بطيفك يا بدر والطارق

66 أبيات | 939 مشاهدة

بــطــيــفــك يــا بـدر والطـارق
ومـــســـبــل شــعــرك والغــاســق
وقــدك يــا غــصــن واللحـظ مـن
رشـــيـــق يــمــيــس ومــن راشــق
وطــلق جــبــيــن قــضــى حــسـنـه
بــبــيــن عـلى سـلوتـي الطـالق
أغــث بـأيـادي الرضـا مـغـرمـاً
دعـــاك وخـــذ بــيــد العــاشــق
فـقـد تـعـبـت عـيـنـه في الهوى
بـإنـسـانـهـا السـابـح الغـارق
وعـــاقـــبـــهـــا ســـيـــد ظــالم
عــليـهـا بـذنـب الكـرى الآبـق
ســكــاب دمــوع جــرت فــي مــدا
بــكــاهـا فـأعـيـت عـلى الآحـق
وســهــر روى مــن بـكـاءي الذي
تــدفــق عــن جــعــفــر الصــادق
وأمـــرد نـــشــوان أمــا لقــاه
لعــمــري فــمــعــذرة الفــاســق
مـــنـــعــم جــســمــاً ولكــنــنــي
شــقــيــت بــمــنـظـره الشـقـائق
وذي إمــرة ســار للقــيــل فــي
جــنــاحــي لوا قـلبـي الخـافـق
فــكــم مــســلم خـائف عـنـدَ مـا
رنــا مـن ظـبـا لحـظـه المـارق
وكـم ذابـل فـي العـيـون التـي
ســنــاهــا بــســهـدٍ لهـا مـاحـق
فــيــفــتــح للجـفـن مـن مـطـبـق
ويــعــمــل للقــلب مــن طــابــق
بـــخـــدٍّ وخـــال عـــلى تـــبـــره
يـــشـــحّ عــلى قــبــلةِ الوامــق
فــكــم قـلت بـالتـبـر جُـد مـرّة
عــــليّ فــــقـــال ولا الدَّانـــق
وكم قلت ما الرفق قال الطلا
وأقـــســـم مــا أنــت بــالذائق
ورُبّ مــــــدام تـــــروق التـــــي
شــربــت عــلى حــســنــه الرائق
مــعــتـقـة مـن ذوي الحـجـب فـي
يـــمـــيـــن مـــحــجّــبــة عــاتــق
وفـــاتـــكــة كــالمــدام التــي
تــديــر عــلى ليــنــهــا مــادق
تــنـزه فـي الثـغـر مـبـنـي فـي
مـــحـــل العــذيــب وفــي بــارق
زمــان شــبــاب مــضــيــء مــضــى
بـــعـــيـــشٍ لنـــا فــائزٍ فــائق
وجــاء مــشــيــب عــلى جــانـبـيْ
عــذاري وحــاشــاك كــالبــاصــق
فـعـيـنـايَ في الليل محلوقتان
وفـي اليـوم من مائها الدافق
وقــــلبـــيَ حـــرَّانُ مـــن لوعـــةٍ
أتـت مـن كـئيـب النوى الفارق
ومــن زمــنٍ بــعـد ذاك الزمـان
عــقــوق كــمــثــل اســمـه عـائق
مــحــاذق فـي الضـرّ لي أفـرقـت
خــلاف القــيــاس مــن الحــاذق
وحــمـلت فـي الأرض مـن خـطـبـه
ذُرا جــبــل فــي السـمـا شـاهـق
لســـنـــيَ بـــالفـــم كــم قــارعٍ
ولحـــمـــيَ بــالهــمّ كــم عــارق
وقــلبــي المــعــذب مــع هــمــه
لدى القـلب فـي مـخـلبـيْ بـاشِق
لعــل صــديــق صــديــق بــمــصــر
يــخــفــف بــالشــام عــن عـاتـق
بـــخـــطـــوة ســـاعٍ مــثــابٍ إلى
حـمـى الفـضـل والكـرم السـابق
فـنـشـكـو فعال الزمان الغلام
لســـيـــده الفـــاتـــق الراتــق
عـــليّ ســـيـــوف لشـــأوِ العــلى
وحــاتــم فـي القـوم مـن لاحـق
مـجـيـد العـطـا ومـجـيـد السطا
بــمــمــتــشــق فــيــهـمـا مـاشـق
له الله مــن راتـقٍ فـي الورى
أمــوراً كــبــاراً ومــن فــاتــق
ومــيــكــال دهــر جــديــد عــلى
يــــديـــه تـــصـــبّ يـــد الرازق
مـن الغـرب والشـرق راجـوه لا
يـــردّ حـــمـــاه رجـــا الطــارق
فـيـلقى الجوينيّ في الوفد من
نـدًى عـنـده مـا لقـى المـالقي
عـــلى خـــلفــاء كــثــيــرٍ أبــرّ
بـــســـؤدده الراســخ الســامــق
فـيـا عـون المـكـتـفـي إذ بـدت
عـــلاه ويـــا خـــجـــل الواثــق
فـيـا صائغ اللفظ صوغ الشنوف
زهــت فـي حـلا سـوقـه النـافـق
أغــثْ مــبــعـداً لاقـيـاً للأسـى
يـــلوذ بـــإحـــســـانــك اللائق
صـبـاح الطـوى مـن دمـشـق التي
خــــدمــــت ومــــن حـــلب فـــالق
وفــــي حــــلبٍ راتــــبٍ قـــانـــعٍ
ولكـــن نـــعــتــه يَــدا نــاعــق
وعـــــائلة أعـــــولت كــــلمــــا
أطــلت عــلى نــفــســي الزاهــق
عــلى أنــنــي وليَ الصــبـر قـد
ألفــت بــهـذا الشـقـا الراهـق
فــلو قـيـل فـارق ولا تـبـتـئس
أيــــســــت لقــــولهُــــم فــــارق
وقـد آن لي مـن يـد العـمر أن
أســـيـــر إلى رحــمــة الخــالق
ومـا فـتر هذا الهلال القديم
لخــلق عــليــهــا ســوى خــافــق
فـــداك مـــحــبّ عــطــفــت الولا
عــلى حــبّه عــطــفــةَ النــاســق
طـــفـــقــت له مــزويــاً نــبْــتَهُ
زمــانــاً بــطــافــحــك الطـافـق
وأحــيــيــت مــنــه ومــن لفـظـه
لمــن قــد يــرى رمــق الرامــق
فــكــم مــن شــهــيــد زكـيٍّ عـلى
جــمــيــل ثــنــاه وكــم ســابــق
وأنـــت الذي لم يـــزل بــشــره
لظــــامٍ وســـارٍ ســـنـــا بـــارق
وأنــت الذي فـي السـهـى قـدره
بـــعـــيّــوق شــاهــده النــاطــق
لا بـــدعَ لفـــظــكَ كــم حــاســدٍ
كـــليـــم حــشــاً دونــه صــاعــق
تــنــزّه فــي روضــة المــجـتـلى
عـلى المـرخ مـن هـمـة اللاصـق
فـعـيناه في المرخ حيث اجتلت
بــديــعــاً وأحــشــاه فـي دابـق
مــلكــت بــحـقـلِ جـلاد الجـلال
وحــيــداً فــمــزّقــت فــي مــازق
وأفــردت نــظــمــاً سـريـاً فـمـا
لبـيـتـك فـي النـظـم مـن سـارق
وأبـعـدت بـالرغـم والعـجـز عن
جــنـا دَوْحـك النـاضـر البـاسـق
فـيـا طـرسـيَ ألثم ثراه المري
ع ألفــاً ويــا مــدحــةُ عــانــق
وعـشْ يـا ربـيـب التقى والعلى
لدى أمــــلٍ بــــالوفـــا صـــادق
ومـــبـــلغ عـــلم بـــإعـــجـــازه
رمـى فـي حـشـا النـدّ بـالحارق
عــلومــك يــا دوح للمــجــتـنـي
وذكــــرك يــــا روض للنـــاشـــق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك