بروحى غزال في الفؤاد منازله
78 أبيات
|
1376 مشاهدة
بــروحــى غــزال فــي الفــؤاد مـنـازله
يـــغـــازلنـــي طـــورا وطــورا أغــازله
أرى الصـعـب سـهـلا في انقيادي لأمره
ويــطــرب ســمــعــى مــا تــقـول عـواذله
أهــيــم بــذكــراه وتــقــنــع مــقــلتــي
بــطــيــف خــيـال فـي المـنـام أقـابـله
وإن هــبّ مــعــتــلّ النــســيــم بــعـرفـه
تــونــح عــطــف الروض واخــضــر ذابــله
غــزال غــزا الألبــاب ســيــف لحــاظــه
وداس ســهــام الفـتـك بـالهـدب نـايـله
إذا مــا تــثــنــى أخــجـل الغـصـن خـده
فــيـسـبـى عـقـول العـاشـقـيـن تـمـايـله
وقــد ســل ســيــف اللحــظ يــحــرس خــده
مــخــافــة قــطــف الورد مـمـن يـحـاوله
فـــالله ظـــبـــى لا يـــرام كـــنـــاســه
مـليـح التـثـنـى ضـامـر الكـشـح نـاحله
تـــمـــلك قــلبــى بــالدلال وليــتــنــي
وجـــدت ســـبـــيـــلا للوصـــال أواصـــله
وأصــبــحــت فــي بــحــر الغـرام كـزورق
تــصــدت له أيــدى الريــاح تــشــاكــله
ولا الجــو صــحــو للســقـيـن فـيـهـتـدى
ولا البــحــر وهـو تـسـتـبـيـن سـواحـله
ومــــن عــــجـــب أنـــى أروح وأغـــتـــدى
أســيــر هــواه وهــو بــالقــلب شـاغـله
فــافــنــيــت عــمـرى فـي هـواه مـعـذّبـا
ودمــعــى هــتــون كــالســحــابـة وابـله
وكــل حــيــاتــي فــي لعــلّ وفــي عــســى
وقـصـدى عـلى الإجـمـال ضـاعـت وسـائله
ولمـــا رأيـــت الحــب لهــوا وبــاطــلا
وظــهــرى تــحــنــى واضـمـحـلت مـفـاصـله
وصــبــح مــشــيـبـى لاح فـي ليـل لمـتـي
وعــــمــــريَ شـــدّت للرحـــيـــل رواحـــله
تــركــت التــصـابـى ثـم أنـشـدت قـائلا
صـحـا القـلب عـن سـلمـى وأقـصـر باطله
وفــتــشــت عــن طــب الفــؤاد فـلم أجـد
ســوى مــدح مــن عــم البــريــة نــائله
مـــحـــمــد المــعــبــوث للخــلق رحــمــة
نــبــي كــريــم نــافــذ الحــكـم عـادله
ســـليـــل كـــرام مـــن مـــعـــد وهــاشــم
فــخــيــر قــبـيـل فـي الأنـام قـبـائله
فــــآبـــاؤه غـــرّ الوجـــوه جـــحـــاجـــح
وأفــضــل أنــثـى فـي النـسـاء حـوامـله
بــمــولده قــد هــنـىء الكـون مـذ غـدا
بــــه كــــل مــــعـــوج تـــقـــدم مـــائله
تــرنــح عــطــف الكــون مــبــتـهـجـا بـه
وأخــصــب وجــه الأرض واخــضــر فـاحـله
وفـــاخـــرت الأرض الســـمـــاء بـــوجـــه
ونـــجـــم ســعــود الدهــر أشــرق آفــله
وولت جـيـوش العـسـر يـهـزمـهـا الغـنـى
وورد الصـفـا واليـسـر راقـت مـنـاهـله
ونـــكـــســت الأصــنــام ســاعــة وضــعــه
وغــيــوان كــسـرى صـار عـاليـه سـافـله
وغـــاض بـــأرض الفــرس مــاء بــحــيــرة
وصـــار هـــبـــاء بـــعـــد ذلك ســـاحــله
ونــيــرانــهــم قــد أطــفـئت فـرمـادهـا
يــد الريــح قــد ثـارت بـه تـتـنـاقـله
وكــم ظــهــرت فــي الكــون للوضـع ىيـة
فــسـارت مـسـار البـدر تـعـلو مـنـازله
وأشــرق نـور الحـق فـي الكـون يـزدهـى
وبــانــت لعــيـن المـبـصـريـن مـجـاهـله
وأصــبــح ديــن الشـرك مـنـفـصـم العـرا
وأقــفــر مــن ربــع المــفــاســد آهــله
وولى شــريــداً فـي المـهـامـه لم يـحـج
نــصـيـرا عـلى سـوء المـصـيـر يـجـامـله
فـــلا عـــز للعـــزى ولا عـــز أهــلهــا
ومــن عــبــد الطــاغــوت فـالله خـاذله
ومـذ جـاء ديـن الله كـالبـدر سـاطـعـا
أبــاد صــعــاب المــشــكــلات تــسـاهـله
بـــه انـــشـــرحـــت كــل الصــدور لأنــه
عـلى العـدل والإحـسـان قـامـت دلائله
وكــيــف وديــن المــصـطـفـى ديـن فـتـرة
يـــلائمـــه حـــال الزمـــان وقـــابـــله
لذا نـــســـخ الأديــان مــن عــهــد آدم
فــلا ديــن فــي الأديـان قـط يـعـادله
وصــاحــبــه المــخــتــار أفــضــل مـرسـل
فــأي رســول فــي الفــخــار يــمــاثــله
فــقــد خــص بــالإسـراء مـعـراج جـسـمـه
إلى المــلأ الأعـلى وجـبـريـل كـافـله
فـــأولاه مـــولاه بـــحـــضـــرة قـــدســه
مــقــامــا عــلى الأمـلاك عـز تـنـاوله
تــلقــن ســر الديــن مــن عـالم العـلا
فـــلله ســـر فـــاز بـــالقــرب حــامــله
وكـــان له الروح الأمـــيــن مــبــلغــا
فــقــام بــأعــبــاء الرســالة كــاهــله
وأظــهــر ديــن الله أبــيــض نــاصــعــا
تــروق لعــيــن النــاظــريــن فــضــائله
إلى الرشـد يـهـدى والسـعـادة والعـلا
فـــكـــل كـــمـــال أجـــررتـــه مــســائله
يــجــادل بــالحــســنــى ويــدلى بــحـجـة
يــمــد لهــا أيــدى القــبــول مـجـادله
فـــمـــن فــاز بــالإســلام عــز بــعــزه
وإلا فـــأبـــطـــال الجـــلاد تــجــادله
فــيــغــتــالهـم جـيـش الهـدى بـسـيـوفـه
وتــقــهــر أنــصــار الضــلال جــحـافـله
رجــال لهــم عــنــد الكــريــهــة هــمّــة
وصــدر عــلى الأعــداء تـغـلى مـراجـله
فـــكـــلّ كــمــي يــهــزم الجــيــش وحــده
بــســيــف عــلى اللبـات طـالت حـمـائله
تــراهــم عــلى ظــهـر الجـيـاد كـأنـهـم
نــبــات ســمـت نـحـو السـمـاء سـنـابـله
بـــحـــزم وعــزم ثــابــت الجــاش راجــح
وصـــدق يـــقـــيـــن راســخ لا يــزايــله
يـرى العـز فـي حـمـل الصـوارم والقنا
إذا قــامــت الهـيـجـاء أوصـاح صـاهـله
يـطـيـر شـعـاعـا فـي الورى قـلب قـرنـه
وتــبــكــيـه إن لاقـى الكـمـيّ ثـواكـله
وتـــصـــطـــكّ مـــن وقــع الأســنــة ســنّه
ويــنــزل عــن عــرش الثــبــات مـنـازله
ومــن فــر مــرتــاع الفــؤاد ولم يـجـد
مــلاذاً رأى ريــب المــنــون يــعـاجـله
فــللأرض ثــوب مــن نــجــيــع دمــائهــم
وللأفـــق ثـــوب الأرجــوان يــشــاكــله
وللطير في الأجواء والوحش في الفلا
غـــذاء مـــن الشــلاء طــابــت مــآكــله
هـم القـوم بـاعـوا فـي النـبي نفوسهم
فــهـان عـلى المـبـتـاع مـا هـو بـاذله
لقــد وطــدوا ديــن النــبــي بـعـزمـهـم
فــأصــبــح حــصــنـا لا تـنـال مـعـاقـله
فـــقـــد عــلمــوا أن الثــواب مــحــقــق
وكـــلا يـــجــازى بــالذي هــو فــاعــله
وكـــان رســـول الله بــيــن ظــهــورهــم
تــروح وتــغــدو بــالجــلال مــحــافــله
فــيــرشــدهــم للخــيــر والخــيـر دأبـه
ويـــدنـــيــهــم مــنــه وتــلك شــمــائله
ويــتــبــع مــوتـاهـم ويـرضـى مـريـضـهـم
وقــد هــالهــم فــي كــل أمــر تـنـازله
إليــه كــمــالات الوجــود قـد انـتـهـت
فــأخــلاقــه القــرآن والعــدل شـامـله
له حــســن وجــه أخــجــل البــدر ضــوءه
وعــرف كــنــفــح المــســك عـم تـنـاقـله
يــفــيــض كـفـيـض البـحـر جـود يـمـيـنـه
كــمــا بــزلال المــاء فـاضـت أنـامـله
نــــبـــى حـــبـــاه الله كـــل كـــرامـــة
وأعــطــاه فــي الداريـن مـا هـو آمـله
إليـــك رســـول الله وجــهــت وجــهــتــي
وقــلبــى مــن الأهــوال زادت شـواغـله
فــخــذ بــيــدي إنــي إليــك مــددتــهــا
وجـــودك للظـــمـــآن فـــاضـــت جـــداوله
ومــالى مــلاذ غــيـر جـاهـك فـي الورى
ولا حـــصـــن لي إلا جـــنـــابــك آمــله
ويــا صــفــوة الخــلاق إن بــضــاعــتــي
مـــن الشـــعــر مــزجــاة ولكــن أزاوله
ومــــا ذاك إلا أن أفـــوز بـــمـــدحـــة
لخــيــر رســول فــاز بــالنــجـح سـائله
ومــا لى ســوى حــســن القــبـول إجـازة
ومـــن لي بـــأن أدري بــأنــك قــابــله
عــسـاك بـفـيـض الفـضـل تـقـبـل مـدحـتـي
وتــنــظــر شــعــرى بــالرضـا وتـقـايـله
هــنــالك يــحــظـى بـالقـبـول وبـالرضـا
ويــزفــل فــي ثــوب الســعــادة قــائله
فـــبـــابـــك مـــفـــتـــوح لكـــل مـــؤمّــل
وطـــارقـــه نـــعـــم المـــلاذ وداخـــله
عــــليــــك ســــلام الله مـــاذر شـــارق
وشــدت إلى قــبــر النــبــي مــحــامــله
وآل وأصـــحـــاب ومـــن تـــبــعــوا لهــم
فــكــل فــريــق ثــابــت الديــن كـامـله
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك