بِسَعدِكَ دارَت في السَماءِ الكَواكِبُ

55 أبيات | 592 مشاهدة

بِـسَـعـدِكَ دارَت فـي السَـمـاءِ الكَـواكِـبُ
وَســارَت لِتَــشـيـيـدِ العَـلاءِ المَـواكِـبُ
وَلولاكَ لَم يَـــقـــحَــم جَــوادٌ بِــمَــأزِقٍ
وَلا فَـتَـكَـت فـي الأُسـدِ تِـلكَ الثَعالِبُ
بِـحَـيـثُ اِلتَـقَـت سُـمـرُ القَـنا وَصُدورُهُم
وَبــيــضُ المَـواضـي وَالطُـلى وَالتَـرائِبُ
عِــنــاقٌ يُــزيــلُ الشَـوقَ عَـن مُـسـتَـقَـرِّهِ
يُـرى وَاِصِـلاً وَهـوَ القَـطـوعُ المُـجـانِـبُ
بِـــيَـــومٍ أَحَـــمِّ الجَـــوِّ حــامٍ وَطــيــسُهُ
كَـــأَنَّ حَـــصـــاهُ مِـــن تَـــلَظّـــيــهِ ذائِبُ
صَـبَـغـتَ بِهِ مـا اِبـيَـضَّ مِـن فَـلَقِ الضُحى
بِــكُــلِّ بَــيــاضٍ تَــجــتَــوِيــهِ الكَـواعِـبُ
وَراجَــعــتَ شَــيــبَ الهِــنـدُوانـيِّ حُـلكَـةً
وَأَبـــهَـــجُهُ مـــا سُـــمــتَهُ وَهــوَ شــائِبُ
عَـــلى أَنَّهـــُ صِـــبـــغٌ يُـــحَـــدِّثُ ســائِلاً
بِــمــا كــانَ مِـن تَـأثـيـرِهِ وَهـوَ غـائِبُ
وَنــابَ وَإِن لَم يَــرضَ عَــزمُــكَ قــاطِـعـاً
وَمِــن أَيــنَ كُــفــؤٌ عَــنـهُ يـوجَـدُ نـائِبُ
فَــرَيــتَ بِهِ غَــربَ الزَمــانِ وَغـايَـةُ ال
صَـــوارِمِ أَن تُـــفـــرى بِهِـــنَّ الغَــوارِبُ
وَمَــلمــومَــةٍ دَبَّتــ وَأَلسِــنَــةُ القَــنــا
لَهــا حُــمَــةٌ وَالمُــقــرَبــاتُ العَـقـارِبُ
يُـعـاطي بِها النَدمانُ كَأساً مِنَ الرَدى
بِهــا نــالَ رِيَّاــً فــي المَـنِـيَّةـِ شـارِبُ
وَعــانَــقَ فــيــهــا مُــبــغِــضٌ لِبَــغـيـضِهِ
كَـمـا اِعـتَـنَـقَـت يَومَ اللِقاءِ الحَبائِبُ
سَــمــاعُهُــمُ فـيـهـا الصَـليـلُ وَخَـمـرُهُـم
دَمُ القَومِ لا ما اِستَحلَبَ الكَرمَ حالِبُ
سَــرَت بِــكَ فـي لَيـلٍ مِـنَ النَـقـعِ أَليَـلٍ
تُــعَـمَّى عَـلى مَـن صـارَ فـيـهِ المَـذاهِـبُ
فَــأَطــلَعــتَ فــيــهِ بِـالأَسِـنَّةـِ أَنـجُـمـاً
لَهــا مِــن نَــواصــي الدَارِعـيـنَ ذَوائِبُ
عَـــزائِمُ خَـــرّاجٍ إِذا مــا تَــضــايَــقَــت
مَـــخـــارِجُهُ لا لاعِـــبـــاً وَهــوَ لاعِــبُ
وَطَـــعـــنٌ لِسُــمــرِ السَــمــهَــريِّ مُــحَــطِّمٌ
عَـــلى أَنَّهـــُ لِلمَـــجـــدِ بــانٍ وَنــاصِــبُ
وَضَـــربٌ لِبـــيـــضِ المَـــشـــرَفِـــيِّ مُهَــدِّمٌ
بِهِ وَلِأَعـــدادِ المُـــعـــاديـــنَ حــاصِــبُ
وَأَرعَــــنَ مَــــوّارِ الحَــــواشــــي لِأَرضِهِ
بِــعِــثــيَــرِهِ مِــن نــاظِـرِ الجَـوِّ حـاجِـبُ
لَهُ مِــن سُــطــا فَــخــرِ المُــلوكِ مُــؤَيِّدٌ
يُـــطـــاعِـــنُ عَـــن أَقـــرانِهِ وَيُـــضــارِبُ
فَــتــىً هَــذَّبَــت فـيـهِ التَـجـارِبُ نَـفـسَهُ
فَــكَــيـفَ بِهـا إِذ هَـذَّبَـتـهـا التَـجـارِبُ
يَــسُــدُّ مَــسَــدَّ الأَلفِ بَــأســاً وَنَــجــدَةً
إِذا رَدَّ ضَـربَ الأَلفِ فـي الأَلفِ حـاسِـبُ
وَدَبَّرَ أَمــــرَ المُـــلكِ قَـــبـــلَ بُـــلوغِهِ
وَمــا نَــزَعَـت عَـنـهُ السِـخـابَ الرَبـائِبُ
وَتِــلكَ لِأَبــنــاءِ المُــسَــيَّبــِ شــيــمَــةٌ
يَــســودُ وَليــدٌ مِــثــلَمــا ســادَ شــائِبُ
أُنــاسٌ أَســاءَت حُــكــمَهــا فــي لُهـاهُـمُ
أَكُـــفُّهـــُمُ إِذ أَحــسَــنــوا وَالمَــواهِــبُ
وَسَـدّوا بِـتَـسـديـدِ الطِـعـانِ مِـنَ العُلى
ثُـــغـــوراً تَــوَلَّت كَــشــفَهُــنَّ النَــوائِبُ
فَــمِــن رَأيِهِ الواري عَـواليـهِ أُشـرِعَـت
وَمِــن عَــزمِهِ المـاضـي تُـسَـلُّ القَـواضِـبُ
هُــوَ المَــلِكُ الفَــيّـاضُ بَـأسـاً وَنـائِلاً
فَــحَــيــثُ تَــراهُ نــاقِــمــاً فَهـوَ واهِـبُ
يَـــصـــولُ وَلو أَنَّ النُـــجـــومَ كَــتــائِبُ
وَيُــعــطــي وَكَــفُّ الجَـدبِ لِلسِـتـرِ جـاذِبُ
وَكُــنــتَ إِذا مــا الشَــرُّ صَــرَّحَ بِـاِسـمِهِ
وَلاذَت بِــأَعــنـاقِ الصَـيـاصـي الذَوائِبُ
جَــعَــلتَ غِــرارَ المَــشــرَفــيِّ مُـصـاحِـبـاً
أَلا إِنَّهــُ نِــعــمَ الرَفــيـقُ المُـصـاحِـبُ
وَفـــيٌّ إِذا خـــانَ الشَـــقـــيــقُ وَدافِــعٌ
إِذا حــاصَ عَــن دَفـعِ المُـلِمِّ المُـحـارِبُ
وَلَمّـا أَبـى قَـومٌ سِـوى البَـغـيِ مَـركَـباً
وَلِلذُلِّ فـــــيـــــهِ وَالمَـــــذَلَّةِ راكِـــــبُ
سَـــدَدتَ عَـــلَيــهِــم كُــلَّ بــابٍ وَثُــغــرَةٍ
يَـخـالونَ مِـنـهُ النُـجـحَ وَالنُـجـحُ عازِبُ
وَأَمــهَــلتَهُــم حَــتّــى لَظَــنّــوكَ عـاجِـزاً
وَمــا يَـسـتَـوي المَـغـلوبُ وَالمُـتَـغـالِبُ
وَقَـد تَـنـفُـذُ الأَقـدارُ حَـتّى يَرى اِمرُؤٌ
مِــنَ الصِــدقِ ظَـنّـاً وَعـدَهـا وَهـوَ كـاذِبُ
وَعَــزمُــكَ مــاضٍ حــيــنَ تَــنــبـو صَـوارِمٌ
وَرَأيُـــكَ لَمّـــا أَظـــلَمَ الجَـــوُّ ثــاقِــبُ
وَلَكِـــنَّهـــُم مِـــن عـــامِــرٍ فــي أَرُوَمَــةٍ
لَهـــا مِـــنــكَ عِــزٌّ لا يُــرامُ وَجــانِــبُ
فَـإِن يَهـفُ فَـرعٌ مِـنـهُـمُ فَـاِغـتِـفـارُ ما
جَــنــاهُ عَــلى مَــعــروفِ فَــضــلِكَ واجِــبُ
بَـنـو العَمِّ وَالأَرحامُ في الناسِ شُجنَةٌ
رِعـايَـتُهـا فـي الديـنِ وَالعَـقـلِ وَاِجِـبُ
فَـكُـن بِهِـمُ لا فـيـهِـمُ الخَـطـبَ ضـارِبـاً
فَــفــيـهِـم قُـوىً تَـعـيـا بِهِـنَّ الضَـرائِبُ
وَلَمّــا هَـجَـرتَ الشـامَ حـاشـاكَ أَن تُـرى
لَهُ هـــاجِـــراً أَو عَــنــهُ رَأيُــكَ راغِــبُ
فَــلا حَــلَّهُ مِــن وَحــشَــةٍ مـا اِسـتَـفَـزَّهُ
عَـنِ الأَمـنِ وَاِرتـابَ النَـزيلُ المُصاقِبُ
وَمـا كـانَ لَمّـا اِعـتَـلَّ مِـن قَبلُ شافِياً
سِــواكَ لَهُ يــا مَــن لَهُ الفَـضـلُ صـاحِـبُ
مَــدَدتَ عَــليــهِ ظِــلَّ عِــزِّكَ فَــاِحــتَــمــى
وَلولاكَ يَـومـاً مـا اِحـتَـمَـى فيهِ جانِبُ
وَصَـــيَّرتَهُ لِلأَمـــنِ رَبــعــاً وَقَــبــلَهــا
غَــدا لِذُيــولِ الخَــوفِ وَهــوَ مَــســاحِــبُ
وَأَنـقَـذتَ قَـومـاً فـيـهِ مِـن كُـفَّةِ الرَدى
وَقَــد نَــشِــبَــت أَظــفـارُهـا وَالمَـخـالِبُ
بِـــعِـــزِّكَ لاذوا وَهـــوَ أَمـــنَــعُ مَــوئِلٍ
وَغَــيــثَــكَ أَمّــوا وَهــوَ لِلبِــرِّ ســاكِــبُ
تَــرَكــتَ لَهُــم رَأيــاً كَــســاهُــم مَــذَلَّةً
وَلُذتَ بِـــرَأيٍ جـــانَــبَــتــهُ المَــعــائِبُ
أَســاؤوا وَجــاؤُا لائِذيــنَ بِــشــيــمَــةٍ
لِمَـذهَـبِهـا فـي العَـفـوِ تَعفو المَذاهِبُ
فَــمــالَ إِلى جَــنــبِ التَــجـاوُزِ عَـنـهُـمُ
كَــريــمٌ قَــديــرٌ لِلرِضــى مِــنــهُ جـانِـبُ
يَـــمُـــنُّ وَطَــولُ الإِقــتِــدارِ مُــســاعِــدٌ
وَيَــحــلُمُ فــي وَقــتٍ بِهِ الحِــلمُ عــازِبُ
تَــجــاوَزَ صَــفــحــاً عَـن عُـقـوبَـةِ جـاهِـلٍ
يُــســيــءِ وَيَـنـسـى مـا تَـجُـرُّ العَـواقِـبُ
وَأَدَّبَهُــم بِــالعَــفــوِ وَالعَــفــوُ سَــوطُهُ
لِكُــلِّ كَــريــمٍ فــيــهِ تُــلقــى المَــآدِبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك