برغم العلى تاجٌ تحلى به الثرى
48 أبيات
|
195 مشاهدة
بـرغـم العـلى تـاجٌ تـحـلى به الثرى
وكـانـت ثراهُ هامةَ السحب في الذرا
وكــان عـليـه جـوهـر الذكـر أبـيـضـاً
فـزاوجـت فـيـه جـوهـر الدمـع أحـمرا
وكــنـت أرى عـيـشـي مـنـامـاً بـقـربـه
فـيـا أسـفـي بـالبـعـد كـيـف تـفـسـرا
وأجــريــت دمـعـاً كـان يـحـسـب فـقـده
زمــانــاً لسـوء الحـظ لي وكـذا جـرى
بروحي الأولى أفناهمُ الدهر مبقياً
بــبـعـدهُـم هـمـاً مـن الخـطـب أكـبـرا
سـقـانـا بـكـأس قـد سـقـاهـم بـمثلها
ولكـنـهـم كـانـوا عـلى الموت أصبرا
ألا فــي ســبــيــل الله سـارٍ للحـده
وفـي كـل أفـق ذكـر عـليـاهُ قـد سـرى
حـمـيـد المـسـاعـي كـيـفـمـا حل بلدة
غــدت بــلدة فــوق الســمـاء وأزهـرا
مــضـى طـاهـر الآثـار فـي كـل مـنـزل
ألذّ مـــن المـــاء الزلال وأطــهــرا
عـفـيـف السـجايا باسط اليد بالندى
وإن كـان إلا مـن غنى النفس مقترا
يــطــوف بــعــليـاه الثـنـاء مـحـلقـاً
وإن كــان عــن أدنــى مـداه مـقـصـرا
ويــهــتــز للذكــر الجــمــيــل كـأنـه
وحــاشــا بـقـاه قـد تـنـاول مـسـكـرا
ويــظــهــر مــجــداً والتــعـبـد قـبـله
وإنَّاــ لنــرجــو فــوق ذلك مــظــهــرا
أتـى الشـام مـن مـصـرٍ ولم نـر مثله
غـمـامـاً أتـى مـن مـصر للشام ممطرا
فــنــور مـرعـى القـاصـديـن وسـبـلهـم
فـيـا لك فـي الحـاليـن روضـاً منوَّرا
ومــد يــد النــعــمــى إلى كــل فـضـة
دنــا وَرَقٌ مــنــهــا إليــه فــأثـمـرا
وقـــابـــل أســرار المــلوك بــصــدره
وأورد عــنــهــم بــاليــراع وأصــدرا
وأخـــدمـــهـــم مـــن رأيـــه ومـــداده
صـوابـاً كـمـا تـرضـى الملوك وعنبرا
وصـان حـمـى الإسـلام بـالقـلم الذي
إذا مــد حــبــراً خــلت درًّا مــحـبـرا
ونــظــم أســلاك الســطــور فــحــليــت
مـن التـاج أجـيـاد المـمـالك جوهرا
وصــادفــنــي فــي مــعــشـرٍ بـديـارهـم
بـعـيـداً مـن الحـيَّيـن داراً ومـعـشرا
فـكـمـل مـنـقـوصـاً مـن اسـمـي لديـهـم
وعــرفــنــي فــيــهــم وكــنـت مـنـكـرا
ويــســر مــن رزقــي بــيــمـن بـنـانـه
فــيــمَّنــ مــا شــاءت يــداه ويــســرا
وحـــاول جـــبــري رأفــة وتــعــطــفــاً
وقـد كـان جـمـع الحـال جـمعاً مكسرا
وأثــنـى عـلى جـهـدي بـمـا هـو أهـله
وأظــهــر أفــعـال الجـمـيـل وأضـمـرا
فــمــا ليَ لا أثـنـي عـلي جـود كـفـه
لديَّ كـمـا أثـنـى عـلى المـطر الثرى
وأبــكــي بــلفــظ مــن رثــاء وأدمــع
مــــنــــظــــمَ درٍّ تـــارةً ومـــنـــثـــرا
عــلى ذاهــب قـد كـان للقـصـد مـلجـأً
وللظــن مــرتــاداً وللعــيـن مـنـظـرا
وعـــاد إلى جـــنــات عــدن تــزيــنــت
ونــحــن إلى نــيــران حــزن تــسـعـرا
فـلهـفـي عـلى دنـيـا العـفـاة تنكرت
ولهـفـي عـلى ربـع السـمـاحـة أقـفرا
ولهـفـي عـلى بـيـت السـيادة والتقى
ولهــفــي عـلى حـي القـراءة والقـرى
ولهــفــي عــلى حــكــم تــحـف بـليـنـه
بــوادر تــحــمــي صــفــوه إن يـكـدرا
ولهـفـي عـلى رأي يـضـيـء بـه الهـدى
إذا النـجـم فـي أفـق السماء تحيرا
ولم أنـس مـسـرى نـعـشـه يـوم جـمـعـة
تــجــمــع هــمـاً كـالخـمـيـس إذا سـرى
ولهـفـي عـلى جـار مـن الجـود طالما
جــرى مــعــه صــوب الحـيـا فـتـعـطـرا
وقــد وعــظـتـنـا الحـال مـنـه كـأنـه
خـطـيـب رقـى مـن صـهوة النعش منبرا
مــواعــظ مــن حـيـث السـكـوت وإنـهـا
لأبـلغ مـن نـطـق الفصيح إذا انبرى
كــأن لم يــسـر والكـاتـبـون أمـامـه
يــجــهــز وفــداً أو يــجــهـز عـسـكـرا
كــأن لم يـجـل يـومـي وغـى وسـمـاحـة
يــراعـاً كـمـا سُـل القـضـيـب وأزهـرا
كـأَنْ لم يـهـزّ القـصـد مـنـه شـمائلاً
ولا قـلمـاً يـعـزى إلى الخضر أخضرا
عــلى مـثـل هـذا شـارطَ الدّهـر أهـله
إذا ســرّ أبــكــى أو إذا ودّ غــيــرا
فـمـن سـبـر الأحـوالَ لم يـتعجب لها
ومــن عــرف الأيــامَ لم يـرَ مـنـكـرا
ومـن نـاله صـبـحُ المـشـيـبِ ولم يـفقْ
إلى طـلب الأخـرى فـمـا وهب من كرى
كـمـا طـلب ابـن الخـضـر دارَ مُـقـامه
فــغــلَّس فـي بـغـيـا النـعـيـم وبـكَّرا
ومـا تـركَ ابـن الخـضـر مـيراثَ واجدٍ
سـوى الذكـر فـيَّاـحاً أو الأجر نيرا
وأعـــنـــاق أحـــرارٍ تـــمـــلك رقّهـــا
وأحــوال قــوم قــبـل مـا مـات دبـرا
عـــليـــك ســلام الله مــن مــتــرّحــلٍ
تـــخـــيـــرت قـــدمـــاً ودّه وتـــخــيَّرا
فــألبــســنــي ثــوبَ الولاءَ مــعـتَّقـاً
وألبــســتــه ثــوبَ الثــنــاءِ مـحـرَّرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك