بِغَيرِكَ راعِياً عَبِثَ الذِئابُ

42 أبيات | 1767 مشاهدة

بِـغَـيـرِكَ راعِـيـاً عَـبِثَ الذِئابُ
وَغَـيـرَكَ صـارِمـاً ثَـلَمَ الضِـرابُ
وَتَـمـلِكُ أَنـفُـسَ الثَـقَـلَينِ طُرّاً
فَـكَـيـفَ تَـحـوزُ أَنـفُـسَهـا كِلابُ
وَمــا تَــرَكـوكَ مَـعـصِـيَـةً وَلَكِـن
يُـعـافُ الوِردُ وَالمَوتُ الشَرابُ
طَـلَبـتَهُـم عَـلى الأَمـواهِ حَـتّى
تَــخَــوَّفَ أَن تُــفَـتِّشـَهُ السَـحـابُ
فَـبِـتُّ لَيـالِيـاً لا نَـومَ فـيها
تَــخُـبُّ بِـكَ المُـسَـوَّمَـةُ العِـرابُ
يَهُـزُّ الجَـيـشُ حَـولَكَ جـانِـبَـيـهِ
كَـمـا نَـفَـضَت جَناحَيها العُقابُ
وَتَـسـأَلُ عَـنـهُـمُ الفَـلَواتِ حَتّى
أَجـابَـكَ بَـعـضُهـا وَهُـمُ الجَوابُ
فَـقـاتَـلَ عَـن حَـريـمِهِـمِ وَفَـرّوا
نَـدى كَـفَّيـكَ وَالنَـسَـبُ القُـرابُ
وَحِــفــظُـكَ فـيـهِـمِ سَـلَفـي مَـعَـدٍّ
وَأَنَّهــُمُ العَــشــائِرُ وَالصِـحـابُ
تُـكَـفـكِـفُ عَـنـهُـمُ صُـمَّ العَوالي
وَقَـد شَـرِقَـت بِـظُـعـنِهِمِ الشَعابُ
وَأُسـقِـطَتِ الأَجِنَّةُ في الوَلايا
وَأُجـهِـضَـتِ الحَـوائِلُ وَالسِـقـابُ
وَعَــمـرٌ فـي مَـيـامِـنِهِـم عُـمـورٌ
وَكَــعـبٌ فـي مَـيـاسِـرِهِـم كِـعـابُ
وَقَـد خَـذَلَت أَبـو بَـكـرٍ بَـنيها
وَخــاذَلَهــا قُــرَيــظٌ وَالضِـبـابُ
إِذا مــا سِـرتَ فـي آثـارِ قَـومٍ
تَـخـاذَلَتِ الجَـمـاجِـمُ وَالرِقـابُ
فَــعُــدنَ كَـمـا أُخِـذنَ مُـكَـرَّمـاتٍ
عَــلَيــهِــنَّ القَـلائِدُ وَالمَـلابُ
يُـثِـبـنَـكَ بِـالَّذي أَولَيـتَ شُكراً
وَأَيـنَ مِـنَ الَّذي تولي الثَوابُ
وَلَيـسَ مَـصـيـرُهُـنَّ إِلَيـكَ شَـيـناً
وَلا فــي صَــونِهِــنَّ لَدَيـكَ عـابُ
وَلا فــي فَـقـدِهِـنَّ بَـنـي كِـلابٍ
إِذا أَبــصَــرنَ غُـرَّتَـكَ اِغـتِـرابُ
وَكَـيـفَ يَـتِـمُّ بَـأسُـكَ فـي أُنـاسٍ
تُــصـيـبُهُـمُ فَـيُـؤلِمُـكَ المُـصـابُ
تَـرَفَّقـ أَيُّهـا المَـولى عَـلَيـهِم
فَـإِنَّ الرِفـقَ بِـالجـانـي عِـتابُ
وَإِنَّهـُمُ عَـبـيـدُكَ حَـيـثُ كـانـوا
إِذا تَـدعـو لِحـادِثَـةٍ أَجـابـوا
وَعَـيـنُ المُـخـطِئينَ هُمُ وَلَيسوا
بِـأَوَّلِ مَـعـشَـرٍ خَـطِـئُوا فَتابوا
وَأَنـتَ حَـيـاتُهُـم غَـضِـبَت عَلَيهِم
وَهَــجــرُ حَـيـاتِهِـم لَهُـمُ عِـقـابُ
وَمـا جَهِـلَت أَيـادِيَـكَ البَوادي
وَلَكِــن رُبَّمــا خَــفِــيَ الصَــوابُ
وَكَـــــم ذَنـــــبٍ مُــــوَلِّدُهُ دَلالٌ
وَكَــم بُــعــدٍ مُــوَلِّدُهُ اِقـتِـرابُ
وَجُـــرمٍ جَـــرَّهُ سُـــفَهـــاءُ قَــومٍ
وَحَــلَّ بِــغَـيـرِ جـارِمِهِ العَـذابُ
فَـإِن هـابـوا بِـجُـرمِهِـمِ عَـلِيّـاً
فَـقَـد يَـرجـو عَـلِيّـاً مَـن يَهـابُ
وَإِن يَـكُ سَـيـفَ دَولَةِ غَـيرِ قَيسٍ
فَـمِـنـهُ جُـلودُ قَـيـسٍ وَالثِـيـابُ
وَتَـحـتَ رَبـابِهِ نَـبَـتـوا وَأَثّوا
وَفـي أَيّـامِهِ كَـثُـروا وَطـابـوا
وَتَـحـتَ لِوائِهِ ضَرَبوا الأَعادي
وَذَلَّ لَهُـم مِـنَ العَـرَبِ الصِـعابُ
وَلَو غَـيـرُ الأَميرِ غَزا كِلاباً
ثَــنــاهُ عَــن شُــمـوسِهِـمِ ضَـبـابُ
وَلاقــى دونَ ثــايِهِـمِ طِـعـانـاً
يُـلاقـي عِـنـدَهُ الذِئبَ الغُرابُ
وَخَـيـلاً تَـغـتَذي ريحَ المَوامي
وَيَـكـفـيـها مِنَ الماءِ السَرابُ
وَلَكِــن رَبُّهــُم أَســرى إِلَيــهِــم
فَما نَفَعَ الوُقوفُ وَلا الذَهابُ
وَلا لَيــــلٌ أَجَـــنَّ وَلا نَهـــارٌ
وَلا خَــيــلٌ حَــمَـلنَ وَلا رِكـابُ
رَمَــيــتَهُــمُ بِـبَـحـرٍ مِـن حَـديـدٍ
لَهُ فــي البَــرِّ خَـلفَهُـمُ عُـبـابُ
فَــمَــسّــاهُــم وَبُــسـطُهُـمُ حَـريـرٌ
وَصَــبَّحــَهُــم وَبُــســطُهُــمُ تُــرابُ
وَمَــن فـي كَـفِّهـِ مِـنـهُـم قَـنـاةٌ
كَـمَـن فـي كَـفِّهـِ مِـنـهُـم خِـضـابُ
بَـنـو قَـتـلى أَبـيـكَ بِأَرضِ نَجدٍ
وَمَـن أَبـقـى وَأَبـقَـتـهُ الحِرابُ
عَـفـا عَـنـهُـم وَأَعـتَقَهُم صِغارا
وَفـي أَعـنـاقِ أَكـثَـرِهِـم سِـخـابُ
وَكُــلُّكُــمُ أَتــى مَــأتــى أَبـيـهِ
فَــكُــلُّ فَــعــالِ كُــلِّكُــمُ عُـجـابُ
كَـذا فَـليَسرِ مَن طَلَبَ الأَعادي
وَمِـثـلَ سُـراكَ فَـليَـكُـنِ الطِلابُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك