هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بعثت لجيران العقيق تحيتي

للشاعر ابن علوي الحداد

1
بــعــثــت لجــيـران العـقـيـق تـحـيـتـي
وأودعــتــهـا ريـح الصـبـا حـيـن هـبـت
2
ســحــيــراً وقــد مــرت عــلى فــحــركــت
فـؤادي كـتـحـريـك الغـصـون الرطـيـبـة
3
وأهــدت لروحــي نــفــحــة عــنــبــريــة
مــن الحـي فـاشـتـاقـت لقـرب الأحـبـة
4
وحــنـت لتـذكـار الليـالي التـي خـلت
لنـا بـيـن هـاتـيـك الربـوع الأنـيسة
5
وإخــوان صــدق أوحــش القـلب بـعـدهـم
فـــلِلَه مـــا لقــيــت مــن حــر فــرقــة
6
ديــار نــأت عــن دورهــم وتــبــاعــدت
مـــنـــازلنــا لا عــن قــلاء وجــفــوة
7
عـلي الحـرص مـنـي أن أراهـم ومـنـهـم
فـمـا سـمـحـت يـمـنـى الزمـان بـمنيتي
8
ومـا بـعـدهـم عـنـي ولا البـعـد عنهم
بــحــال اخــتــيـار بـل بـقـهـر مـشـيـة
9
وحـــكـــم إله العـــالمـــيــن مــنــفــذ
عــلي كــل حــال والرضـا خـيـر قـنـيـة
10
بــه تـنـجـلي عـنـا الهـمـوم إذا طـرت
وتــســري بــه عـنـا الغـمـوم المـلمـة
11
وكــم حــادث قــد ضـاق مـتـسـع الفـضـا
عــلى بــه فــانــزاح مــنــه بــخــطــرة
12
أحــبــة قــلبــي هــل لأيـامـنـا التـي
تــقــضــت بــذات البــان إذن بــرجـعـة
13
فـقـد طـال هـذا البـعـد وامـتـد وقته
وطــال انــتــظــار حــجــة بــعــد حـجـة
14
تـرى تـجـمـع الأيـام بـيـنـي وبـيـنكم
وأحـظـى بـكـم مـن قـبـل تـأتـي مـنيتي
15
فــوا أسـفـي إن مـت مـن قـبـل أن أرى
وجــوهــاً عـليـهـا نـو ر عـلم وخـشـيـة
16
وجــــلوة إخــــلاص وصــــدق وقــــربــــة
وإيـثـار كـشـف الغـيـب عـن ذوق خـبرة
17
وأســـمـــع مــنــهــم كــل عــلم مــقــدس
عـن الحـس والأوهـام مـن فـتـح حـكـمة
18
وأنــشــق مــن أريــاحــهــم كــل طــيــب
ذكــي تــطــيــب الروح مــنــه بــشــمــة
19
وأمـسـى بـهـم فـي مـوقف الشرع سالكاً
طـــريـــقــة حــق واصــلا للحــقــيــقــة
20
فــلِلَه أقــوام نــأى البــعــض مــنـهـم
عــن البـعـض إيـثـار المـقـصـود خـلوة
21
وأنــســا بــمــولاهــم وشـغـلا بـذكـره
وخـــدمـــتـــه فـــي كــل حــيــن وحــالة
22
وحـــرصـــاً عــلى هــذا الحــمــول فــإن
أمـــان لأهـــل اللَه مــن شــر شــهــرة
23
وحــب انــقــطــاع واعــتــزال فـان فـي
هــمــا طـيـب عـيـش فـي زمـان البـليـة
24
فــمــنــهــم مـقـيـم فـي الأنـام وإنـه
لمــتــور عــنـهـم تـحـت أسـتـار غـيـرة
25
يــراه الورى إلا القــليــل كــغـيـره
مـن الغـافـليـن التـاركـيـن اسـتقامة
26
ومــنــهــم رجــال يــؤثــرون ســيــاحــة
وســكــنــى مــغــارات الجـبـال وقـفـرة
27
يــســيــحـون مـن شـعـب إلى بـطـن وادي
وكـــل خـــراب والفــيــافــي الخــليــة
28
ومـــنـــهــم رجــال ظــاهــرون بــأمــره
لإرشـاد هـذا الخـلق نـهـج الطـريـقـة
29
لهــم هــمــة فــي دعـوة الخـلق جـمـلة
إلى اللَه عــن نــصــح ولطــف ورحــمــة
30
فــهــم حــجــة للمــؤمــنــيــن بــربـهـم
وفــيـهـم لمـرتـاد الهـدي خـيـر قـدوة
31
وحـــتـــف عــلى أهــل الضــلال وحــجــة
تــقــوم عــلى أهــل الشــقـاق بـشـقـوة
32
وكـل عـلى نـهـج السـبـيـل السـوي لمن
يــخــالف أمــراً آخــذاً بــالشــريــعــة
33
فـإن الذي لا يـتـبـع الشـرع مـطـلقـا
عــلى كــل حــال عــبــد نــفــس وشـهـوة
34
صــريــع هــوى يــبــكــي عــليــه لأنــه
هـو المـيـت ليـس الميت ميت الطبيعة
35
ومـا فـي طـريـق القوم يدعوك لاِنتها
مــخــالفــة للشــرع فــاســمــع وانـصـت
36
وخـــل مـــقــالات الذيــن تــخــبــطــوا
ولا تـــك إلا مـــع كـــتـــاب وســـنـــة
37
فـتـم الهـدى والنـور والأمن من ردا
ومــن بــدعــة تــخــشــى وزيـغ وفـتـنـة
38
ومــتــبــعــو حــكــم الكــتــاب وســنــة
هــم المــفــلحــون الفــائزون بــجـنـة
39
عــليــهـم مـن الرحـمـن رضـوانـه الذي
هــو النـعـمـة العـظـمـى وأكـبـر مـنـة
40
ومــن حــاد عــن عــلم الكـتـاب وسـنـة
فــبــشــره فــي الدنــيــا بـخـزي وذلة
41
وبـشـره فـي العـقـبـى بـسـكـنـى جـهـنم
وحـــرمـــان جـــنـــات الخــلود ورؤيــة
42
ألا مــا لقــلبـي كـلمـا ذكـر الحـمـى
وأهــل الحـمـى مـن خـيـر عـرب وجـيـرة
43
بـــهـــيـــج بـــه وجـــد وشـــوق ولوعــة
شــجـون لهـا تـجـرى عـلى الخـد دمـعـة
44
ومــا لفــؤادي قــد تــوطــنــه الأســى
أحـــســـن بــه مــن حــره لفــح جــمــرة
45
تــعــود تــذكــار الخــيــام وأهــلهــا
إلى أن غــدا مــن شــوقــه كـالمـفـتـت
46
وللَه روح خـــــالط الحـــــب كــــلهــــا
ومــا زجــهــا حــتــى صــبـت للصـبـابـة
47
وخــامــرهــا خــمـر الغـرام فـأصـبـحـت
وأمــســت عــلى حـب الحـبـيـب مـقـيـمـة
48
يــظـن بـهـا مـن ليـس يـدري بـشـأنـهـا
بــأن بــهـا سـكـر الخـمـور الأثـيـمـة
49
لهــا أبــداً شــوق إلى خــيــر مــعـهـد
بـه خـيـر عـهـد فـي العـصـور القديمة
50
يــذكـرهـا العـهـد القـديـم سـمـاعـهـا
لتــجــيــع تــال للمـثـانـي الكـريـمـة
51
ورنــــة أذكــــار وصــــوت مــــســــبــــح
ونــغــمــة حــاد بـالمـطـايـا المـجـدة
52
وتــغــريــد ورق فــوق أغــصــان دوحــة
وتـلحـيـن شـاد بـالأغـانـي الرقـيـقـة
53
وكـــل نـــســـيـــم هــب أو بــارق ســري
وأشـيـا أرى فـي سـتـرهـا حـفـظ حـرمـة
54
جــــذار غــــبــــي أو حــــســـود مـــولع
بــإنــكـار أسـرار العـلوم الدقـيـقـة
55
فـقـد سـتـروا أهـل الطـريـق وأخـملوا
أمــوراً مــن التــحــقــيــق تـى تـغـطـت
56
لئلا يــراهـا المـنـكـرون فـيـحـسـروا
بــإنــكــارهــا لا عــن دليــل وحــجــة
57
كـمـا أنـكـر قـوم وعـلى بـعـض من مضى
مـن العـارفـيـن أهل الهدى والبصيرة
58
ويــســمــعــهـا قـوم وليـس مـن أهـلهـا
فــيــرتــكــبــوا فــيـهـا بـجـهـل وغـرة
59
كــمــا ضــل أقــوام بــهــا وتـخـبـطـوا
ومــالوا عـن الديـن القـويـم وشـرعـة
60
وغـن الذي أبـدى مـن القـوم مـا سـبي
له الســتــر مــغــلوب بــحــال قــويــة
61
يــفــارقــه التــمـيـيـز عـنـد ورودهـا
عــليــه وإن أخــطــأ فــليــس بـمـعـنـت
62
وكــم مــن قــريــب بــعــدتــه عــبــارة
عـن الفـهـم فـاسـتـمسك بحبل الشريقة
63
وســلم لأهــل اللَه فــي كــل مــشــكــل
لديــــك لديــــهــــم واضـــح بـــالأدلة
64
خـليـلي هـل مـن مـسـعـد مـنـكـمـا عـلى
ســــلوك ســــبــــيـــل دارس وخـــفـــيـــة
65
تــأخــر عـنـهـا الأكـثـرون فـأعـرضـوا
لمـا عـلمـوا فـي قـطـعـهـا مـن مـشـقـة
66
ريـــاضـــة نــفــس واعــتــزال عــوايــد
وقـــمـــع حــظــوظ للقــلوب مــمــيــتــة
67
وتــرك الأمــانــي والمــرادات كـلهـا
وكــل اخــتــيــار والتــدابـيـر جـمـلة
68
وكـنـس ضـمـيـر القـلب كـي يـبق فارغاً
مــن الحـب للدنـيـا الغـرور الدنـيـة
69
وتـطـهـيـره سـبـعـاً عـن المـيـل للسوى
بــمــاء الفـنـا بـاللَه عـنـه وغـيـبـة
70
وجـمـع عـلى المـولى الكريم بترك ما
عـن الذكـر يـلهـى والتـزام العـبادة
71
فــإن تــســعــدانـي بـالوفـاق فـإن لي
بـــه بـــعـــض أنـــس وارتــيــاح وقــوة
72
وإلا فـــأمـــر اللَه عــنــدي مــعــظــم
وعــنــدي بــحــمـد اللَه يـا رب رغـبـة
73
وكــم تــحــفــة كــم طـرفـة كـم عـطـيـة
بــه دونــهــا بـسـطـى وروحـي وراحـتـي
74
أطـالع أمـر القـبـضـتـيـن فـقـبـضة ال
يــمــيــن وأخــرى لليــمـيـن الأخـيـرة
75
فـــســـبــق ســعــادات وســبــق شــقــاوة
بــمــحــض اخــتـيـار دون سـعـي وحـيـلة
76
واعــمــالهــم تـجـري عـلى وفـق سـابـق
لهــم عــنـده والخـتـم عـنـد الأوليـة
77
ومــســح يــد الرحــمــن ظــهــر صــفـيـه
فــأخــرجــهــم كــالذر يــوم الشـهـادة
78
فــأشــهــدهــم والكــل مــنــهـم مـسـبـح
هــنــاك وبــعــد الأمــر نـاف ومـثـبـت
79
وسـرا خـفـيـا حـار فـيـه أولو النـهى
عــــلى صــــورة للصــــورة الآدمـــيـــة
80
فـــنـــزه إله العــالمــيــن وقــد ســن
عــن الصــورة الحــســيــة البــشــريــة
81
وغـــص فـــي بـــحـــار الســر إن كــنــت
عـارفـاً بـسـاحـاتـه الدرية الجوهرية
82
وكــن فــي أحــاديــث الصـفـات وآيـهـا
عـلى مـذهـب الأسـلاف حـيـث السـلامـة
83
واشــهــد لطــف الفــضــل فـي كـون آدم
مـن الطـيـن مـخـلوق اليـدين النزيهة
84
فــســواه والنــفــخ الكــريــم مــعـقـب
بــه ثــم بــعــد النـفـخ أمـر بـسـجـدة
85
وإبــليــس لم يــســجــد فــأســخـط ربـه
وحــلت بــه مــن مــقــتــه شــر لعــنــة
86
لذلك احــــتــــال الصــــفــــيَّ وزوجــــه
بــحــيــلتــه فــي حــيـن كـانـا بـجـنـة
87
وقـال كـلا مـن شـجـرة النـهـى مـطمعا
له ولهــــا ف الخـــلد والمـــلكـــيـــة
88
فــلمــا ألمــا بــالخــطــيـئة أهـبـطـا
مــن الجـنـة العـليـا إلى دار وحـشـة
89
وحـــل بـــهــم كــرب عــظــيــم وحــســرة
وخــوف مــقــيــم فـي انـقـطـاع وغـربـة
90
إلى أن تـــــلقـــــى آدم مــــن إلهــــه
مــن الكــلمــات المــوجــبــات لتـوبـة
91
فــتــاب عــليــه فــاجــتــبــاه وخــصــه
وأكــرمــه فــضــلاً بــأمــر الخــلافــة
92
وأســرار أمــر اللَه نـوحـاً وقَـد دعـا
عـلى قـومـه أن يـغـرقـوا بـالسـفـيـنة
93
ليـــركـــبــهــا والمــؤمــنــون وأهــله
وزوجــان مــن كــل الوجــود لحــكــمــة
94
وللَه فـــــي آل الخـــــليــــل ســــرائر
تــجــل عــن الإحــصــاء عــدا لكــثــرة
95
رأى كـواكـبـاً فـي أول الأمر فانتهى
بـه الحـال تـدريـجـيـا لإفـراد وجـهة
96
وكــســر إبــراهــيــم أصــنــام قــومــه
وأبـقـى كـبـيـراً كـي يـروحـوا بـخـزية
97
إذا مـا أحـيلوا في السؤال عليه لم
يــــرد وأنـــي مـــن جـــمـــاد ومـــيـــت
98
فـــقـــامـــت عـــليــه حــجــة أي حــجــة
فــكــادوا له كــيــداً بـنـار عـظـمـيـة
99
له أوقــدوهــا ثــم ألقــوه فـانـثـنـت
عــليــه بــأمــر الله فـي مـثـل روضـة
100
وفــي قــصــة الأطــيـار وهـي عـجـيـبـة
وكــم مـن أمـور فـي الوجـود عـجـيـبـة
101
كــأســرار مــوســى حــيـن ألقـتـه أمـه
رضــيــعــاً بــأمـر اللَه فـي وسـط لجـة
102
فــجــاءت بـه الأقـدار حـتـى أتـت بـه
عــدواً هــو المــخــشــي فـي أصـل قـصـة
103
فـربـاه حـتـى كـان مـا كـان وانـتـهـى
نــهــايــتــه فــاعــجــب لأسـرار قـدرة
104
وحـــيـــن رأى نــاراً فــأمــكــث أهــله
وجـــاء إليـــهـــا للهـــدى أو لجــذوة
105
فـنـودي من الوادي أنا اللَه فاستمع
لمــا أنــا مــوح وانــطــلق بــرســالة
106
وكـــلمـــه ســـبـــحـــانـــه بــعــد هــذه
عــلى طــور ســيــنــا مــرة بــعـد مـرة
107
وكـم فـي العـصـا واليـد مـن سر قدرة
كــتــكــذيــب فــرعــون وإيـمـان سـحـرة
108
وعــيـسـى مـن الآيـات فـي أصـل كـونـه
بـــدون أب عـــن نـــفـــحـــة قـــدســيــة
109
وقـد كـان يـحـيـى المـيت عن إذن ربه
ويـــبـــرئ بــإذن اللَه مــن كــل عــلة
110
ويــخــلق مــن طــيــن كــهــيــئة طــائر
فــيــحــيـا بـسـر مـنـه مـن سـر نـفـخـة
111
وإن له فــي آخــر الوقــت مــهــبــطــاً
إلى الأرض بــيــن الأمـة الأحـمـديـة
112
وعــن آل إســرائيــل حــدث فــفــيــهــم
أعــاجــيــب نــص الســنــة النــبــويــة
113
وقــد جــمــع الأســرار والأمــر كــله
مــحــمــد المــبــعــوث للخــلق رحــمــة
114
بــه خــتــم اللَه النــبــوة وابــتــدا
فــــللَه مـــن خـــتـــم بـــه وبـــدايـــة
115
وإن رســـول الله مـــن غــيــر مــريــة
إمــام عــلى الإطــلاق فـي كـل حـضـرة
116
وجــيــه لدى الرحــمــن فـي كـل مـوطـن
وصـــدر صـــدور العــارفــيــن الأئمــة
117
أتــاه أمـيـن اللَه بـالوحـي فـي حـرا
وكـــان بـــه فــي حــال نــســك وخــلوة
118
فــقــال له اقــرأ قــال لســت فــغـطـه
وأرســــله حــــي الثــــلاث فــــتـــمـــت
119
وفـــي طـــي هـــذا ســـر عــلم مــحــجــب
له يــهــتـدي أهـل القـلوب المـنـيـرة
120
وكــان بـه الإسـراء مـن خـيـر مـسـجـد
إلى المـسـجـد الأقـصى إلى أوج ذروة
121
مـن المـسـتـوى والقـاب قـوسـيـن قربه
مـــن اللَه أو أدنـــى وخـــص بـــرؤيــة
122
وأوحــــى الذي أوحــــى إليـــه إلهـــه
عــلومــاً وأســراراً وكــم مـن لطـيـفـة
123
وشـــاهـــد جـــنـــات ونــاراً وبــرزخــاً
وأحــــوال أمـــلاك وأهـــل النـــبـــوة
124
وصــلى وصــلوا خــلفــه فــإذا هــو ال
مــقــدم وهــو الرأس لأهــل الريـاسـة
125
حـــبـــيــب خــليــل عــظــم اللَه قــدره
جــمــيــل جــليــل ذو بــهــاء وهــيـبـة
126
له الدعوة العظمى كذا الرتب العلا
له المــلة الغــرا وخــيــر بــســطــوة
127
وقــد قــرن المــحــمــود اســم مــحـمـد
مــع اســمــه والذكـر فـاعـزز بـرفـعـة
128
وآيـــة حـــب اللَه مـــنـــا اتــبــاعــه
بــه وعــد الغــفــران بــعـد المـحـبـة
129
ومـــن يـــطـــع الهـــادي أطــاع إلهــه
ومــن يــعــصــه يــعــص الإله ويــمـقـت
130
ومــن بــايــع المــخــتـار بـايـع ربـه
يـد اللَه مـن فـوق الأيـادي الوفـيـة
131
وآل رســــول اللَه بــــيـــت مـــطـــهـــر
مـــحـــبـــتـــه مـــفـــروضـــة كـــالوارد
132
هــم الحــامـلون السـر بـعـد نـبـيـهـم
ووراثـــه أكـــرم بـــهـــا مــن وراثــة
133
وأصـــحـــابــه الغــر الكــرام أثــمــة
مــهــاجــرهــم والقــائمــون بــنــصــرة
134
نـجـوم الهـدى أهـل الفـضـائل والندى
لقــد أحــسـنـوا فـي حـمـل كـل أمـانـة
135
ومــتــبــوعــهــم فــي ســلوك سـبـيـلهـم
إلى اللَه عــن حـسـن انـتـفـاء وأسـوة
136
أولئك قــوم قــد هـدى اللَه فـاقـتـده
بــهــم واســتــقـم والزم ولا تـنـفـلت
137
ولا تـعـد عـنـهـم إنـهـم مـطلع الهدى
وهـم قـد بـلغـوا عـلم الكـتـاب وسـنة
138
فـذو القـدح فـيـهـم هـاذم أصـل ديـنه
ومـــقـــتـــحـــم فــي لج زيــغ وبــدعــة
139
فـمـا بـعـد هـدي المـصـطـفـى وصـحـابـه
هـدى ليـسـى بـعـد الحـق إلا الضلالة
140
أبــان كــتـاب الله فـيـمـا ابـان عـن
مــســالك فــقــه واعــتــبــار وعــبــرة
141
وأحـوال مـن يـأتـي وأحـوال مـن مـضـى
وأنــبــاء تــرغــيــب وانــبــاء رهـبـة
142
ومــنــشــور أحــكــام ومــأثـور حـكـمـة
ومــســتـور أسـرار العـلوم الدقـيـقـة
143
وعـن كـل مـا يـحـتـاجـه الخـلق كـلهـم
بــديــن ودنــيـا فـي اجـتـمـاع ووحـدة
144
وشــرح الصــراط المـسـتـقـيـم وحـثـهـم
عـــليـــه وأحــوال المــعــاد ورجــعــة
145
وعـــن كـــل فــرض أوجــب اللَه تــركــه
ومـا جـازه الأشـكـال مـن شـأن شـبـهة
146
وحـفـظ قـوانـيـن المـعـاش ومـا به ال
قــوام وضــب الكــل تــحــت الســيـاسـة
147
وأحــــوال أربــــاب الرســــالة والذي
بــه أيــدوا مــن مــعــجــزات جــليــلة
148
وأحــوال مــن رد الهــدى فــتــعــجــلت
له قـبـل يـوم الحـشـر بـعـض العـقوبة
149
ومـــعـــرفــة الذات العــلي عــلاؤهــا
بـمـا لا خـفـا فـيـه عـلى ذي بـصـيـرة
150
ومـعـرفـة الأوصـاف فـي عـظـم شـأنـهـا
وجـــمـــلة أوصـــاف الإله عـــظــيــمــة
151
ســـمـــاء وأرض والجـــبـــال وأبـــحـــر
وريـــح ونـــبــت والســحــاب المــظــلة
152
وعـــرش وكـــرســـي أو شـــمــس وظــلمــة
ونــور وأمــلاك الطــبــاق الرفــيـعـة
153
وجـــن وإنـــس والجـــمـــادات كـــلهـــا
وطـــيـــر وأســـمـــاك وكــل بــهــيــمــة
154
وكــم غــيــر هــذا والجــمــيـع مـسـبـح
لخـــالقـــه ســـبـــحـــان رب البـــريــة
155
تـــبـــارك مـــن عـــم الووى بــنــواله
وأوســعــهــم فــضــلاً بـاسـبـاغ نـعـمـة
156
وقـــدر أرزاقـــاً لهـــم ومـــعــايــشــاً
ودبـــرهـــم فـــي كـــل طـــور ونـــشــأة
157
أحــاط بــهـم عـلمـا وأحـصـى عـديـدهـم
وصــرفــهــم عــن حــكــمــه والمــشـيـئة
158
وللَه بــيــن المــؤمــنــيــن ومــنــهــم
بــكــل زمــان كــم مــنــيــب ومــخــبــت
159
وكـــم ســـالك كــم نــاســك مــتــعــبــد
وكــم مــخــلص فــي غــيـبـه والشـهـادة
160
وكـــم صـــابــر كــم صــادق مــتــبــتــل
إلى اللَه عــن قــصــد صــحـيـح وعـزمـة
161
وكــم قــانــت قــوام فـي غـسـق الدجـى
مــن الخــوف مــحـشـو الفـؤاد ومـهـجـة
162
يـــنـــاجـــي بـــآيــات القــرآن إلهــه
بــصــوت حــزيــن مــع بــكــاء بــعـبـرة
163
وكــم ضـامـر الأَحـشـاء يـطـوي نـهـاره
بــحــر هــجــيــر مــاتــهــنــا بــشـربـة
164
وكـــم مـــقــبــل فــي ليــله ونــهــاره
عــلى طــاعــة المــولى يــجــد وهــمــة
165
وكــم زاهــد فــي هــذه الدار مــعــرض
ومــقــتــصــر مــنــهــا عـلى حـد بـلغـة
166
تـــزيـــنــت الدنــيــا له وتــزخــرفــت
فــغــض ولم يــغــتــر مــنــهـا بـزيـنـة
167
وكـم مـعـرض عـن صـحـبـة الخـلق مـوثـر
لوحــــدتــــه والانـــقـــطـــاع وعـــزلة
168
وكــم عــالم بـالشـرع نـاه عـن الردى
بــمــوجــبــه فــي حــال يــســر وعـسـرة
169
وكــم آمــر بــالشــرع نـاه عـن الردى
سـريـع إلى الخـيـرات مـن غـيـر فـترة
170
وكـــــم مـــــن ولي للإله بـــــأرضـــــه
وكــم عــارف مــسـتـهـتـر فـي المـحـبـة
171
وكـــم مـــن أمــيــن حــامــل لأمــانــة
مـن السـر لا تـفـشـي لأهـل الخـيـانة
172
وصــاحــب كــشـف قـد تـجـلت لقـلبـه ال
حـــقـــائق فــي أطــوارهــا العــلويــة
173
فــأبــدالهــم أوتــادهــم نــقــبـاؤهـم
مـع النـجـبـا والقـطـب رأس العـصـابة
174
أولئك أبــدال النــبــيــيــن أبــرزوا
لفــضــل رســول اللَه فــي خــيــر مــلة
175
عـــبـــاد كــرام آثــروا اللَه ربــهــم
فــآثــرهــم واخــتــصــهــم بــالولايــة
176
وآســهــم بــالقــرب مــنــه وبــالرضــا
حــبــاهــم وأســقــاهـم بـكـاس المـودة
177
بـهـم يدفع اللَه البلايا ويكشف الرَ
زايــا ويــبــدي كــل خــيــر ونــعــمــة
178
ولولاهـــم بـــيــن الأنــام لدكــدكــت
جـــبـــال وأرض لارتــكــاب الخــطــيــة
179
أيـا صـاحـبـي والنـصـح دأبـي ومـذهبي
عــلى بــه أخــذ العــهــود الأكــيــدة
180
ألا فـالق سـمـعـاً واعـيـاً لقـبـول ما
أشــيــر بــه تــحــمــد أخــي مــشـورتـي
181
عـليـك بـتـصـحـيح الأساس الذي هو ال
يـقـيـن وروح الديـن مـن غـيـر مـرية
182
فـــمـــن عــلمــه إن صــح صــحــت لك ال
حــقــيــقــة مــن إيــمــانـك العـلمـيـة
183
ومـــن حـــقـــه أن حـــق حـــقـــت لك ال
حــقــيــقــة مـن إحـسـانـك المـعـنـويـة
184
مــقــامــاتــه تــسـع عـليـك بـحـفـظـهـا
وأحـكـامـهـا وأبـدأ بـتـصـحـيـح تـوبـة
185
وخــوف ونــعــم الخــوف للعــبـد سـائق
ونــعــم الرجــا مــن قــائد للسـعـادة
186
وصـــبـــر جــمــيــل عــنــد كــل بــليــة
وأمـــر ونـــهـــي أو ركـــون لشـــهـــوة
187
وشــكـر عـلى النـعـمـى بـرؤيـة مـنـعـم
وصــرف الذي اســداه فــي سـبـل طـاعـة
188
وصـحـح مقام الزهد فهو العماد والت
وكـــل وهـــو الزاد فــي خــيــر رجــلة
189
وحـــب إله العـــالمــيــن مــع الرضــا
بــكــل الذي يــقــضــيـه فـي كـل جـالة
190
وجـاهـد تـشـاهد واغنم الوعد بالهدى
هــدى نــصــه فــي العــنــكـبـوت بـآيـة
191
وحـافـظ عـلى المـفـروض مـن كـل طـاعة
وأكـثـر مـن النـفـل المـفـيـد لقـربـة
192
بــكــنــت له سـمـعـاً إلى آخـر النـبـا
عــن اللَه فــي نــص الرسـول المـثـبـت
193
وجـانـب هـديـت النـهـى مـن كـل جـانـب
ونـــطـــق عــلى حــد اقــتــصــار وقــلة
194
وجــالس كــتــاب الله واحـلل بـسـوحـه
وكــن ذاكـراً فـالذكـر نـور السـريـرة
195
عـــليـــك بــه فــي كــل حــيــل وحــالة
وبــالفـكـر إن الفـكـر كـحـل الصـيـرة
196
وكـــن أبـــداً فـــي رغـــبـــة وتـــضــرع
إلي اللَه عــن صـدق افـتـقـار وفـاقـة
197
ووصـــف اضـــطـــرار وانـــكــســار وذلة
وقــلب طــفــوح بــالظــنـون الجـمـيـلة
198
وحـقـق طـريـق القـوم واعـلم أصـولهـم
وكـل اصـطـلاح بـيـنـهـم فـي الطـريـقة
199
كــفــرق وجــمــع والحــضــور وغــيــبــة
وصـــحـــو ومــحــو وانــفــصــال ووصــلة
200
ولا بــد مــن شــيــخ تــســيـر بـسـيـره
إلى اللَه مــن أهـل القـلوب الزكـيـة
201
مــن العــلمــاء العــارفــيـن بـربـهـم
فــإن لم تــجـد فـالصـدق خـيـر مـطـيـة
202
وبـــعـــد فــإن الحــق أفــضــل مــســلك
ســلكــت وتــقــوى اللَه خــيـر بـضـاعـة
203
ومــن ضــيــع التـقـوى وأهـمـل أمـرهـا
تـغـشـتـه فـي العـقـبـى فنون الندامة
204
ومــن كــانـت الدنـيـا قـصـارى مـراده
فـقـد بـاء بـالخـسـران يـوم القـيامة
205
ومـن لم يـكـن فـي طـاعـة اللَه شـغـله
عــلي كــل حــال لا يــفــوز بــبــغـيـة
206
ولا يـنـشـق الفـياح من طيب حضرة ال
وصــال إذا هــبــت نــصــيـم العـنـايـة
207
ومـن أكـثـر العـصـيـان مـن غـير توبة
فــذاك طــريــح فـي فـيـافـي الغـوايـة
208
بــعـيـد عـن الخـيـرات حـل بـه البـلا
وواجــهــه الخــذلان مــن كــل وجــهــة
209
عـــجـــيــب لمــن يــوصــي ســواه وإنــه
لأجـــدر مـــنــه بــاتــبــاع الوصــيــة
210
يــقــول بــلا فــعــل ويــعــلم عـامـلاً
عــلى ضــد عــلم يــا لهـا مـن خـسـارة
211
عــلوم كــأمــثــال البــحـار تـلاطـمـت
وأعــمــاله فــي جـنـبـهـا مـثـل قـطـرة
212
وقــد أنــفـق الأيـام فـي غـيـر طـائل
كــمــثــل الليــالي إذا تــقـضـت وولت
213
عــلى السـوف والتـسـويـف شـر مـصـاحـب
وقـــول عـــســى عــن فــتــرة وبــطــالة
214
يــنــكــب عــجــزاً عــن طــريـق عـزيـمـة
ومـــالٌ لتـــأويـــل ضـــعــيــف ورخــصــة
215
يـــهـــم بـــلا جـــد وليـــس بـــنــاهــض
عـلى قـدم التـشـمـيـر مـن فـرط غـفـلة
216
وقــد ســار أهــل العــزم وهـو مـثـبـط
وقـد ظـفـروا بـالقـرب مـن خـيـر حضرة
217
وقــد نــالوا المــطــلوب وهـو مـقـيـد
بـقـيـد الأمـانـي والحـظـوظ الخـسيسة
218
ولم نــتـهـز مـن فـائت العـمـر فـرصـة
ولم يــغــتــنــم خــالي فــراغ وصــحــة
219
ولم يــخــش أن يــفــجــأه مـوت مـجـهـز
فــإن مــجــيــء المــوت غــيــر مــؤقــت
220
ولم يـــــتـــــأهــــب للرجــــوع لربــــه
ولم يـــتـــزود للطــريــق البــعــيــدة
221
وبـيـن يـديـه المـوت والقـبر والبلا
وبــعــث ومــيــزان وأخــذ الصــحــيـفـة
222
وجــســر عــلى مــتـن الجـحـيـم ومـوقـف
طــويــل وأهــوال الحــســاب المـهـولة
223
ولكـــنـــه يـــرجـــو الذي عـــم جـــوده
وإحــســانــه والفــضــل كـل الخـليـقـة
224
إله رحـــيـــم مـــحـــســـن مـــتـــجـــاور
إليــه رجــوعــي فــي رخــائي وشــدتــي
225
غــيــاثــي إذا ضــاقــت عـليَّ مـذاهـبـي
ومـــنـــه أرجــى كــشــف ضــري وشــدتــي
226
وحــســبــي كــفــانــي عـلمـه واطـلاعـه
عــلى مـا بـقـلبـي والفـؤاد وجـمـلتـي
227
هــربــت بـتـقـصـيـري وفـقـري وفـاقـتـي
إليــه وعــذري راجــيــاً نــيــل رحـمـة
228
ووجـــهـــت وجــهــي قــاصــداً لغــنــائه
عــلى رغــبــة مــنــي بــإعـطـاء رغـبـة
229
فــيــا نــفــحــات اللَه يــا عـطـفـاتـه
ويـــا جـــذبــات الحــق جــودي بــزورة
230
ويـــا نـــظــرات اللَه يــا لحــظــاتــه
ويــا نــســمــات القــرب أمــي بــهـبـة
231
ويــا غــارة الرحــمــن جــدي بــسـرعـة
إليـــنـــا وحـــلى عـــقــد كــل مــلمــة
232
ويــا رحــمــة الرب الرحــيـم تـوجـهـي
وأحــيــي بــروح الفــضــل كـل رمـيـمـة
233
ويــا كــل أبــواب القــبــول تـفـتـحـي
فــإن مــطــايــا القــصــد نــحـوك أمـت
234
ويــا ســحــب الجــود الإلهــي أمـطـري
فـــإن أكـــف المـــحـــل تــلقــاك مــدت
235
بــحــرمـة هـاديـنـا ومـحـيـي قـلوبـنـا
ومــرشــدنـا نـهـج الطـريـق القـويـمـة
236
دعــــانـــا إلى حـــق بـــحـــق مـــنـــزل
عــليــه مــن الرحــمــن أفــضــل دعــوة
237
أجــبــنــا قــبــلنـا مـذعـنـيـن لأمـره
ســمــعـنـا أطـعـنـا عـن هـدى وبـصـيـرة
238
فـيـا رب ثـبـتـنـا عـلى الحـق والهدى
ويــا رب اقــبــضــنــا عـلى غـيـر مـلة
239
وعـــم أصـــولاً والفـــروع بـــرحـــمـــة
وأهـــلاً وأصـــحـــابـــاً وكــل قــرابــة
240
وســائر أهــل الديــن مـن كـل مـسـلم
أقــام لك التـوحـيـد مـن غـيـر ريـبـة
241
وصـــل وســـلم دائم الدهـــر ســـرمــداً
عــلى خــيــر مــبــعـوث إلى خـيـر أمـة
242
مــحــمــد المـبـعـوث مـنـك بـفـضـلك ال
عــظــيــم وإنــزال الكــتــاب وحــكـمـة

عن القصيدة

«بعثت لجيران العقيق تحيتي» قصيدة للشاعر ابن علوي الحداد، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 242 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «بــعــثــت لجــيـران العـقـيـق تـحـيـتـي ... وأودعــتــهـا ريـح الصـبـا حـيـن هـبـت». ولـابن علوي الحداد قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0