بِزَهو لَيالي الصَفو جاءَ بَشير
78 أبيات
|
300 مشاهدة
بِــزَهــو لَيــالي الصَـفـو جـاءَ بَـشـيـر
وَأَيــدي التَهــانـي بِـالسُـرور تُـشـيـر
مَــواكــب عــزٍّ أَشــرَقَــت حـيـنَ أَشـرَقَـت
كَـــواكـــب سَـــعـــد قَــد بَــدَت وَبــدور
وَقَــد نَــشَــرَت لِلنَــصـر فَـوقَ رُؤوسِـنـا
مَــع السُــؤدد الأَعــلام أَيـنَ نَـسـيـر
وَطــارَت بِــنــا تــلك المـطـي كَـأَنَّهـا
وَقَــد أَســرَعَــت يَــوم الرَحـيـل طُـيـور
قــســيّ صَــنـاديـد الوَغـى بـمـتـونـهـا
سِهـــام وَأَقـــطـــار الفَـــلاة نَــحــور
مَـدَدنـا عَلى أَعناقِها السوط فَاِعتَدَت
وَكــادَت عَــلى هــام الســمـاك تَـسـيـر
وَرَدنــا بِهــا مــاء العَـروس فـعـرّجـت
إِلى مَــورد العَــرجــاء وَهِــيَ تَــغـيـر
وَكَـحـلت الأَجـفـان بـالمـيـل مُـذ هَوَت
كَـمـا قَـد هَـوَت نَـحـوَ الحَـمـام صُـقـور
قَـطَـعـنـا المَـروري فَـدفداً بَعد فَدفَدٍ
إِلى ان وَصَــلنــا وَاِســتَــمَــر مَــريــر
فـيـمَّمـت المَـرعـى فَـقُلنا لَها اِرجَعي
فَــربــع المَــعــالي مــخــصـب وَنَـضـيـر
وَدونَــك مَـرعـى الجـود راعـي رُبـوعـه
فَــثــم غَــديــر المــكــرمــات غَــزيــز
فَــحَـنـت لَمـا قُـلنـا وَأَلقَـت رِحـالهـا
وَذلل مِــنــهــا الصَــعــب وَهُـوَ عَـسـيـر
ضَـرَبـنـا خِـيـام المَـجـد شَـرق عَـنـيزة
وَكُـــلٌّ لَهُ فَـــوقَ النُـــجـــوم سَـــريـــر
لَثــمــنـا بِهـا كـف ابـن عَـون مـحـمـد
فَــفــاضَــت عَــلَيـنـا بِـالنَـوال بُـحـور
كـــمـــيّ كَــريــم أَريــحــي غَــضَــنــفــر
يَــكــاد عَــلى جــور الزَمــان يُــجـيـر
لَهُ هـمـم فـي المَـجـد تَـسـمـو كَـأَنَّهـا
قَــد اِرتَــفَــعَـت فَـوقَ النُـسـور نُـسـور
يُـنـادي مُـنـادي المَـوت عِـنـدَ مَـجاله
وَخَــيــل المَــنــايـا بِـالعِـداة تَـدور
بِــأَي النَــواحــي تَـنـزلون وَقَـد غَـدا
عَــلَيــكُــم نَــواح الصــارِخـات يَـثـيـر
وَأَسـمَـر مَـثـل الغُـصـن بِـالمَـوت مُثمر
عَــلَيــهِ قُــلوب المُــعــتَــديـن تَـطـيـر
وَسَــيــف بِـكَـأس الحَـتـف طـافَ عَـلَيـكُـم
فَــذوقــوا فَــمــا لِلظـالمـيـن نَـصـيـر
وَأَنــي لنــجــد نَــجــدة وَســيــوفــنــا
لَهــا المَــوت حَــدّ وَالرِقــاب جَــفـيـر
إِذا لَمَـعَـت كَـالنـجـم فـي غَسق الوَغى
يَـــلوح لَهـــا فَـــوق المَـــجَــرة نــور
وَأَرمــاحــنــا مِــن صَـدر كَـل غَـضَـنـفَـر
لَهـــا أَيـــن كُـــنـــا مَـــورد وَصَـــدور
فَـيـا مـلك الدُنـيـا وَمـن حُـسـن ذكره
كَـــصـــارمــه بَــيــن الأَنــام شَهــيــر
أَطــاعَــكَ خَــوفــاً فَــيـصَـل مِـن سـمـيـه
وَذلّ وَمــــا كُــــل السُــــيـــوف ذُكـــور
وَأَبــصــر فــي كَــف ابـن عَـون مُهـنـداً
يَـــرويـــه قــرم بِــالضــراب خَــبــيــر
فَــظَــل يَــذود النَــوم عَــنــهُ لرعـبـه
وَمِـــن حَـــولِهِ لِلثـــاكـــلات زَفـــيـــر
وَأَطــفَــأ نــيــران الحُــروب بِــدَمـعـه
وَمــا أَطــفَـئت بِـالدَمـع قَـبـل سَـعـيـر
رَآهــا وَمــا شَــبَــت فَــشـابَـت قُـرونـه
وَمـا اتـقـدمـت فَـانـقـاد وَهُـوَ صَـغـير
وَيـا طـالَمـا أَفـنـى الجـمـوع بِـسَيفه
وَمِــــن حَــــولِهِ لِلأعـــوجـــيـــة ســـور
كَــتــائب أَبــطــال يَــبــدد شَــمــلهــا
هَــزبــر عَــلى هَــول الحُــروب جُــســور
وَمــا كُــل مَــن وافــاه مــثـل مُـحـمـد
خَــبــيــر بِــتَـدبـيـر الجُـيـوش بَـصـيـر
رَأى مـلكـاً في الحكم كَالرُمح عادِلاً
وَفـي الحَـرب كَـالسَـيـف الصَـقيل يَجور
مَـــنـــون بِهِ طَـــرف العَـــدو مُــســهــد
أَمـــانٌ بِهِ طَـــرف الصَـــديـــق قَــريــر
رَأتـهُ الأَعـادي كَـالقُـبـول إِذا سَـرى
فَــوَلّت عَــلى الأَعــقــاب وَهِــي دبــور
لِهَــذا قَــد اِنــدَقَــت مَـفـاصـل فَـيـصَـل
وَكــــادَت عَــــلَيـــهِ الدائِرات تَـــدور
وَلَكــــنــــهُ لِلحــــادِثــــات مُــــجَــــربٌ
وَيَــعــلم عُــقــبــى مــا إِلَيـهِ يَـصـيـر
تُــلافــي أُمـور المـلك قَـبـل تـلافـه
وَمِـــن غَـــيـــر رأي لا تَـــتــم أُمــور
وَلمــا رَأى عَــبــد العَــزيــز بَـريـدة
أَتــاهــا نَــذيــر مِــنــهُ جــاءَ يَــزور
وَوافـى يَـقـود القـود وَالخَيل مُسرِعاً
عَـلى الرأَس يَـمـشـي وَالفُـؤاد يَـطـيـر
يُــبَــشِــرُنــا عَــقــد اللِواء بِــنَـصـرة
بِهــــا ابــــن لُؤيّ لِلعَــــدو نَـــذيـــر
سَـمـونـا عَـلى هـام السـمـاك تَـرفـعـاً
فَــلَيــسَ لَنـا فـي ذا الزَمـان نَـظـيـر
بِـبـيـض رِقـاب القَـوم أَضـحَـت قـرابها
وَســمــر لَهــا صَــدر الخَـمـيـس سَـمـيـر
وَكَــم مِــن أَغَــرٍّ بِــالسِــنــان مــحـجـل
بِـــأَدمـــيــة لا يَــعــتــريــه فــتــور
إِذا مـا عَـدا صُبحاً وَغارَ عَلى العِدى
تَــرى مــوريــات القَـدح كَـيـف تَـغـيـر
تَـرَكـنـا مَـطـيـراً فـي الفَـدافد شردا
فَــمـنـهـم قَـتـيـل فـي الوَغـى وَأَسـيـر
طَــويــنــاهُــم طَــيّ الســجـل بِـأَرضـهـم
فَــلَيــسَ سِــوى يَــوم النُــشــور نُـشـور
نَهَـبـنـا نُـفـوس القَـوم وَهِـيَ عَـسـيـرة
وَعَــفـنـا نَـفـيـس المـال وَهُـوَ يَـسـيـر
رَمــيـنـاهُـم بِـالشُهـب وَالصُـبـح واضـح
فَــأظــلم مِــن لَيــل العَــجـاجـة نـيـر
كَــــأَنَّهــــُم فَـــوقَ السَـــوابـــق خَـــرّد
لَهُـــنَّ مُـــتـــون الصـــافِــنــات خُــدور
فَــمــا فــيــهـم قُـرم يُـمـانـع عَـنـهُـم
وَقَــد هُــزمــوا أَو بِـالثَـبـات يَـشـيـر
وَلِلبـيـض في الأَعناق عِندَ اِعتِناقَهم
صَـــليـــل وَللســمــر الدقــاق صَــريــر
فَــكـانَ دَمـار القَـوم بَـعـدَ حَـيـاتَهُـم
دَليـــلاً عَـــلى أَن الحَـــيـــاةَ غُــرور
وَلَم يَـبـقَ مِـنـهُـم مَـن يُواري مجندلاً
فَــلَيــسَ سِــوى جَــوف الطــيــور قُـبـور
وَكَــم عُـربـاً مِـن شـدة الرعـب غـادَرَت
لهــيــبــتــنـا الغـدران حـيـنَ نـثـور
يَــرون إِذا نــامــوا كَـأَنّـا نَـدوسَهُـم
وَلِلخَــيــل فــي تــلك الرُؤوس عَــثـيـر
يَـروعَهُـم سَـيـف ابـن عَـون بِـن مُـحـسـن
فَــتــى مِــنـهُ تَـصـريـف الزَمـان حـذور
كَـذا يَـطرد الأَعداء مَن يَطلب العُلى
وَيَــرقـى مَـراقـي المَـجـد وَهُـوَ جَـديـر
فَـيـا مَـن سَـمـا فَـوق السَماكين قَدره
فَـــلا سُـــؤدد إِلّا إَلَيـــهِ يَـــصـــيـــر
وَيـا فـالق الهـامـات مِـن دون جُـنده
وَللأَســد مِــن تَــحــت العَــجـاج زَئيـر
قَـطَـعـت إَلَيـكَ البـيـد في طَلب العُلى
وَذاكَ بِـــفَـــضــل مِــن نــداك يَــصــيــر
وَلَيــسَــت يَــدي عَــمــا أَروم قَــصـيـرة
وَلَكِـــنَّمـــا بـــاعَ الزَمـــان قَــصــيــر
لَعَــلّي بِــفَــضــل مــنــك أَبــلَغ خــطــة
يَـــقـــصـــر عَـــنـــهـــا أَول وَأَخـــيـــر
أَهــوّن بِــذُل النَــفـس مِـن دون عـزّهـا
وَكَــيــف يَهــون الأَمــر وَهُــوَ عَــسـيـر
سَـتـصـحـب مـنـي يـا ابـن عَون غَضَنفَراً
وَإِن كُــلّ مِــنــهُ الظَــفـر فَهُـوَ ظَـفـور
وَإِن ضَـــعـــفــت أَعــضــاؤه إِنّ قــلبــه
قــويّ عَــلى مــا يَــعــتــريــه صَــبــور
وَسَـوف تَـرى مـنـي اللَيـالي عَـجـائِبـاً
وَتَــحَــدَث مِــن بَــعــد الأُمــور أُمــور
لحــى اللَه دَهـراً سـاوَرَتـنـي صُـروفـه
ليــعــظــم فــي عَــيــنــيّ وَهُـوَ حَـقـيـر
رَأى صَـغـري فَـاِسـتَـصـغَـر الدَهـر همتي
وَلي هـــمـــم لَو صـــادمـــتــه يَــمــور
فَــلا تَــعــذلوه إِنّ مِــنــهُ تَــعــجـبـي
قَــليــل وَلَكــن مِــن بَــنــيــه كَــثـيـر
إِذا ما اِستَقام المَرء فيهُم تَعَوَجوا
كَـــأَن سُـــرور المـــخـــلفــيــن شُــرور
قَـد اِتَـفَـقـوا لَكن عَلى الخَلف بَينَهُم
وَكُـــل امـــرئٍ يَهــوى الخِــلاف غَــدور
عَــســى وَلَعَــل اللَه يَــرغــم أَنــفَهُــم
بِــسَــيــف اِبــن عَــون وَالإِله قَــديــر
وَدونَــك يــا نَــســل الكِـرام قَـصـيـدة
لَهــا البَــدر طــرس وَالنُـجـوم سُـطـور
بَــلاغــة قَــول مــا لَهـا مِـن مُـطـاول
يَــقــصّــر عَــنــهــا عَــنــتــر وَجَــريــر
بِــحَــمــدك قَـد سـادَت وَمـا كُـل شـاعـر
لَهُ بِــاِمــتِــداح الأَكــرَمــيــن شُـعـور
أَتاكَ بِها كَالشَمس في الحُسن وَالبَها
مُـــحـــبٌّ لَمـــا أَســـدَت يَــداك شُــكــور
إِذا مـا اِسـتَهَـلَّت فـي بَـراعـة مَدحَكُم
تــفــاوح مِــن مــسـك الخِـتـام عَـبـيـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك