بربك يا زَيدانُ هل كنت تَعلمُ

28 أبيات | 542 مشاهدة

بــربـك يـا زَيـدانُ هـل كـنـت تَـعـلمُ
بــأن أديــم الأرض يــصــبـغـهُ الدمُ
وأن صــنــوف المـوتِ تـمـلأ وجـهـهـا
فــلا مـوضـعٌ إلا بـه النـار تـضـرمُ
فـأبـغضت ظهر الأرض واعتضت بطنها
ألا إن بــطـن الأرض أنـجـىَ وأسـلمُ
وعـفـتَ قـصـوراً بـالمـصـابـيـح زُيـنت
وراقــك قــبـر فـي البـلاقـع مـظـلم
ومـا حُـسْـن قـصـر كـلّ مـن فـيه خائف
بــجــانــب قــبــر فـيـه بـيـت مـحـرّمُ
أنِـسـت بمن تحت الثرى حامدَ السُّرى
وألهــاك عــنــا عـبـدُ ضـحـم وجُـرْهـم
أزيـدان مـا أنـصـفـتـنا إذ تركتنا
عـليـك بُـكِـيًّاـ بـيـنـمـا أنـت تـبـسمُ
نــســيــت ولم نـنـسَ الودادَ وإنـنـا
عــليــك لفــي بــؤســيَ وأنـت مـنـعّـمُ
فـفـارقـتـنـا عـمـداً ونـحـن بـحـاجـة
لمـن يـنـصـف التـاريـخَ فينا ويحكم
تـــعـــال فــأرّخ للأنــامِ حــوادثــاً
تـشـيـب لهـا الوِلدان هـولاً وتـهرمُ
وأرهــف يـراعـاً للكـتـابـة مـاضـيـاً
فـقـد جـاء عـصـر بـالحـوادث مـفـعـمُ
لئن كــان مـا أرخـتَ فـي زمـن مـضـى
عـظـيـمـاً فـمـا نستقبلُ اليومَ أعظمُ
مــدافــعُ تـسـتـكّ المـسـامـع دونـهـا
وتــخــرج مــن أفــواهــهــنَّ جــهــنــمُ
إذا فــغــرت أفــواهــهــا لكــريـهـةٍ
تــدك الرواســي والحــصــونَ تــحـطّـمُ
وسـفْـنٍ تـبـارت فـي المـسير أراقماً
إذا زال مــنــهـا أرقـم صـال أرقـمُ
إذا أنـسـاب مـنـها بضعةٌ نحو معقل
فـلا شـيـءَ مـمـا يـنفث الموت يعصمُ
وغــواصــة كــالحــوتِ تـسـبـح خِـفـيـةً
تــطــيــح بــمــرمــاهـا سـفـائنُ عـوّمُ
وطـيـارة لا يـبـلغ النـسـر شـأوهـا
تــدل عــلى جــيــش العــدو وتــرجــم
فــتـنـقـضّ مـنـهـا كـالصـواعـق تـارةً
كُــرات وأحــيــانــاً تــســدَّد أســهــمُ
وأنــبــوبـة تـنـسـاب مـنـهـا سـوائلٌ
تــردّ هــواءَ الجــو يُـعـمـى ويـبـكـمُ
مـتـى فـارقـت أنـبـوبَها صرن صرصراً
إذا اشتمّ منها القوم فالقوم جُثمُ
فـفـي الجو تصعاق وفي البحر مارج
وفـي البـرِّ أعـضـاد تـطـيـر ومـعـصـمُ
وفـــي كـــل نـــادٍ رنـــة وتـــحـــســر
وفــي كــل دار أيـنـمـا سـرت مـأتـمُ
فــلم يــخْــلُ هـمِّ مـن بـكـاءٍ ويـافـعٍ
ولم تــخــلُ مــنــه ذاتُ بــعـل وأيّـمُ
فــيــا ويـح شـبـان تـخـوض غـمـارهـا
ويـا ويـل شـبـان عن الموت أحجموا
لك الحق فانعم حيث أنت مع الألى
تـحـب وخـيّـم بـيـنـهـم حـيـث خـيـموا
وفـاخـر بـدار ليـس فـيـهـا تـبـاغـض
ونــافِــس بــحـكـمٍ ليـس فـيـه تـحـكّـمُ
وإن غـبـت عنا كان في ابنيك سلوةٌ
وإن عَــز نــطــقٌ فــالهـلالُ يـتـرجـمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك