بعثت لجيران العقيق تحيتي
242 أبيات
|
1329 مشاهدة
بــعــثــت لجــيـران العـقـيـق تـحـيـتـي
وأودعــتــهـا ريـح الصـبـا حـيـن هـبـت
ســحــيــراً وقــد مــرت عــلى فــحــركــت
فـؤادي كـتـحـريـك الغـصـون الرطـيـبـة
وأهــدت لروحــي نــفــحــة عــنــبــريــة
مــن الحـي فـاشـتـاقـت لقـرب الأحـبـة
وحــنـت لتـذكـار الليـالي التـي خـلت
لنـا بـيـن هـاتـيـك الربـوع الأنـيسة
وإخــوان صــدق أوحــش القـلب بـعـدهـم
فـــلِلَه مـــا لقــيــت مــن حــر فــرقــة
ديــار نــأت عــن دورهــم وتــبــاعــدت
مـــنـــازلنــا لا عــن قــلاء وجــفــوة
عـلي الحـرص مـنـي أن أراهـم ومـنـهـم
فـمـا سـمـحـت يـمـنـى الزمـان بـمنيتي
ومـا بـعـدهـم عـنـي ولا البـعـد عنهم
بــحــال اخــتــيـار بـل بـقـهـر مـشـيـة
وحـــكـــم إله العـــالمـــيــن مــنــفــذ
عــلي كــل حــال والرضـا خـيـر قـنـيـة
بــه تـنـجـلي عـنـا الهـمـوم إذا طـرت
وتــســري بــه عـنـا الغـمـوم المـلمـة
وكــم حــادث قــد ضـاق مـتـسـع الفـضـا
عــلى بــه فــانــزاح مــنــه بــخــطــرة
أحــبــة قــلبــي هــل لأيـامـنـا التـي
تــقــضــت بــذات البــان إذن بــرجـعـة
فـقـد طـال هـذا البـعـد وامـتـد وقته
وطــال انــتــظــار حــجــة بــعــد حـجـة
تـرى تـجـمـع الأيـام بـيـنـي وبـيـنكم
وأحـظـى بـكـم مـن قـبـل تـأتـي مـنيتي
فــوا أسـفـي إن مـت مـن قـبـل أن أرى
وجــوهــاً عـليـهـا نـو ر عـلم وخـشـيـة
وجــــلوة إخــــلاص وصــــدق وقــــربــــة
وإيـثـار كـشـف الغـيـب عـن ذوق خـبرة
وأســـمـــع مــنــهــم كــل عــلم مــقــدس
عـن الحـس والأوهـام مـن فـتـح حـكـمة
وأنــشــق مــن أريــاحــهــم كــل طــيــب
ذكــي تــطــيــب الروح مــنــه بــشــمــة
وأمـسـى بـهـم فـي مـوقف الشرع سالكاً
طـــريـــقــة حــق واصــلا للحــقــيــقــة
فــلِلَه أقــوام نــأى البــعــض مــنـهـم
عــن البـعـض إيـثـار المـقـصـود خـلوة
وأنــســا بــمــولاهــم وشـغـلا بـذكـره
وخـــدمـــتـــه فـــي كــل حــيــن وحــالة
وحـــرصـــاً عــلى هــذا الحــمــول فــإن
أمـــان لأهـــل اللَه مــن شــر شــهــرة
وحــب انــقــطــاع واعــتــزال فـان فـي
هــمــا طـيـب عـيـش فـي زمـان البـليـة
فــمــنــهــم مـقـيـم فـي الأنـام وإنـه
لمــتــور عــنـهـم تـحـت أسـتـار غـيـرة
يــراه الورى إلا القــليــل كــغـيـره
مـن الغـافـليـن التـاركـيـن اسـتقامة
ومــنــهــم رجــال يــؤثــرون ســيــاحــة
وســكــنــى مــغــارات الجـبـال وقـفـرة
يــســيــحـون مـن شـعـب إلى بـطـن وادي
وكـــل خـــراب والفــيــافــي الخــليــة
ومـــنـــهــم رجــال ظــاهــرون بــأمــره
لإرشـاد هـذا الخـلق نـهـج الطـريـقـة
لهــم هــمــة فــي دعـوة الخـلق جـمـلة
إلى اللَه عــن نــصــح ولطــف ورحــمــة
فــهــم حــجــة للمــؤمــنــيــن بــربـهـم
وفــيـهـم لمـرتـاد الهـدي خـيـر قـدوة
وحـــتـــف عــلى أهــل الضــلال وحــجــة
تــقــوم عــلى أهــل الشــقـاق بـشـقـوة
وكـل عـلى نـهـج السـبـيـل السـوي لمن
يــخــالف أمــراً آخــذاً بــالشــريــعــة
فـإن الذي لا يـتـبـع الشـرع مـطـلقـا
عــلى كــل حــال عــبــد نــفــس وشـهـوة
صــريــع هــوى يــبــكــي عــليــه لأنــه
هـو المـيـت ليـس الميت ميت الطبيعة
ومـا فـي طـريـق القوم يدعوك لاِنتها
مــخــالفــة للشــرع فــاســمــع وانـصـت
وخـــل مـــقــالات الذيــن تــخــبــطــوا
ولا تـــك إلا مـــع كـــتـــاب وســـنـــة
فـتـم الهـدى والنـور والأمن من ردا
ومــن بــدعــة تــخــشــى وزيـغ وفـتـنـة
ومــتــبــعــو حــكــم الكــتــاب وســنــة
هــم المــفــلحــون الفــائزون بــجـنـة
عــليــهـم مـن الرحـمـن رضـوانـه الذي
هــو النـعـمـة العـظـمـى وأكـبـر مـنـة
ومــن حــاد عــن عــلم الكـتـاب وسـنـة
فــبــشــره فــي الدنــيــا بـخـزي وذلة
وبـشـره فـي العـقـبـى بـسـكـنـى جـهـنم
وحـــرمـــان جـــنـــات الخــلود ورؤيــة
ألا مــا لقــلبـي كـلمـا ذكـر الحـمـى
وأهــل الحـمـى مـن خـيـر عـرب وجـيـرة
بـــهـــيـــج بـــه وجـــد وشـــوق ولوعــة
شــجـون لهـا تـجـرى عـلى الخـد دمـعـة
ومــا لفــؤادي قــد تــوطــنــه الأســى
أحـــســـن بــه مــن حــره لفــح جــمــرة
تــعــود تــذكــار الخــيــام وأهــلهــا
إلى أن غــدا مــن شــوقــه كـالمـفـتـت
وللَه روح خـــــالط الحـــــب كــــلهــــا
ومــا زجــهــا حــتــى صــبـت للصـبـابـة
وخــامــرهــا خــمـر الغـرام فـأصـبـحـت
وأمــســت عــلى حـب الحـبـيـب مـقـيـمـة
يــظـن بـهـا مـن ليـس يـدري بـشـأنـهـا
بــأن بــهـا سـكـر الخـمـور الأثـيـمـة
لهــا أبــداً شــوق إلى خــيــر مــعـهـد
بـه خـيـر عـهـد فـي العـصـور القديمة
يــذكـرهـا العـهـد القـديـم سـمـاعـهـا
لتــجــيــع تــال للمـثـانـي الكـريـمـة
ورنــــة أذكــــار وصــــوت مــــســــبــــح
ونــغــمــة حــاد بـالمـطـايـا المـجـدة
وتــغــريــد ورق فــوق أغــصــان دوحــة
وتـلحـيـن شـاد بـالأغـانـي الرقـيـقـة
وكـــل نـــســـيـــم هــب أو بــارق ســري
وأشـيـا أرى فـي سـتـرهـا حـفـظ حـرمـة
جــــذار غــــبــــي أو حــــســـود مـــولع
بــإنــكـار أسـرار العـلوم الدقـيـقـة
فـقـد سـتـروا أهـل الطـريـق وأخـملوا
أمــوراً مــن التــحــقــيــق تـى تـغـطـت
لئلا يــراهـا المـنـكـرون فـيـحـسـروا
بــإنــكــارهــا لا عــن دليــل وحــجــة
كـمـا أنـكـر قـوم وعـلى بـعـض من مضى
مـن العـارفـيـن أهل الهدى والبصيرة
ويــســمــعــهـا قـوم وليـس مـن أهـلهـا
فــيــرتــكــبــوا فــيـهـا بـجـهـل وغـرة
كــمــا ضــل أقــوام بــهــا وتـخـبـطـوا
ومــالوا عـن الديـن القـويـم وشـرعـة
وغـن الذي أبـدى مـن القـوم مـا سـبي
له الســتــر مــغــلوب بــحــال قــويــة
يــفــارقــه التــمـيـيـز عـنـد ورودهـا
عــليــه وإن أخــطــأ فــليــس بـمـعـنـت
وكــم مــن قــريــب بــعــدتــه عــبــارة
عـن الفـهـم فـاسـتـمسك بحبل الشريقة
وســلم لأهــل اللَه فــي كــل مــشــكــل
لديــــك لديــــهــــم واضـــح بـــالأدلة
خـليـلي هـل مـن مـسـعـد مـنـكـمـا عـلى
ســــلوك ســــبــــيـــل دارس وخـــفـــيـــة
تــأخــر عـنـهـا الأكـثـرون فـأعـرضـوا
لمـا عـلمـوا فـي قـطـعـهـا مـن مـشـقـة
ريـــاضـــة نــفــس واعــتــزال عــوايــد
وقـــمـــع حــظــوظ للقــلوب مــمــيــتــة
وتــرك الأمــانــي والمــرادات كـلهـا
وكــل اخــتــيــار والتــدابـيـر جـمـلة
وكـنـس ضـمـيـر القـلب كـي يـبق فارغاً
مــن الحـب للدنـيـا الغـرور الدنـيـة
وتـطـهـيـره سـبـعـاً عـن المـيـل للسوى
بــمــاء الفـنـا بـاللَه عـنـه وغـيـبـة
وجـمـع عـلى المـولى الكريم بترك ما
عـن الذكـر يـلهـى والتـزام العـبادة
فــإن تــســعــدانـي بـالوفـاق فـإن لي
بـــه بـــعـــض أنـــس وارتــيــاح وقــوة
وإلا فـــأمـــر اللَه عــنــدي مــعــظــم
وعــنــدي بــحــمـد اللَه يـا رب رغـبـة
وكــم تــحــفــة كــم طـرفـة كـم عـطـيـة
بــه دونــهــا بـسـطـى وروحـي وراحـتـي
أطـالع أمـر القـبـضـتـيـن فـقـبـضة ال
يــمــيــن وأخــرى لليــمـيـن الأخـيـرة
فـــســـبــق ســعــادات وســبــق شــقــاوة
بــمــحــض اخــتـيـار دون سـعـي وحـيـلة
واعــمــالهــم تـجـري عـلى وفـق سـابـق
لهــم عــنـده والخـتـم عـنـد الأوليـة
ومــســح يــد الرحــمــن ظــهــر صــفـيـه
فــأخــرجــهــم كــالذر يــوم الشـهـادة
فــأشــهــدهــم والكــل مــنــهـم مـسـبـح
هــنــاك وبــعــد الأمــر نـاف ومـثـبـت
وسـرا خـفـيـا حـار فـيـه أولو النـهى
عــــلى صــــورة للصــــورة الآدمـــيـــة
فـــنـــزه إله العــالمــيــن وقــد ســن
عــن الصــورة الحــســيــة البــشــريــة
وغـــص فـــي بـــحـــار الســر إن كــنــت
عـارفـاً بـسـاحـاتـه الدرية الجوهرية
وكــن فــي أحــاديــث الصـفـات وآيـهـا
عـلى مـذهـب الأسـلاف حـيـث السـلامـة
واشــهــد لطــف الفــضــل فـي كـون آدم
مـن الطـيـن مـخـلوق اليـدين النزيهة
فــســواه والنــفــخ الكــريــم مــعـقـب
بــه ثــم بــعــد النـفـخ أمـر بـسـجـدة
وإبــليــس لم يــســجــد فــأســخـط ربـه
وحــلت بــه مــن مــقــتــه شــر لعــنــة
لذلك احــــتــــال الصــــفــــيَّ وزوجــــه
بــحــيــلتــه فــي حــيـن كـانـا بـجـنـة
وقـال كـلا مـن شـجـرة النـهـى مـطمعا
له ولهــــا ف الخـــلد والمـــلكـــيـــة
فــلمــا ألمــا بــالخــطــيـئة أهـبـطـا
مــن الجـنـة العـليـا إلى دار وحـشـة
وحـــل بـــهــم كــرب عــظــيــم وحــســرة
وخــوف مــقــيــم فـي انـقـطـاع وغـربـة
إلى أن تـــــلقـــــى آدم مــــن إلهــــه
مــن الكــلمــات المــوجــبــات لتـوبـة
فــتــاب عــليــه فــاجــتــبــاه وخــصــه
وأكــرمــه فــضــلاً بــأمــر الخــلافــة
وأســرار أمــر اللَه نـوحـاً وقَـد دعـا
عـلى قـومـه أن يـغـرقـوا بـالسـفـيـنة
ليـــركـــبــهــا والمــؤمــنــون وأهــله
وزوجــان مــن كــل الوجــود لحــكــمــة
وللَه فـــــي آل الخـــــليــــل ســــرائر
تــجــل عــن الإحــصــاء عــدا لكــثــرة
رأى كـواكـبـاً فـي أول الأمر فانتهى
بـه الحـال تـدريـجـيـا لإفـراد وجـهة
وكــســر إبــراهــيــم أصــنــام قــومــه
وأبـقـى كـبـيـراً كـي يـروحـوا بـخـزية
إذا مـا أحـيلوا في السؤال عليه لم
يــــرد وأنـــي مـــن جـــمـــاد ومـــيـــت
فـــقـــامـــت عـــليــه حــجــة أي حــجــة
فــكــادوا له كــيــداً بـنـار عـظـمـيـة
له أوقــدوهــا ثــم ألقــوه فـانـثـنـت
عــليــه بــأمــر الله فـي مـثـل روضـة
وفــي قــصــة الأطــيـار وهـي عـجـيـبـة
وكــم مـن أمـور فـي الوجـود عـجـيـبـة
كــأســرار مــوســى حــيـن ألقـتـه أمـه
رضــيــعــاً بــأمـر اللَه فـي وسـط لجـة
فــجــاءت بـه الأقـدار حـتـى أتـت بـه
عــدواً هــو المــخــشــي فـي أصـل قـصـة
فـربـاه حـتـى كـان مـا كـان وانـتـهـى
نــهــايــتــه فــاعــجــب لأسـرار قـدرة
وحـــيـــن رأى نــاراً فــأمــكــث أهــله
وجـــاء إليـــهـــا للهـــدى أو لجــذوة
فـنـودي من الوادي أنا اللَه فاستمع
لمــا أنــا مــوح وانــطــلق بــرســالة
وكـــلمـــه ســـبـــحـــانـــه بــعــد هــذه
عــلى طــور ســيــنــا مــرة بــعـد مـرة
وكـم فـي العـصـا واليـد مـن سر قدرة
كــتــكــذيــب فــرعــون وإيـمـان سـحـرة
وعــيـسـى مـن الآيـات فـي أصـل كـونـه
بـــدون أب عـــن نـــفـــحـــة قـــدســيــة
وقـد كـان يـحـيـى المـيت عن إذن ربه
ويـــبـــرئ بــإذن اللَه مــن كــل عــلة
ويــخــلق مــن طــيــن كــهــيــئة طــائر
فــيــحــيـا بـسـر مـنـه مـن سـر نـفـخـة
وإن له فــي آخــر الوقــت مــهــبــطــاً
إلى الأرض بــيــن الأمـة الأحـمـديـة
وعــن آل إســرائيــل حــدث فــفــيــهــم
أعــاجــيــب نــص الســنــة النــبــويــة
وقــد جــمــع الأســرار والأمــر كــله
مــحــمــد المــبــعــوث للخــلق رحــمــة
بــه خــتــم اللَه النــبــوة وابــتــدا
فــــللَه مـــن خـــتـــم بـــه وبـــدايـــة
وإن رســـول الله مـــن غــيــر مــريــة
إمــام عــلى الإطــلاق فـي كـل حـضـرة
وجــيــه لدى الرحــمــن فـي كـل مـوطـن
وصـــدر صـــدور العــارفــيــن الأئمــة
أتــاه أمـيـن اللَه بـالوحـي فـي حـرا
وكـــان بـــه فــي حــال نــســك وخــلوة
فــقــال له اقــرأ قــال لســت فــغـطـه
وأرســــله حــــي الثــــلاث فــــتـــمـــت
وفـــي طـــي هـــذا ســـر عــلم مــحــجــب
له يــهــتـدي أهـل القـلوب المـنـيـرة
وكــان بـه الإسـراء مـن خـيـر مـسـجـد
إلى المـسـجـد الأقـصى إلى أوج ذروة
مـن المـسـتـوى والقـاب قـوسـيـن قربه
مـــن اللَه أو أدنـــى وخـــص بـــرؤيــة
وأوحــــى الذي أوحــــى إليـــه إلهـــه
عــلومــاً وأســراراً وكــم مـن لطـيـفـة
وشـــاهـــد جـــنـــات ونــاراً وبــرزخــاً
وأحــــوال أمـــلاك وأهـــل النـــبـــوة
وصــلى وصــلوا خــلفــه فــإذا هــو ال
مــقــدم وهــو الرأس لأهــل الريـاسـة
حـــبـــيــب خــليــل عــظــم اللَه قــدره
جــمــيــل جــليــل ذو بــهــاء وهــيـبـة
له الدعوة العظمى كذا الرتب العلا
له المــلة الغــرا وخــيــر بــســطــوة
وقــد قــرن المــحــمــود اســم مــحـمـد
مــع اســمــه والذكـر فـاعـزز بـرفـعـة
وآيـــة حـــب اللَه مـــنـــا اتــبــاعــه
بــه وعــد الغــفــران بــعـد المـحـبـة
ومـــن يـــطـــع الهـــادي أطــاع إلهــه
ومــن يــعــصــه يــعــص الإله ويــمـقـت
ومــن بــايــع المــخــتـار بـايـع ربـه
يـد اللَه مـن فـوق الأيـادي الوفـيـة
وآل رســــول اللَه بــــيـــت مـــطـــهـــر
مـــحـــبـــتـــه مـــفـــروضـــة كـــالوارد
هــم الحــامـلون السـر بـعـد نـبـيـهـم
ووراثـــه أكـــرم بـــهـــا مــن وراثــة
وأصـــحـــابــه الغــر الكــرام أثــمــة
مــهــاجــرهــم والقــائمــون بــنــصــرة
نـجـوم الهـدى أهـل الفـضـائل والندى
لقــد أحــسـنـوا فـي حـمـل كـل أمـانـة
ومــتــبــوعــهــم فــي ســلوك سـبـيـلهـم
إلى اللَه عــن حـسـن انـتـفـاء وأسـوة
أولئك قــوم قــد هـدى اللَه فـاقـتـده
بــهــم واســتــقـم والزم ولا تـنـفـلت
ولا تـعـد عـنـهـم إنـهـم مـطلع الهدى
وهـم قـد بـلغـوا عـلم الكـتـاب وسـنة
فـذو القـدح فـيـهـم هـاذم أصـل ديـنه
ومـــقـــتـــحـــم فــي لج زيــغ وبــدعــة
فـمـا بـعـد هـدي المـصـطـفـى وصـحـابـه
هـدى ليـسـى بـعـد الحـق إلا الضلالة
أبــان كــتـاب الله فـيـمـا ابـان عـن
مــســالك فــقــه واعــتــبــار وعــبــرة
وأحـوال مـن يـأتـي وأحـوال مـن مـضـى
وأنــبــاء تــرغــيــب وانــبــاء رهـبـة
ومــنــشــور أحــكــام ومــأثـور حـكـمـة
ومــســتـور أسـرار العـلوم الدقـيـقـة
وعـن كـل مـا يـحـتـاجـه الخـلق كـلهـم
بــديــن ودنــيـا فـي اجـتـمـاع ووحـدة
وشــرح الصــراط المـسـتـقـيـم وحـثـهـم
عـــليـــه وأحــوال المــعــاد ورجــعــة
وعـــن كـــل فــرض أوجــب اللَه تــركــه
ومـا جـازه الأشـكـال مـن شـأن شـبـهة
وحـفـظ قـوانـيـن المـعـاش ومـا به ال
قــوام وضــب الكــل تــحــت الســيـاسـة
وأحــــوال أربــــاب الرســــالة والذي
بــه أيــدوا مــن مــعــجــزات جــليــلة
وأحــوال مــن رد الهــدى فــتــعــجــلت
له قـبـل يـوم الحـشـر بـعـض العـقوبة
ومـــعـــرفــة الذات العــلي عــلاؤهــا
بـمـا لا خـفـا فـيـه عـلى ذي بـصـيـرة
ومـعـرفـة الأوصـاف فـي عـظـم شـأنـهـا
وجـــمـــلة أوصـــاف الإله عـــظــيــمــة
ســـمـــاء وأرض والجـــبـــال وأبـــحـــر
وريـــح ونـــبــت والســحــاب المــظــلة
وعـــرش وكـــرســـي أو شـــمــس وظــلمــة
ونــور وأمــلاك الطــبــاق الرفــيـعـة
وجـــن وإنـــس والجـــمـــادات كـــلهـــا
وطـــيـــر وأســـمـــاك وكــل بــهــيــمــة
وكــم غــيــر هــذا والجــمــيـع مـسـبـح
لخـــالقـــه ســـبـــحـــان رب البـــريــة
تـــبـــارك مـــن عـــم الووى بــنــواله
وأوســعــهــم فــضــلاً بـاسـبـاغ نـعـمـة
وقـــدر أرزاقـــاً لهـــم ومـــعــايــشــاً
ودبـــرهـــم فـــي كـــل طـــور ونـــشــأة
أحــاط بــهـم عـلمـا وأحـصـى عـديـدهـم
وصــرفــهــم عــن حــكــمــه والمــشـيـئة
وللَه بــيــن المــؤمــنــيــن ومــنــهــم
بــكــل زمــان كــم مــنــيــب ومــخــبــت
وكـــم ســـالك كــم نــاســك مــتــعــبــد
وكــم مــخــلص فــي غــيـبـه والشـهـادة
وكـــم صـــابــر كــم صــادق مــتــبــتــل
إلى اللَه عــن قــصــد صــحـيـح وعـزمـة
وكــم قــانــت قــوام فـي غـسـق الدجـى
مــن الخــوف مــحـشـو الفـؤاد ومـهـجـة
يـــنـــاجـــي بـــآيــات القــرآن إلهــه
بــصــوت حــزيــن مــع بــكــاء بــعـبـرة
وكــم ضـامـر الأَحـشـاء يـطـوي نـهـاره
بــحــر هــجــيــر مــاتــهــنــا بــشـربـة
وكـــم مـــقــبــل فــي ليــله ونــهــاره
عــلى طــاعــة المــولى يــجــد وهــمــة
وكــم زاهــد فــي هــذه الدار مــعــرض
ومــقــتــصــر مــنــهــا عـلى حـد بـلغـة
تـــزيـــنــت الدنــيــا له وتــزخــرفــت
فــغــض ولم يــغــتــر مــنــهـا بـزيـنـة
وكـم مـعـرض عـن صـحـبـة الخـلق مـوثـر
لوحــــدتــــه والانـــقـــطـــاع وعـــزلة
وكــم عــالم بـالشـرع نـاه عـن الردى
بــمــوجــبــه فــي حــال يــســر وعـسـرة
وكــم آمــر بــالشــرع نـاه عـن الردى
سـريـع إلى الخـيـرات مـن غـيـر فـترة
وكـــــم مـــــن ولي للإله بـــــأرضـــــه
وكــم عــارف مــسـتـهـتـر فـي المـحـبـة
وكـــم مـــن أمــيــن حــامــل لأمــانــة
مـن السـر لا تـفـشـي لأهـل الخـيـانة
وصــاحــب كــشـف قـد تـجـلت لقـلبـه ال
حـــقـــائق فــي أطــوارهــا العــلويــة
فــأبــدالهــم أوتــادهــم نــقــبـاؤهـم
مـع النـجـبـا والقـطـب رأس العـصـابة
أولئك أبــدال النــبــيــيــن أبــرزوا
لفــضــل رســول اللَه فــي خــيــر مــلة
عـــبـــاد كــرام آثــروا اللَه ربــهــم
فــآثــرهــم واخــتــصــهــم بــالولايــة
وآســهــم بــالقــرب مــنــه وبــالرضــا
حــبــاهــم وأســقــاهـم بـكـاس المـودة
بـهـم يدفع اللَه البلايا ويكشف الرَ
زايــا ويــبــدي كــل خــيــر ونــعــمــة
ولولاهـــم بـــيــن الأنــام لدكــدكــت
جـــبـــال وأرض لارتــكــاب الخــطــيــة
أيـا صـاحـبـي والنـصـح دأبـي ومـذهبي
عــلى بــه أخــذ العــهــود الأكــيــدة
ألا فـالق سـمـعـاً واعـيـاً لقـبـول ما
أشــيــر بــه تــحــمــد أخــي مــشـورتـي
عـليـك بـتـصـحـيح الأساس الذي هو ال
يـقـيـن وروح الديـن مـن غـيـر مـرية
فـــمـــن عــلمــه إن صــح صــحــت لك ال
حــقــيــقــة مــن إيــمــانـك العـلمـيـة
ومـــن حـــقـــه أن حـــق حـــقـــت لك ال
حــقــيــقــة مـن إحـسـانـك المـعـنـويـة
مــقــامــاتــه تــسـع عـليـك بـحـفـظـهـا
وأحـكـامـهـا وأبـدأ بـتـصـحـيـح تـوبـة
وخــوف ونــعــم الخــوف للعــبـد سـائق
ونــعــم الرجــا مــن قــائد للسـعـادة
وصـــبـــر جــمــيــل عــنــد كــل بــليــة
وأمـــر ونـــهـــي أو ركـــون لشـــهـــوة
وشــكـر عـلى النـعـمـى بـرؤيـة مـنـعـم
وصــرف الذي اســداه فــي سـبـل طـاعـة
وصـحـح مقام الزهد فهو العماد والت
وكـــل وهـــو الزاد فــي خــيــر رجــلة
وحـــب إله العـــالمــيــن مــع الرضــا
بــكــل الذي يــقــضــيـه فـي كـل جـالة
وجـاهـد تـشـاهد واغنم الوعد بالهدى
هــدى نــصــه فــي العــنــكـبـوت بـآيـة
وحـافـظ عـلى المـفـروض مـن كـل طـاعة
وأكـثـر مـن النـفـل المـفـيـد لقـربـة
بــكــنــت له سـمـعـاً إلى آخـر النـبـا
عــن اللَه فــي نــص الرسـول المـثـبـت
وجـانـب هـديـت النـهـى مـن كـل جـانـب
ونـــطـــق عــلى حــد اقــتــصــار وقــلة
وجــالس كــتــاب الله واحـلل بـسـوحـه
وكــن ذاكـراً فـالذكـر نـور السـريـرة
عـــليـــك بــه فــي كــل حــيــل وحــالة
وبــالفـكـر إن الفـكـر كـحـل الصـيـرة
وكـــن أبـــداً فـــي رغـــبـــة وتـــضــرع
إلي اللَه عــن صـدق افـتـقـار وفـاقـة
ووصـــف اضـــطـــرار وانـــكــســار وذلة
وقــلب طــفــوح بــالظــنـون الجـمـيـلة
وحـقـق طـريـق القـوم واعـلم أصـولهـم
وكـل اصـطـلاح بـيـنـهـم فـي الطـريـقة
كــفــرق وجــمــع والحــضــور وغــيــبــة
وصـــحـــو ومــحــو وانــفــصــال ووصــلة
ولا بــد مــن شــيــخ تــســيـر بـسـيـره
إلى اللَه مــن أهـل القـلوب الزكـيـة
مــن العــلمــاء العــارفــيـن بـربـهـم
فــإن لم تــجـد فـالصـدق خـيـر مـطـيـة
وبـــعـــد فــإن الحــق أفــضــل مــســلك
ســلكــت وتــقــوى اللَه خــيـر بـضـاعـة
ومــن ضــيــع التـقـوى وأهـمـل أمـرهـا
تـغـشـتـه فـي العـقـبـى فنون الندامة
ومــن كــانـت الدنـيـا قـصـارى مـراده
فـقـد بـاء بـالخـسـران يـوم القـيامة
ومـن لم يـكـن فـي طـاعـة اللَه شـغـله
عــلي كــل حــال لا يــفــوز بــبــغـيـة
ولا يـنـشـق الفـياح من طيب حضرة ال
وصــال إذا هــبــت نــصــيـم العـنـايـة
ومـن أكـثـر العـصـيـان مـن غـير توبة
فــذاك طــريــح فـي فـيـافـي الغـوايـة
بــعـيـد عـن الخـيـرات حـل بـه البـلا
وواجــهــه الخــذلان مــن كــل وجــهــة
عـــجـــيــب لمــن يــوصــي ســواه وإنــه
لأجـــدر مـــنــه بــاتــبــاع الوصــيــة
يــقــول بــلا فــعــل ويــعــلم عـامـلاً
عــلى ضــد عــلم يــا لهـا مـن خـسـارة
عــلوم كــأمــثــال البــحـار تـلاطـمـت
وأعــمــاله فــي جـنـبـهـا مـثـل قـطـرة
وقــد أنــفـق الأيـام فـي غـيـر طـائل
كــمــثــل الليــالي إذا تــقـضـت وولت
عــلى السـوف والتـسـويـف شـر مـصـاحـب
وقـــول عـــســى عــن فــتــرة وبــطــالة
يــنــكــب عــجــزاً عــن طــريـق عـزيـمـة
ومـــالٌ لتـــأويـــل ضـــعــيــف ورخــصــة
يـــهـــم بـــلا جـــد وليـــس بـــنــاهــض
عـلى قـدم التـشـمـيـر مـن فـرط غـفـلة
وقــد ســار أهــل العــزم وهـو مـثـبـط
وقـد ظـفـروا بـالقـرب مـن خـيـر حضرة
وقــد نــالوا المــطــلوب وهـو مـقـيـد
بـقـيـد الأمـانـي والحـظـوظ الخـسيسة
ولم نــتـهـز مـن فـائت العـمـر فـرصـة
ولم يــغــتــنــم خــالي فــراغ وصــحــة
ولم يــخــش أن يــفــجــأه مـوت مـجـهـز
فــإن مــجــيــء المــوت غــيــر مــؤقــت
ولم يـــــتـــــأهــــب للرجــــوع لربــــه
ولم يـــتـــزود للطــريــق البــعــيــدة
وبـيـن يـديـه المـوت والقـبر والبلا
وبــعــث ومــيــزان وأخــذ الصــحــيـفـة
وجــســر عــلى مــتـن الجـحـيـم ومـوقـف
طــويــل وأهــوال الحــســاب المـهـولة
ولكـــنـــه يـــرجـــو الذي عـــم جـــوده
وإحــســانــه والفــضــل كـل الخـليـقـة
إله رحـــيـــم مـــحـــســـن مـــتـــجـــاور
إليــه رجــوعــي فــي رخــائي وشــدتــي
غــيــاثــي إذا ضــاقــت عـليَّ مـذاهـبـي
ومـــنـــه أرجــى كــشــف ضــري وشــدتــي
وحــســبــي كــفــانــي عـلمـه واطـلاعـه
عــلى مـا بـقـلبـي والفـؤاد وجـمـلتـي
هــربــت بـتـقـصـيـري وفـقـري وفـاقـتـي
إليــه وعــذري راجــيــاً نــيــل رحـمـة
ووجـــهـــت وجــهــي قــاصــداً لغــنــائه
عــلى رغــبــة مــنــي بــإعـطـاء رغـبـة
فــيــا نــفــحــات اللَه يــا عـطـفـاتـه
ويـــا جـــذبــات الحــق جــودي بــزورة
ويـــا نـــظــرات اللَه يــا لحــظــاتــه
ويــا نــســمــات القــرب أمــي بــهـبـة
ويــا غــارة الرحــمــن جــدي بــسـرعـة
إليـــنـــا وحـــلى عـــقــد كــل مــلمــة
ويــا رحــمــة الرب الرحــيـم تـوجـهـي
وأحــيــي بــروح الفــضــل كـل رمـيـمـة
ويــا كــل أبــواب القــبــول تـفـتـحـي
فــإن مــطــايــا القــصــد نــحـوك أمـت
ويــا ســحــب الجــود الإلهــي أمـطـري
فـــإن أكـــف المـــحـــل تــلقــاك مــدت
بــحــرمـة هـاديـنـا ومـحـيـي قـلوبـنـا
ومــرشــدنـا نـهـج الطـريـق القـويـمـة
دعــــانـــا إلى حـــق بـــحـــق مـــنـــزل
عــليــه مــن الرحــمــن أفــضــل دعــوة
أجــبــنــا قــبــلنـا مـذعـنـيـن لأمـره
ســمــعـنـا أطـعـنـا عـن هـدى وبـصـيـرة
فـيـا رب ثـبـتـنـا عـلى الحـق والهدى
ويــا رب اقــبــضــنــا عـلى غـيـر مـلة
وعـــم أصـــولاً والفـــروع بـــرحـــمـــة
وأهـــلاً وأصـــحـــابـــاً وكــل قــرابــة
وســائر أهــل الديــن مـن كـل مـسـلم
أقــام لك التـوحـيـد مـن غـيـر ريـبـة
وصـــل وســـلم دائم الدهـــر ســـرمــداً
عــلى خــيــر مــبــعـوث إلى خـيـر أمـة
مــحــمــد المـبـعـوث مـنـك بـفـضـلك ال
عــظــيــم وإنــزال الكــتــاب وحــكـمـة
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك