بِذاتِ المَكارِمِ ذاكَ الأَلَم

58 أبيات | 351 مشاهدة

بِـــذاتِ المَـــكــارِمِ ذاكَ الأَلَم
وَفـي اللَهِ مـانـابَ تِـلكَ القَدَم
فَــرَوَّعَ حَــتّــى نُــجــومَ العَــلاءِ
وَضَــعــضَــعَ حَــتّـى سَـمـاءَ الكَـرَم
مُهِــمٌّ تَــعــاطــى رُكــوبَ السُــرى
فَـــصَـــمَّمـــَ يَـــطــرُقُ حَــتّــى أَلَم
وَوافـــــى يُـــــقَــــلِّصُ أَذيــــالَهُ
لِيَـــعـــبُــرَ لُجَّةــَ بَــحــرٍ خِــضَــم
وَهـــابَ فَـــأَلقـــى عَـــلى وَجــهِهِ
قِــنــاعَ سَـوادِ الدُجـى وَاِلتَـثَـم
وَأَمَّ يَــــدِبُّ دَبــــيــــبَ الكَــــرى
وَيَـمـشـي الضَـراءَ بِـذاكَ الحَـرَم
وَلِلسَــــعــــدِ طَــــرفٌ بِهِ كــــالِئٌ
يُـراعـي الهِـزبَـرَ وَيَحمي الأَجَم
فَــمــا طَــرَقَ الحَـيَّ حَـتّـى اِتَّقـى
وَلا اِستَقبَلَ المَجدَ حَتّى اِحتَشَم
وَوَلّى يَــكُــدُّ الخُــطــى خَــشــيَــةً
وَيَـحـذَرُ مِـمّـا اِجـتَـرى وَاِجـتَـرَم
فَـلا زالَ يَـرمـي فَـيُصمي العِدى
وَتَــكــتَــنِــفُ اِبــنَ عِـصـامٍ عُـصَـم
هُــمــامٌ لِعَــيــنِ الهُــدى نـاظِـرٌ
بِهِ وَلِوَجــهِ العُــلى مُــبــتَــسَــم
أَضـــــافَ إِلى مُـــــجـــــتَـــــنــــىً
فَـــبَـــرقٌ يُـــشـــامُ وَرَوضٌ يُــثَــم
وَفــاتَ الرِيــاحَ وَطـالَ الرِمـاحَ
فَــطَــولٌ عَــمــيــمٌ وَطــولٌ عَــمَــم
يَـــمُـــدُّ بِــغُــرِّ الأَيــادي يَــداً
تَـصـاحَـبَ فـيـهـا النَدى وَالقَلَم
فَــيَــمــحـو مِـدادَ سَـوادِ الرَجـا
بِـمـا فـاضَ مِـن ماءِ بيضِ النِعَم
وَيَــكــتُــبُ وَالخَــطـبُ مُـسـتَـفـحِـلٌ
فَــيَــدفَـعُ فـي صَـدرِ مـاقَـد أَهَـم
فَــــيـــا رُبَّ حَـــيَّةـــِ وادٍ رَقـــى
هُـــنـــاكَ وَرُقـــعَـــةِ وَشــيٍ رَقَــم
فَـــفـــي وَجـــهِ مَـــكــرُمَــةٍ غُــرَّةٌ
تُــنــيــرُ وَفـي أَنـفِ مَـجـدٍ شَـمَـم
وَإِنّــا إِذا مــا تَــصَـدّى الصَـدى
لَنَــكـرَعُ فـي مـاءِ تِـلكَ الشِـيَـم
وَنَــســري وَقَـد قَـرَّ لَيـلُ السُـرى
فَــنَـقـبَـسُ مِـن نـارِ ذاكَ الفَهَـم
وَلَســـــنـــــا وَآراؤُهُ أَنــــجُــــمٌ
نَــــضِــــلُّ وَغُــــرَّتُهُ بَــــدرُ تَــــم
فَــــمـــا شِـــئتَ مِـــن سَـــيِّدٍ أَيِّدٍ
يَــصُــدُّ العِــدى وَيَــسُــدُّ الثُــلَم
يَـــغـــارُ وَيَــمــنَــعُ مِــن غــارَةٍ
فَـيَـحـمـي الحَريمَ وَيَرعى الحُرَم
وَيَــغــشــى النَــدِيَّ بِــخُــلقٍ نَــدٍ
تَـرى المـاءَ يَـجـري بِهِ مِن عَلَم
فَهَـضـبَـةُ حِـلمٍ إِذا مـا اِحـتَـبـى
وَقِــســطــاسُ عَــدلٍ إِذا مــاحَـكَـم
يَـسـيـرُ بِهِ الحَـقُّ سَـيـرَ القَـطـا
فَـيَـقـضـي وَيَـمـضـي مُـضِـيَّ الخُـذُم
يُــسَــدِّدُ حَــتّــى صُــدورَ القَــنــا
وَيَـــضـــرِبُ حَــتّــى رُؤوسَ البُهَــم
وَيَهـجُـرُ فـي اللَهِ حَـتّـى الكَـرى
وَيَــألَفُ فــي اللَهِ حَــتّــى نَـعَـم
وَحَـــســـبُــكَ مِــن أَوحَــدٍ أَمــجَــدٍ
تُـبـاهـي بِهِ العُـربُ صيدَ العَجَم
سَـنِـيُّ العَـطـايـا حَـفِيُّ التَحايا
عَــلِيُّ السَــجــايــا وَفِـيُّ الذِمَـم
يُـــنَـــوِّرُ بِـــالبِـــشــرِ أَخــلاقَهُ
وَيَــجــري بِــكَـفَّيـهِ مـاءُ الكَـرَم
وَيَهــــتَــــزُّ لِلضَــــيـــفِ خُـــدّامُهُ
وَتُـعـدي سَجايا المَوالي الخَدَم
فَـــــزُرهُ تَـــــزُر رَوضَــــةً غَــــضَّةً
وَحَــيِّ تَــجِــد هِــزَّةَ الغُــصـنِ ثَـم
وَدَع عَــنــكَ مِــن جــاهِــلٍ ذاهِــلٍ
كَـــأَنَّكـــَ حَــيَّيــتَ مِــنــهُ صَــنَــم
فَــمـا ظُـلمَـةُ الجَهـلِ إِلّا عَـمـىً
وَلا نَــبــوَةُ الفَهــمِ إِلّا صَـمَـم
وَلا شَــرَفُ المَـرءِ غَـيـرُ النُهـى
وَإِلّا فَــحَــيــثُ الوُجـودُ العَـدَم
وَلا العِـزُّ إِلّا اِعـتِقالُ القَنا
وَضَـربُ الطُـلى وَاِعـتِـسافُ الظُلَم
وَجَـوبُ الفَـجـاجِ وَخَـوضُ الهُـيـاجِ
وَشَــقُّ العَــجــاجِ وَوَطــءُ القِـمَـم
وَحَــســبُ الدُمــى وَالعِـدى أَنَّنـي
رَشَــفـتُ اللِمـى وَخَـضَـبـتُ اللِمَـم
وَأَكـرَهـتُ صَـدرَ القَـنـا وَالظُـبى
فَهَــذا تَــثَــنّــى وَذاكَ اِنــثَــلَم
وَأَقــبَــلتُ وَجــهَ الرَدى أَدهَـمـاً
رَمَــيــتُ الصَــبــاحَ بِهِ فَـاِدلَهَـمّ
كَــأَنّــي وَقَــد رَثَّ ثَــوبُ الدُجــى
رَتَـــقـــتُ بِهِ خَـــرقَهُ فَـــاِلتَــأَم
وَلَيــــلٍ قَــــدَحــــتُ بِهِ عَـــزمَـــةً
قَــدَحـتُ الظَـلامَ بِهـا فَـاِضـطَـرَم
وَأَوطَـــأتُ أَحـــشـــاءَهُ أَشـــقَــراً
كَــأَنّــي نَــفَــخــتُ بِهِ فــي ضَــرَم
كَــأَنّــي وَقَــد خَـبَـطَ اللَيـلُ بـي
قَــدَحــتُ بِهِ شُــعــلَةً فــي فَــحَــم
وَيــا رُبَّ لَيــلٍ جَــنِــيِّ المُــنــى
شَهِــيِّ اللَمـى مُـسـتَـطـابِ اللَمَـم
لَهَــوتُ وَدونَ اِلتِـمـاحِ الصَـبـاحِ
ظَـــلامٌ سَـــجــا وَغَــمــامٌ سَــجَــم
يُــمَــدُّ الشَـرابُ بِـبَـردِ الرُضـابِ
وَجِــنــحُ الظَـلامِ بِـسـودِ اللِمَـم
وَقَــد كَــتَـمَ اللَيـلُ سِـرُّ الهَـوى
وَنَـمَّتـ بِـمـا اِسـتَـودَعَتهُ النَسم
وَأَهـدى إِلى الرَوضِ نَـشرُ الصَبا
سَـــلامـــاً يَــلُفُّ فُــروعَ السَــلَم
تَـحَـمَّلـَ مِـن شُـكـرِ قاضي القُضاةِ
ثَــنــاءً تَــجَــسَّمــَ طــيـبـاً فَـنَـم
أَرِقــــــتُ أَغــــــوصُ عَــــــلى دُرِّهِ
وَقَـد مـاجَ بَـحـرُ الدُجى وَاِلتَطَم
وَقَــد وَقَــفَ اللَيــلُ لا يَهـتَـدي
فَــتَــخــطــو بِهِ لِلثُــرَيّــا قَــدَم
وَغــامَ فَــأَجــهَــشَ حَــتّــى بَــكــى
سُــحَــيــراً وَأَبـرَقَ حَـتّـى اِلتَـدَم
وَلَمّــــا تَــــرَنَّمــــتُ أَطـــرَبـــتُهُ
بِـمـا صُـغـتُ أُطـريـكُـمُ فَـاِبـتَـسَم
فَـيـا شَـمـسَ سَعدٍ إِذا ما اِعتَزى
وَكَــوكَــبَ رَجـمٍ إِذا مـا اِعـتَـزَم
أَبــى طَــودُ عِـزِّكَ مِـن أَن يُـضـامَ
وَأَبــطَــحُ خُــلقِــكَ مِــن أَن يُــذَم
وَإِنّـــي وَمَـــجــدِكَ مــا راقَــنــي
كَــمَــجــدِكَ أَعـزِز بِهِ مَـن قـاسَـم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك