بدرٌ وشمسٌ وَلَدَا كوكبا
92 أبيات
|
243 مشاهدة
بـــدرٌ وشـــمـــسٌ وَلَدَا كـــوكــبــا
أقــســمــتُ بــاللّه لقـد أنـجـبـا
ثـــلاثـــةٌ تُـــشـــرقُ أنـــوارُهـــا
لا بُــدِّلتْ مــن مَــشــرقٍ مَــغـربـا
بـــدرٌ وشـــمـــس أبَـــوَا مُــشــتَــرٍ
مـــا نـــازعــتْ شَــرْواهُ أمٌّ أبــا
قــد قـلتُ إِذ بـشِّرتُ بـالمُـشـتـري
قـولَ امـرئٍ لم يَـخْـشَ أن يُـكـذَبا
يــا آل بِــشــرٍ أبــشــروا كـلّكُـمْ
فــقــد وَلَدْتُــمْ مَـطـلبـاً مـهـرَبـا
تــــبــــارك اللّهُ وســــبـــحـــانَهُ
أيَّ شـــهـــابٍ مــنــكُــمُ أثــقــبــا
إن طـابَ أو طِـبْـتُـمْ فـمـا أبعدتْ
فــروعُ مــجــدٍ أَشــبـهـتْ مـنـصـبـا
ولا عـــجـــيــبٌ لا ولا مــنْــكَــرٌ
أن تـلِدوا الأَطْـيَـبَ فـالأطـيـبا
أصــبــحــتُــمُ واللّهُ يُــبــقــيـكُـمُ
مُــنــتــجَــعَ الحُــرِّ إذا أجــدبــا
مــهـمـا انـتـقـصـنـاهُ إذا زدتُـمُ
مــنْ نِــعَــمِ اللّهِ فــلن يُـحْـسَـبـا
أنـــتـــم أنـــاسٌ بـــأيــاديــكُــمُ
يَــســتـغـفـرُ الدهـرُ إذا أجـدبـا
فـــلْيـــشــكــرِ الدهــرُ لكــم إِنّهُ
أرضـى بـكـم مـن بـعـدمـا أغـضبا
إذا جَــنــى الدهــرُ عــلى أهــلِهِ
وزاد فـــي عِـــدَّتِــكُــم أَعــتَــبــا
إنَّ أبـــا العـــبــاس إلّا يــكُــنْ
أَرَّخَ بـــالفُـــلجِ فــقــد شَــبّــبــا
قـــد بـــيَّضــَ الأوجُه بــابــنٍ لَهُ
قـــالتْ له آمـــالُنــا مــرحــبــا
وذاك مِـــفـــتـــاحٌ لإقـــبــالِكُــمْ
كــذا قــضــى اللّهُ ولن يُــغْـلَبـا
وقــــد تــــفــــاءلتُ له زاجــــراً
كُــنــيــتَهُ لا زاجــراً ثــعــلبــا
إنّــــي تــــأمّـــلتُ لَهُ كُـــنـــيـــةً
إذا بــدا مــقــلوبُهــا أعــجـبـا
يــصــوغــهـا العـكـسُ أبـا سـابـعٍ
وذاك فــأْلٌ لم يــعــد مَــعْــطـبـا
بــل ذاك فــألٌ ضــامــنٌ ســبــعــةً
مـثـل الصـقـور اسـتـشرفت أرنبا
يــأتــون مــن صــلبِ فـتـىً مـاجـدٍ
لا كــــذَّب اللّه ولا خــــيـــبـــا
وقـــد أتـــاه مـــنـــهُـــم واحـــدٌ
فـــليـــنـــتـــظــرْ ســتّــةً غُــيَّبــا
فــي مــدةٍ تــعــمُــرهــا نــعــمــةٌ
يــجــعــلهــا اللّه له تُــرْتُــبــا
حــتــى نــراهُ جــالســاً بـيـنـهـم
أجــلَّ مــن رَضــوى ومــن كَـبْـكَـبـا
كـالبـدرِ وافـى الأرضَ فـي نُورِهِ
بــيــن نــجـومٍ سـبـعـةٍ فـاحـتـبـى
يُعدي على الدهر إذا ما اعتدى
ويــؤمـنُ النـاسَ إذا اسـتـرهـبـا
وليــشــكــرِ النَّاــجِــمَ عــن هــذه
فــإنــهــا مــن بــعـضِ مـا بـوَّبـا
أســــدَى وألحــــمــــتُ أخٌ لم أزل
أحــمــدُ مــا ســدَّى ومــا ســبَّبــا
واسـعـدْ أبـا العـبـاس مُـستوهِباً
مـن مـلكٍ أعـطـاهُ مـا اسـتـوهـبا
عَــمِــرتَ والمــولودَ حــتــى تــرى
أولادَهُ خـــلفـــكُــمــا مــوكــبــا
مــن فــتـيـةٍ مـثـلِ أسـودِ الشّـرى
وصــبــيــةٍ تــحــســبُهُــمْ ربــربــا
دونــكــمــوهــا يــا بـنـي مَـرثـدٍ
لا تـعـدَمـوا أمـثـالَهـا مـكـسبا
يـــا رُبَّ جِـــدٍّ لكــم فــي العــلى
قــد جــعـل المـالَ لكـم مـلعـبـا
لا سَـــلَبَ اللّهُ ســـرابـــيـــلَكُــمْ
مــن هـذه النُّعـمـى ولن تُـسـلبـا
وادَّرِعــوا مــن عُــرْفــكــم جُــنّــةً
تَــفُــلُّ نــابَ الدهـرِ والمِـخـلبـا
قــلتُ لبــاغــيــكــم وراجــيــكُــمُ
مـا أبـعـدَ الغـيـثَ ومـا أقـربـا
ســمــا فــأعـلى عـن يـدٍ مـلمـسـاً
مــنــه وأدنــى مــن فـمٍ مـشـربـا
كــم ســبــســبٍ جــابَ مــديـحٌ لكـم
مـا جـاب مـن إحـسـانـكـم سـبسبا
بــل خــاض روضــاً بــيـن غـدرانِهِ
يُـــرضـــيــه إن صــعَّد أو صَــوَّبــا
قـد قـلتُ قـولاً فـيـكُـمُ مُـعْـجِـبـاً
أن لم أكــنْ ذا حُــمُــقٍ مُـعـجَـبـا
قَــــلَّلْتُهُ فــــيـــكـــم وهـــذَّبـــتُهُ
عــمــداً ومــا قــلَّلَ مــن هــذّبــا
ومـــثـــلُكُـــمْ خُـــصَّ بـــأمـــثــالِهِ
ومــثــلُكُــمْ عــن مــثــلِهِ ثَــوَّبــا
وَلي لديـــكـــم صـــاحـــبٌ فــاضــلٌ
أُحِــبُّ أن يُــرعــى وأن يُــصــحـبـا
مـــبـــارَكُ الطـــائرِ مـــيــمــونُهُ
حــدَّثــنــي عــن ذاك مــن جــرّبــا
بــل عــنـدكـم مـن يُـمـنـهِ شـاهـدٌ
قــد أفـصـحَ القـولَ وقـد أعـربـا
جــــاء فــــجـــاءت مـــعـــه غُـــرَّةٌ
يُــقَــبِّلــُ النــاسُ بــهـا كـوكـبـا
يـا حـبـذا بُـشـرى ابـنُ عـمَّاـرِكُمْ
مـا أحـسـن العُـقبى التي أعقبا
كــان بــشــيــراً بــفــتـىً مـنـكُـمُ
بــل بــربــيــعٍ مــنــكُـم أَخْـصـبـا
ومــــا أرى اللّه امـــرَأً وجـــهَهُ
إلا أراهُ ولداً طــــــيّــــــبــــــا
قــــلت لحُـــسَّاـــد له أَلهِـــبـــوا
أو أطـفـئِوا جـمـرَكُـم المـلهـبـا
إن أبــا العــبــاسِ مــســتــصـحِـبٌ
يَـرضـى أبـا العـبـاس مُـسـتـصحَبا
لكـــنّ فـــي الشــيــخ عُــزَيــريــةً
قــد تــركَــتْهُ شَــرســاً مــشــغـبـا
فـاشـددْ أبـا العـبـاس كـفّـاً بـهِ
فـقـد ثَـقـفـتَ المـخْـطَـبَ المِخرَبا
كـــلِّم بـــه مُـــلِّيـــتَهُ مِـــقْـــولاً
وازحَــمْ بــه مُــلّئتــه مَــنْــكِـبـا
حـــاول بـــه أمـــراً وقـــلِّب بــه
أمـــراً تـــجـــده حُـــوَّلاً قُــلَّبــا
بـــاقِـــعَــةً إن أنــت خــاطــبــتَهُ
أَعـــرَبَ أو فـــاكــهــتَهُ أغــربــا
يــــصــــلح للجــــدِّ ومـــا هـــزْلُهُ
بـدون مـا يُـحـظـى ومـا يُـجـتـبـى
أدَّبَهُ الدهْـــرُ بـــتـــصـــريـــفـــهِ
فــأحــســنَ التــأديــبَ إذ أدَّبــا
وظـــــــــــرفُهُ نُـــــــــــورٌ لآدابِهِ
إذ لم يــنــوِّرْ كــلُّ مَـنْ أعـشـبـا
تُــــقــــصِّرُ الدهــــرَ أحـــاديـــثُهُ
وتُــعــجِــبُ الأمــردَ والأشــيـبـا
وقــد غــدا يــشــكُــرُ نُــعــمـاكُـمُ
فــي كــلِّ وادٍ مــوجِــزاً مـطـنـبـا
ولم يـــحـــاولْ مـــســـتــزادي له
ولم يـجِـد فـي فـعـلكـم مَـعـتـبـا
لكــن بــدأتُ القـولَ مـسـتـوهـبـاً
فــيـه لحـسـنِ الرأي مُـسـتَـجـلِبـا
صُـونـوهُ لي وارعَوهُ لي واملَؤوا
يـديـه لي لا بـل بـما استوجَبا
ذاك نــصــيــبــي مــن عـطـايـاكُـمُ
إن حــكَــم الحــقُّ بــأن أُنــصَـبـا
دع ذا وجــــاوزْهُ إلى غــــيــــرِهِ
يــا أكـرمَ السـادةِ مُـسـتـعـتَـبـا
كــم مــوعــدٍ مــنــك وكــم مـوعـد
أَكــدى ولســتَ البــارقَ الخُـلَّبَـا
أأمــســتِ الحــيــتــانُ فــي ذمّــةٍ
أم أصــبــحــتْ مــن يَـمِّهـا هُـرَّبـا
حــظــي مــن الأسـبـوع لا تَـنْـسَهُ
ولا يــكـونَـنْ سـهـمـيَ الأخـيـبـا
لا يُــخــطــئنِّيــ مــنــك لَوزيـنَـجٌ
إذا بـــدا أعـــجــبَ أو عــجّــبــا
لم تُــغــلِق الشــهــوةُ أبـوابَهـا
إلا أبــتْ زُلفــاهُ أن يُــحــجَـبـا
لو شــاء أن يــذهــب فــي صـخـرةٍ
لســـهَّلـــ الطِّيـــبُ لَهُ مـــذهــبــا
يــدور بــالنــفــخــةِ فــي جــامِهِ
دَوْراً تـــرى الدُّهـــنَ له لولبــا
عــاونَ فــيــه مــنــظــرٌ مــخـبـراً
مــســتــحــسَـنٌ سـاعَـد مُـسـتـعـذبـا
كــالحَــسَــن المُــحـسِـنِ فـي شَـدوهِ
تــمَّ فــأضــحــى مَـطـربـاً مَـضـرَبـا
مُــســتــكــثَــفُ الحــشــوِ ولكــنــهُ
أرقُّ قــشْــراً مــن نـسـيـم الصِّبـا
كـــأنـــمـــا قُـــدَّتْ جـــلابـــيــبُه
مـن أعـيـنِ القـطـرِ الذي قُـبّـبـا
يُـــخـــالُ مـــن رِقّـــةِ خـــرشـــائِه
شـاركَ فـي الأجـنـحـة الجُـنْـدُبـا
لو أنــــه صُــــوِّرَ مــــن خُـــبـــزِهِ
ثــغـرٌ لكـان الواضـحَ الأشـنـبـا
مــن كــل بــيـضـاءَ يُـحـبُّ الفـتـى
أن يــجــعـلَ الكـفَّ لهـا مـركـبـا
مـــدهـــونــةٍ زرقــاءَ مــدفــونــةٍ
شـهـبـاءَ تـحكي الأزرق الأشهبا
مَــــلَذُّ عــــيــــنٍ وفــــمٍ حُـــسِّنـــتْ
وطُــيِّبــت حــتــى صــبـا مـن صـبـا
ذِيـــقَ لهـــا اللوزُ فـــلا مُـــرَّةٌ
مــــرتْ عـــلى الذائق إلا أبـــى
وانـــتـــقـــدَ السُّكـــَّرَ نُـــقَّاـــدُهُ
وشــاوروا فـي نـقـده المُـذهـبـا
فــلا إذا العـيـنُ رأتـهـا نَـبَـتْ
ولا إذا الضِّرس عــلاهــا نــبــا
لاتــنـكـروا الإدلالَ مـن وامـقٍ
وجَّهـــَ تـــلقــاءكُــمُ المــطــلبــا
إنِّيــ تــســحّــبــتُ عــلى طَــوْلكــم
بَـدءاً فـمـا اسـتـخـشَـنْـتُه مَسحبا
فــليُــنــصــفِ الوُدَّ فــتــىً مـاجـدٌ
أضـحـى التـقـاضـي مـعـه مـتـعـبا
كــــأنــــه لم يـــدرِ أنَّ العـــلا
تُـزْري عـلى العُـرف إذا أنـصـبـا
يـــا رُبَّ مـــعـــروفٍ له قـــيــمــةٌ
كُــدِّرَ صــافــيــهِ بــأنْ يُــطــلبــا
تَـــبَـــرُّعُ التــحــفــةِ زَيْــنٌ لهــا
وعــيـبُهـا الفـاحـشُ أن تُـخْـطـبـا
وعــــزةُ المــــعــــروف فــــي ذُلِّه
وذلّةُ العُــرف إذا اســتــصْــعِـبـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك