بشراكَ يا من قد دُعيتَ لزورةٍ
59 أبيات
|
258 مشاهدة
بــشـراكَ يـا مـن قـد دُعـيـتَ لزورةٍ
فــهُــرعــت تــلبــيــةً لمــن نــاداك
و لبـسـتَ مـن ثـوبِ النـقـاءِ بريقَهُ
فـــازداد شـــوقُـــكَ للقـــا وهــواكَ
القـــلبُ كـــبَّرَ و الجــوارحُ هــللتْ
و النـورُ يـسـطـعُ بـيـنـهـا يـغـشاكَ
يـرنـو إلى نـورِ الحـبـيـبٍ فينتشي
فــتــســحُ أدمــعَ بــهــجــةٍ عــيـنـاكَ
و الروحُ كــادت أن تـطـيـرَ تـشـوّقـا
لأريـــــجِ حِـــــبّ للرشــــادِ دعــــاكَ
سـبـقـتْ مـواكـبَ سـيـرهـا فـتـدفـقـت
لنــســيــمِ رضــوانِ الكـريـم هـنـاكَ
أمُ القُـرى تـحـنـو عـلى أضـيـافـها
فـــتـــضـــمُ هـــذا أو تــقــبّــلُ ذاكَ
تـدعـو إله الكـونِ فـي تـحـنـانـها
هـــذي قـــلوب أُشـــربـــت بـــهُـــداكَ
جــاءوك مــن كــل الفـجـاجِ بـألسـنٍ
شــتــى تــنــاشــدُ بـالخـضـوعِ رضـاكَ
فــرّوا إليــك لتــســتــظــلَ جــوارحٌ
بـظـلالِ عـفـوِكَ . .تـحـتـمـي بحماكَ
شُـعـثـاً تـعـلّقَ بـاليـقـيـنِ رجـاؤهم
غُــبــراً يــرومـون السـنـا بـضـيـاكَ
ربــاه جُــد بــالفــضــلِ إنـك أهـله
أنت الكريمُ .. فمَن يجودُ سواكَ ؟
بـشـراكَ سـبـعـاً فـي طـوافِـكَ داعيا
تــســتــنــزلُ الرحـمـاتِ مـن مـولاكَ
فـي كـل شـوطٍ تـبـتـغي الحَجَرَ الذي
يــعــدو إليــك لكــي يُــعــطـرَ فـاكَ
و الحِــجْـرُ حـنَّ لأدمـعٍ فـاضـت عـلى
خــدِ الثــرى مــتــأثــراً بــبُــكــاكَ
صـفـيّـتَ نـفـسـك بـالصـفا في سعيها
وجــأرتَ بــالتــهــليــلِ فـي مـرواكَ
ذابــت جـبـالُ الهـمِ عـنـك بـشـربـةٍ
هــامــت بــهــا و تـعـلّقـت شـفـتـاكَ
زمـزمـتَ قـلبـك فـاخـتـفـت أدرانَهُ
فــالطــبُّ مــاءٌ صــافــحــتــهُ يــداكَ
عــرفــات ضـمـدت الجـراحَ وأسـكـنـت
صــوتَ الشــجــونِ ليُـسـتـبـانَ بـهـاكَ
سَــبــحــتْ بـمـوجٍ مـن تـسـابـيـحٍ عـلت
كُــثــبـانَهـا . .و تـهـللت بـدُعـاكَ
و رمــالُهــا رَفــعــتْ أكــفَّ ضـراعـةٍ
واســتــغـفـرت لك والحـجـيـج سـواكَ
فـأفـضـتَ مـنـهـا و الجـبـيـنُ مـكللٌ
فــالبــشــرُ تــاجٌ يــســتـحـثُ خـطـاكَ
والذكــرُ ريــحــانٌ تــفـوحُ طـيـوبـهُ
غــرســتــهُ فـي سـاحِ السـمـا كـفّـاكَ
اشــدُد رحــالك و ازدلف مُــتـهـللاً
و اجـمـع سـلاحـاً مُـرهـبـاً فـتّـاكـا
و ارجـم عـدوّاً لا يـزال مـوسـوسـاً
و طـــوال عـــمــرك غــيُّهــ أضــنــاكَ
يــأبــاكَ أن تــمـشـي بـدربٍ للهُـدى
فــيــثــيـرُ هـمـزاً يـحـجـبُ الإدراكَ
ارجــمـهُ واعـلم بـاليـقـيـنِ بـأنـه
سـيـصـيـر عـصـفـاً مـن لهـيـبِ حـصـاكَ
ارجــمـه وارجـم كـل شـيـطـانٍ نـمـا
مــن نــسـلِ إبـليـس الرجـيـم أتـاكَ
ارجـم شـيـاطـيـنـاً تـسـيـحُ بـأرضنا
تــبــغــي فــســاداً للورى وهـلاكـا
أشــيــاعـهـم قـتـلوا زهـورَ بـراءةٍ
فــي وجــهِ طــفـلٍ قـد يـكـون فـتـاكَ
هـتـكـوا سـتـورَ نـسـائنـا بـفـظاظةٍ
طـمـسـوا ضـيـاءَ الشـمـسِ وقـت ضحاكَ
ثـم امـض وانـحـر كـل خـوفٍ يـنـزوي
بـالنـفـسِ فـالجـبـنُ البـغـيضُ قلاكَ
وهــنــت عــزيـمـةُ جـنـدهِ وتـفـتـتـت
فــتــحــررت مــن بــطـشـهـا يُـمـنـاكُ
قــدمــه هـديـاً كـي تـنـال شـجـاعـةً
و تــضــيــء شــمــسُ كـرامـةٍ دنـيـاكَ
انـحـر طـواغـيـتَ الضـلالِ و لا تذر
إفـــكـــاً يــنــاشــدُ شــرَّهُ بــمــداكَ
جــردتَ نــفــســك مــن مــتــاعٍ زائفٍ
فــنــمــا يــقـيـنُـكَ و الإلهُ يـراكَ
بـاهـى بـسـعيك في السماءِ ملائكاً
و مـحـا الخـطـايـا واسـتجاب دعاكَ
عــرّج إلى نـور المـديـنـةِ قـاصـداً
روضَ الحــبــيــبِ ليــســتـتـم هَـنـاكَ
و تـرى ضـيـاءَ المـصـطـفى متغلغلاً
بــتــخــومِهــا و يــشــعُ فــي مــرآكَ
فــتـنـال حـظّـاً مـن ضـيـافـةِ أحـمـدٍ
و تـــبـــثُ فــي شــغــفٍ له نــجــواكَ
أخـبـره أن المـشـركـيـنَ تـحـالفوا
و تــكـاتـفـوا للنَـيـلِ مـن مـسـراكَ
وطـئوا بـأقـدام النـجـاسـةِ موضعاً
مـا انـفـك يـنـهـلُ مـن رحـيقِ ثراكَ
مـنـعـوا صـلاةَ المـسـلمـيـن بمسجدٍ
صــلّى جــمــيــع الرسْــلِ فـيـه وراكَ
و مَـن انـبـرى ليـزودَ عنه ضلالَهم
نــصــبــوا له وقـت الغـداةِ شـراكـا
فــكــبــيــرهــم مـتـعـطـشٌ لدمـائنـا
و بــدربــنــا غــرسَ الردى أشــواكَ
حـتـى تـطـاول بـالغـرورِ صـغـيـرهـم
فــي قـوله – يـا سـيـدي – و أذاكَ
و المـسـلمـونَ المـسلمونَ تشرذموا
و تــبــاعــدوا عــن مــنــهـجٍ ربّـاكَ
جـعـلوا اللواءَ مـصـالحاً و تجارةً
فــتــطــبّـعـوا بـطـبـاعِ مَـن جـافـاكَ
مـا اهـتـزَّ مـنـهـم شـعـرةٌ لمـصـاحفٍ
حُــرِقــت و لا دحـروا الذي عـاداكَ
دخـلوا سـراديـبَ الخـنـوعِ بـرغـبـةٍ
مـنـهـم . . و جـافـوا عـزةً برُباكَ
كــالصــيــدِ إذ خــدعـتـه رقـةُ صـائدٍ
لتــكــون أطــواقَ النــجــاةِ شـبـاكَ
وشــبــابُ أُمـتـنـا تـمـوجُ عـقـولهـم
بـالمـسـكـراتِ و ما اهتدوا بهُداكَ
إلا قــليــلٌ مــنــهــم مــسـتـمـسـكٌ
بــالعــروةِ الوثـقـى و حـمـل لواكَ
أخـبـره عـن كـل الأمـورٓ بـعصرنا
عـــن مـــحـــدثـــاتٍ بـــلورت بـــلواكَ
ودّع رســولَ الله و ارجــع راشــداً
فـــبـــنــور طــه كــحّــلت عــيــنــاكَ
و اشــدد رحــالك ظـافـراً بـزيـارةٍ
مــحـقـت ذنـوبـكَ فـاسـتـنـار فـضـاكَ
الجــســمُ حـنَّ إلى الرجـوعِ لمـوطـنٍ
والروحُ مــالت أن تــكــون هُــنــاكَ
عـاهـدتَهـا بـالعَـودِ إن شـاء الذي
بــســخــائه فــي مــنــحــه أعـطـاكَ
و مـضـيـت مُـنـشـرحَ الفـؤادِ مُـكبّراً
والنـورُ يـهـتـفُ فـي المـدى بُـشـراكَ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك