بَسَطَ الأفقُ لِوا الليلِ البهيمْ
142 أبيات
|
440 مشاهدة
بَـسَـطَ الأفـقُ لِوا الليـلِ البـهـيمْ
فــوقَ قــصــر مـن بـقـايـا الأعـصُـرِ
ثـم لاح البـدرُ مـا بـيـن الغـيومْ
ســابــحــاً بــيــن النــجــوم الزُّهَّرِ
بــرزتْ فــي روضــةِ القــصــرِ فـتـاةْ
تــتــمــشَّى وحــدَهــا وســطَ الظــلامْ
وعــليــهــا مــن غَـضَـارات الحـيـاةْ
كـلُّ مـا يـطـبَـع فـي القلب الغرام
نـــظـــر البــدر لتــلك الوجــنــاتْ
فــتــوارى خــجــلاً خــلفَ الغَــمــام
وهـــــي بـــــيــــن ذَهــــابٍ وقــــدومْ
تــجــتـنـي فـي الروض بـعـض الزهَـرِ
كــلّمــا مــرّت وقــد مــرّ النــسـيـمْ
ســـجـــدتْ عــفــواً غــصــونُ الشــجَــرِ
رأتِ البــدرً تَــوارَى فــي السـمـاءْ
عـــن مُـــحَــيَّاــهــا بــظــلّ الســحُــبِ
فــــتــــوارتْ لا حــــيــــاءً إِنَّمــــا
قَــصَــدَتْ تــمــثــيــل بــعــضِ اللَّعــبِ
حـيـن تـبـدو يـخـتـبـي أو حـيـنـمـا
كــان يــبــدو هُــوَ كـانـتْ تـخـتـبـي
مــنــظــرٌ تــرقُــبُه زهــرُ النــجــومْ
وهــي ســكــرى شــاخــصــاتِ البــصَــرِ
مــجّــدي يــا أرضُ مــولاكِ الكـريـمْ
واشــــكـــري مـــبـــدِعَ هـــذي الصُّوَرِ
ليـــلةً فـــيــهــا تــراءى قــمــرانْ
قــمــرٌ بــاللُّعْــبِ يــلهـو مَـعْ قَـمَـرْ
فــاســتـوى ذاك عـلى عـرشِ الزمـانْ
وعــلى عــرش الهــوى هـذا اسـتـقـرّ
وَقَــفَــا حــتّــى تــلاقــى النـظـرانْ
نـــظـــرٌ يَــبْهَــرُ بــالحــســن نَــظَــرْ
شـــخَـــصــاً هــذا عــلى ذاك يُــديــم
نـــظـــراتِ النــاقــد المــفــتــكِــرِ
رأت العُــجْــبَ مــع الحــسـنِ مُـقـيـم
ورأى اللطـــف وحـــســنَ المــنــظــرِ
أَيْ أمــيــر اللَّيــل خــفّــفْ عَــجَـبَـكْ
لكَ فــي الأرضِ شــبــيــهٌ ومــثــيــل
وَهَـــــب اللُه لهـــــمــــا وهَــــبــــكْ
فــكِــلاَ وجــهــيــكـمـا بـاهٍ جـمـيـلْ
إن تـكـنْ تـعـجـب فـي سـكـنى الفلكْ
وتــبــاهِــي مَـنْ عـلى الأرض نَـزيـلْ
فــلكــم جــســمٌ عـلى المـاء يـعـومْ
حــيــن تــحـت المـاء أبـهـى الدُّرَرِ
مـا تـرى الأقـدار تـعلو باللئيم
وتـــــســـــوم الذلّ ربّ الخـــــطـــــرِ
يـا دُجـى الليل استطِلْ مهما تشاءْ
واسـتـمِـعْ بـالله نـجـوى القـمـرَينْ
قــمــر الأرض إلى بــدر الســمــاء
يــشــتــكـي مـرَّ حـيـاة العـاشـقَـيـنْ
أَنـت قـالت يـا شـقيقي في البهاءْ
لَمْ تَــذُق مـثـلي عـذابَ الحـالتـيـنْ
بـــيـــن قـــربٍ ونـــوىً ليــس يــدومْ
غــيــرُ وجــدٍ بــالحــشــا مــســتـتـرِ
نــحـن أهـل الحـبّ لا نَـلقَـى رحـوم
فــــالهــــوا مــــجــــلبـــةٌ للكـــدَرِ
نَـــصَـــبَ الحـــبُّ لقـــلبـــي شَـــرَكــا
فـــهـــوى قـــلبـــي بــهــذا الشــرَكِ
ورمــى المــجــدُ لنــفــســي شَــبَـكـا
فــهــوت نــفــســي بــهــذا الشــبــكِ
ويـــحَ قـــلبـــي أَيَّ أمـــرٍ ســـلكـــا
فــكــلانــا فــي هــوانــا نـشـتـكـي
والذي فــي حــبّهِ نــفــســي تَهــيــم
ويـــحـــه ليــس شــريــفَ العــنــصُــرِ
فـــأبـــي يـــشـــكــو ولي أمٌّ تــلومْ
إنّــمــا قـلبـي يـنـاديـنـي اصـبـري
إن يــكــن ليــس بـذي مـجـدٍ خـطـيـرْ
فـــهـــو فــي أخــلاقِهِ غــيــرُ دَنــي
أو يـكـنْ فـي هـذه الدُّنْـيَـا فـقـيرْ
فــهــو فــي الآداب والفـضـل غـنـى
أنـا لا يُـسـعـدنـي المـالُ الكثير
إنَّ أخـــلاقَ الفـــتــى تُــســعِــدنــي
ونــصــيــبـي مـن أبـي قـسـم عـظـيـم
فــيــه نــكــفــي لطــويــلِ العُــمُــرِ
وإذا احـتـجنا الغنى عند اللزومْ
فـــــيـــــدي فـــــي يـــــده للوطَــــرِ
يـــا أمـــيــرَ الليــلِ أمــي وأبــي
جـــعـــلا مــوعِــدَ إِقــنــاعــي غــدا
وأنــــا لســــتُ أرى مــــن ســــبــــبِ
مـــوجـــبٍ قـــرّب هـــذا المـــوعـــدا
فــابــن عــمـي قـد أتـى فـي طـلبـي
وأنــــا لا أرتــــضــــيــــه أبــــدا
فـالغـنـى والمـجد والجاه الفخيم
كـــــلُّه ليـــــس بــــآدابــــي حَــــرِي
أنــا لا أرضــى بــذي خُــلق ذمـيـم
دأبُهُ اللهـــوُ ولُعْـــبِ المَـــيـــسِــرِ
وأَبــــي قـــال إذا لم يُـــرضـــنِـــي
إبــن عــمــي فــلديــه ابــنُ صـديـقْ
حَـــسَـــنُ البـــزَّة والوجـــهِ غـــنـــي
طـيّـبُ العـنـصـرِ فـي المـجـدِ عـريـقْ
جــاء مــن يــومَـيـنِ كـي يـخـطُـبـنـي
وهــو حــتـى الآنَ مـا كـاد يُـفـيـق
هـــمُّهـــ مــا بــيــن كــأسٍ ونــديــمْ
وعــلَّمَ ابــنَ العــمّ شـربَ المُـسـكِـرِ
أوّل الليـــل إلى بـــنــت الكــرومْ
وإلى البـــيـــتِ قــبــيــلَ السَــحَــرِ
كــيـف يـا بـدرُ يَـطـيـبُ العـيـش لي
وأنــــا غــــايــــةُ ســـؤلي الشـــرفُ
لســتُ أُنــشــي مـرسـحـاً فـي مـنـزلي
بــالمــلاهــي بــيــن قـومـي يُـعـرفُ
مــا تُــرى يــكــتُـم لي مـسـتـقـبـلي
إن يــــكُ الذُّلُّ فـــمـــوتـــي أَشـــرفُ
يــا أمــيــرَ الليـل عَـفْـواً فـأرومْ
غَـــفـــوةً مــن بــعــدِ هــذا السَهَــرِ
وغــداً إمــا نــعــيــمٌ أو جــحــيــمْ
ويـــحَ قـــلبــي فــســتــدري خــبــري
بَرَزت في الصبحِ في القصر الفتاةْ
وانــبــرى مــن حــولهــا طُــلاَّبُهــا
فــاســتــقــرت فـوق عـرشِ المُهَـجَـاتْ
تـــاجُهـــا فــي مــجــدِهــا آدابُهــا
وحـــوالي عـــرشِهــا غــرُّ الصّــفــات
هــي يــا أهــلَ الهــوى حــجَّاــبـهـا
ولهــا طــرف عــلى القــوم يــحــومْ
مـــســـتـــعـــيــرٌ نــظــراتِ الجــؤذرِ
وهْــيَ مــا بــيــنَ هــمــومٍ وغــمــومْ
ســــاوَرتـــهـــا عـــرضـــة للفِـــكَـــرِ
مـــوقـــفٌ ليـــس بـــســهــلٍ لفــتــاتْ
لم تَـجُـزْ فـي العـمـر عـشرينَ ربيعْ
يُــقــبِــل النــاسُ عــليـهـا عـشـراتْ
وهــي تُــضْــطَــرُّ إلى رفـضِ الجـمـيـعْ
أَصــبــحـت بـالرغـم تَـعـصَـى كـلمـاتْ
والديــهـا بـعـد أن كـانـت تُـطـيـعْ
وأبــوهــا صــابــرٌ صــبـرَ الحـكـيـمْ
لا يــخــطّــيــهــا ســوى بــالنــظــرِ
وهـنـا فـازت عـلى الصـبـرِ الهُمومْ
فـــبـــكــت عــن خــاطــرٍ مــنــكــسِــرِ
ورأى والدُهــــــا مَــــــدْمَـــــعَهـــــا
فــتـوارى مُـخـفِـيـاً عـنـهـا الكـمَـدْ
وهــي قــامَــت تــبــتـغـي مَـخـدَعـهـا
ريــثَــمــا يــرجــعِ للقــلب الجَــلَد
هــــبّــــتِ الأمُّ وســــارت مَــــعَهــــا
إنــــــمــــــا الأمُّ عَــــــزاءٌ للوَلَد
وانـحـنـت فـوق مُـحَـيَّاـهـا الوسـيـمْ
تـــمـــزُج الدرّ بـــه بـــالجـــوهـــرِ
ورأت فـي صـدرهـا الجـمـرَ الضـريمْ
فَـــغَـــدَتْ تُـــطـــفِـــئُه بـــالعَـــبِـــر
بـــيـــن ضَــمّ مــســتــمّــرٍ والقُــبَــلْ
رُســمــت فــي وجــنـةٍ أو فـوق جـيـدْ
خــمَــدت فــي صــدرهــا نـارُ الوجـلْ
وتـــلاشـــى مَـــدْمَـــعٌ كــان يــجــودْ
فَـــزَهـــا روضُ مـــحـــيّـــاهـــا وحَــلّ
مــلَكُ الزهــرِ عــلى عــرش الخــدودْ
وعـــليـــهـــا رَسَـــمَ الحـــســـنُ رُومْ
تـــتـــجــلّى فــي جــبــيــن مــســفِــرِ
مَـــلَك غـــادر جـــنـــات النــعــيــمْ
وأتـــــانـــــارحــــمــــةً للبــــشــــرِ
ثــم قــلت أُمُّهــا مــن بــعــدِ حـيـنْ
يــا ابــنــتـي بـاللهِ مـاذا لوّعَـكْ
أيَّ ذَنــبٍ أنــتِ عــنــي تــكــتــمـيـنْ
لوه تُـــجـــريـــن دومـــاً مــدمــعَــكْ
فـاكـشِـفِـي مـن صـدرِكِ السرَّ الدفينْ
فــلَعــلّي يـا ابـنـتـي أبـكـي مَـعَـكْ
فـاعـتـرى البـنـتَ ارتـعـاشٌ وهـمومْ
وأســـىً عـــن أمـــهـــا لم يُــســتَــرِ
وأجـــابـــت وَلَهـــا دمـــعٌ ســجــيــمْ
فــــوق خــــدّ بِـــالبَهَـــا مـــزدَهِـــرِ
أنــــا يـــا أمّ فـــتـــاةٌ ليـــس لي
زَلّةٌ يَـــنْـــدَى لهـــا وجـــهُ فــتــاةْ
وفـــؤادي إن يـــكـــن غـــيــر خــلي
فـضـمـيـري ليـس يـنـسـى الواجـبـاتْ
أفـــأجـــنـــي ســـبـــبـــاً للخـــجـــلِ
وأنـــا بـــنـــتٌ لخـــيــر الأُمَّهــَاتْ
وأبــي عــلّمــنــي أســمــى العــلومْ
وغَــذانــي بــالتــقــى مــن صــغــري
طـفـلةً سـرتُ عـلى النـهـج القـويـمْ
وســـأبـــقـــى هـــكــذا فــي كِــبَــري
لَسْـــتُ فـــي ســـرّي أَخـــاف العــذَلا
فــأنــا أهــوى فــتـى غُـرَّ الخـصـالْ
حــسَــنَ الأخــلاق يــســعــى للعُــلى
شــاعــر يــســبَــح فـي جـو الخـيـالْ
يــــمــــدح الآداب والفـــضـــلَ ولا
تــســتــبــيــه كــبــريــاءٌ وجــمــالْ
تَــخِــذَ الكــونَ له بــيــتـاً فـخـيـمْ
فـــيـــه يــحــيــا بــهــنــاءٍ أوفــرِ
فــإذا شــئتُ فــمــن هــذي النـجـومْ
يــنــظــم العِــقــدَ لجـيـدي النـضِـرِ
أنــا لم أعــشَــقْ غِــنــاهُ والحـسـبْ
وهـو لم يُـفـتـن بـمـالي والبـهـاءْ
فـــكـــلانـــا شـــرفَ النــفــس أَحــبّ
وكِـلانـا فـي الهـوى العذريْ سواءْ
شــاعــر يَــحْــيَــا بــقــلبٍ مـن ذهـبْ
آه مــا أصــفــى قــلوبَ الشــعــراء
فـارفـقـي يـا أمّ في قلبي الكليمْ
وهــبــيــنــي مــن حــيــاتــي وَطــري
أو دَعــيـنـي فـي حـمـى ديـر أُقـيـمْ
لإله الكـــــون أشـــــكــــو ضَــــرَرِي
ثــم عــادت فــأفــاضــت دمــعــتَـيـن
زادتـــا شـــرح خـــفـــايــا ســرّهــا
ورأتــهــا أمــهــا تَــذري اللُّجـيـن
تُــطــفــئ الجــمــر بـه مـن صـدرهـا
فــغــدت تـلثِـمُهـا فـي الوجـنـتـيـن
وغــدت تــلثِــمــهــا فــي نــحــرهــا
وأقــامــت تــمـسَـح الدمـعَ السَّجـوم
وهـــي لا تـــبـــقـــي له مــن أَثَــرِ
فـانـظـروا مـا صـنـع الربُّ الكليمْ
بَـــشَـــرٌ يـــمـــسَـــحُ وجـــهَ القــمــر
ثـم قـالت يـا ابـنـتـي لا تـجـزَعِي
فــالذي تــبــغــيــنــه سـوف يـصـيـرْ
أنـــا أدرى بـــالفـــؤاد المـــولَعِ
وبــأهــل الحــبّ لي قــلبٌ خــبــيــر
يـا ابـنـتـي اصغي لحديثي واسمعي
لم يـعُـدْ قـلبـي عـلى الضـيم صبورْ
فــأبــوك الشــيـخ مـثـلي لا يـرومْ
لكِ إلا صــــفــــوَ عـــيـــشٍ مـــزهِـــرِ
وكــلانــا اليــوم فــي حـزن أليـم
قــد رُمــيــنــا بـالبـلاءِ الأكـبَـرِ
مــطــر الدهــرُ عــليــنـا النّـقَـمـا
بــعــد أن كــنّــا بــأنــسٍ وصــفــاءْ
وكــســانــا البـؤسُ ثـوبـاً مُـعـلَمـا
طــرّزتــه بــالشـقـا أيـدي البـلاءْ
أمـسِ فـي السـوق خـسِـرنـا الأسهُمَا
كــلَّهــا واليــومَ صِــرنــا فــقــراء
وخـسـرنـا يـا ابنتي العزَّ القديمْ
فــــغــــدونــــا عـــرضـــةً للخـــطـــرِ
وجـــفـــانـــا كـــلُّ ذي وُدّ حــمــيــم
فــانــظــري حــالتــنــا واعــتـبـري
يـا ابـنـتـي أنـتِ لنـا خـيـرُ نصيرْ
قــد وضــعـنـا حِـمـلَنـا هـذا عـليـهْ
فــخــطَــبــنــاك لذي مــالٍ كــثــيــر
لتـــكـــونــي مــلجــأ نــأوي إليــه
أشــرف الأبــنــاء نـفـسـاً وضـمـيـر
يـــؤاســـي فــي الرزايــا والديــه
حــرةٌ أنــتِ بــذا الأمـرِ العـظـيـم
فــاعــمـلي مـن بـعـد أن تـفـتـكـري
واعـلمـي أنّ الصـراطَ المـسـتـقـيـمْ
لا يُــــرى إلا بــــفـــكـــرٍ نـــيّـــرِ
كــــلمـــاتٌ لم تـــكـــن إلا سِهـــام
خَــرَقَــتْ قــلبَ الفــتــاة الطــاهــرِ
فـبـكَـتْ والدمـعُ فـي العـيـنِ أقـامْ
مــــثــــلَ إكــــليــــل لوردٍ زاهــــرِ
مـن رأى مـن قـبـلهـا بـدرَ التمام
يـــســـكُـــب الدُّرَّ بـــوجـــهٍ نـــاضــرِ
وغــدَا اللؤلؤ فــي الخــدّ نــظـيـمْ
هــامِــيــاً مــن تــحــتِ طــرفٍ أحـمـرِ
فــأجــابــت ومُــحَــيّــاهــا الوسـيـم
ســــوّدتــــه حــــادثــــاتُ الغِـــيَـــرِ
إيــه يــا أمــي خَــسِــرنــا كـلَّ شـي
فــاخــبـرنـي هـل خـسِـرْنَـا الشـرفـا
لعِــبَ الدهــرُ بــنــا نــشــراً وطــي
بــعــد أن كــان عــليــنــا عــطَـفَـا
إن يــكــن قـد فـرّ سَـعـدي مـن يَـدَيْ
فـــإله الكـــونِ حَـــسْـــبــي وكــفــى
فـاصـرفي يا أمّ ذا الحزنَ المقيمْ
والبــســي ثــوب لصــفــا واصــبــري
أفــلم يــبــق لنــا المـجـدُ سـليـم
فـــيـــقــيــنــاً صــرفَ هــذا القــدر
دونــــك الآنَ حُــــلاي البـــاهـــرهْ
فــهــي تــكـفـي والدي شـرَّ البـلاءْ
ودعــيــنــي فــي حــيـتـي النـاضـرهْ
ليــس لي إلاّ الأمــانـي والرجـاء
لســـت أرضـــى أن أرانــي تــاجــرَه
بــيــن قــومـي بـجـمـالي والبـهـاءْ
أنــا فــي عَهْــدي مــحــبــي سـأقـوم
بــالوفــا حــتــى فــنــاء العــمــرِ
وعــظــامـي فـي الثـرى وهـي رمـيـمْ
تــنــثــنــي شــوقــاً له إنْ يُــذكَــرِ
فــي مــصــلّى قــريــةٍ فـوقَ الأكـامْ
بـيـن زهـر الحـقـلِ والعـشب الرَّطِبْ
كـــاهـــنُ اللهِ بــلطــفٍ واحــتــرامْ
مـــدّ أيـــديـــه ونـــادى فــي طــرب
يـــا إله الأرضِ كـــلّلْ بــالســلام
شــاعــر الكــونِ عــلى بـنـتِ الأدبْ
ثـم نـادى يا ابنة الفضلِ العميمْ
فــضــلُ هــذا الوالد الآن اشـكـري
ربــحــت أســهــمُه القـدْرَ الجـسـيـم
فــانــعــمــي فــي ظــلّ عـيـشٍ أخـضـرِ
وانـــبـــرى والدُهــا مــبــتــســمــاً
راســمــاً فــي خـدّهـا بـعـض القُـبَـلْ
مُــظــهــراً عــودَ غــنــاه بــعــدمــا
أنــزل الدهــرُ بـهِ الخـطـب الجـلَلْ
ثــم نــادى يــا عــروســيَّ انــعَـمـا
لكــمــا الآنَ حَــلا شــهــرُ العَـسَـلْ
وأقــيــمــا حـيـثُـمـا الحـبُّ يُـقـيـم
نـــاشـــراً راي الهـــنـــا والظَّفــَرِ
لَكُـمـا فـي روضِهِ الزاهـي النـعـيمْ
فــاجــنــيــا مــنــه لذيــذَ الثَـمـرِ
ثــم ســاد البِــشــر والأنــسُ مــلكْ
بـــبـــهــاءٍ فــوق عــرشِ المُهَــجَــاتْ
ورأى النــاظــرُ فــي الأفــقِ مَــلَكْ
حــامــلاً إكــليــلَ زهــرٍ للفــتــاةْ
وبــدا يــكــتُــبُ فــي وســط الأفُــقْ
بــحــروفِ النــور هــذي الكــلمــاتْ
كـبـريـاءُ النـفـسِ والخـلق الذميم
لا يَــجــنَّاــنِ بــحــســنِ المــنــظــرِ
وجــمـال الوجـه والطـبـع الكـريـمْ
لفــــتــــاةٍ فــــتــــنــــة للبـــشـــرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك