بِرُوحي مَن رَيبُ المَنون رَماها
60 أبيات
|
253 مشاهدة
بِــرُوحــي مَــن رَيــبُ المَـنـون رَمـاهـا
بِــصــائب سَهــمٍ ســالَ مِــنــهُ دِمــاهــا
وَغــادَرَنــي مِـن بَـعـد شَـرخ شَـبـابـهـا
أَنــوحُ كَــثَــكــلى جَــفَّ مــاء بُــكـاهـا
أَنــوحُ كَـثَـكـلى عِـنـدَ فَـقـد وَحـيـدهـا
تَــقــطَّعــ فــي يَــوم الوداع حَــشـاهـا
أَنــوح كَـثَـكـلى عِـنـدَ فَـقـد وَحـيـدهـا
قَــضــى بَــعـلُهـا فَـوراً وَخـابَ رَجـاهـا
أَنــوح كَــثَـكـلى مـاتَ بَـعـدَ حَـليـلهـا
أَخــوهــا وَبــاقــي قَـومـهـا وَفـتـاهـا
أَعــــائشُ لَولا أَنَّنــــي لِمــــحــــمــــد
وَليٌّ وَأَخــشــى أَن يــضــيــع ســفــاهــا
لشَــيَّعــ نَــعــشــي قَـبـل نَـعـشـك صـارمٌ
يُــبــلِّغ نَــفــســي ســؤلَهــا وَمُــنـاهـا
أَعــائش لَو تــفــدى بِــبَــعــلٍ حَـليـلةٌ
لَكــانَ لِنَــفـسـي فـي الفِـداء رِضـاهـا
فَـقَـد كُـنـت أَرجـو قَـبـل مَـوتـك أَنَّهـُم
يَــقــولون مـاتَ المَـجـد وَهُـوَ فِـداهـا
أَعــائش إِن العَــيـش بَـعـدَكَ مـا صَـفـا
لِمَــن طَــلَّق الدُنــيــا وَحَــلَّ وِكــاهــا
أَأَطـمَـع فـي الدُنـيـا وَلَسـتِ مَعي بِها
وَأَنــتَ لِعَــيــنــي نُــورُهــا وَضِــيـاهـا
أَعـــائشُ حـــفــظــي لِلعُهــود سَــجــيــةٌ
أَقـــوم وَإِن خـــانَ الوَرى بِــوَفــاهــا
فَــيــا طــالَمــا عـايَـنـتِ مـنـي مَـودة
يَــدوم عَــلى طُــول الزَمــان بــقـاهـا
أَعـائش صَـبـري عـيـل مـذ بنت وَاِنقضت
لَيــالي مَــســراتٍ مَــضَــت بِــسَــنــاهــا
وَكَــيـفَ تُـطـيـق الصَـبـر بَـعـدك سـاعـةً
حَــشــاشــةُ صَــب فـي المَـنـون شِـفـاهـا
أَعــائش أُمــي حــيــنَ مــاتَـت تـخـرّبـت
دِيــارُ أَبــي قَــبـل اِنـقِـضـاء عَـزاهـا
وَعـاش قَـليـلاً بَـعـدَهـا بَـيـنَ أَهـلِهـا
عَــليــلاً حَــليــفَ الحُـزن ثُـمَّ تَـلاهـا
وَهَــيــهــات أَنــي لا أَمــوت بِــحَـسـرة
سَـريـعـاً عَـلى شَـمـس العُـلا وَضُـحـاهـا
أَعــائش إنّــا عَــن قَــريــب سَـنَـلتَـقـي
عَــلى حَــوض يـاسـيـن المُـشـفَّعـ طـاهـا
وَإنـا سَـنَـنـسـى مـا لَقينا مِن العَنا
وَنَــذكُــرُ فـي الجَـنـات حُـسـن صَـفـاهـا
أَعــائش إِنــي عَــنــكِ راضٍ فَــســارِعــي
إِلى رَوض جَـــنـــات يَـــفـــوح شَــذاهــا
وَفـــوزي بِـــرَيــحــان وَرُوح وَنــعــمــة
وَفــــاكِهَــــة لذَّت وَطــــابَ غِــــذاهــــا
وَبِـالوَصـل نَـحـظـى فـي قُـصـورٍ مـشـيدةٍ
لَكِ اللَه فــي تِـلكِ الجِـنـان بَـنـاهـا
فَـلا كـانَ حَـبـسُ الطَمث أَودى بِجسمها
إِلى ذات جَـــنـــب فــيــهِ عــزَّ دواهــا
وَلا كـانَ لَيـل السَـبـت مِـن رَجـب أَتى
بِـصـرع وَهَـت فـي الحـال مِـنـهُ قِـواها
وَلا كـانَ بَـعـدَ الصَـرع خـالط عَـقلها
ذهــولٌ طَــوى مَــنــشــور نُـور حـجـاهـا
وَلا كـانَ بَـدر جـاء يُـحـيـي مَـواتـها
بــطــب عَــســيــف كــانَ فــيــهِ أَذاهــا
فَـإِن اِنـصِـبـابَ الماء مِن فَوق رَأسِها
عَــلى رَغـم أَنـفـي كـانَ فـيـهِ بِـلاهـا
وَفـي الأَخـذ مِـنـهـا لِلدّمـاء مَدامِعي
رَوَت كُـــل أَرض لا يُـــقــاس فَــضــاهــا
وَفي الخَردل المَوضوع مِن فَوق ساقِها
شَــواظ بِــقَــلب فــيــهِ شــيـد حِـمـاهـا
وَفــي نَــزعــهـا إِتـلافُ مُهـجـةِ سـامـعٍ
مُــطــيــعٍ مُــجــيـبٍ بِـالقـبـول نَـداهـا
وَلا كــانَ شَهــرَ اللَهِ ســابــعُ عَـشـرِهِ
بَــدت شَــمــسُهُ إِلا بِــغَــيــرِ عَــنـاهـا
وَلا كُـنـتَ يـا يَـوم العَـروبـة مُشرِفاً
بِـــفَـــقــد فَــتــاةٍ لا أُحــب سِــواهــا
وَلا كُـنـتَ يـا يَـوم الوَداع أَتـيـتَني
بِــمـا فـيـهِ عِـنـدي لِلنُـفـوس شِـفـاهـا
وَلا كُـنـتَ يـا صـبـح القَـطيعة مُسفِراً
بِــنَــزع الثُـرَيّـا مِـن نُـجـوم سَـمـاهـا
وَلا كُـنـت يـا لَيـل الفـراق مُـفاجِئاً
بِــنَــعــي الَّتـي لي سـاغَ بَـثُّ ثَـنـاهـا
فَــلَيــت سُهــادي طُــول لَيــليَ بِــالَّذي
لَهــا كــانَ عَــنــهــا رَدَّ بَـأسَ رَداهـا
وَلَيـتَ اِهـتِـمـامـي بِـالبـخـور أَفادَني
لَهــا صــحــة فــيــهــا يَـطـول مَـداهـا
وَلَيــتَ اِعـتِـنـائي بِـالتَـمـائم عَـمَّهـا
بِــنَــفــع وَعَــنـهـا قَـد أَزال عَـيـاهـا
وَلَيــتَ رضــاهــا بِــالعِــلاج إِطــاعــةً
لِأَمــريَ بِــالعُــمـر الطَـويـل حَـبـاهـا
وَلَيــتَ غــرابَ البــيــن قُــصَّ جَــنــاحُه
وَلا كــانَ لي قَــبـل الأَوان نَـعـاهـا
وَلَيـتَ زَمـانـي مـا سَـقـانـي لِفَـقـدِهـا
بِـــكـــاس فــراق بِــالهَــوان مَــلاهــا
وَلَيــتَ المَـنـايـا حـيـنَ فُـوِّقَ سَهـمُهـا
إِلى نَــحــرِهــا شُــلَّت بِــمَـصـرَ يَـداهـا
وَلَيــتَ الرَدى مــا كــانَ جـرّد سَـيـفـه
وَشَــــق بِهِ أَحــــشـــاءهـــا وَكِـــلاهـــا
وَكــانَ رَمــانــي مِــن كِــنـانـة نـبـله
بِـمـا فـيـهِ لي حَـتـفـي وَفـيـهِ نَـجاها
وَيـا لَيـتَهـا كـانَـت بِـأَفـراح نَـجلِها
نَــظــيــم تَــحــلَّى جــيــدهـا بِـحـلاهـا
وَكــانَـت رَأَت مِـن نَـسـله نَـحـوَ عـشـرة
بِهــم يَـزدَهـي بَـيـنَ النِـسـاء بَهـاهـا
وَكــانَـت بِهـم عَـنـي إِذا مـتُّ قَـبـلَهـا
تــســلت وَعــاشَــت مَــعْهُــمُ بِــخــبـاهـا
وَكـانَـت تَرى في النَوم رُوحي تَزورها
كَـمـا تَـشـتَهـي فـي صُـبـحِهـا وَمـسـاهـا
فَــلَســت عَــلَيــهــا بـاخـلاً بِـحَـشـاشـة
بــرتــهــا مَــواضــي صــدّهـا وَجَـفـاهـا
وَيـا لَيـتَـنـي مِـن قَـبـل حَـمل سَريرها
وَقــفــت مَــع الأَمــوات تَــحـتَ لِواهـا
وَإِلا مَـحـى رَسـمـي لَدى قَـبـض رُوحـهـا
وَســـرت إِلى دار البَـــقـــاء وَراهـــا
وَهـالوا عَـلى جـسـمـي وَجـسـم حَـليلَتي
تُــراب الرضـا كَـيـمـا بِهـا أَتَـبـاهـى
وَأَظـفـر مِـنـهـا فـي الضَـريـح بِقُربِها
وَأَرشــف مِــنــهــا ثَــغــرَهــا وَلَمـاهـا
وَمـا كـانَ ظَـنـي وَهـيَ رُوحـي وَراحَـتـي
بِــأَنــي أَحــيــا بَــعــد يَـوم فَـنـاهـا
وَلَكــنّ أَمــر اللَه فـي الخَـلق نـافـذ
وَلَيـــسَ لِنَـــفـــس أَن تـــردّ قَــضــاهــا
فـطـوبَـى لَهـا حَـيـث المـهـيـمـن خَصَّها
بِـــرَحـــمـــتـــه لَمـــا أَراد لِقـــاهــا
وَســارَت إِلى جَــنــات عَــدنٍ فَــقـابَـلَت
بِهــا فــي نَــعــيــم أُخـتَهـا وَأَبـاهـا
وَخــالتـهـا مَـع بـنـتـهـا وَهـيَ طـفـلة
بِهـا اِزداد فـيـهـا أُنـسـهـا وَهَـناها
وَرضــوان مــذ وافــتــه قــالَ مـؤرِّخـاً
لِعــيــوشــةٍ دار النَــعــيــم بَــنـاهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك