بِغَيرِ العُلا وَالفَخرِ لا يَحسُنُ الجدُّ
34 أبيات
|
381 مشاهدة
بِـغَـيـرِ العُـلا وَالفَـخـرِ لا يَحسُنُ الجدُّ
وَلَيـسَ بِـغَـيـرِ الفَـضـلِ يُـكـتـسَـبُ المـجـدُ
وَمــا المَــرءُ إِلّا بِــالمُــروءَةِ فَــخــرُه
وَما الفَخرُ إِلّا العَقلُ وَالذَوقُ وَالرِّفدُ
فَـدونَـكَ قَـصْـبُ السَّبـقِ فـي حَـلبـةِ العُلى
وَدونَـكَ خَـيـل الفَـضـلِ لِلسـبـقِ إِذ تَـعدو
وَشــاهِــدْ نُــجــومَ العِــزِّ فَــوقَ سَــمــائِهِ
فَــمُــدَّ لَهــا هــامــاً إِلى العِـزِّ تـمـتـدُّ
وَكُــنْ بــازِيــاً يَــصــطــادُ كُــلَّ فَــضـيـلَةٍ
وَكُـنْ رَجُـلاً تَـخـشـاهُ مِـن خَـوفِهـا الأُسْدُ
وَكُـــن سَـــيِّداً بِــالحَــزمِ بــاتِــرُ عَــزمِهِ
يـــقـــدُّ بِهِ هــامَ الصــخــورِ فَــتَــنــقــدُّ
وَلا تَــخــشَ مِــن رَيــبِ الزَّمــانِ وَصَـدْعـهِ
فـمـا الحُـرُّ ذا جُـبـنٍ إذِ الرّيْـب يـشـتدُّ
فَــإِنّــي اِمــرُؤٌ لا يـخـتـشـي قَهـرَ دَهـرِهِ
فَــإِن كــنــتُ أَخـشـاه فـإنّـي اِمـرؤٌ وَغْـدُ
رَكِـبـت إِلى العَـليـا عَـلى غـارِبِ السُّها
وَخُـضـتُ بِـحـاراً فـي النّـوى مـا لهـا حَدُّ
أَمــيــل إِلى صَــيــدِ الكَــمــالِ وَكَــســبِهِ
وَلَم تَــكُ تُــشـجـيـنـي المَـعـاطِـفُ وَالقَـدُّ
وَلَســـتُ بِـــمَـــيّـــالٍ إِلى حُــســنِ وَجــنَــةٍ
وَمـا لَذّ لي مِـنـهـا الوُرودُ وَلا الوردُ
ومــا لي اِلتِـفـاتٌ نَـحـوَ سَـلمـى وَعَـبـلَةٍ
وَمــا مَــلَكــت قَــلبــي سُــعـادٌ ولا دَعـدُ
وَلا هَــزَّنــي وَجــداً مِــنَ الغِــيـدِ غـادَةٌ
يَــزيــنــهــا عِــقــدٌ كَــمــا زانَهـا نَهـدُ
فَـقَـد سُـدْتَ أَهـلَ المَـجـدِ مِن قَبلِ مَجدِهم
وَمَــجــدي عَـلى مـنـوالِهِ جَـلّ أَن يَـسـدوا
وَإِنّــي لَو صِــرتُ المَــليــكَ عــلى الورى
فَــإِنّــيَ طــولَ الدَّهــرِ لِلكــزبــري عـبـدُ
إِمـــامٌ حَـــوى مِــن كــلِّ وَصــفٍ حَــمــيــدَهُ
فَـأَثـنـى عَـلى أَخـلاقِهِ المـدحُ والحـمْـدُ
هُـمـامٌ إِذا مـا لاحَ فـي البَـحـثِ جايلاً
فَــلَيــسَ سِــواه عِــنــدَ مَــيــدانِهِ يـعـدو
ذَكِـــيٌّ يَـــفــكُّ المــشــكــلاتِ بِــفِــطــنَــةٍ
وذِهــــنٌ له مــــن نــــور خـــالِقِهِ وَقْـــدُ
هُـــوَ البـــدرُ وَالأَرواح مَــشــرِقُ نــورهِ
هـو الشَّمـسُ لا زالَت يُـلازِمُهـا السّـعـدُ
هــوَ اللُّؤلُؤُ المَــكــنـونُ وَالدُرّةُ الّتـي
تَــجِــلُّ اِرتِــفــاعــاً أَن يَـكـونَ لَهـا نِـدُّ
تَــفــرَّدَ بِــالأَفــضـالِ وَالفَـضـلِ مِـثـلَمـا
تَــفَــرَّدَ فـيـهِ المَـجـدُ وَاللّطـفُ وَالزّهـدُ
يُــقــابِـلُ مَـن عـاداهُ بِـاللّطـفِ وَالنّـدى
وَحـاشـاهُ يَـجـزي الوَغْـدَ مـا فعل الوغدُ
فَــمِــن نَــفــسِهِ لِلنّــاسِ تَــبــدو تِهـامَـةٌ
وَمِــن قَــدرِهِ الســامــي لَقَـد ظَهَـرَ نـجـدُ
وَعَــن ثَــغــرِهِ الضــحّـاكِ نَـروي جَـواهِـراً
تَــودُّ نُــحــورُ الحُــورِ لَو أَنّهــا عِــقــدُ
فَـــقُـــل لِلَّذي قَــد رامَ حَــصــرَ خِــصــالِهِ
تَــكَــلَّفـتَ أَمـراً فـيـهِ لا يَـنـفَـعُ الجَـدُّ
فَــأَوصــافُه هَــيــهــاتَ عــلمُــك كُــنـهَهـا
أَتُــدركُ كُــنْهــاً لَيــسَ يَــضــبِــطُهُ الحــدُّ
فَــلَســتَ بِــمُـحْـصٍ عُـشـرَ مِـعـشـارِ عُـشـرِهـا
وَهَـل أَنـتَ مُـحـصٍ مـا اِنـتَهى دونَهُ العَدُّ
فَـإِن رُمـتَ نَـيـلَ السَّعـدِ فَـاِخـدم نِـعالَهُ
لِتَــخــدِمَــك العُــليــا وَيَــلزمَـكَ السَّعـدُ
فَــيــا أَيُّهــا المَــولى الَّذي حـازَ هِـمَّةً
وَعَــزمــاً كَــسَــيــفٍ لَيــسَ يُــمـسِـكُهُ غِـمـدُ
فَهــــاكَ وَقــــاكَ اللَّهُ كـــلَّ كَـــريـــهَـــةٍ
وَليــدةَ فِــكــرٍ هــاجَهــا نَـحـوَكَ القَـصـدُ
تَــأَمّــلُ غَــضَّ الطــرفِ عَــن لَمـحِ عَـيـبِهـا
وَأَنــتَ غَــضـيـضُ الطّـرفِ قَـبـلُ وَمِـن بَـعـدُ
وَتَــرجــو قَــبــولاً مِــنــكَ فَـضـلاً وَمِـنّـةً
وَتَــقــبــيــلَ راحـاتٍ بِهِ يُـنـعَـشُ الكـبـدُ
وَدُم فــي أَمــانِ اللَّهِ مـا هَـبَّتـِ الصَّبـا
وَقــامَ هَــزارُ الرّوضِ فــي غُـصـنِهِ يَـشـدو
وَحَـيـثُ اِبـنُ فَـتـحِ اللَّهِ يَـلتَـذُّ مـدحَـكـم
وَلَيــسَ عَــجــيــبــاً أَن يَــلَذَّ لَهُ الشّهــدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك