بَعَيشِكَ هَل تَدري أَهوجُ الجَنائِبِ
26 أبيات
|
1228 مشاهدة
بَـعَـيـشِـكَ هَـل تَـدري أَهوجُ الجَنائِبِ
تَــخُـبُّ بِـرَحـلي أَم ظُهـورُ النَـجـائِبِ
فَما لُحتُ في أولى المَشارِقِ كَوكَباً
فَـأَشـرَقـتُ حَـتّى جِئتُ أُخرى المَغارِبِ
وَحـيـداً تَهاداني الفَيافي فَأَجتَلي
وَجـوهَ المَـنايا في قِناعِ الغَياهِبِ
وَلا جــارَ إِلّا مِــن حُــســامٍ مُـصَـمَّمٍ
وَلا دارَ إِلّا فـي قُـتـودِ الرَكـائِبِ
وَلا أُنــسَ إِلّا أَن أُضــاحِــكَ سـاعَـةً
ثُـغـورَ الأَماني في وُجوهِ المَطالِبِ
وَلَيـلٍ إِذا مـاقُلتُ قَد بادَ فَاِنقَضى
تَــكَــشَّفـَ عَـن وَعـدٍ مِـنَ الظَـنِّ كـاذِبِ
سَـحَـبـتُ الدَيـاجـي فـيهِ سودَ ذَوائِبٍ
لِأَعــتَــنِــقَ الآمــالَ بــيـضَ تَـرائِبِ
فَـمَـزَّقـتُ جَـيبَ اللَيلِ عَن شَخصِ أَطلَسٍ
تَــطَــلَّعَ وَضّــاحَ المَــضــاحِــكِ قـاطِـبِ
رَأَيـتُ بِهِ قِـطـعـاً مِنَ الفَجرِ أَغبَشاً
تَــأَمَّلــَ عَــن نَــجــمٍ تَــوَقَّدَ ثــاقِــبِ
وَأَرعَـــنَ طَـــمّــاحِ الذُؤابَــةِ بــاذِخٍ
يُــطــاوِلُ أَعـنـانَ السَـمـاءِ بِـغـارِبِ
يَــسُــدُّ مَهَـبَّ الريـحِ عَـن كُـلِّ وُجـهَـةٍ
وَيَــزحَــمُ لَيـلاً شُهـبَهُ بِـالمَـنـاكِـبِ
وَقــورٍ عَــلى ظَهــرِ الفَــلاةِ كَــأَنّهُ
طِـوالَ اللَيـالي مُفَكِّرٌ في العَواقِبِ
يَـلوثُ عَـلَيـهِ الغَـيـمُ سـودَ عَـمـائِمٍ
لَهـا مِـن وَمـيـضِ البَرقِ حُمرُ ذَوائِبِ
أَصَــخــتُ إِلَيــهِ وَهــوَ أَخــرَسُ صـامِـتٌ
فَـحَـدَّثَـنـي لَيـلُ السُـرى بِـالعَـجائِبِ
وَقـالَ أَلا كَـم كُـنـتُ مَـلجَـأَ قـاتِـلٍ
وَمَـــوطِـــنَ أَوّاهٍ تَـــبَـــتَّلـــَ تـــائِبِ
وَكَــم مَــرَّ بــي مِــن مُــدلِجٍ وَمُــؤَوِّبٍ
وَقــالَ بِــظِــلّي مِــن مَــطِــيٍّ وَراكِــبِ
وَلاطَـمَ مِـن نُـكـبِ الرِيـاحِ مَـعاطِفي
وَزاحَـمَ مِـن خُـضـرِ البِـحـارِ غَوارِبي
فَما كانَ إِلّا أَن طَوَتهُم يَدُ الرَدى
وَطـارَت بِهِـم ريحُ النَوى وَالنَوائِبِ
فَـمـا خَـفـقُ أَيـكـي غَيرَ رَجفَةِ أَضلُعٍ
وَلا نَـوحُ وُرقـي غَـيـرَ صَـرخَـةِ نادِبِ
وَمـا غَـيَّضـَ السُـلوانَ دَمـعـي وَإِنَّما
نَـزَفـتُ دُمـوعـي فـي فِـراقِ الصَواحِبِ
فَـحَـتّـى مَـتـى أَبـقـى وَيَـظـعَـنُ صاحِبٌ
أُوَدِّعُ مِـــنـــهُ راحِــلاً غَــيــرَ آيِــبِ
وَحَـتّـى مَـتـى أَرعى الكَواكِبَ ساهِراً
فَـمِـن طـالِعٍ أُخـرى اللَيالي وَغارِبِ
فَــرُحـمـاكَ يـا مَـولايَ دِعـوَةَ ضـارِعٍ
يَــمُــدُّ إِلى نُــعــمــاكَ راحَـةَ راغِـبِ
فَــأَســمَـعَـنـي مِـن وَعـظِهِ كُـلَّ عِـبـرَةٍ
يُــتَـرجِـمُهـا عَـنـهُ لِسـانُ التَـجـارِبِ
فَـسَـلّى بِـمـا أَبـكـى وَسَرّى بِما شَجا
وَكـانَ عَـلى عَهـدِ السُـرى خَيرَ صاحِبِ
وَقُــلتُ وَقَــد نَــكَّبــتُ عَــنــهُ لِطِــيَّةٍ
سَــلامٌ فَــإِنّــا مِــن مُـقـيـمٍ وَذاهِـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك