُــــمُ إمـــامُهُـــمُ
وحــســبــكــم فــنـقـتـصـر
وكــيــف تــضــل طــائفــةٌ
يـسـيـر أمـامـهـا القمر
تَـــقَـــدَّمُهُـــم بَـــسَــالَتُهُ
وفـيـهـا البـيض والسمر
وتــكــنــفــهـم سـعـادتـهُ
فــــلا خـــوف ولا خَـــوَرُ
فــلا تــحــذر أعــاديــه
فــهــم لســيــوفــه جــزر
ولا تـــرهـــب مــنــاوئه
وإن أمــلى له البــطــر
إذا سـيـمت رقاق الهند
لم تــعـدل بـهـا الإِبـر
وإن زأرت ليـوث الغـيل
لم تـثـبـت لهـا الحـمـر
فــيــا مـن غـرَّه نـاظـره
جــهــام مــالهــا مــطــر
أفــق فــاللَّيــث مــطّــلع
عــليــك وأنــت مـنـتـظـر
أغـــرّك حـــلمــه زمــنــاً
ســتـعـلم حـيـن تـخـتـبـر
يــليـن الغـمـد تـلمـسـه
وفــيــه الصَّاـرم الذَّكـر
كــذاك النــار ســاكـنـة
وتـحـت سـكـونـهـا الشَّرر
كــأنــي عــن عــرضــت له
ولا عــــيـــن ولا أثـــر
فـبـادر بـاب مـن يـعـفو
لمــن يــهـفـو فـيـعـتـذر
وأيـــقـــن أن أمــر اللّ
ه عــقــد ليــس يـنـتـثـر
وسـوف تـنـال مـا يـجـني
عــليـك الغَـدر يـا غَـدِرُ
تـذكّـر ما الذي انقلبت
بــه أشــبــاهــك الآخــر
خـليـفـتـنا هو المنصور
فـاحـتفلوا أو احتضروا
سـيـعـلو الصَّفـو مرتفعاً
ويــسـفـل تـحـتـه الكـدر
ومــن كـان الهـدى مـعـه
فــمــضــمــون له الظَّفــر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك