بَدَت لَكَ شَمس الخدر مِن فَلَق السجف

44 أبيات | 166 مشاهدة

بَـدَت لَكَ شَـمـس الخـدر مِن فَلَق السجف
فَـأَبـدَت حـلى غُـصـنٍ وَألوت طـلى خـشـفِ
وَمـا رابَـنـي مِـنـهـا سِـوى لَحـظ شادنٍ
ضَـعـيـف قـوىً مـا زالَ يَـقوى عَلى ضَعفِ
غَــزالَة سـربٍ يَـقـنـص الأُسـد لَحـظـهـا
عَـلى شـركِ الأَهـداب وَالشـعـرِ الوحـفِ
وَقــفــت لَهـا دَمـعـي لَأَحـظـى بـوقـفـة
فَـصَـدَّت وَدَمـع العَـين جارٍ عَلى الوَقفِ
وَمِــن عَــجَــب أَنّــي أَمــيــلُ إِذا رَنَــت
لِأَحـداقـهـا وَهـيَ الَّتـي جَـلَبَـت حَـتفي
وَيَــقــتُــلُنــي وَجـدي بِهـا وَيَـخـونـنـي
جَـمـيل اِصطِباري وَهوَ وَاللَه مِن حلفي
مَهــاة كَــقَــلبــي قـرطـهـا وَوِشـاحـهـا
خَــفـوقـان مِـن دَلّ عَـليـهـا وَمِـن لَهـفِ
سـرت كَـوكَـبـاً فـي غَـيـهَـبٍ قَد نَماهما
صَــبــاحٌ تَـجَـلّى فَـوقَ غُـصـنٍ عَـلى حـقـفِ
فَــلَولا سَــنــاهـا مـا عَـرَفـت بِـأَنَّهـا
نَـسـيم الصبا إِلّا مِن الطيب وَالعرفِ
عَــرَضــت لَهــا يَــومـاً فَـوَلَّت وَأَعـرَضَـت
فَـأولت لِعـرضي في الهَوى خطّة الخَسفِ
فَقُلت اِرحمي العاني فَقَد عنَّ لي بِأَن
أعـانَ عَـلى قَـصـدي وَأَن تـرغـمي أَنفي
عَــلى أَنّ دائي لَيــسَ يَــخــفــى دَواؤُهُ
عَـلَيـك لأَن أَشـفـى إِذا شئت أَن تَشفي
وَهَــل خَــلق الرَحــمَـن ثَـغـرَك وَاللَمـى
فَــدَيــتــك إِلّا وَهــوَ للثــم وَالرَشــفِ
فَـقـالَت لحـاكَ العـشق هَل أَنتَ مالكي
فَـقُـلت لَهـا بَـل خـاتـم لك فـي الكَـفِّ
تَــعــطّــفــتُ إِذ جــرّت ذُيــول دلالهــا
لِعـلمـي بِـأَنَّ الجَـرَّ يَـنـشـأ عَـن عَـطـفِ
وَحَــذّرتــهــا مِــن بَـأس قَـومـي وَأَنَّهـُم
عَـلى كُـلِّ نَـجـديٍّ بَـغـوا نَـجـدتـي طـرفِ
فَـقـالَت وَهَـل مِـثـلي يَهـاب مِن القَنا
وَلَو نَـظَـرت قَـدّي دَعـاهـا إِلى القَـصفِ
وَهَـل ريـع بِـالعَـضـب اليَـمانيّ ناظِري
وَأَنـتَ خَـبـيـرٌ أَنَّهـُ اِسـتـلَّ مِـن طَـرفـي
وَهَــل دَولَةُ المُــرّان تــعــزى لفـاتـكٍ
يَـصـول بِهـا فـي العاشِقين سِوى عطفي
وَهَــل أَنــجُــم الجَـوزاءِ إِلّا قَـلائِدي
وَهَـل زاعِـمٌ أَنّ الثُـرَيّـا سِـوى شـنـفـي
فَـقُـلت لَهـا يـا مـنـيةَ القَلب إِنّ ما
أَشَــرت لَهُ مــا فـيـهِ وَاللَه مِـن خُـلفِ
فَــمَـن ذا دَعـاكِ أن تـحـلّي مـسـامـعـي
بـجـوهـر مـا حـزت مـن اللطف والظرفِ
فــقــالت ســمــا عـزّ اِفـتِـخـاري لِأَنَّهُ
بِـوَصـف عـليٍّ فـي الأَنـام عَـلا وَصـفـي
تَـنـبّـأَ فَـضـلاً حـيـنَ أَوحَـت لَهُ النُهى
خُـذِ العَـفـوَ وَأمـر بِالكَرامة وَالعُرفِ
فَــتــىً أَلفـت أَخـلاقُهُ العـزّ وَالعُـلى
كَــمــا أَلفَــت حُـسـن التَـواضـع لِلإِلفِ
مَــلا صَــدرَهُ مِــن حــكــمَــةٍ وَمَــعــارفٍ
عَـليـمٌ بِـمـا تبدي الصُدور وَما تُخفي
شَــمــائِلُ شَهــم أَعــرَبَــت بِــكــمـالِهـا
مَـنـاقـبـهـا الغَـرّا عَن الكَرَم الصرفِ
فَـلَو لَم يَـكُـن أَمـسـى بِهـا مُـتـشَـبِّهـاً
نَـسـيـم الصـبا ما كانَ يوصف بِاللُطفِ
هُــمــامٌ لَهُ فــي الخَــطـب هـمّـة حـازمٍ
عَـن الجُـند تَستَغني وَبِالعَزم تَستَكفي
حَـوى مِـن صُنوف العلم وَالرُتب العلى
مَـقـامـاً لَهُ أولى المَـراتـب وَالصـنفِ
أَرى النـاس أَفـواجـاً إِلى كَهـف فَضله
فَـأَذكُـر مـا قَـد فازَ فيهِ ذُوو الكَهفِ
وَأَنظُر أَلفاً مِن أولي الحلم لا أَرى
بِهـم واحِـداً يَـحـكـيـهِ في ذَلِكَ الوَصفِ
تَـنـزَّه عَـن مـثـل فَـلَيـسَ أَخـو التُـقـى
كَـمَـن يَـعـبُـد اللَه القَـدير عَلى حَرفِ
وَزان المَـعـالي وَالأَمـانـي بِـمـنـطِـق
بـلاغـتـه تَـسـتَـغـرق القَـول فـي حَـرفِ
قَــلائدُ مِـن سـحـر البَـيـان لَوَ اِنَّهـا
بِـنـا نَـفَـثَت أَغنَت عَن النَحو وَالصَرفِ
فَــمــا أَشـبَه الأَقـلام بَـيـن بـنـانِهِ
بـــخـــطّـــيّـــةٍ زُعــفٍ وَهــنــديّــة رُعــفِ
تَـضـيـق بِـحَـصـر الفـكـر عَن حَصر وَصفِهِ
مَـجـالاً مَـيـاديـن القَـراطيس وَالصُحفِ
وَيَــقــصــر عَــنـهُ كُـلُّ مَـدحٍ فَـيَـكـتـفـي
بِـمـعـشـاره المـثـنى عَلَيهِ أَو النصفِ
إِلَيــكَ عَــليَّ المَــجــد مــنّـي حَـديـقَـةً
مِـن الحَـمد بِالريحان تَزهو وَبِالعَصفِ
سَـقَـتـهـا يَـنـابـيـع المَحامد والثنا
يَدُ الفكرِ فَاِستغنت عَن الديم الوُطفِ
فَــنَـزّه بِهـا طَـرفَ الحـجـا فَهـيَ جـنّـةٌ
قُـطـوفُ مَـعـانـيـهـا تَـسامَت عَن القَطفِ
بِـمـقـدمـكَ المَـقـرون بِـالخَـير أَعرَبَت
مَـبـانـي سُـرورٍ بـادر الهـمَّ بِـالحَـذفِ
فَـدَع مـا سِـواهـا فَهـيَ فَـذلَكة الثَنا
وَإِن شـئتَ لَبّـتـكَ القَـوافي بِما يَكفي
عَــلى أَنَّهـا صـدق المَـقـالِ فَـلَم تَـزد
وَواحــدة فــي الدرّ أَحــسَــن مِــن أَلفِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك