هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بَعَيشِكَ هَل تَدري أَهوجُ الجَنائِبِ

للشاعر ابن خفاجة

1
بَـعَـيـشِـكَ هَـل تَـدري أَهوجُ الجَنائِبِ
تَــخُـبُّ بِـرَحـلي أَم ظُهـورُ النَـجـائِبِ
2
فَما لُحتُ في أولى المَشارِقِ كَوكَباً
فَـأَشـرَقـتُ حَـتّى جِئتُ أُخرى المَغارِبِ
3
وَحـيـداً تَهاداني الفَيافي فَأَجتَلي
وَجـوهَ المَـنايا في قِناعِ الغَياهِبِ
4
وَلا جــارَ إِلّا مِــن حُــســامٍ مُـصَـمَّمٍ
وَلا دارَ إِلّا فـي قُـتـودِ الرَكـائِبِ
5
وَلا أُنــسَ إِلّا أَن أُضــاحِــكَ سـاعَـةً
ثُـغـورَ الأَماني في وُجوهِ المَطالِبِ
6
وَلَيـلٍ إِذا مـاقُلتُ قَد بادَ فَاِنقَضى
تَــكَــشَّفـَ عَـن وَعـدٍ مِـنَ الظَـنِّ كـاذِبِ
7
سَـحَـبـتُ الدَيـاجـي فـيهِ سودَ ذَوائِبٍ
لِأَعــتَــنِــقَ الآمــالَ بــيـضَ تَـرائِبِ
8
فَـمَـزَّقـتُ جَـيبَ اللَيلِ عَن شَخصِ أَطلَسٍ
تَــطَــلَّعَ وَضّــاحَ المَــضــاحِــكِ قـاطِـبِ
9
رَأَيـتُ بِهِ قِـطـعـاً مِنَ الفَجرِ أَغبَشاً
تَــأَمَّلــَ عَــن نَــجــمٍ تَــوَقَّدَ ثــاقِــبِ
10
وَأَرعَـــنَ طَـــمّــاحِ الذُؤابَــةِ بــاذِخٍ
يُــطــاوِلُ أَعـنـانَ السَـمـاءِ بِـغـارِبِ
11
يَــسُــدُّ مَهَـبَّ الريـحِ عَـن كُـلِّ وُجـهَـةٍ
وَيَــزحَــمُ لَيـلاً شُهـبَهُ بِـالمَـنـاكِـبِ
12
وَقــورٍ عَــلى ظَهــرِ الفَــلاةِ كَــأَنّهُ
طِـوالَ اللَيـالي مُفَكِّرٌ في العَواقِبِ
13
يَـلوثُ عَـلَيـهِ الغَـيـمُ سـودَ عَـمـائِمٍ
لَهـا مِـن وَمـيـضِ البَرقِ حُمرُ ذَوائِبِ
14
أَصَــخــتُ إِلَيــهِ وَهــوَ أَخــرَسُ صـامِـتٌ
فَـحَـدَّثَـنـي لَيـلُ السُـرى بِـالعَـجائِبِ
15
وَقـالَ أَلا كَـم كُـنـتُ مَـلجَـأَ قـاتِـلٍ
وَمَـــوطِـــنَ أَوّاهٍ تَـــبَـــتَّلـــَ تـــائِبِ
16
وَكَــم مَــرَّ بــي مِــن مُــدلِجٍ وَمُــؤَوِّبٍ
وَقــالَ بِــظِــلّي مِــن مَــطِــيٍّ وَراكِــبِ
17
وَلاطَـمَ مِـن نُـكـبِ الرِيـاحِ مَـعاطِفي
وَزاحَـمَ مِـن خُـضـرِ البِـحـارِ غَوارِبي
18
فَما كانَ إِلّا أَن طَوَتهُم يَدُ الرَدى
وَطـارَت بِهِـم ريحُ النَوى وَالنَوائِبِ
19
فَـمـا خَـفـقُ أَيـكـي غَيرَ رَجفَةِ أَضلُعٍ
وَلا نَـوحُ وُرقـي غَـيـرَ صَـرخَـةِ نادِبِ
20
وَمـا غَـيَّضـَ السُـلوانَ دَمـعـي وَإِنَّما
نَـزَفـتُ دُمـوعـي فـي فِـراقِ الصَواحِبِ
21
فَـحَـتّـى مَـتـى أَبـقـى وَيَـظـعَـنُ صاحِبٌ
أُوَدِّعُ مِـــنـــهُ راحِــلاً غَــيــرَ آيِــبِ
22
وَحَـتّـى مَـتـى أَرعى الكَواكِبَ ساهِراً
فَـمِـن طـالِعٍ أُخـرى اللَيالي وَغارِبِ
23
فَــرُحـمـاكَ يـا مَـولايَ دِعـوَةَ ضـارِعٍ
يَــمُــدُّ إِلى نُــعــمــاكَ راحَـةَ راغِـبِ
24
فَــأَســمَـعَـنـي مِـن وَعـظِهِ كُـلَّ عِـبـرَةٍ
يُــتَـرجِـمُهـا عَـنـهُ لِسـانُ التَـجـارِبِ
25
فَـسَـلّى بِـمـا أَبـكـى وَسَرّى بِما شَجا
وَكـانَ عَـلى عَهـدِ السُـرى خَيرَ صاحِبِ
26
وَقُــلتُ وَقَــد نَــكَّبــتُ عَــنــهُ لِطِــيَّةٍ
سَــلامٌ فَــإِنّــا مِــن مُـقـيـمٍ وَذاهِـبِ

عن القصيدة

«بَعَيشِكَ هَل تَدري أَهوجُ الجَنائِبِ» قصيدة للشاعر ابن خفاجة، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 26 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «بَـعَـيـشِـكَ هَـل تَـدري أَهوجُ الجَنائِبِ ... تَــخُـبُّ بِـرَحـلي أَم ظُهـورُ النَـجـائِبِ». ولـابن خفاجة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0