بريَّةٌ بحريَّةٌ حَزْنيةٌ

23 أبيات | 343 مشاهدة

بـــريَّةـــٌ بـــحـــريَّةـــٌ حَـــزْنـــيـــةٌ
ســهــيــلةٌ مـنـثـورُهـا مـنـثـورُهـا
مـتـكـامـلٌ فيها السرورُ لمن بها
يـومـاً أقـامَ كـمـا تـكاملَ سورُها
وخـلَتْ قـلوبُ قـصـورِهـا فـاستضحكتْ
إذْ عـاشَ شـاكـرُهـا ومـاتَ كـفورُها
مَـنْ حَـلَّ فـيـهـا نـالَ وَصْلَ حبيبها
وشـفـى كـليـمَ الروحِ مـنـهُ طورُها
مـا تـلك إلاّ جـنَّةـُ الدنـيـا وها
ولدانُهــا جُـلِيَـتْ عـليـكَ وحـورُهـا
فـــمـــضـــيَّةـــٌ وســـنـــيَّةــٌ ونــديَّةٌ
أرجــاؤُهــا وريــاضُهـا وقـصـورُهـا
لمـا بـكـى فـقـدَ الهـمومِ سحابُها
ضـحـكـتْ وقـدْ عاشَ السرورَ زهورُها
فــالأرضُ مــنــهـا سـنـدسٌ وخـلالَهُ
سُــلَّتْ ســيـوفٌ والسـيـوفُ نـهـورُهـا
هـيَ دارُ مـملكةِ الرضى فلأجلِ ذا
قـد أُسْـبِـلَتْ دونَ الهـمومِ ستورُها
جُـمـعـتْ فـنونُ الطيبِ في أفنانِها
وعـلا عـلى المِسْكِ الذَّكيِّ عبيرُها
تحكي دُماها غيدُها البيضُ الألى
بــلحــاظـهـن فـتـونُهـا وفـتـورُهـا
مــا ســلســلٌ عــذبٌ ســقــاه وابــل
وهـنـاً فـويـقَ حـصـى بروقِ غديرها
فــنــفــى بـتـفـريـكٍ وصـقـلٍ مـذهـبٍ
عـنـه القذى ريحُ الصّبا ومرورُها
بــألذَّ طـعـمـاً مِـنْ مَـراشـفـهـنَّ إذ
تَـبْـسَـمْـنَ عَـن دُرٍّ يـضـيـءُ بـدورُهـا
تـلكَ الثـغـورُ ودمـعُ عـاشِـقهنّ قد
حـاكَـتْ عـقـوداً تـحـتـويـه نحورُها
كـمْ كـان فـيـهـا للفـرنـجِ كـواعبٌ
كـانـتْ إنـاثـاً واللحـاظُ ذكـورُها
ومـهـفـهـفٍ يَـسـقـي السـلافَ كأنما
مِـنْ مـقـلتـيـهِ ووجـنـتـيهِ يديرُها
هـلْ نـارُهـا فـي كاسِها أم كاسُها
فـي نـارِها وعلى المنازلِ نورُها
تـصـفـيـقُ عـاصـيـهـا المطيعِ مرقِّصٌ
أغــصــانَهـا لمَّاـ شَـدَتْهُ طـيـورُهـا
فــربــوعُهــا مـحـروسـةٌ وسـفـوحُهـا
مـأنـوسـةٌ لا يـنـطـوي مـنـشـورُهـا
فـاعـجـبْ لأرضٍ كـالسـمـاءِ مـنـيرةٍ
أضـحـتْ تـلوح شـمـوسُهـا وبـدورُهـا
فــتــبَــسَّمــَتْ وتَــنَـسَّمـَتْ أرجـاؤُهـا
أرجاً فما الغصنُ النضيرُ نظيرُها
سـابَـقْـتُ بـالبـيـضاءِ في ميدانها
شـقـراءَ جـلِّق فـاسـتـكـنَّ ضـمـيـرُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك