بعينيكِ يومَ البينِ غَيبْي ومَشهَدي
69 أبيات
|
187 مشاهدة
بـعـيـنـيـكِ يـومَ البـيـنِ غَيبْي ومَشهَدي
وذلُّ مَــقــامــي فـي الخـليـط ومَـقـعَـدي
وقَـوْلي وقـد صـاحـوا بـهـا يُـعـجِلونها
نـــشَـــدتـــكُـــمُ فـــي طـــارقٍ لم يــزوَّدِ
أنــاخ بــكـم مـسـتـسـقـيـاً بـعـضَ ليـلةٍ
ولم يـدْرِ أن المـوتَ مـنـها ضحى الغدِ
أتــحــمــون عـن عـضّ الضـراغـم جـارَكـم
ويــقــتُــلُنــي مــنـكـم غـزالٌ ولا يَـدي
ومــا زلتُ أبــكــي كـيـفَ حُـلَّت بـحـاجـرٍ
قُــوَى جَــلَدي حــتــى تــداعَــى تــجــلُّدي
وعــنّــفــنــي ســعـدٌ عـلى فـرط مـا رأى
فــقــلتُ أتــعــنــيــفٌ ولم تـكُ مـسـعـدي
أســـفـــتُ لحــلمٍ كــان لي يــومَ بــارقٍ
فــأخــرجــه جــهـلُ الصـبـابـة مـن يـدي
ومـــا ذاك إلا أن عـــجِــلتُ بــنــظــرةٍ
قَــتــلتُ بــهــا نــفــســي ولم أتــعـمّـدِ
تــحــرَّشْ بــأحـقـاف اللوى عُـمـرَ سـاعـةٍ
ولولا مــكــانُ الريــب قــلتُ لك ازدد
وقــل صــاحــبٌ لي ضــلَّ بــالرمـل قـلبُهُ
لعــلّك أن يــلقــاك هــادٍ فــتــهــتــدي
وســـلِّمْ عـــلى مــاءٍ بــه بَــرْدُ غُــلّتــي
وظــــلِّ أراكٍ كـــان للوصـــل مَـــوعـــدي
وقــل لَحــمــام البــانــتــيـن مـهـنّـئاً
تـــغـــنَّ خـــليّـــاً مــن غــرامــي وغَــرّدِ
أعـــنـــدكُـــمُ يـــا قــاتــليــنَ بــقــيَّةٌ
عــلى مــهــجـةٍ إن لم تـمـتْ فـكـأن قَـدِ
ويـا أهـل نـجـدٍ كـيـف بـالغـور عندكم
بــقــاءُ تــهــامــيٍّ يــهــيــم بــمــنُـجـد
مــلكــتــم عــزيــزاً رقُّهــ فــتــعـطَّفـوا
عـــلى مُـــنـــكـــرٍ للذلّ لم يـــتـــعــوَّد
أغـــدراً وفـــيـــكـــم ذمّـــةٌ عـــربــيّــةٌ
وبـخـلاً ومـنـكـم يـسـتـفـادُ نـدى اليدِ
فـــليـــت وجــوهَ الحــيّ أعــدتْ قــلوبَهُ
فـــفـــجَّرَ لي مــاءً بــهــا كــلُّ جــلمــدِ
وليـــتـــكُــمُ جــيــرانُ عــوفٍ تــلقَّنــوا
خــلالَ النــدى والجـودِ مـن آل مَـزيَـدِ
من الضيّقي الأعذارِ والواسعي القِرَى
إذا مــا جُــمـادى قـال للّيـلة ابـرُدي
ولفَّ عــلى خــيــشـومِه الكـلبُ مُـقـعِـيـاً
يـرى المـوتَ إلا مـا اسـتـغـاث بمَوقدِ
وشـــدّ يـــديــه حــالبُ الضَّرع غــامــراً
عــلى مُــصـفِـر قـد مـسّه الجـدبُ مـثـمِـدِ
وبــاتَ غــلامُ الحــيّ يُــســنــد ظــهــرَه
مـن النَّضـَد الواهـي إلى غـيـرِ مُـسـنِـد
هــنــالك يــأوِي طــارقُ الليـل مـنـهُـمُ
إلى كــلّ رطْــبٍ مُــثـمـرِ النـبـتِ مُـزبِـدِ
كــريــم القِــرى والوجـهِ مـلءِ جـفـانِهِ
رحــيـبِ الرواقِ مُـنـعـمِ العـيـش مُـرفِـدِ
قــليـل عـلى الكُـوم الصـفـايـا حـنـوُّهُ
إذا الســيــف ردَّاهــنَّ للســاقِ واليــدِ
كـــمـــثــلِ أبــي الذوّادِ لا مــتــعــلِّلٍ
إذا سُــــئل الجـــدوَى ولا بـــمُـــنـــكِّدِ
فــتــىً بــيــتُهُ للطــارقــيــن وســيــفُهُ
لهـــامِ العـــدا والمـــالُ للمـــتــزوِّدِ
ويــومــاه إمــا لاصــطــبــاحِ سُــلافــةٍ
تُـــصـــفَّقـــُ أو داعـــي صـــيـــاحٍ مــلدَّدِ
وَفَــى بـشـروطِ المُـلك وهـو ابـن مَهـدِهِ
وسُــوِّدَ فــي خــيــط التــمـيـم المـعـقَّدِ
وجــادَ عــلى العــلاَّت والعــامُ أشـهـبٌ
بــأحــمــرَ مــن خــيــر الرحـالِ وأسـودِ
ولم تــحــتـبـسـه عـن مـسـاعـي شـيـوخـه
سِــنُــوهُ التــي حــلَّتــه حِــليَــة أمــردِ
أنـــاف بـــجَـــدَّيـــه وأســـنـــدَ ظــهــرَهُ
إلى جــبــليــن مــن عَــفــيــفٍ ومَــزْيَــدِ
له فــي مـلوك الشـرقِ والغـربِ مـنـهُـمُ
نــجــومُ الســمــاءِ مــن ثـريَّاـ وفـرقـدِ
أيــا راكــبَ الوجــنــاءِ يـخـبـط ليـلَه
عـلى الرزق لم يـقـصِـد ضـلالاً لمَـقصدِ
تــرامــت بــه الآفــاقُ يــنــشُــدُ حــظَّه
فــلم يُـعـطِه التـوفـيـقُ صـفـحـةَ مُـرشِـدِ
أنـــخـــهــا تُــفــرِّجْ هــمَّهــا بــمــفــرِّجٍ
وطـلِّق شـقـاءَ العـيـش مـن بـعـدُ واسعدِ
وَرِدْ جَــمّــةَ الجــودِ التـي مـا تـكـدَّرتْ
بـمَـنٍّ ورِدْ ظـلَّ المـنـى المـورِق النَّدِي
وبِـــتْ فـــي أمــانٍ أن يــســوءَك ظــالمٌ
عــلَتْ يــدُهُ أو أن تُــراعَ بــمــعــتــدي
حَـــمـــاك أبـــو الذوّادِ مـــالكُ أمــرِهِ
عــــلى كـــلّ حـــامٍ مـــنـــهُـــمُ ومـــذوِّدِ
أخـو الحـرب إمّـا مُـخـمِـدٌ يـومَ أُوقِـدتْ
وإمّــا شَــبــوبٌ نــارَهــا غــيـر مُـخـمِـدِ
له الخـطـوة الأولى إذا السيف قصَّرتْ
بــه ظــبــتــاه فــهــو يــوصــل بـاليـدِ
إذا ابــتـدر الغـاراتِ كـان سـهـامُهـا
له مـــن قـــتــيــلٍ أو أســيــرٍ مــصــفَّدِ
خــفــيــف أمــام الخــيــلِ رسـغُ جـوادِهِ
إذا الخـوفُ أقـعَـى بـالحِـصـانِ المعرِّدِ
ولما كفى الأقرانَ في الرَّوع وارتوتْ
صــــوارمُهُ مــــن حــــاســــرٍ ومــــســــرَّدِ
تــعــرَّض للأُســدِ الغِــضــابِ فــلم يــدعْ
طــريـقـاً لذي شِـبـليـن مـنـهـا ومُـفـرَدِ
حــمــاهـا الفـريـسُ أن تُـطـيـفَ بـأرضـه
وشــرَّدَهــا عــن غــابــهــا كــلَّ مَــشــرَدِ
وهــانــتْ فــصــارتْ مُــضــغــةً لســلاحــه
مــــمـــزَّقـــةً فـــي صَـــعـــدَةٍ أو مُهـــنَّدِ
ويــومَ لقــيـتَ الأدرعَ الجـهـمَ واحـداً
جــرى مُــلبِــدٌ يــشـتـدُّ فـي إثـر مُـلبِـدِ
نَــصــبــتَ له لم تــســتــعــن بــمــؤازرٍ
عــليــه ولم تُــنــصَــر بـكـثـرةِ مُـسـعـدِ
وقــفــتَ وقــد طــاش الرجــالُ بــمـوقـفٍ
مــتــى تــتــمــثَّلــْه الفــرائصُ تُــرعَــدِ
فــأوْجَــرْتَهُ نــجــلاءَ أبــقــتْ بـجـنـبـهِ
فــتُــوقــاً إذا مــا رُقِّعــتْ لم تُــسَــدَّدِ
تَـــحـــدَّرُ مـــنـــهـــا لَبـــتَّاــه وصــدرُهُ
عـــلى ســـاعـــدٍ رِخـــوٍ وســـاقٍ مـــقــيَّدِ
فــلم تُــغــنِهِ إذ خــان وثــبــةُ غـاشـمٍ
ولم يــنــتــقــذه مـنـك إقـعـاءُ مُـرصـدِ
رأى المــوتَ فــي كــفَّيــكَ رأْيَ ضــرورةٍ
فـــأوردَ مـــنـــه نـــفـــسَه شـــرَّ مَــوْرِدِ
وأحـــرزتَهـــا ذكــراً يــخــصُّكــ فــخــرُهُ
تَــنــاقَــلُه الأفــواهُ فــي كـلِّ مَـشـهَـدِ
جـمـعـتَ الغـريـبـيـنِ الشـجاعةَ والنَّدَى
ومـــا كـــلُّ مُــرْدٍ للكُــمــاةِ بــمُــرفِــدِ
وقــمــتَ بــإحــكـام السـيـادةِ نـاظـمـاً
عُــراهــا فــمــا فــاتــتــك حُــلَّةُ ســيِّدِ
أتــانــي مــن الأنــبــاء أنــك مـغـرمٌ
بـــفـــضــلِ مــديــحــي عــارفٌ بــتــوحُّدي
حـــبـــيـــبٌ إليـــك أن تُــزَفَّ عــرائســي
عــليــك تَهــادَى بــيــن شــادٍ ومُــنـشِـدِ
مـتـى مـا تَـجِـدْ لي عـنـد غـيـرك غـادةً
مــخــدَّرةً تَــغــبِــطْ عــليــهــا وتَــحـسُـدِ
فـــقـــلتُ كـــريـــمٌ هــزّه طــيــبُ أصــله
وواحـــدُ قـــومٍ شـــاقـــه مـــدحُ أوحـــدِ
وليــس عــجـيـبـاً مـثـلُهـا عـنـد مـثـلِهِ
إذا هــبَّ يــقــظــانــاً لهــا بـيـن رُقَّدِ
فــأرســلتُهــا تُــلقِــي إليـك عـنـانَهـا
وغـــيـــرُك أعـــيـــتْه فـــلم تـــتــقــوَّدِ
لهـــا فـــارسٌ مــن وصــفِ مــجــدك دائسٌ
بــارســاغِهــا مــا بــيـن طَـودٍ وفـدفـدِ
يـــرى كـــلَّ شـــيـــء فــانــيــاً ورداؤه
عــلى عُــنْــقِ بــاقٍ فـي الزمـان مـخـلَّدِ
مـتـى تَـجـزِهـا الحـسنَى بحقِّ ابتدائها
تَــزُرْكَ بــعــيــنٍ تــمــلأ الســمـعَ عُـوّدِ
فــوفِّرْ عــلى عــجــز البُـعـول صَـداقَهـا
وعـــرّسْ بـــهـــا أمَّ البـــنــيــن وأولدِ
وصُــنْهــا وكــرِّمْ نُــزْلَهــا إنّ بــيـتَهـا
كــبــيـتـك فـي أُفـقْ السـمـاء المـشـيَّدِ
وكــن كــعــليٍّ أو فــكــن لي كــثــابــتٍ
وفـــاءً وإعـــطـــاءً وإنْ شـــئتَ فــازددِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك