بِشارةُ خَيرٍ بِالسّعودِ مُصاحبٍ

48 أبيات | 423 مشاهدة

بِــشــارةُ خَــيــرٍ بِــالسّــعــودِ مُــصـاحـبٍ
لَقَــد ســرَّتِ الأَرواح مِــن كــلِّ صــاحِــبِ
وَأُلبِـــسَـــتِ الأَكـــوان ثَـــوبَ مَـــســـرَّةٍ
فَـمـاسَـت بِهـا تَـخـتـالُ مَـيْـسَ الكَـواعِبِ
وَمَــدَّت عَــلى الآفــاقِ أَنــوارَ بَهــجَــةٍ
فَــضــاءَت بِهـا الآفـاقُ مِـن كـلِّ جـانِـبِ
وَأَرقَــصَــتِ الأَكــوانَ وَالأَرضَ وَالسّـمـا
وَلا رَقـصَ يَـبـدو مِـثـل رَقـصِ الكَـواكِـبِ
تُــخَــبِّرُ أَنَّ الوقــتَ قَــد صـارَ صـافِـيـاً
وَسَــلَّ عَــلى الأَكــدارِ أَقــطــع قــاضِــبِ
تَــقــولُ رِدوا مــاءَ المَــسَـرَّةِ مَـنـهـلا
فَـقَـد طـابَ هَـذا الآن صـفـو المَـشـارِبِ
تَـقـولُ اِنظُروا شَمسَ المَعالي لَقَد بَدَت
تَــشَــعــشَــعُ نــوراً سـادَ كـلَّ المَـذاهِـبِ
بِـمَـطـلَعِ مَـجـدٍ فـي ذُرى العِـزِّ وَالعُـلى
مِـنَ الشّـرفِ الأَعـلى بِـأَسـمـى المَراتِبِ
بِـــدَولَةِ عِـــزٍّ فـــي مَـــفـــاخِـــرِ سُــؤدَدٍ
بِــمَــوكِــبِ سَــعــدٍ مِــن أَجــلِّ المَـواكِـبِ
بِــرفــعَــةِ قَــدرٍ فــي مَــعــالي مَـكـارِمٍ
بِــمَــنــصِـبِ جـاهٍ مِـن شَـريـفِ المَـنـاصِـبِ
وَخُـصَّتـ ثـريَّاـ المَـجـدِ فـيـهـا تـحـلّهـا
فَـيـا عَـجـزَ أَطـمـاعِ اِزدِحـامِ المَـناكِبِ
هَــنــاءٌ لَكُـم فـيـهـا وُجـوداً وَمَـشـرِقـاً
بِــكــلِّ جِهــاتِ الأُفــقِ حـتّـى المَـغـارِبِ
وَلَم تَــكُ تِــلكَ الشّــمـسُ إِلّا أَمـيـرنـا
هِـزَبـر الشّرى الضّرغام مُردي الكتائِبِ
أَمـيـر المَـعـالي بِـالعَـوالي وَبِالنّدى
وَبِــالمُـرهـفـاتِ المـصـلتـاتِ العَـواضـبِ
إِذا صـالَ فَهـوَ اللَّيثُ في حَومَةِ الوَغى
لَهُ السّــيــفُ وَالأَرمـاحُ أَقـوى مَـخـالِبِ
فَـإِنْ يَـسـطُ فـي الهَـيـجـاءِ يَـسطُ كَضَيغَمٍ
وَيُــبــدِ مِــنَ الأَهــوالِ كُــلَّ العَـجـائِبِ
يَــخــوضُ قَــوِيَّ القــلبِ بَــحــرَ مَــعـامِـعٍ
وَيَـــدخُـــلُ فــي تَــيّــارِهِ غَــيــرَ هــائِبِ
وَيَـــعـــدو عَــلى طِــرْفٍ كَــريــمٍ مُــحــجَّلٍ
أَغـــرَّ ذَريـــعٍ سَـــلهـــبٍ غـــيـــر شــازِبِ
يُــسـابِـقُ مُـرَّ الرّيـحِ وَالبـرقِ إِن عَـدا
وَجَــبــهَــتُه قُــرب النّــجــومِ الثّـواقِـبِ
فَــلَو صــاحَ بِـالأَعـداءِ صَـيـحَـةَ ضَـيـثَـمٍ
رَأَيــتــهُــمُ مــا بَــيــنَ مَــيْــتٍ وَهــارِبِ
وَشِــمــتَ مِـنَ الأَهـوالِ شـبّـانَهـم غَـدَوا
وَلِمَّتــُهــم شــابَــت ضِــعــافَ الأَشــايِــبِ
إِذا اِنـقَـضَّ كَـالعـقبانِ حينَ اِنقِضاضِها
فَــقَــلبُ العِــدى بِــالرّعـبِ أَسـرَعُ ذائِبِ
أَمـيـرٌ رَفـيـعُ القـدرِ عِـزُّ بَـنـي العُلى
وَنَــجــدَتُهــم فـي حـيـن وَقـعِ الشّـصـائِبِ
مُــحــمّــدٌ المَــحــمــودُ فِــعـلاً وَشـيـمـةً
وَخَــلقــاً وَأَخــلاقــاً عَــلَت عَـن شَـوائِبِ
أَبـو الحـلمِ بَـحـر الجودِ مَنْ بَذلُ كَفِّهِ
تَــكَــفَّلــَ فــي إِزراءِ وَبْــلِ السّــحــائِبِ
حَــبــاهُ إِلَهُ العَــرشِ مِــنــهُ بِــرُتــبَــةٍ
تَـسـامَـت ذُرى العَـليـاء فَـوقَ المَناكِبِ
غَــدَت سِــرّ بــوابــيــنَ تُــدعــى وَإِنّهــا
هِـيَ الغـرّةُ البـيـضـا بِـوَجـهِ المَـراتِبِ
عَـــلَيـــهِ بِهـــا جـــادَت مَــكــارِمُ دَولَةٍ
هِـيَ الدّولَةُ الحَـسـنـاءُ ذاتُ المَـنـاقِبِ
هِـيَ الدّولَةُ العَـليـاءُ قَـد قَـلَّ مـثلُها
وَهَــل قَــد سَــمـا إِلّا قَـليـلُ الضّـرائِبِ
سَـمـت بِـاِبـنِ عُثمان المليك الّذي لَقَد
تَــــــوَرّثَهــــــا جَـــــدّاً لِجَـــــدٍّ إِلى أَبِ
أَتَـتـهُ عَـلى أَيـدي الوزيرِ أَبي العلا
سَــمِـيِّ اِبـنِ داود الحـمـيـدِ المَـكـاسِـبِ
بِهِــمّــتِهِ العــليــا وَفــي عَــزمِهِ الَّذي
هُـوَ السّـيـفُ بَـل أَمضى مَواضي القواضِبِ
إِذا اِســـتَـــلَّهُ فـــيـــمــا أَرادَ وَرامَهُ
تَـــــراهُ بِهِ لا شَـــــكّ أَســــرعَ ضــــارِبِ
فَـلا زالَ يـولى ذا الوزيرُ مِنَ العلى
مَــراتِــبَ مَــجــدٍ فــيــهِ عـزّ المَـنـاصـبِ
فَيا أَيّها الفَخمُ الأَميرُ الَّذي اِرتَقى
جَهـاراً سَـنـامَ المَـجـدِ مِـن غَـيـرِ حاجِبِ
وَمَــن هُـوَ فـي أَهـلِ المَـراتِـبِ وَالعُـلى
إِذا مـا بَـدا كَـالشّـمـسِ بَـينَ الكَواكِبِ
إِلَيـكَ أَخـا الإِحـسـانِ وَالجودِ وَالنّدى
وَليــدةَ فِــكــرٍ صُــنــتَهــا عَــن مَـثـالِبِ
وَإِنّــي بِــإِبــريــزِ البَـلاغَـةِ صُـغـتـهـا
وَأَلبَـسـتـهـا مِـنـهـا ثَـمـيـنَ الجَـلابِـبِ
وَزيَّنــْتُ مِــن دُرِّ اِمــتِــداحــكَ جــيـدَهـا
وَيَــزهــو بِــدرِّ المَـدحِ تَـزيـيـنُ كـاعِـبِ
وَأَرسَــلتُهــا عَــنّــي تُهَــنّــي نِــيــابَــةً
وَفــي ذاكَ عَــنّــي تِــلكَ أَحــسَــنُ نــائِبِ
وَكـــانَ بِهـــا يَــســعــى لِذلكَ واجِــبــاً
وَلَكِــنّــنــي أَقــضــي بِهــا بَــعـضَ واجِـبِ
فَهَـبـهـا بِـإِقـبـالٍ قَـبـولاً مَـعَ الرّضـا
فَـمِـنـكَ الرِّضـا لا شَـكّ أَسـنى المَواهِبِ
وَدُم فـي ضَـمـانِ اللَّهِ بِـالعـزِّ وَالعُـلى
مُهـنّـاً رَغـيـدَ العَـيـشِ صـافـي المَشارِبِ
بِـــراحَـــةِ قَـــلبٍ ثـــمّ جِــســمٍ وَفِــكــرَةٍ
مِــنَ الغــمِّ ثــمّ الهــمّ ثـمَّ المَـتـاعِـبِ
صَـحـيـحـاً طَويلَ العمرِ تحمى مِنَ الأَذى
وَتَــبــدو عَــلى الأعـداءِ أَظـفـر غـالِبِ
مَـدَى الدّهـرِ ما قَد لاحَ أَو غابَ كَوكَبٌ
وَكــانَ بِـنـورِ البـدرِ مَـحـو الغَـيـاهِـبِ
وَهَـــبَّتـــ نَــســيــمٌ وَالحَــمــائِمُ غَــرَّدَت
فَــأَبــدَت مِـنَ التـغـريـدِ كـلَّ الغـرائبِ
وَمـا جـاءَ بِـالأَفـراحِ كـلّاً وَبِـالهَـنـا
بِــشــارةُ خَــيــرٍ بِــالسّــعــودِ مــصـاحِـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك