بسما الأعالي قارن الشمس القمر

57 أبيات | 565 مشاهدة

بـسـمـا الأعـالي قارن الشمس القمر
وتــمــلك العــليــا أمــيــرٌ ذو خـطـر
وكــواكــب الأفــراح ضــاءَت وانـجـلت
وحــنــادس الأتــراح زُجَّتــ فــي سـقـر
وريـــاض جـــنـــات الســـرور تــلألأت
وغـيـاض دوحـات الحـبـور كـما الدرر
وأزاهــر الأزهــار نــضَّتــ بــرقــعــاً
عــن مــنـظـر مـنـهُ لقـد طـاش النـظـر
وبـــلابـــل الروض الأغــن تــرنــمــت
وفـؤاد عـقـل العـالمـيـن أبى الكدر
وســواجــع الأطــيــار صــاحــت حـيَّهـَل
فـالصـبـح أقـبـل والظـلام لقـد عـبر
وهـــديـــر ورق الحــي ســحّــارا بــدا
سـحـرا إلى سـحـر العـيـون لقـد سـحر
والصــمُّ هــامــت بــالســمـاع تـصـبُّبـا
والبـكـم أضـحـت للورى تـروي الخـير
وتــكــاســل المــكــســال أصـبـح هـمـةً
وغـدا الزمـين كما الغزال إذا نفر
وأخـو الجـهـالة قـد بـدا مـتـفـلسفاً
يـعـتـزُّ فـي عـلم الحـقـيـقـةِ والأثـر
والروض يــرقــص والغــصــون خــوافــقٌ
والكــون مــدهــوشٌ بــأنــغـام الوتـر
والعــصــر أصــبـح ضـاحـكـاً مـتـرنـمـاً
لمــا بــمــئزره السـرور قـد ايـتـزر
وتـرى الغـوانـي كـالمـلائك لحـنـهـا
سـبـت العـقـول وقـد رمـتـهـا بالحير
والحـور تـخـطـر فـي جـنـائن أنـسـنـا
بــأبــي وأمــي ســحــر ذيّــاك الحــور
والغــيــد مــائسـةٌ كـأغـصـان النـقـا
وبــقــدهــا قــدَّت لنــا ثــوب الخـمـر
كـم مـن مـهـاةٍ قـد بـدت اثنى الدجى
مـن فـرقـهـا خـلت الصـباح قد أنفجر
وبـصـدغـهـا تـلقـي الشـمـوس طـوالعـاً
وبــخـدهـا صـبـغ الورود قـد أنـحـصـر
وبــثــغــرهــا الدري قـد ضـاءَ الدرر
فـهـدت قـارب العـاشـقـين إلى الدرَر
فـتـن الشـمـوس جـمـالهـا راد الضـحى
والبـدر مـن صـبـح الجبين قد استتر
وقـوامـهـا اللدن المـهـفـهف قد بدا
كـالبـان مـن فـوق الكثيب قد أنتصر
ولقــد بــدا الرمــان فــي أفــنـانـه
أسـمـعـت قـط البـان جـاءَ بذا الثمر
أجـفـان حـور العـيـن قـد راشـت لنـا
سـهـمـاً قـلوب ذوي الصـبـابة قد دسر
وحــســام ذاك اللحــظ لمــا أشــهــرَت
صــلّى وكــبــر والنــحــور لقــد نـحـر
وبــســمــهــري قــوامــهــا لمــا سـطـت
نـادت بـروقُ سـنـانـهـا الحذر الحذر
لكـــنَّ ليـــن القــد مــازج قــلبــهــا
وسـنـا الكـمـال بخلقها المولى حصر
وتــرنــحــن أعــطــافــهـا طـربـاً وقـد
شـرعـت بـنـظـمٍ مـن قـصـائدهـا الغـرر
وأتــت بــآيــاتِ القــريــض مــبــيـنـةً
عــمــن أســرَّ بــمــنــطــقٍ قــلبـي أسـر
وحــكــت بــأنَّ البــدر قــارنــه ذكــا
ولذاك هـاج الكـون فـيـمـا قـد ظـهـر
ولقــد أبــانـت فـي بـديـع بـيـانـهـا
حـاز الأمـير بملتقا العليا الظفر
وهــو الهـمـامُ السـيـد الشـهـم الذي
قــد جــاءَ فــخـراً للبـدارة والحـضـر
ذاك الذي يـهـبُ الوجـودَ إلى الحـضرَ
وهــو الوجـود إذا تـبـاعـد أو حـضـر
وهــو الذي يــعــلو الأنــام بــهـمـةٍ
وبـعـطـفـهِ القـلب الكـسير قد أنجبر
فــاقــت مــكــارمــه الحِــضَــمَّ تـدفُّقـاً
وبـحـلمـه عـلم الغـيـوب قـد اخـتـبـر
بــلغ العــلا والمـجـد دو ن بـلوغـهِ
وحـوى الفـصـاحـة والبـلاغـة واشتهر
جــمــع العــلوم بــصــدرهِ فــتــصــدرت
وسـمـا الفـنـون لقـد سـمـا بـدرٌ بهر
ومـــصـــادر الآداب مــصــدرهــا صــدر
مــن صــدرهِ وإليــهِ تــخــتـار الصَـدر
ولســانــهُ العــذبُ الشـهـيُّ لقـد بـدا
فــي روض أنــسٍ كــالهــزار إذا هــدر
فــاق الأســود شــجــاعــةً وبــعــزمــهِ
شـاكـي السلاح لدى الكريهة قد قهر
ولبــطــشــه تــجــد الليــوث مـطـيـعـةً
ولنــهــيـهِ الأفـلاك تـصـغـى لو أمـر
جــــزّار أســــدٍ لا نــــحــــور جــــآذرٍ
لو صــاح جــزراً للخــضـم قـد أنـجـزَر
ذو الرايـة البـيضاء في يوم الوغا
يــدعُ الخــمــيــس بــعـضـه شـذراً مـذر
كــمــلت ســجــايــاهُ وضــاءَ مـحـاسـنـاً
عـــلمٌ تـــنــاول كــل أمــرٍ بــالأَمــر
يــا أيـهـا النـدبُ الذي شـرفَ الورى
مـا مـثـل شـخـصـك بـالمـحـامـد يذدكر
نــعــم اللغــات تــفــرَّقـت أجـنـاسُهـا
لكــن بــمـدحـك شـمـلهـا جـمـع القـدر
هــل أنــت مــغــنـاطـيـس سـحـرٍ للصـور
حــتـى جـعـلتَ النـاس نـحـوك فـي صـور
يـــا ســـائليــن عــن الأفــنــدي إنَّهُ
شـهـمٌ سـمـا فـوق المـفـاخـر وافـتـخر
وهــــو الذي زُفَّتـــ إليـــه خـــريـــدةٌ
تـسـمـو جـمـالاً عـن خـريـدات الفـكـر
لفــظــاً ومــعـنـى ضـارعـت مـخـدُومـهـا
نـوع الطـبـاق أتـى بـمـعـنـى مُـبـتكر
رقَّتــ مــعــانــيــهــا وراق نـظـامـهـا
وصـفـا نـقـاءُ جـبـيـنـها بسما الزَهر
حـــوراءُ ســـحــرٌ للعــوب عــيــونــهــا
وبــفــنــج ذاك اللحــظ سـكـرٌ للسّـكـر
هــيــفـاء فـي هـيـف القـدود تـخـطـرت
سـلبـت عـقـول الصـالحـين بذا الأشر
مــرأة صــبــح جــبـيـنـهـا نـوراً غـدت
كـالشـمـس لكـن ليـس فـيـهـا مـن إفـر
وبــنــحــرهــا الشــفّــاف المـاسٌ بـدا
عـقـد الجـمـان أتـى بـنـظـمٍ مـعـتـبـر
بـــكـــرٌ عـــروسٌ أولدتـــهـــا فـــكــرةٌ
عـيـن البـهـا حـازت مـقـامـاً مـفـتجز
فـــالقـــدُّ رمـــحٌ والعـــيـــونُ جـــآذرٌ
والخــدُّ وردٌ واللَمـى يـمـحـو المـقـر
ولقــد تــشــرَّف شــأنــهــا لمــا أتــت
بزفاف ذا القنس الزكي تروي الخبز
وبــــزفــــهِ قــــال المــــؤرخ أُمَّتــــي
بـسـمـا الأعـالي قارن الشمس القمر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك