بدَت ليَ ترنو بالعيونِ الفَواتِر

25 أبيات | 196 مشاهدة

بـدَت ليَ تـرنـو بـالعـيـونِ الفَـواتِـر
ولكـن لهـا فـي القـلب وقعُ البواترِ
بـدت لي وفـي قـلبـي المـعـنَّى بِحبِّها
لَواعـــجُ أشـــواقٍ كَـــحـــرِّ الهــواجــر
مَهـاةٌ لهـا نـفـسـي النـفـيـسةُ أذعنت
وهـل أذعـنـت يـومـاً لغـيـر الحـرائر
بــهــا شــغَــفــي نـامٍ وفـي ذُلِّ حُـبِّهـا
أرى عِـزَّ قَـدري بـيـن أهـلِ المـفـاخـر
رســولةُ حُــســنٍ قــد دَعــت لجــمـالِهـا
بـــآيـــةِ ســـلبٍ للنُّهـــى والخــواطــر
دعــتــنــا فــآمَــنَّاــ وإنـا لَنَـرتـجـي
دواماً على الإيبمان ورفعَ الستائر
فـيـا سـعـدَ مـن يَـحـظـى برؤيةِ وجِهها
ويـا بُـعـدَ مـن أولَتـه كـشـحـةَ هـاجـر
فـقـد طـالَمـا عـانـيـتُ بُـعـدَ مَـزارِها
وَبِــتُّ أراعـي شِـبـهـهـا فـي الدَّيـاجـرِ
أعــللُُ نــفــســي كـلَّمـا طـار نـحـوَهـا
فــؤادي بــأنَّ طـيـفَهـا اليـومَ زائري
وإنـــيَ ســـاعٍ فــي رضــاهــا مُــســارِعٌ
أطـارحُ بـالإِخـبـارِ عـنـهـا مُـسـامـري
وأذكــرُ مِــن أيــامِ أُنــسٍ بـهـا مـضـت
كــإبــهــامِ ضَــبٍّ أو كــخــطــرةِ طــائر
فــيُـذري دمـوعـي مِـن جـفـونـي تَـذكُّري
ويُــذكـي ضُـلوعـي مـا أكـنَّتـ ضـمـائري
إلى اليـوم قـد زارت تُـوفِّيـ بعهدِها
فِـــدارُه نـــفـــســـي مِــن مُــوَفٍّ وزائر
ومــا هــي إلا بــنــتُ فـكـرٍ رَبـابِهَـا
سَــمُـوُّ أبـيـهـا بـيـن أهـلِ المـنـابـر
لطــافــتُهــا جــادت بِـحَـليٍ مَـسـامـعـي
وإثــمــدَ أجــفــانــي ونــورَ بـصـائري
فـيـا طـيـبَ مـا يُـمـلي عـليَّ خِـطـابُها
ويـا لُطـفَ مـا جـاءت بـه مـن بـشـائر
ولا غـروَ إذ حـاكـت نـسـيـجَ بُـرودِهـا
يَـدُ الفـكـرِ مِـن حَـبـرٍ عديم المُناظر
يُهــــنِّيــــ بــــحــــجٍّ نِـــلتُه وزيـــارةٍ
لخــيــر الورى عِـزِّي وذُخـري ونـاصـري
ويُــــــدلي لديَّ بــــــالودادِ الذي له
أصـــحُّ دليـــلٍ فــي فــؤادي ونــاظــري
فـــوالله ربِّ العـــالمـــيـــنَ وعــالمٍ
بِــحــالهــمُ مــا بــيــن سِــرٍّ وظــاهــر
لَشــخــصُه فــي طَـرفـي دوامـاً مُـشـاهَـدٌ
وذِكــرهُ مــا يـنـفَـكُّ يـومـا بـخـاطـري
وفــاءً بـعـهـدِ الودِّ فـي جـنـبِ فـضـلِه
وشــكــراً لأيــدٍ كـالبـحـارِ الزواخـر
لكَ اللهُــمِــن خِــلٍّ حــمــيــمٍ ومــاجــدٍ
كــريــمٍ ومــفــضــالٍ عــظـيـمِ المـآثـرِ
بَـقـيـتَ أبـا العـبـاس يـانـجـلَ قـاسمٍ
تَـحـلُّ مِـن العُـليـا بـأعـلى المـظاهر
وتـسـمـو سَـمـا سِـرِّ البـلاغـةِ مُـبـدِياً
سَـنـاهُ لَدى المـاضـيـنَ عـندَ الأواخر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك