بروحي حبيبٌ لحظهُ ينفث السحرا
35 أبيات
|
147 مشاهدة
بـروحـي حـبـيـبٌ لحـظـهُ يـنـفـث السحرا
صـغـيـر له وجـه بـه الفـتـنـة الكبرى
بـــلذة مـــلقـــاه أعـــيــش وأنــتــشــي
ومـن فـرط إدهـاشـي أظـن العـشا ظهرا
يــغــالطــنــي شــوقــي بــإدراك وصــله
وقـد كـان هذا الأمر فيما أرى إمرا
وقــد ألفــت عــيــنـي السـهـاد بـحـبـه
ومـن قـبـله كـانـت لطـير الكرى وكرا
ولولاه قــلبــي مــا تــمــلكـه الجـوى
ولا سـرقـت مـنـي يـد الجـزع الصـبـرا
وانـــي أذوق المـــر حــلواً بــقــربــه
وألقــى مـذاق الحـلو فـي بـعـده مـرا
ولا أقــبــل التــحـذيـر عـنـه وإنـمـا
عـليـه وان رام الجـفـا اقبل الإغرا
وهـذا الرشـا لو كـان يـدري بـحـالتي
لمــا زادنــي صــداً وأوســعـنـي هـجـرا
ولكــــنـــه واللَه يـــحـــرس حـــســـنـــه
يــظــن عــذابــي فــي مــحــبــتـه نـزرا
يــكــلفــنــي كــتــم الغــرام صــيـانـةً
له وظـلام الليـل لا يـحـجـب الفـجرا
وكـتـمـانـه عـنـدي هـوانٌ عـلى الفـتـى
إذا كـان بـيـن النـاس مـحـبـوبـه حرا
وحــق عــلى ذي العــشـق فـي كـل حـالةٍ
خـضـوع لمـن يـهـوى وان أظـهر الكبرا
ومـــن قـــال هــذا لا يــليــق عــدالةً
أقـــول له شـــرعُ الهــوى مــلّةٌ أخــرى
فـبـي يـقـتـدي مـن ضـلَّ فـيه عن الهدى
ليـــعـــلم أنــي مــن ســواي بــه أدرى
أحــطــت بــه عــلمــاً وأحــسـنـت وصـفـه
كـمـا أنـنـي أوسـعـت أهل الندى شكرا
ولا سـيـمـا الشـهـم المـسـمـى مـحـمداً
فــان لســانــي كــان فـي مـدحـه أجـرى
لقـد وصـفـوا مـذ كـان بـالحـسـن اسمه
لمـا شـاهـدوا مـن حـسـن طلعته الغرا
ولو عـــلم البـــارود نـــســـبــتــه له
لكــان بــه للخــلق نــفــع ومــا ضــرا
كـريـم يـرى مـن اقـبـح العيب بخل من
له قـدرةٌ تـنـفـي عـن البـائس الفقرا
عــلى أنــه لا يــبــذل المــال وحــده
ولكـــن بـــه يــبــدي لســائله بــشــرا
بـــأيـــامـــه لو كـــان يــوجــد حــائم
رأي جــوده فـي جـنـب احـسـانـه عـشـرا
له اللَه مــا أحــلى شــمــائلهُ التــي
مـتـى ذكـرت فـي الأرض تـمـلأها عطرا
تــسـامـت دمـشـق الشـام مـنـهُ بـمـاجـدٍ
عــزيــزٍ وقـد بـاهـت بـصـحـبـتـه مـصـرا
فــكــان لهــا روحــاً وشــاد لأهــلهــا
من السعد والاقبال فوق السها قصرا
ومــا شــذ مــنــهــم عــن مــودتـه سـوى
قـليـل الوفـا فـي عـهـده سيء المسرى
فــان له طــبــعــاً كــريــمــاً يــحــبــه
ويــألف مــعــنــاه كــرام الورى طــرا
إذا عــاشــر الإنـسـان مـقـدار سـاعـةٍ
يــوج ويــرجــو أن يــعــاشـره الدهـرا
هـو الانـس حـتـى لو خـلا مـنـه مـنزل
تــراه وان كــانــت بــه أهــله قـفـرا
رؤف بـــذي القـــرى حــفــيٌّ بــصــحــبــه
وفـي عـسـرهـم يـلقـون مـن فـضله يسرا
ومـــا هـــو إلا واحـــد فـــي زمــانــه
وليـــس له ثـــان يـــمـــاثـــله قـــدرا
عــلى البـعـد أنـوي أن أحـاول مـدحـه
فـتـسـبـق أوصـاف العـلا مـنـي الفكرا
وان لم أكــن مــنــه قـريـبـاً فـانـنـي
بما عنه تروي الناس تنفعني الذكرى
تـــصـــورت فـــيـــه للســـعـــادة صــورةً
تـهـيـم بـها أهل النهى ان بدت جهرا
ولســت بــمــســتــقــص جــمــيـع صـفـاتـه
فـان نـجـوم الافـق لا تـقـبل الحصرا
ومــن بـاللسـانـيـن اسـتـعـد لحـصـرهـا
كـمـن رام بـالكـفين ان ينزح البحرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك