بعض الأنام يرى الحقيقة مرة
للشاعر أحمد الصافي النجفي
1
بــعـض الأنـام يـرى الحـقـيـقـة مـرة
فـيـفـر مـنـهـا مـطـبـقـا عنها الفما
2
كــي لا تــلاحــقــه فـتـدخـل فـاه أو
يـبـقـى يـشـاهـد وجـهـهـا المـتـجـهما
3
وأنـــا أراهـــا مـــرة فـــألوكـــهـــا
كـي أغـتـدي مـنـهـا وإن تـكُ عـلقـمـا
4
ولكــم تــقــاليــد شــغــفــت بـحـبـهـا
زمــنــاً وكــنــت بــظــلهـا مـتـنـعـمـا
5
دبّ الفــســاد لهــا فــرمـت أصـونـهـا
بــالحــافــظــيـن مـطـهـرا ومـعـقـمـا
6
لكــن عــيــيــت بـأمـرهـا فـتـركـتـهـا
لمــا رأيــت فــســادهــا مـسـتـحـكـمـا
7
وقــطــعــتــهــا مــن روح روحـي فـلذة
وتـركـت مـنـها الروح تقطر بالدّما
8
والحـــق أوثـــره عــلى نــفــعــي وإن
يــك مــدخـلي يـوم الحـسـاب جـهـنـمـا
9
لكــن أضــحــى الحـق فـي نـفـع الورى
فــعــليــه نــفــعــهــم أراه مــقـدمـا
10
قــلبــي عــلى نـفـسـي يـفـيـض قـسـاوة
وعـلى بـنـي الدنـيـا يـفـيـض تـرحـما
11
أبــكــي عــلى غــيـري إذا مـا نـابـه
خــطــب فـيـجـري الدمـع مـنـهـلا دمـا
12
لكــن أثــور إذا دهــتــنــي نــكــبــة
وأعــود مــن حـكـم القـضـا مـتـبـرمـا
13
وعــلي دمــعــي فــي البــلا مـتـحـجـر
حـتـى ولو وقـعـت عـلى الأرض السـما
14
ولئن بــكـت نـفـسـي فـليـسـت تـرتـضـي
بـالدمـع عـنـهـا مـفـصـحـاً ومـتـرجـما
15
فــدمــوعــهــا ليـسـت سـوى زفـراتـهـا
أو شـعـرهـا بـالدمـع يـبـدو مـفـعـما
16
يــرثــي الأنـام لحـالتـي إمـا رأوا
بــؤســي وأنــظــر حــالتـي مـتـبـسـمـا
17
آلام روحـــــي غـــــيــــر آلام الورى
ولكــم فــرحــت بــمــا رأوه مــؤلمــا
18
كــم يــحــزنــون لمــا أراه ســعــادة
أو يــرقــصــون بــمــا أراه مــأتـمـا
19
عــيــنـي تـرى مـالا يـرون وعـيـنـهـم
مـــالا أراه تـــرى فــفــي أي عــمــى
20
إن يـبـصـروا فـتـقـاً بـثـوبي يأسفوا
فــأجــيــل فـيـهـم نـاظـري مـتـهـكـمـا
21
مــاذا تــهــمــنــي الفـتـوق بـمـئزري
ســيــظــل عــرضـي سـالمـا لن يـثـلمـا
22
مــا شــأن جــســمـي والرداء فـإنـنـي
مـهـمـا بـي اتـصـلا غـريـب عـنـهـمـا
23
أبكي على الحيوان أكثر من بني ال
انــسـان مـهـمـا يـقـتـلا أو يـظـلمـا
24
إذ لا أرى الحــيــوان مــالك حـيـلة
عـنـه يـرد بـهـا البـلاء المـبـرما
25
ولقـد أرى الحـيـوان حـيـنـا ظـالمـاً
لكــن أرى الانــســان مـنـه أظـلمـا
26
عــجــبـا مـن الانـسـان فـي أحـكـامـه
إن أنــت تــضــربــه شــكــا وتــبـرّمـا
27
ويــبــيــد حــيــوانـاً بـريـئاً وداعـاً
قــتــلا وليـس يـحـسّ أن قـد أجـرمـا
28
ولطــفــل ليــدنـبـرغ إذ خـطـفـوه قـد
ضــج الورى وبــكــوا عــليــه تـألمـا
29
وبـــكـــل يــوم ألف طــفــلٍ مــن طــوى
تـقـضـي ومـا عـنـهـا تـرى مـسـتفهما
30
كـــل يـــقـــلد غـــيـــره بـــجـــهـــالة
وأشــدهــم جــهــلا يــســمــى أعــلمــا
31
ذا جـــاهـــل غـــرٌّ يـــقـــلد جـــاهــلا
ولعـلنـي فـي الجـهـل أعـظـم مـنـهـما
32
روحــي تــفــر مـن الدمـيـم وإن غـدا
مـضـنـى فـقـيـرا عـدت فـيـه مـتـيـما
33
حـــتـــى أمـــرضـــه وأســـفـــعــه فــإن
أثــرى وعـوفـي وازدهـى واسـتـعـظـمـا
34
أبــغــضــتــه وفــررت مــنــه لأنــنــي
أهــوى الشــقـي وأبـغـض المـتـنـعـمـا
35
أســعــى لإضــعــاف القــوي وقــوة ال
واهـي الضـعـيـف لكي أساوي اثنيهما
36
لنــواقــص الدنـيـا أسـاء فـهـل تـرى
عــن كــل نــقــص ســوف أسـأل مـرغـمـا
37
عـــنـــدي نــواقــص جــمــة وكــأنــنــي
لنــواقــص الدنـيـا أتـيـت مـتـمـمـا
تعليقات القراء 0