بِعَيشِكُما يا صاحِبَيَّ دَعانِيا
59 أبيات
|
708 مشاهدة
بِــعَــيــشِــكُــمـا يـا صـاحِـبَـيَّ دَعـانِـيـا
عَــشــيّــةَ شـامَ الحـيُّ بَـرقـاً يَـمـانِـيـا
وإن كُـنـتُـمـا لا تُـسْـعِدانِ على البُكا
فـلا تَـعـذُلا صَـبّـاً يُـحـيّـي المَـغـانِيا
ومــا خِـلْتُ أنّ البَـرقَ يَـكْـلَفُ بـالنّـوى
ولَمْ أتّهِــمْ إلا القِــلاصَ النّــواجِـيـا
ونــحـنُ رَذايـا الحُـبِّ لمْ نَـلْقَ حـادِثـاً
مِـنَ الخَـطْـبِ إلا كـان بـالبـينِ قاضِيا
وصــارَ الهـوى فـيـنـا عـلى رَأيِ واحِـدٍ
إذا مــا أمِــنَّاــ عَــذْلَهُ عــادَ واشِـيـا
فـمـا يَـبْـتَـغـي فـيـنـا الهَـوادَةَ كاشِحٌ
ولا نَــعــرِفُ الإخْــوانَ إلا تَــمـاريـا
كــأنَّ بِــنــا مِـنْ رَوعـةِ البَـيـنِ حَـيـرَةً
نُــحــاذِرُ عَــيــنـاً أو نُـصـانِـعُ لاحِـيـا
تُـــرَدُّ عـــلى أعـــقـــابِهــنَّ دُمــوعُــنــا
وقــد وَجــدَتْ لولا الوُشــاةُ مَــجـاريـا
لكَ اللهُ مِـــنْ قَـــلبٍ عَـــزيـــزٍ مَــرامُهُ
إذا رُعْـتَهُ اسـتَـشْـرى على الضَّيْم آبِيا
دعــاهُ الهَـوى حـتـى اسـتُـليـن قِـيـادُهُ
وأيُّ مُــجــيــبٍ لَو حَــمِــدْنــاهُ داعِــيــا
ونَـشـوانَـةِ الألْحـاظِ يَـمْـرَحْـنَ بـالصِّبا
مِــراضـاً فـإنْ ولّى خَـلَقْـنَ التّـصـابـيـا
أبـاحَـتْ حِـمـىً كـانَـتْ مَـنـيـعـاً شِـعـابُهُ
فــمــا لِسِــواهــا فَــضْـلَةٌ فـي فُـؤادِيـا
ورَكْــبٍ كــخــيــطــانِ الأراكِ هَــدَيْـتُهُـمْ
وقــد شـغَـلَ التّهْـويـمُ مِـنـهُـمْ مـآقِـيـا
إذا اضـطَـربـوا فَـوقَ الرِّحـالِ حَـسِبتَهُمْ
وقــد لفــظَ الفَـجـرَ الظّـلامُ أفـاعِـيـا
وإنْ عَـرَّسُـوا خَـرُّوا سُـجوداً على الثَّرى
عَــواطِــفَ مِــنْ أيــدٍ تَـطـولُ العَـوالِيـا
حَــدَوْتُ بِهــمْ أُخــرى المَــطـيِّ ولمْ أكُـنْ
لِصَــحْــبــيَ لولا حُــبُّ ظَــمـيـاءَ حـادِيـا
ولكـــنَّ ذِكْـــراهــا إذا الليــلُ نُــشِّرَتْ
غَـــدائِرُهُ تُـــمــلي عــليَّ الأغــانِــيــا
وإنَّ دُوَيْــنَ القــاعِ مــن أرضِ بِــيــشَــةٍ
ظِــبــاءً يُــخـاتِـلْنَ الأُسـودَ الضَّوارِيـا
إذا سَـــخِـــطَــتْ أُزْرٌ عــليْهِــنَّ تَــلتَــوي
وَجَــدْنــا إزارَ العــامــريّــةِ راضِــيــا
ومــا مُــغْــزِلٌ فــاءتْ إِلى خُــوطِ بـانَـةٍ
نَـأتْ بِـمـجـانِـيـهـا عَـنِ الخِـشْـفِ عاطِيا
تَــمُـدُّ إليـهـا الجِـيـدَ كَـيـمـا تَـنـالَهُ
ويـا نُـعْمَ مَلفَى العَيشِ لو كانَ دانِيا
فَــنــاشَــتْ بِـغُـصْـنٍ كـالذُّؤابَـةِ أصـبَـحَـتْ
تُــقَــلِّبُ بــالرَّوقَــيْـنِ فـيـهـا مَـدارِيـا
بِــرابــيــةٍ والرّوْضُ يَــصْـحـو ويَـنْـتَـشـي
يــظَــلُّ عـلَيـهـا عـاطِـلُ التُـربِ حـالِيـا
فــمــالَتْ إِلى ظِــلِّ الكِــنــاسِ وصـادَفَـتْ
طَـــلاً تَـــتَهـــاداهُ الذِّئابُ عَـــوادِيــا
فــوَلّتْ حِــذاراً تــســتَـغـيـثُ مـن الرّدى
بـأظْـلافـهـا والليـلُ يُـلْقي المَراسِيا
فــلمّـا اسـتـنـارَ الفَـجـرُ يَـنـفُـضُ ظِـلَّهُ
كَــمــا نَــثَـرَتْ أيـدي العَـذارى لآلِيـا
وَفــاهَ نَــســيــمُ الرّيــحِ وهْــيَ عَـليـلَةٌ
بَـنَـشْـرِ الخُـزامَـى تَـرضَعُ الغَيثَ غادِيا
قَــضَــتْ نَــفَــســا يَـطـغـى إذا رَدَّ غَـرْبَهُ
إِلى صَــدرِهِ الحَــرَّانُ رامَ التَّراقِــيــا
بـــأبْـــرَحَ مـــنـــي لوْعَــةً يــومَ ودَّعَــتْ
أمَـيـمَـةُ حُـزْوى واحـتَـلَلْنـا المَـطالِيا
أتَــتْ بَــلَداً يَــنـسـى بـه الذِّئْبُ غَـدْرَهُ
وإنْ ضَـلَّ لمْ يَـتـبَـعْ سوى النّجمِ هاديا
فـــيـــا جَــبَــلَ الرَّيــانِ أيــنَ مَــوارِدٌ
تَــرَكْــتُ لهــا مـاءَ الأُنَـيْـعِـمِ صـادِيـا
وقـد نَـبَـذَتْ عَـيـنـي إِلى النـاسِ نَـظْرَةً
كــمـا يَـتّـقـي الظَّبـْيُ المُـرَوَّعُ رامِـيـا
كِـــلا نـــاظِـــرَيْهِ نَـــحْــوَهُ مُــتَــشــاوِسٌ
يُــعــاتِــبُ لَحْــظـاً رَدَّهُ الرُّعْـبُ وانِـيـا
فــلمْ تَــرْضَ إلا مَــنْ يَــحُــلُّكَ مِــنــهُــمُ
أظُـــنُّ أَديـــمَ الأرضِ بَــعــدَكَ عــارِيــا
تَـــغَـــيّــرَتِ الأحــيــاءُ إلا عِــصــابــةً
سـقـاهـا الحَـيـا قَـومـاً وحُـيِّيَتَ وادِيا
ذَكَـــرتُ لهـــمْ تِـــلكَ العُهـــودَ لأنَّنــي
نَــســيــتُ بِهِــمْ رَيْـبَ الزّمـانِ لَيـالِيـا
وعَــيْــشــاً نَــضــا عَــنْ مَـنْـكِـبـيَّ رِداءَه
فِــراقٌ يُــعــاطـي الحـادِثـاتِ زِمـامِـيـا
تَــــذَكّــــرْتُهُ والليــــلُ رَطْـــبٌ ذُيـــولُهُ
فَـمـا افْـتَـرَّ إلا عَـن بَـنـانِـيَ دامِـيـا
وقَـد أسـتَـقـيلُ الدَّهْرَ مِنْ رَجْعَةِ الغِنى
إذا لمْ يُـعِـدْ تِـلكَ السـنينَ الخَوالِيا
وأذعَـــرُ بـــالعِـــزِّ الإِمـــامِــيِّ صَــرْفُهُ
مَــخــافَــةَ أنْ يَــقـتـادَ جـاريَ عـانِـيـا
بــأَروعَ مِــن آلِ النَّبــيِّ إذا انْــتَـمـى
أفــاضَ عـلى الدُّنـيـا عُـلاً ومـسـاعِـيـا
تُــسـانِـدُ أدنـاهـا النّـجـومَ وتَـنْـثَـنـي
إذا رُمْــنَ أقــصــاهُــنَّ شـأواً كـوابِـيـا
أضــاءَتْ مَــســاري عِــرقِهِ حــيــن فُـتِّشـَتْ
مَــنـاسِـبُ قـومٍ فـانـتـعَـلْنَ الدَّيـاجِـيـا
إذا افْـتَـخَـرَتْ عُـليـا كِـنـانَـةَ والْتَقَتْ
عـلى غـايةٍ في المَجْدِ تُعْيِي المُسامِيا
دَعـا الحَـبْـرَ والسَّجـَّادَ فابْتَدَر المَدى
وخـاضَ إِلى سـاقـي الحَـجـيـج النّواصِيا
وحــازَ مِــن الوادي البِــطــاحِــيِّ سِــرَّهُ
وحَــلّتْ قــريــشٌ بـعـدَ ذاكَ المَـحـانِـيـا
مِـنَ القَـومِ يُـلفـي الرّاغِـبـونَ لَدَيـهِـمُ
مَـــكـــارِمَ عـــبّـــاسِـــيَّةـــً وأيـــادِيـــا
يَــروحُ إليــهـمْ عـازِبُ الحَـمْـدِ وافـيـاً
ويَـغْـدو عَـليـهـمْ طـالِبُ الرِّفْـدِ عـافِيا
إذا عَــــدَّ تــــلكَ الأوّليَّةــــَ فـــاخِـــرٌ
أرَتْهُ مَــســاعــي الآخِــريــنَ مــسـاوِيـا
ومُــحــتَــجِـبٍ بـالعـزِّ مِـن خَـيـرِهـمْ أبـاً
زَجَــرْتُ إليــه المُـقْـرَبـاتِ المَـذاكِـيـا
إِلى المُـقـتـدِي بـالله والمُـقـتَدى بهِ
طَــوَيْـنَ بِـنـا طـيَّ الرِّداء الفَـيـافِـيـا
وَلُذْنــا بـأطـرافِ القَـوافـي وحَـسْـبُـنـا
مِـنَ الفَـخـرِ أنْ نُهـدي إليه القَوافِيا
ولَم نـــتَـــكـــلَّفْ نَـــظْـــمَهُـــنَّ لأنّــنــا
وجَـدْنـا المعالي فاخْتَرعْنا المَعانِيا
أيـــا وارِثَ البُـــرْدِ المُـــعَـــظَّمــِ رَبُّهُ
بَلغْنا المُنى حتى اقْتَسَمْنا التَّهانِيا
هَــنــيــئاً لذُخْـرِ الدّيـنِ مَـقْـدَمُ مـاجِـدٍ
سَــيُــصْــبِــحُ ذُخْــراً للخِــلافـةِ بـاقِـيـا
تَــبــلَّجَ مَــيــمـونَ النّـقِـيـبـةِ سـابِـقـاً
يُــراقــبُ مِــن عِــرْقِ النُّبــوَّةِ تــالِيــا
فَـــكُـــل سَـــريـــرٍ يَـــشْـــرَئِبُّ صَــبــابــةً
إليـه وَيـثـنـي العِـطْـفَ نَـشـوانَ صاحِيا
وتَهْـــتَـــزُّ مِــن شــوقٍ إليــهِ مــنــابِــرٌ
أطـــالَتْ بِه أعـــوادُهُــنَّ التَّنــاجِــيــا
فَــلا بَــرِحَــتْ فــيــكـمْ تَـنـوءُ بـخـاطِـبٍ
ولا عَـدِمَـتْ مِـنـكـمْ مَـدى الدَّهْرِ راقِيا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك