براها الحنين وجذب البُرى

98 أبيات | 299 مشاهدة

بـراهـا الحـنـيـن وجـذب البُرى
وقـطـع الفـيـافـي ووصـل السُرى
ولكـــنّ حـــاديـــهَـــا شــاقــهــا
بــذكــرى مــعــاهــد أمّ القــرى
فــراحــت تــمــر كـمـرّ السـحـاب
أو البـرق فـي جـنـح ليـلٍ سـرى
وقــد حــمــلت فــوقـهـا نـاحـلاً
كـطـيـف الخـيال سرى في الكرى
أضـــرّ بـــه نـــأيُ أحـــبـــابـــه
ولا غــرو إن نــأيــهــم أثّــرا
فـــكـــاد لفـــرط ســـقـــامٍ بـــه
إذا لم يــــئنّ بـــأن لا يُـــرى
أتـى ربـعـهـم تـحـت حكم الهوى
ليــحــظــى كــعــادتــه بـالقِـرى
فــــصــــادفــــه طــــلَلٌ دارســــسٌ
كــخــطٍ دقــيــق عــصــى مـن قَـرا
وثــــارت بــــه للأســـى لوعـــة
بـأبـاحـت مـن الوجد ما أضمرا
وأســبــل مــن فــيــض أجــفـانـه
عـــلى روض وجـــنــتــه أنــهــرا
فــمــا اطــفــأت نــار احـشـائه
بــل ســطــرت ســقــمــه أســطــرا
فــيــا رحــمــةً لفــتــى ســامــحٍ
بــدمــعٍ عــلى غــيــر ذنـبٍ جـرى
ســـوى أنـــه عـــاشـــق مـــغـــرم
لغـيـر الهـوى قـطُّ ما استأسرا
ويــا سـاعـد الله أهـل الهـوى
وألهـــمَ كـــلاّ بــأن يــصــبــرا
ووالى بــخــيــرٍ قـتـيـل النـوى
إذا قـابـل المـوت مـسـتـبـشـرا
ويــا لهــف قــلب الشـجـيِّ الذي
بـنـار الجـفـا والضـنـى سُـعّـرا
وهــا أنــا ذاك الذي مــنـظـري
بــمــخــفــيّ ســرّيَ قــد أخــبــرا
جــفــانــيّ إِلفــي فـزاد الجـوى
ونــاب عــن الصــفــو مـا كـدرا
وزاد عــليّ العــنــا والضــنــى
فــبــالله يـا صـاح مـاذا تـرى
أأرضـى السـقـام وهـذا الشـقـا
لبُــعـد اللقـا أم أجـدّ السـرى
نــعــم ســأجــدّ الســرى جـاهـداً
بــحــقٍ وأهــجــر طــيــب الكــرى
وأرســم مــن ســائلات الدمــوع
حــديــث غــرامـي بـوجـه الثـرى
مــع العــلم أنّ نــوال المـنـى
عـــوائقـــه قـــط لن تُـــحــصــرا
وهـبـنـي رفـضـت مـقـال العـذول
وقــلت مــقـال العـذول افـتـرا
وراقـــبـــت غـــفـــلة واشٍ وبــي
إذا صـــرت نـــحـــوهُـــم مــادرى
ففي السفح من أرض ذاك الحمى
بُـدور ابـي العـون أن تـسـفـرا
يــلوح سـنـاهـا كـشـمـس الضـحـى
يــفــوح شــذا تـربـهـا عـنـبـرا
وصـبـري الذي اعـتـدتـه خـانني
وعـهـدي بـصـبـري وثـيـق العـرى
ولكـــن مـــن اقــصــدهــم ســادة
حُــمــاة النــزيـل كـرام الورى
لقـــد رفـــعــوا رايــة للنــدى
تــزيــل العــنــا إن مـلمٌ عـرا
يُـجـار بـهـا المـسـتـجـير الذي
جــفــا دهــره وعــليــه اجـتـرا
تـــألّف فـــي ظـــلهـــا عــصــبــة
نــظــامــهــمُ قــط لن يــنــثــرا
بـنـور النبيِّ اهتدوا واقتدوا
وبـاعـوا النـفـوس التي تُشترى
ليــمــحــوا دجــنّــة ظــلمٍ طـمـا
وجــنــكــيــز عــن مـثـله قـصّـرا
فــفــيــهــم لمــعــضــله فــيـصـلٌ
بــقـمـع الاعـادي أتـى مـنـذرا
نــمــتــه الســيـادة فـي هـاشـمٍ
بـديـع المـعـالي رفـيـع الذرى
تــفــرّع مــن دوحــهــا نــاضــراً
ومــا أحـسـن الدوح إن أثـمـرا
تـــمـــيّـــز فـــي كـــل أحـــواله
فــكــان لفــعـل النـدى مـصـدرا
وأظــهــر مــخــفــيّ ســر الهــدى
فــصــار لمـحـو العـدى مـظـهـرا
سـليـل الرسـول وسـبـط البـتول
وسـوط الجـهـول إذا مـا افترى
له فــكــرةٌ تــســتــرق اليــراع
فــمـهـمـا بـراه نـجـدُه انـبـرى
يــبــث العــجــائب إذ يــرتـقـي
انـــامـــلَ راحـــتـــه مــنــبــرا
مــحــيّــاه يــبـرز جـنـح الدجـى
ويــوم الوغــى قــمــراً أزهــرا
فـيـرهـبـه القِـرن عـنـد اللقـا
ويـحـمـي حـمـى مَـن به استنصرا
ومــن رام جــهــلاً مــســامـاتـه
يــقــول له النــاس اطـرق كـرا
فــإن البــغـاث بـربـع البـزاة
ولو غـرّه الجـهـل مـا استنسرا
فـيـا بـضـعة المصطفى المرتضى
ووارثـــه دون ادنـــى امــتــرا
نــهــضــت لنــصـرة ديـن النـبـيِّ
ومـحـو الذي أحـدثـوا مـن فِـرى
فــعـجّـل فـداك نـفـيـس النـفـوس
فــإنّ مــعــاديــك لن يــنــصــرا
وقـم بـبـنـي العـرب شـمّ الأنو
ف حـمـاة العـذارى فـلن تعذرا
وأنــقــذ بــهــم أمــة أصــبـحـت
عــلى مـضـض الجـور لن تـصـبـرا
أضــرّت بــهــا فــتــكـات العـلو
ج فـاصـبـح مـعـروفـهـا مـنـكـرا
فــكــم مــن قــتــيــلٍ بــلا زلة
ومــن عــدم العــدل لن يـثـأرا
وكـــم مـــن شــريــدٍ واطــفــاله
تــفــيــض اسـى دمـعـهـا أحـمـرا
وكــم مــن غــنــيّ حــووا مــاله
وقــد صــيَّروا ربــعــه مــقـفـرا
وكـم اودعـوا السـجـن مـن سـيّد
بـغـيـر التـقـى قـط لن يـشـهرا
وكــم خــرّبـوا مـسـجـداً عـامـراً
وكــم شــربــوا جــهـرةً مـسـكـرا
وكــم حـسـنـوا قـبـح أعـمـالهـم
وشــرّ الأحــاديــث مـا يـفـتـرى
وكـم نـفّـروا طـائعـات القـلوب
ومـن مـقـتـضى الطبع أن تنفرا
ومــا قــرّبــوا غـيـر ذي ريـبـة
وعـنـهـم سـوى الافك لن يؤثرا
فــلســت تــرى مـادحـاً صـنـعـهـم
ســوى مــن عـليـه غـدا مُـجـبـرَا
ومــن بــاع ديــنــاً بـدنـيـاهُـم
وصــارَ يــرى مــنــهــمُ أكــفَــرا
وأعــــظــــمُ مـــن ذا وذا كـــله
بــــلاءً وويــــلاً لمـــن فـــكَّرا
وجــود الحــرائر فــي مــهــمــهٍ
مـن الفـتـك للعـرض دون ازدرا
فــكـم هـاتـكـاتٍ لسـتـر العـفـا
ف تُهــيــن مـحـيـا لهـا أنـضـرا
تـحـاول قـوتـاً لفـقـد الحُـمـاة
ولســـت تـــرى أحــداً مــنــكــراً
وهــــــــذا وهــــــــذا وللآن لم
يـبـيـحـوا الطعام ولو بالشرا
وقــد عــمّ كــل البــلاد الفــس
اد وأودى بها حالها المزدرى
وصــرنــا لدى النـاس اضـحـوكـة
ومــن لقــد كــان لن يــســخــرا
فـإنَّاـ قـهـرنـا طـغـاة المـلوك
زمـان اتـخـذنـا التـقـى متجرا
ونـولي الجـميل ونحمي النزيل
ونـعـطـي الجـزيـل لمـن أعـسـرا
وقــهـر العـدى كـان عـاداتـنـا
فـلا نـخـتـشـي هـولها الأخطرا
نـخـوض الصـعـاب ونـفـري الرقا
ب ونـقـرا الكـتـاب كـمـا سطرا
ونولي الذميم العذاب الأليم
ونــنــصـر مـن جـاء مـسـتـنـصـرا
صـفـاتٌ بـهـا العـرب قـد خصصوا
بــرغــم المـكـابـر عـن انـكـرا
رعى الله تلك الوجوه الصِباح
إذا مـا الصـبـاح بـدا مـسـفرا
وشـــنّـــوا عــلى ضــدّهــم غــارة
فـإن لم تـكـن شـغـلوا بـالقِرى
وقــد أيــد الله تــمــجــيـدهـم
فــارســل مـنـهـم شـفـيـع الورى
أبـا القـاسـم السـيد المصطفى
ومــن بُـلّغ الاجـتـبـا فـي حِـرا
وأظــهــر ديــنــاً عــلا نــجـمـه
بـــبـــدرٍ ولاح بــوادي القُــرى
واســـمـــعـــت الصـــمّ أنــبــاؤه
وأعــمـى الفـؤاد غـدا مـبـصـرا
وجـاهـد فـي الله حـق الجـهـاد
وبـــشّـــر حــقــاً كــمــا أنــذرا
وكـم قـال عـن مـسـتـكـن الغـيو
ب فـجـاء القـضـاء كـمـا أخبرا
فـــمـــن ذاك اخــبــاره أنــنــا
سـنـلقـى عـلى القوم مر المرا
فــنُــســلب مـن جـورهـم مـلكـنـا
وأخــلاقــنــا وكــذا قــد جــرى
فـهـا نـحـن أسـرى لصـبـيـانـهـم
يـسـومـونـنـا الذل بـالاجـتـرا
واسـيـافـنـا في زوايا الخمول
يـعـانـون ذل العـفـا الأكـبرا
ولكـــنـــهــم قــاربــوا للزوال
وأصـــبـــح مـــلكـــهــمُ أبــتــرا
فــقــاومــهــم بـعـض اتـبـاعـهـم
ومــن تـاجـهـم احـرز الجـوهـرا
كــذا كــل شــيــء بــدا نــقـصـه
ســريــع الزوال قــريــبـاً يُـرى
فـيـا ربّ يـا مـهـلك الظـالمين
ومَـــــــن لديـــــــارهــــــمُ دمِّرا
أبــد بــانــتـقـامـك خـضـراءهـم
وجـدد لنـا عـيـشـنـا الاخـضـرا
وكـن مـن حـمـيـم عـذاب الجحيم
عـليـهـم لفـرط الشـقـا مـمـطرا
وعـجَّلـ فـقـد ضـاق مـنـا الخـنا
ق وداء العـنـاء غـدا مـخـطـرا
بــجــاه مَــن اخــتـرتـه هـاديـاً
ومــن خــطــر الظــلم قـد حـذّرا
عـليـه الصـلاة وأزكـى السلام
يـفـوقـان مـسك الظبا الأذفرا
مـع الآل والصـحـب والتـابعين
وكــل امــريــء حــلّ أم القــرى
يــدومــان مــا أشــرق النـيّـرا
ن ومـا ذكـره فـي الغـدا كررا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك