بشرى كما وَضَحَ الزمانُ وأجملُ

72 أبيات | 236 مشاهدة

بـــشـــرى كــمــا وَضَــحَ الزمــانُ وأجــمــلُ
يُـــغـــشـــي سَـــنــاهــا كــلَّ مــن يــتــأمَّلُ
أبـــدى لهـــا وجـــهُ النَّهـــار طـــلاقـــةً
وافـــتـــرّ مـــن ثـــغــر الأقــاح مُــقــبَّلُ
ومـــنـــابــرُ الإٍســلام يــا مــلك الورى
بــــحــــلاك و بــــحــــليّهـــا تـــتـــكـــلَّلُ
تــجــلو لنــا الأكــوان مـنـك مـحـاسـنـاً
تُـــروى عـــلى مـــرِّ الزمـــان وتـــنـــقــلُ
فــالشــمــس تــأخـذ مـن جـبـيـنـك نـورَهـا
والبــشــر مــنــك بــوجــهــهــا يــتــهــلَّلُ
والروضُ يـــنـــفــحُ مــن ثــنــائك طِــيــبَهُ
والوُرْقُ فـــيـــه بـــالمـــمـــادح تـــهــدلُ
والبــرق ســيــفٌ مــن ســيــوفــك مُـنْـتَـضَـى
والســحــبُ تــهــمــي مــن يــديـك وتـهـمُـلُ
يــــا أيــــهـــا المـــلك الذي وصـــافـــه
درٌّ عــــلى جــــيــــد الزمــــان يُــــفَــــصَّلُ
الله أعــــطــــاك التـــي لا فـــوقـــهـــا
وحـــبـــاك بــالفــضــل الذي لا يُــجــهــلُ
وجـــهٌ كـــمــا حَــسَــرَ الصــبــاحُ نِــقــابَهُ
لضـــيـــائه تـــعـــشـــو البـــدور الكُــمَّلُ
تــلقــاه فــي يــوم الســمــاحـة والوغـى
والبـــشـــرُ فـــي وجـــنـــاتِهِ يـــتـــهـــلَّلُ
كــــفٌّ أبــــت ألاَّ تــــكــــفَّ عـــن النّـــدى
أبـــداً فـــإِنْ ضــنَّ الحــيــا تــســتــرســلُ
وشـــمـــائلٌ كـــالروض بـــاكــره الحــيــا
وسَــــرَتْ بــــريَّاــــهُ الصَّبــــا والشَّمــــأَلُ
خــلُقُ ابــن نــصــر فــي الجـمـال كـخَـلْقِهِ
مــا بــعــدهــا مــن غــايــة تُــســتــكـمَـلُ
نـــورٌ عـــلى نـــورٍ بـــأبـــهـــى مــنــظــرٍ
فـــي حـــســـنـــه لمـــؤمِّلـــٍ مـــا يـــأمُــلُ
فـــاق المـــلوكَ بــســيــفــه وبــسَــيْــبــه
فـــبـــعـــد له وبـــفـــضـــله يُـــتـــمــثّــلُ
وإذا تـــطـــاول للعــمــيــد عــمــيــدهــم
فــــله عــــليــــه تــــطــــاولٌ وتــــطــــوُّلُ
يــــا آيــــةَ الله التــــي أنــــوارهــــا
يُهـــدَى بـــهـــا قـــصــدَ الرشــاد الضُّلــَّلُ
قـــل للذي التـــبـــســـت مــعــالم رشــده
هــيــهــات قــد وضــحَ الطــريــقُ الأمـثـلُ
قــد نــاصــحَ الإســلامَ خــيــرُ خــليــفــةٍ
وحــمــى عــزيــز المــلك أغــلبُ مُــشــبــلُ
فــلقــد ظــهــرت مــن الكـمـال بـمـسـتـوى
مـــا بـــعـــده لذوي الخـــلافــة مَــأْمَــلُ
وعـــنـــايـــةُ الله اشـــتــمــلتَ رواءهــا
وعـــلقـــت مـــنـــهــا عــروة لا تُــفــصــلُ
فـــالجـــود إلاّ مـــن يـــديـــك مُـــقــتّــر
والغــــيــــثُ إلاّ مــــن نَــــداك مُـــبَـــخِّلُ
والعُــــمــــر إلا تــــحــــت ظـــلّك ضـــائعٌ
والعـــيـــش إلاّ فــي جــنــابــك مُــمــحــلُ
حــيــثُ الجــهــاد قــد اعــتــلَتْ رايــاتُهُ
حـــيـــثُ المـــغـــانــمُ للعــفــاة تُــنَــفَّلُ
حــيــثُ القــبــابُ الحــمـرُ تُـرفـعُ لِلقـرى
قـــد عـــام فـــي أرجـــائهـــنَّ المـــنــدلُ
يـــا حـــجَـــةَ الله التـــي بــرهــانــهــا
عــــز المــــحــــقُّ بـــه وذَلَّ المـــبـــطـــلُ
قـــــل للذي نـــــاواك يــــرقُــــبُ يــــومَه
فــــوراءه مــــلك يــــقــــول ويــــفـــعـــلُ
واللهُ جَــــــــلَّ جـــــــلالُه إن أمْهَـــــــلت
أحـــكـــامُهُ مُـــســـتـــدرَجـــاً لا تُهـــمـــلُ
يـــا نـــاصــر الإســلام وهــو فــريــســةٌ
أســـدُ الفـــلا مـــن حـــولهــا تَــتَــسَــلَّلُ
يـــا فـــخــر أنــدلس وعــصــمــة أهــلهــا
لك فــيــهــم النــعـمـى التـي لا تُـجـهـلُ
لا يُهـــمـــل اللهُ الذيـــن رعـــيـــتَهـــم
فـــلأنـــت أكــفــى والعــنــايــة أكــفــلُ
لا يــبــعــدُ النــصــرُ العــزيــزُ فــإنــه
آوى إليــــك وأنــــت نــــعــــم المــــوئلُ
لولا نَـــداك لهـــا لمــا نــفــع النــدى
ولجـــفَّ مـــن وِرد الصـــنـــائع مـــنـــهــلُ
لولاك كــــان الديــــنُ يُـــغـــمـــطُ حـــقُّه
ولكـــانَ دَيْـــنُ النــصــرِ فــيــه يُــمــطــلُ
لكــن جــنَــيِّتـَ الفـتـح مـن شـجـر القـنـا
وجـــنـــى الفـــتـــوحِ لمــن عــداك مُــؤمَّلُ
ولقــبــلُ مــا اســتــفــتــحــت كــلَّ مـمـنَّعٍ
مـــن دونـــه بــابُ المــطــامــع مُــقــفــلُ
ومـــتـــى نـــزلْتَ بـــمـــعـــقـــلٍ مـــتــأشِّبٍ
فــالعُــصْــمُ مــن شــعــفــاتــه تُــسْــتَـنْـزَلُ
وإذا غــــزوت فــــإن ســــعــــدك ضـــامـــنٌ
ألاَّ تـــخـــيـــبَ وأنّ قـــصـــدك يـــكـــمـــلُ
فــمــن الســعــود أمــامَ جــيــشــكَ مـوكـبٌ
وفـــي المـــلائك دون جُـــنـــدِكَ جــحــفــلُ
وكـــتـــيــبــةٍ أردفــتــهــا بــكــتــيــبــةٍ
والخــيــل تــمــرحُ فــي الحـديـد وتـرفُـلُ
مـــن كـــل مـــنـــحــفــز كــلمــحــةِ بــارقٍ
بـــالبـــدر يُـــســـرجُ والأَهِــلَّةِ يُــنــعــلُ
أوفـــى بـــهـــادِ كـــالظـــليـــم وخــلفــه
كَــفَــلٌ كــمــا مــاجَ الكــثــيــبُ الأهـيـلُ
حــــيٌّ إذا مــــلك الكَــــمِــــيُّ عِــــنــــانَهُ
يـــهـــوي كـــمـــا يـــهـــوي بــجــوِّ أَجْــدَلُ
حـــمـــلتْ أســودَ كــريــهــةٍ يــوم الوغــى
مــــا غــــابُهــــا إلا الوشـــيـــجُ الذُّبَّلُ
لبـــســـوا الدروع غـــدائراً مـــصــقــولةً
والسُّمـــرُ قـــضـــبٌ فـــوقـــهـــا تَـــتَهَـــدَّلُ
مـــن كـــل مـــعـــتـــدل القـــوام مــثــقَّفٍ
لكــــنّهُ دون الضــــريــــبــــة يَــــعْـــسِـــلُ
أذكـــيـــت فـــيـــه شـــعـــلَةَ مــن نــصــلهِ
يــهــدي بــهــا إن ضــلَّ عــنــه المــقـتـلُ
ولربَّ لمّـــــاعِ الصّـــــقــــال مــــشــــهّــــرٌ
مــــاضٍ ولنْ فــــعــــلُهُ مــــســــتــــقـــبـــلُ
رقَّتــــــْ مـــــضـــــاربُهُ وراق فِـــــرَنْـــــدُهُ
فـــالحـــســـن فـــيـــه مـــجــمَــلٌ ومــفــصَّلُ
فـــإذا الحـــروب تـــســـعَّرتْ أجـــزالهـــا
يــنــســاب فــي يُــمــنــاك مــنــهـا جـدولُ
وإذا دجـــا ليـــل القـــتـــام رأيـــتـــه
وكــــأنــــه فــــيــــه ذبــــالٌ مــــشـــعـــلُ
فــاعــجــبْ لهــا مــن جــذوةٍ لا تـنـطـفـي
فــــي أبـــحـــر زخـــرت وهـــنّ الأنـــمـــلُ
هـــي ســـنَّةـــٌ أَحْـــيَـــيْـــتَهــا وفــريــضــةٌ
أَدَّيــــتَهــــا قُــــرُبَــــاتُهـــا تُـــتَـــقَـــبَّلُ
فــإذا المــلوك تــفــاخــرت بــجــهـادهـا
فـــأنـــت أحـــفـــى بــالجــهــاد وأحــفــلُ
يــا ابــن الذيــن جــمــالهــم ونـوالهـم
شـــمـــسُ الضــحــى والعــارضُ المــتــهــلَّلُ
يا ابن الإمام ابنِ الإمام ابنِ الإما
م ابــن الإمــام وقــدرُهــا لا يُــجــهــلُ
آبـــاؤك الأنـــصـــار تـــلك شـــعـــارهــم
فــــلِحَــــيِّهــــمْ آوى النَّبــــِيُّ المـــرســـلُ
فــهُــمُ الألى نــصــروا الهــدى بـعَـزائمٍ
مــــصــــقــــولةٍ وبــــصــــائر لا تـــخـــذلُ
مـــاذا يُـــحَـــبِّر شـــاعــر فــي مــدحــهــم
وبــفــضــلهــم أَثــنــى الكــتَـابُ المُـنَّزَلُ
مــــولايَ لا أحــــكـــي مـــآثـــرك التـــي
بــحــديــثــهــا تُــنْــضَــى المــطــيُّ الذُّلَّلُ
وذا الحــقــائق ليــس يــدرك كــنــهــهــا
ســـيـــانِ فـــيـــهـــا مـــكـــثـــر ومــقــلّلُ
فــــإليــــك مــــن شـــوال غـــرّة وجـــهـــه
أهــــدَاكَهــــا يــــومٌ أغــــرُّ مــــحــــجّــــلُ
عــذراء راق العــيــدَ رونــقُ حــســنــهــا
فـــغـــدا بـــنـــظــم حــليّهــا يــتــجــمّــلُ
رضــعــت لبــانَ العــلم فـي حِـجْـرِ النُّهـى
فــــوفَــــتْ لهـــا فـــيـــه ضـــروعٌ حُـــفّـــلُ
سَــلَكَ البــيــانُ بــهــا ســبــيــل إجــادةٍ
لولا صـــفـــاتــك كــان عــنــهــا يــعــدلُ
جــاءتْ تــهــنّــي العــيــد أيــمــن قــادمٍ
وافـــى بـــشـــهـــر صـــيـــامـــه يـــتــوسَّلُ
وطـــوى الشـــهـــورَ مـــراحــلاً مــعــدودةً
كــمــيــا يُــرى بــفِــنــاء جــودك يــنــزلُ
وأتــــى وقــــد شـــفّ النـــحـــولُ هـــلالَه
ولشــــوقِهِ للقــــاء وجــــهـــك يـــنـــحـــلُ
عـــقـــدت بــمــرقــبــة العــيــون مــســرّةً
فَــــمُــــكِــــبّــــرٌ لطــــلوعــــه ومــــهــــلِّلُ
فـــاســـلم لألفٍ مـــثـــله فـــي غـــبــطــةٍ
ظِـــلُّ المـــنـــى مـــن فـــوقـــه يــتــهــدّلُ
فـــإذا بـــقـــيـــتَ لنــا فــكــلُّ ســعــادة
فــي الديــن والدنــيــا بــهــا تــتـكـفَّلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك