بربك من حوى الادب الاغرا

88 أبيات | 217 مشاهدة

بــربـك مـن حـوى الادب الاغـرا
كـمـالك يـنـعـش القـلب الحزينا
تــعــال وعــزنــي فـالحـال نـكـر
ولا تــحــســب بــان ســواك كـثـر
ولا تـعـتـب إذا مـا عـيـل صـبـر
فـلم اسـطـع مـع الجـهـال صـبـرا
وتـأبـى النـفـس ان ترضى مشينا
فـــأيـــن دواؤنــا والداء نــام
وأيــن طـبـيـبـنـا والجـراح دام
ومــا بــكــلامـنـا بـرؤ الكـلام
وليـــس هـــراؤنـــا الا مـــضــرا
إذا مـا طـاش سـهـم المـصـلحينا
فـيـا مـن يـبـتـغـي اصـلاح حالي
أبـا لنـقـصـان تـطـلب لي كمالي
وبــالخــســران تــرقـب لي مـآلي
وذلك مــصــدر اضــمــحــلا مـصـرا
وقـصـوى مـا يـروم الطـامـعـونـا
فــقــد والله زاد الطــيـن بـله
وحــط الدهــر فــوق الداء عــله
يــجــئ لنــا بــهـا مـن كـل مـله
فـان تـعـصـى العيون لذاك عبرا
فـتـلكـم عـبـرةً تـدمـي العـيونا
على الملهى الانيق عرجت ساعه
اريـح النـفـس مـن نصب الصناعه
وشـمـس العـصـر تـسـتـرعـى وداعه
يـسـيـل شـعاعها في الافق تبرا
يـودع حـسـنـهـا فـي الغرب حينا
فـخـذ جـنـبـاً مـعـي فـوق الرصيف
وسـل النـفـس بـالنـظـر اللطـيـف
وأطـربـهـا بـذا الحـسـن المنيف
فـفـي اللحـظـات ما يغنيك عمرا
هــبــاتٌ قـد نـحـاولهـا سـنـيـنـا
فـهـذا النـيـل بـاسـم الله جار
تــســابـق جـريـه فـيـه الجـواري
فـيـودعـهـا الشـواطـئ وهـو سـار
بــاشــواق مــضــى ليــضــم بـحـرا
كــمـا ضـم الصـبـى ابـا حـنـونـاً
واشــجــار بـهـا الاطـيـار غـنـت
وازعــجــهـا الذي يـجـري فـجـنـت
وعـاودهـا الحـنـيـن شـجـى فـحنت
لنــفـحـات النـسـيـم فـقـال سـراً
كـفـى شـجـواك والتزمي السكونا
فـبـيـنـا كـنـت فـي هـذا الشعور
إذا بــفــتـى يـسـيـر عـلى غـرور
والقــى جــانـبـي رحـل المـسـيـر
وضــج فــانـهـك الجـرسـون سـيـرا
ونــاوبــه مـن الوسـكـي جـنـونـا
وفــي حــركـاتـه الشـيـطـان غـره
فــيــقــفــز فـوق مـقـعـده كـهـره
ونـاهـيـك الفـتـى مـلك المـعـره
يـــظـــن بــانــه يــزداد فــخــرا
إذا مـا ازداد بـالصهباء هونا
واقــبــل بــعــده شــيــخ كــسـيـح
خــبـيـث الشـكـل مـضـطـرب قـبـيـح
وحــيــى قــائلاً هــيــا نــســيــح
بــحــانــات الحـسـان لعـل بـدرا
نــجـاذبـه الكـؤوس ويـرتـضـيـنـا
فـنـاوله الفـتـى كـاسـاً دهـاقـاً
وقــال وعـدت انـتـظـر الرفـاقـا
وهـم ظـرفـاء نـصـحـبـهـم وقـافـا
إلى ان يــنـشـد القـمـري فـجـرا
ونـحـن عـلى الارائك مـنـعـمينا
وجــاء مــحــزّق مــثــل الابــاله
وأخـــر مـــجـــت الاذواق حـــاله
واربــعــة تــســيـمـهـم النـذاله
تــراهــم هــيـمـاً يـحـدون عـهـرا
كــانــهــم الحـمـيـر مـسـومـيـنـا
أديــر بــهــم ســمــاط مـن كـؤوس
لكـم فـي مـصـر يـخـطـف مـن نفوس
جــلوهــا كــالعـرائس فـي شـمـوس
إذا مــا اللب طـار لهـن سـكـرا
نـزلن وأنـزلت مـعـهـا المـنونا
ولا تــعـجـب لفـعـلتـهـم جـهـارا
فــاهــل الغـي لا يـجـدون عـارا
ولا يــغــشــون ســؤتـهـم سـتـارا
وقـالوا مـن أتى الشيباء جهرا
جــواد قـد حـوى فـضـلاً مـكـيـنـا
وبـيـنـا يـنـعـمـون بـطـيـب خمره
وكــف الغــر تــنــثــر كـل بـدره
إذا بـفـتـى لهـم القـى بـنـظـره
عــلى ســيــارة تــطــوي المـمـرا
وقــال ألا تـرون بـهـا رجـيـنـا
فــضـجـوا بـالتـغـزل فـي هـواهـا
وقــالوا لا نـرى ابـدا سـواهـا
فــتـاةً بـالمـحـاسـن قـد حـواهـا
جــمــال يــسـتـبـى هـارون سـحـرا
ومــا روت اصــيــب بــه فــتـونـا
وحــط بــرحــله المــوت الوبـيـل
ومــنــه تـرجـل السـيـف الطـويـل
ونـحـو بـنـي الهـوى امـسى يميل
يـجـر نـجـاده فـي الزهـر حـبـرا
وتــرعــاه قــلوب العــاشـقـيـنـا
وإذ عـيـن الفـتـى وقـعـت عليها
تــلاشــت نــفــسـه ولهـاً اليـهـا
وكــاد يــخـر اسـفـل اخـمـصـيـهـا
ونــار هــواه بــالاشــواق حــرى
تـهـيـج فـي الحـشـا داءً دفـيـنا
فــجــاءت نــحــوه تــمـشـي دلالا
وهـــزت فـــوق طــرتــهــا هــلالا
فــبـادأهـا التـحـيـة والجـلالا
وجـاذبـهـا الحـديـث يـفيض بشرا
وقــال عــلام صــبـك تـهـجـريـنـا
إلام الهــجــر والأيــم تــطــوى
ودون وصــالك الاكــبــاد تـشـوي
بـنـار البـعـد مـنـك وأين سلوي
وعــهـدي فـي المـحـبـة ان ذكـري
هـواك عـلى الفـؤاد ربـت حنينا
تـعـالي نـجـتـلي بـالوصـل كـأسا
ونـطـرد مـن سـعـود الوقـت نحساً
ولا تــخــشـى مـن اللوام بـأسـا
فـقـد اضـرمـت في الاحشاء جمرا
بـهـجـرك مـذ نـأيـت وقـد بـلينا
واجــلســهــا بــجــانــبــه بـرقـه
ولاطــفــهــا وجــاذبــهــا بـزقـه
وفــاض يـبـثـهـا بـالوجـد شـوقـه
وجــرهــمــا الحـديـث واي مـجـرى
بـاسـفـل مـن طـريـق الاسـفـلينا
وبــعــد البــت فــي أمــرٍ بـتـاتٍ
ليـقـضـوا عـنـدهـا طـيـب المبات
اقــلهــم الهــوى ركــب الغــواة
وجــاء بــهـم مـكـانـا مـسـتـقـرا
لاهــل البــغــي ثـمـة يـعـمـونـا
فــوا أسـفـي عـلى امـثـال ذاكـا
اضــلهــم الغــرور وهــل أتـاكـا
حــديـث النـاصـبـيـن له شـبـاكـا
جـنـوا بـالبـذل والتـضـليل شرا
وقـد خـسـروا بـه دنـيـا وديـنـا
عـــصـــابـــة شـــرةٍ مــن كــل غــر
يــؤلف بــيــنــهــم طــاغــوت شــر
ويــقــطــع فــي خــلائفـهـم بـضـر
وان الشــر يــخــلف مــنــه شــرا
وهــم بــضـلالهـم لا يـشـعـرونـا
شــيــاطــيــن مــقــمــصــة بــإنــس
أحــاطــوا بـالفـتـى مـثـري امـس
وولو يـــوم ادبـــر إثــر نــحــس
وأصـــلاه الهـــوى ذلاً وفــقــرا
واشــبـعـه بـعـيـش المـفـلسـيـنـا
فــيــا مـسـتـقـبـلا هـيـئ رجـالك
وحــســن ان اردت لمــصــر حــالك
وطــهــر مــن نـقـائصـنـا جـمـالك
وبــشـرنـا بـحـسـن الحـال بـشـرى
تـطـيـب لهـا قـلوب المـشـفـقينا
ويــا اخــوانـنـا ابـنـاء مـصـرا
اقــيــمـوا حـد هـدى الله أمـرا
ومـدوا فـوق بـحـر الجـهـل جسرا
مـن العـرفـان واسـتـبـقـوه مـرا
إلى بــر الســلامـة مـفـلحـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك