بسطَ الربيعُ خمائلَ لزَّهرِ
37 أبيات
|
307 مشاهدة
بــسـطَ الربـيـعُ خـمـائلَ لزَّهـرِ
فـوقَ الرُّبـى كـالأنـجمِ الزُهْرِ
فـحـكـتْ فـتـاةَ العـصـرِ مـائسةً
أَردانُهــا بــنــوافِــحِ العِـطْـر
خُــضْـرٌ أَزاهِـرُ بـالنُّهـى لعـبـتْ
نــغـمـاتُهـا كـتـلاعـبِ الخـمـر
فــكــأنَّهـا والقَـطـرُ بـاكـرهَـا
جــنَّاــتُ عــدنٍ مــن عــلى نَهــرْ
تَــفــتــرُّ عــن بَــرَدٍ لزائرهَــا
كـالثَّغـرِ مُـبـتـسـمـاً عـن الدُّر
والورُقُ تـشـدو فـوق أَيـكـتـها
كـالغـيـدِ فـوقَ مـسـارحِ الثَّغْر
تُـشـجـي فـؤادي وهـو فـي قـفـصٍ
غَــرِدٌ عــلى عِــيـدانـه الخُـضْـر
والزَّهـرُ فـي الأَكـمـامِ يُنشدُهُ
طــيــرُ الأراكـةِ آيـةَ الفَـجْـر
فــيــهـبُّ كـالمـشـتـاقِ أيـقـظـهُ
مــفــتـونُهُ مـن غَـفـلةِ الهَـجْـر
ونــدى الصَّبــاحِ يــبــلّ غُــلَّتّهُ
حــتــى تــبــيــنَ طـلائعُ الحَـرّ
ويـعـودُ مـنـهـزمـاً يـطـيـرُ بـهِ
سـاري النَّسـيـمِ لمـسقطِ القَطْر
هـذي الريـاضُ غـشـيـتُهـا سَحَراً
فــوحــتْ إليَّ الشِّعــر بـالسَّحـرِ
وتــلوتُ آي الحُــسـنِ يـرقُـمُهـا
كــفُّ الهـوى سـطـراً عـلى سَـطْـر
والزَّهـرُ يُـعـربـهـا ويُـعـجـمها
والعِـطـرُ يـشـرحُهـا إلى صـدري
حــتــى تــجـلَّتْ فـي مـحـاسِـنِهـا
شـمـسُ الضُّحـى بـمـطـارفِ التِّبْر
لا أّنــثــنــي إلاَّ وتـرشـقُـنـي
ســهــمـاً يـفـلُّ كـتـائِبَ الصَّبـْر
وتـــحـــلُّ أَزْري وهــي مــائســةٌ
بــيـن الرُّبـى مـشـدودةُ الأَزر
لا ذنــبَ لي إلاَّ مُــطــارحَـتـي
وجــدي ولا عــفـوٌ سـوى هـجْـري
أَرضـى وتـغـضـبُ وهـي مـالكـتـي
هـيـهـاتِ ليـس العَـبـدُ كـالحُـرّ
مــا للرقــيــقِ تــحــررتْ يــدُهُ
والحــرُّ بــات بـربـقـةِ الأَسْـر
مـــا للغَـــرامِ نــضَــى مُهــنَّدَهُ
وفـرى الحَـشا بالفَتْكَةِ البِكْر
فــي حـيـنَ لا أَدري له خـبـراً
يُـروي الغـليـلَ بـمبتدا عُمري
هي كالغزالةِ في الضُّحى رمحتْ
تـزري الغـصـونَ بـمائلِ الخصْرِ
فــعــلقـتُهـا كـالظـبـيِ شـاردةً
تـذرُ الفـؤادَ يَـتـيـهُ مـن سُكر
أَرتــادُ نــجــعــتَهــا كــمُـطَّلـِبٍ
مــجــداً يــؤمُّ مـرابـع الفَـخْـر
يــبــدو له مــاءٌ فــيَــنــشُــدُهُ
وهــو السَّرابُ بــدا لمــغــتــرِّ
والروضُ لمـــا ســـامَهُ كَــلفــي
بــالزَّهــرِ نَـمَّ شـذاهُ بـالأَمـر
مــا كــنـتُ أَعـلمُ قـبـل زورِتِهِ
أَنَ النــبــاتَ يــبــوحُ بـالسْـرِّ
فــعــلمــتُ أَنَّ الحــبَّ مــجـلبـةٌ
للهــمِّ فــي عُــســرٍ وفــي يُـسـر
وفــقِهْــتُ أَنَّ الشـعـرَ مـنـتـجـعٌ
للوهـــمِ فـــي مــدٍ وفــي جَــزْر
والقـلبُ مـثـلُ الفُـلْكِ يـقـذِفهُ
تـــيَّاـــرُهُ فــي لُجَّةــِ البَــحْــر
رُدُّوا سِهـامَ اللّومِ عـن كَـبِـدي
إنْ تـعـذرونـي فـالهـوى عُـذري
هـذي الحـقـيـقـةُ صـارَ شارِدُها
قـيـدَ الخـيـالِ بـغـيرِ ما خِدْر
لا وِزرَ للشـعـراءِ إنْ كـلِفـوا
بــالمـاءِ والخـضـراءِ والبَـدْر
وقـفـلتُ مـشـغـوفـاً وقـد مـلكتْ
أطــواقُهُــنَّ الرقَّ مــن نَــحــري
والحـسـنُ يـكـتبُ بالغصونِ على
وَرَقِ الريــاضِ بــأحـرُفِ الزَّهْـر
هــذي عـروسُ الزَّهـرِ قـد بـرزتْ
تـتـلو الغَـرام بـروضةِ الشِّعْر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك