بدورُ الحيّ مالتْ للأفولِ

43 أبيات | 167 مشاهدة

بـــدورُ الحـــيّ مــالتْ للأفــولِ
فـلا تـسـألْ عـن الحـيّ القـتيلِ
أقـام عـلى المـنـازلِ من ضميرٍ
وســار فــؤادُه بــيــن الحـمـولِ
ولولا الحـبّ مـا أبـصـرتَ جسمي
بــربــعِهـمُ مـحـيـلاً فـي مَـحـيـلِ
فــهـل عـلِمَ الأحـبـةُ أن قـلبـي
غــداةَ البــيـنِ آذنَ بـالرحـيـلِ
وهــل سُــرَّ العــواذلُ أن طَـرْفـي
قصيرُ النومِ في الليلِ الطويلِ
وفـي تـلك القِـبـابِ شِفاءُ وجدي
ولكــنْ مــا إليــه مــن ســبـيـلِ
ولو كُتِبَ الوفاءُ على الغواني
لمــا أصــبـحـتُ ذا جـسـمٍ عـليـلِ
فـإن أُحـرقْ فـمـن زَفـراتِ وجـدي
وإن أغـرقْ فـمـنْ دمـعي الهَمولِ
طـربْـتُ الى الفـراتِ وشـوقـتْـني
حــمـائمُ لا تـمـلُّ مـن الهـديـلِ
عـسـى الأيـامُ تُـدنـيـنـي إليـهِ
وتُـعـطـيـنـي كـمـا أهـواهُ سولي
فـروضُ العـيـشِ آلَ الى اصـفرارٍ
وغـصـنُ اللهوِ مالَ الى الذبولِ
ولو نّ البــخــيـلةَ سـاعـفَـتْـنـا
بــطــيــفٍ طــارقٍ مــنــهـا وَصـولِ
لكــنــتُ أبــلُّ مـن فِـيـه أُوامـي
وأنــقَــعُ مــن مـراشـفِه غـليـلي
وأقــطـفُ ورد ذاك الخـدِّ لثـمـاً
ونــرجــسَ ذلك الطـرْفِ الكـحـيـلِ
وبــي ظــمـأ تـحـكّـم فـي فـؤادي
الى رشـفِ الرُضـابِ السـلسـبـيـلِ
وذكّـرنـي سـعـادَ عـلى التَـنائي
نسيمُ الروضِ ذا الريح القَبولِ
أراهـا لا تـميلُ الى التَداني
ولا قـلبـي يـمـيلُ على العويل
تــحــكّــم دلُّهــا فــي كــل قــلبٍ
كـمـا حكمَ العزيزُ على الذَليل
فـإن تـلبـسْ ثـيابَ الحُسنِ يوماً
فــإن مــلابــسـي خِـلَعُ النُـحـولِ
ولمــا خــيّــم الرُقَــبـاءُ حـولي
جــعـلتُ الريـحَ نـحـوكـم رَسـولي
فـكـم لي من نعيمٍ في النعامي
وكـم لي مـن قـبـولٍ في القَبولِ
لعـلّ العـيـسَ تـحـمـلُنـي إليـكمْ
مــواصـلةَ التـعـجْـرُفِ والذمـيـلِ
أيـا صَـرْفَ الزمـانِ بـلغـتَ مـني
ومــن تـلك المـعـالمِ والطُـلولِ
ألا إنــي انـتـصـرتُ بـآلِ نـصْـرٍ
فـمـا أخـشـى اسـتـطالةَ مُستَطيلِ
ســحــائبُ أزمــةٍ فــرســانُ حــربٍ
بـــدورُ دُجـــنّـــةٍ آســـادُ غــيــلِ
له هــمٌّ كــقــدورهُــمُ المُــعــلّى
وبـشـرٌ مـثـلُ فـعـلهـمُ الجـمـيـلِ
إذا شـهـدوا النديّ فمن نداهُم
يــشــيَّدُ دارسُ الكـرَمِ المَـحـيـلِ
فـإن ركِـبـوا فـمجتمعُ الأعادي
يــفــرِّقُ عــن جــريـحِ أو قَـتـيـل
وإمـا اسـتُـصـرِخـوا لدفـاعِ ضيمٍ
رأيـتَ فـعـائلَ السـيـفِ الصـقيلِ
فـإن تُـلحِـقْ بـهـم يـوماً سواهُمْ
فما السَعْدانُ كالمَرْعى الوَبيلِ
جــلالُ الديـن عـشـتَ قـريـنَ عـزٍّ
يَــبــيــتُ بــه عـدوّك مـن خَـمـولِ
إذا شـامـتْ صـروفُ الدهـرِ عَضْباً
ثَــنــاهُ عــضـبُ عـزمِـك ذا فَـلولِ
ويـــومٌ مـــا بــه لذوي عــثــارٍ
هــنـالكَ مـن مُـقـيـلٍ أو مَـقـيـلِ
تـجـولُ ضـراغـمُ الفُـرسـانِ فـيـه
عـلى عُـقـبـانِ سـابـقـةِ الخُـيولِ
وقـد طـلعـتْ رمـاحُ الخـطّ غـاباً
جــرَتْ أنــهــاره بـيـضَ النُـصـولِ
وأطــلع نــقــعَهُ سُـحْـبـاً ولاحـتْ
بـروقُ البـيـضِ فـي رعد الصهيلِ
وأدبـــرتِ العـــداةُ مـــقـــصِّراتٍ
بـه عـن فعلِ ذي الباعِ الطويلِ
فــإمّــا بــالســيــوفِ مــطـوَّقـاتٍ
وإمـــا فـــي حُــجــولِ للكُــبــولِ
فــكـنـتَ أجـلَّ مـن عُـقِـدَتْ عـليـهِ
غــداةَ الحـربِ ألويـةُ الرعـيـلِ
إليـك أتـى ركـابُ الشِـعْرِ يطوي
فـسـيـحـاتِ الحُـزونِ مـع السهولِ
كــزهــرِ الروضِ قـد جُـرَّتْ عـليـه
ذُيــول غـلائلِ الريـحِ البَـليـلِ
تــخـفُّ له العـقـولُ ولا عـجـيـبٌ
كـذاك الخـمـرُ تـلعـبُ بـالعُقولِ
هـــديـــةُ مـــخـــلصٍ لكــمُ مــحــبٌّ
عـسـاكَ تُـنـيـلهـا خِـلَعَ القَـبولِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك