بَعيد مَدى العُمر الطويل قَريب

27 أبيات | 666 مشاهدة

بَـعـيـد مَـدى العُـمـر الطويل قَريب
وَإِن طــالَ عُــمـر فَـالحَـيـاة تَـريـب
وَلَيــسَ عَـجـيـبـاً غَـدرهـا بِـكَ إِنَّمـا
رُكــونــك مِــنــهــا لِلوَفـاء عَـجـيـب
خَــليــلي قَــلبــي للخــطـوب دَريـئة
وَسَهــم الرزايــا مـا أَراد مُـصـيـب
أَتــانـي نَـعـي ضـاقَ صَـدري بِـحَـمـله
وَصَــدري كَـمـا قَـد تَـعـلمـان رَحـيـب
فَــمــر بِــقَــلب لَم تــدمــل قُـروحـه
كَـمـا مَـر بِـالجَـمـر الدفـيـن هُبوب
فَـحَـتى مَتى تَبرى الرزايا سهامها
وَتــقــصــدنـي عَـمـداً بِهـا فَـتُـصـيـب
وَحَــتّـى مَـتـى أَلقـى رَزايـا مـمـضـة
يَــكــاد لإحــداهـا الحَـديـد يَـذوب
جَـرَيـت أَبـا حَـفـص مَـليـاً فَـلَم تَفُت
مَـنـونـاً لَهـا فـي العـالمين دَبيب
فَـلَو غَـيـر مَـحـتـوم القَضاء أَطعته
لَمــا كــانَ مــنــي للعَـزاء نَـصـيـب
وَنــابَ مَـنـاب الدمـع فـيـكَ مـهـنـد
خــضـيـل بـرقـراق النَـجـيـع خَـضـيـب
فَـشـقـت قُـلوب فـيـك لَم ترض مثلها
فــداء كَــمــا شَــقــت عَـلَيـك جُـيـوب
وَلكـن قَـضـاء اللَه حـتـم فَـلَيسَ لي
ســواه عَـلى حَـمـل الخـطـوب حَـسـيـب
خُـطـوب إِذا قـاومـت أَو كدت بَعضها
رمـتـنـي بِـمـا لا أَسـتَـطـيـع خُـطوب
فَهـا أَنـا صَـبـراً لِلحَوادث لَم أَجد
سِــوى عــبــراتــي وَالعَــزاء ضــروب
مَــكــان بِــسَـيـفـي للقـراع وَليـتـه
فــــلول بِـــخَـــدي للدمـــوع نـــدوب
فَـــلَو أب إِلف رَحـــمـــة لمـــحــبــه
لَكُـــنـــت أَبـــا حَـــفــص إِلى تــؤوب
فَــتـبـصـر مـا أَلقـى وَلَسـت مـئايـب
فَـــكَـــيــف وَزكــار عَــليــك رَقــيــب
غَــريـب وَلا كَـالحـي يُـرجـى لِقـاؤه
وَلَكــن غَــريــب مــا تَــقــول غَـريـب
بِـحَـيـث شَـدى الكـنـدي قَـبـلك إِلفه
أَجــارتــنــا إِن الخُــطــوب تَــنــوب
شَــدَوت أَبــانــا غــبــطــة بِـجـواره
أَســـيـــدنــا إِن الخُــطــوب تَــنــوب
فــيــا عــمـر الأَدنـى إِلي وَقَـبـره
تــــكــــل شـــمـــال دونَهُ وَجـــنـــوب
يَـقـولون لي صَـبـراً وَنـار تـلهـفـي
لَهـا بَـيـن أَحـنـاء الضـلوع وَجـيـب
وَكَــيــف أَبـا حَـفـص أطـيـق تَـصَـبـراً
وَبَـيـنَ الأسـى وَالصـبـر فـيكَ حُروب
فَإِن ذبت صَبراً أَو أَسى ما عَلمتَني
عَــــلى أَحــــد إِلا عَــــليــــك أَذوب
فَــسَــقـى ثَـراك اللَه صـوب غَـمـامـة
تَـــســـح عَـــلَيـــه رَحــمــة وَتَــصــوب
وَأَعــطـاك رضـوان الَّذي أَنـتَ جـاره
بِــحَــيــث يَــلذ المُـلتَـقـى وَيَـطـيـب
وَمَــلأ ذاكَ القَــبــر نــوراً فَــإِنَّهُ
سَــمــيــع لمــا أَدعــو بِهِ وَمُــجـيـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك