برزتَ إلى الوجودِ فكُنتَ نورا

37 أبيات | 356 مشاهدة

بـرزتَ إلى الوجـودِ فكُنتَ نورا
يُـنِـيرُ الأُفْق قد كَسفَ البدُورَا
نَــظْــرتَ بــحَــكــمـةٍ وسـدَادِ رَأْيٍ
مُــصِــيــبٍ حــيـنَ دَبَّرتَ الأُمـورَا
لِكُـلِّ العُـرْبِ كُـنـتَ أَبَـاً رَحِـيمَاً
وكُـنْـتَ عَـلَى مَـصَـالِحِهِـمْ صَـبُـورَا
جـلَبْـتِ إلى العُـرُوبَـةِ كُلَّ خَيْرٍ
وأَبْـــعَـــدْتَ التَّمــَزُّقَ والشُّرُورَا
دمُ العَــربـيِّ فَـوقَ النَّفـْطِ عِـزاً
بِـذاكَ القَـولِ أثْـلجْـتَ الصُّدُورَا
سَـلَكْـتَ بـهِـمْ طَـريـقاً مُسْتَقيماً
فَــكَــانَ إلى تَـوحُّدِهِـم عُـبُـورَا
فَــذَلَّلتَ المَــصَـاعِـبَ لا تُـبـالي
وحَــطَّمــْتَ الْحَــوَاجِـزَ والصُّخـُورَا
فَــقَـلَّدَكَ الجَـمِـيـعُ بِـلا جِـدَالٍ
وقَـبـلكَ كَـانَ مُـمْـتَـنِـعَـاً نفُورَا
أعــدت شــهـامـة العـربـي فـخـر
وكـانـت قـبـلك اندثرت دثورا
وشـعـب القـدس كـنت لهم وفيا
مــنــاصــرة لهــم شـيـدت دورا
لمـجـتـمـع الفـضـيلة كنت تسعى
فـقـدَّمـت العـطـايـا والمهورا
فــأفــراح الزفــاف بــكـلِّ يـوم
تـقـام فـكُـلُّهـم يـثـنـي شكورا
ومــاخــابــت لقــاصـدكـم ظـنـون
ومـاعـرفـوا لفـضـلكـم قـصـورا
سـيـحـفـظ فـضـلك التاريخ فخرا
ويـكـتب عنك بالذَّهب السطورا
فـلا أحـصـي مـديـحـك غير أني
أبــيــن مـاشـعـرت بـه شـعـورا
فـكـنـت أبـا عـطـوفـا فـي حنان
وهـــذا مـــاأقـــدمـــه بــرورا
مَــدارسُ لا تُــعَــدُّ وجــامِـعَـاتٌ
بنَاَها الشَّيْخُ دُونَ الجَهْلِ سُورَا
فــأدخـلت السـعـادة بـكـل ٌقـلب
وعــوضــت الأســى مــنَّ ســرورا
مُــــواســـاةٌ وإنْـــفـــاقُ وبَـــذْلٌ
تَـعـوَّدهَـا اغْـتِـبَـاطاً لا فُتَورَا
لِفَـرْطِ سَـخَـائِكُـمْ ورَدوا بِحَاراً
لِذاكَ الدُّرِ تَــقْــذِفُ لن تـغُـورَا
أَلا يـا زايَـدَ الخَـيـرِ المُفدَّى
ومـن فـاقـتْ عـطـايـاهُ البُحورَا
إلى قِـمَـم المَـفَـاخِرِ جِئتَ تَسْعَى
فما اسْطَاعُوا بِجَانِبِكَ الظُّهُورَا
أَلا يـا سَـامِـعـاً لِلشَّيـْخ ذِكْـراً
ويـسْـألُ عَـنْهُ جَهْـلاً أو قْـصـورَا
تَـعَـالَ لكـي تَـرَى عَجَبَاً عُجَابَاً
طَـوَى التَّاـريخَ طَياً و العُصُورَا
تَـرَى صَـرْحَ المَـكَـارِمِ والْمَعَالي
مَـشِـيـداً ثَـم هَـلْ لكَ أَنْ تَـزُورَا
تَـرَى حَـكَـمَـاً أقَامَ الْعَدلَ جِسْراً
وقَــنْــطَــرةً يَــمُــرُّ بِهَـا مُـرُورَا
شُـؤونُ المُـلْكِ كـانَ بـها جَديِرا
يُــــدَبِّرُهَـــا ورُودا ًأو صُـــدُورَا
هُــمَــامــاً سَـيِّداً شَهْـمَـاً جَـوَادَاً
سَـمُـوحـاً فِـي تَـعَـامُـلهِ شَـكُورَا
شـجـاعـا صـارما في الحق ثبتاً
وفـي يـوم الوغى أسداً جسورا
وَفِــيّــاً لا تُــغَــيِّرُه اللَّيَــالي
عـلى فِـعْلِ الْعُلَاُ يُلْفَى صَبُورَا
ويَـلْقَـى مِـنْ مُـعَـاشِـرِهِ احْتِراماً
مَهــيــبــاً فـي شَـمَـائِلِه وقُـورَا
صَـنِـيـعُ الخَـيْرِ صَارَ لَدَيْهِ طَبْعاً
يُــمــارِسُهُ رَوَاحــاً أو بُــكُــورَا
ثِـمَـارُ المَـجْـدِ يَـقْـطِفُها لُبَاباً
فَـيـلْقِى الشَّوكْ عنْها والقُشُورَا
حـيـاة النـاس قـد صـارت رخـاءً
فـتـفـرشـهـا وروداً أو زهـورا
جِــوَرُاكَ نِــعْــمـةٌ لِلمَـرءِ تَـحْـلُو
فَيَرغَبُ فِي الجِوارِ لَكَ الدُّهُورَا
كَـفَـالاتُ الأَرَامِـلِ واليـتـامـى
بِها أَلِفُوا السَّعَادَة َوالْحُبُورَا
وعـبـد النـاصـر المـمـتن يبقى
بـهـذا القـول مـعـتـزا فخورا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك