بَقاءُ الخلائقِ رَهْنُ الفَناءِ
54 أبيات
|
220 مشاهدة
بَـقـاءُ الخـلائقِ رَهْـنُ الفَـنـاءِ
وقَـصْـرُ التَّدانِي وَشيكُ التَّنائي
لقــد حَــلَّ مَـنْ يَـومُهُ لاقـتـرابٍ
وَقَـدْ حـان مَـنْ عُـمْـرُه لانـتِهاءِ
هـلِ المُـلكُ يَـمـلِكُ ريبَ المَنونِ
أَمِ العِـزُّ يَـصْـرِفُ صَـرْفَ القـضـاءِ
هُـوَ الْمَـوْتُ يـصـدَعُ شَمْلَ الجميع
وَيَـكـسـو الرُّبـوعَ ثيابَ العفاءِ
يَــبــزُّ الحــيـاةَ بـبـطـشٍ شـديـدٍ
ويَــلقـى النـفـوسَ بـدَاءٍ عـيـاءِ
أَلَمْ تَـرَ كَـيْـفَ اسـتَـبـاحَتْ يَداهُ
كَــريـم المـلوكِ وَعِـلْقَ السَّنـاءِ
وَوافــــى بــــسَــــيِّدَةِ السَّيــــِّدا
تِ مـأْوى البِـلى ومُناخ الفناءِ
هُـوَ الرُّزْءُ أَلْوى بـعزمِ القُلوبِ
مُـصـابـاً وَأَوْدى بـحُـسـنِ العزاءِ
فـمـا فِـي العـويل لَهُ من كفِيءٍ
وَلا فِـي الدُّمـوع لَهُ مـن شِـفاءِ
فَهـيـهـاتَ فِـيـهِ غَـنـاءُ الزفـيرِ
وَهـيـهـاتَ مِـنهُ انتصَارُ البُكاءِ
وأَنَّى يُــدافَــعُ سُــقــمٌ بــسُــقــمٍ
وَكَـــيْـــفَ يُـــعـــالَجُ داءٌ بــداءِ
فَـــتـــلكَ مــآقــي جُــفــونٍ رِواءٍ
مُـــفَـــجَّرَةٍ مـــن قـــلوبٍ ظِــمــاءِ
فــلا صــدرَ إِلّا حــريــقٌ بـنـارٍ
ولا جَــفــنَ إِلّا غَــريــقٌ بـمـاءِ
فــقَـد كـادَ يَـصـدَعُ صُـمَّ السِّلـامِ
وَيُـضـرِمُ نارَ الأَسى فِي الهواءِ
وَجِــيــبُ القـلوبِ وشَـقُّ الجُـيـوبِ
وشَــجـوُ النَّحـيـبِ ولَهْـفُ النِّداءِ
فــمــن مُـقـلَةٍ شَـرِقَـتْ بـالدُّمُـوعِ
ومــن وَجْــنَــةٍ شَـرِقَـتْ بـالدِّمـاءِ
وسَــافِــرَةٍ مــن قِـنـاعِ الحـيـاءِ
ونــابــذةٍ صَــبْــرهــا بـالعـراءِ
وبــيــضٍ صَــبَــغْــنَ بـلَوْنِ الحِـدا
دِ حُـمْـرَ البُـنـودِ وبيضَ المُلاءِ
نَـواشِـجَ فِـي سـابـغـاتِ المُـسُـوح
وضــافــي الشُّعـورِ بـلُبـسٍ سَـواءِ
أَنَـجْـماً هَوى فِي سماءِ المعالي
لتــبــكِ عَــلَيْـكِ نُـجـومُ السَّمـاءِ
فــحــاشـى لِرُزْئِكَ أَن يَـقْـتَـضـيـهِ
عــويــلُ الرِّجَـالِ ولَدْمُ النِّسـاءِ
لِبـيـضِ أَيـادِيـكِ فِـي الصَّاـلِحاتِ
تــمـسَّكـَ وجـهُ الضُّحـى بـالضِّيـاءِ
وقـــلَّ لفـــقــدِكِ أَن يَــحْــتَــبِــي
عَـلَيْهِ الصَّبـاحُ بـثـوبِ المـسـاءِ
فـيـا أَسَـف المُـلكِ مـن ذاتِ عِـزٍّ
تــعــوَّض مــنــهـا بـعـزِّ العَـزاءِ
وروْحِ القــبــورِ لمــجـدٍ مُـقـيـم
وتَــرْح القــصــورِ لربــعٍ خَــلاءِ
ولو قَـبِـلَ الموْتُ منها الفِدَاءَ
لضــاقَ الأنـامُ لَهَـا عـن فـداءِ
لئِنْ حُـجِـبَـتْ تـحـتَ رَدْمِ اللُّحُـودِ
وَمِـنْ قَـبـلُ فِـي شُـرُفـاتِ العَلاءِ
فــتــلك مــآثِــرُهــا فِـي التُّقـى
وبـذْلِ اللُّهـى مَا لَهَا من خَفاءِ
جــزاكِ بــأعــمــالكِ الزَّاكِــيــا
تِ خَـيْـرُ المُجازِينَ خَيْرَ الجزاءِ
ولُقِّيــتِ فِـي ضَـنْـكِ ذَاكَ الضَّريـحِ
نـسـيـمَ النـعـيـم وطِيبَ الثَّواءِ
فـيـا رُبَّ زُلْفـى لدى المـشْـرِقَـيْ
نِ أَبْـضَـعْـتِ فـابْتَعْتِها بالعلاءِ
وعـاري الجَـنـاحَـيْـنِ نُـبِّئتِ عَنهُ
فـأَمـسـى وَقَـدْ رِشْـتِهِ بـالعـطـاءِ
ودعْــوةِ عــانٍ بــأَقـصـى الدُّروبِ
ســمــعـتِ لوجـهِ سـمـيـع الدُّعـاءِ
وَذي حُــبــوَةٍ بــفـنـاءِ المَـقـامِ
سَــنَــحْــتِ لَهُ بِــسِـجـالِ الحِـبـاءِ
فــــلِلَّهِ مــــن طـــارِقٍ لليـــالي
رمــاكِ بــيــوْمٍ كــيـومِ البـراءِ
فــودَّعْــتِ فِــيــهِ إِمــامَ الهُــدى
وَدَاعَ نــوىً مَـا لَهَـا مـن لِقَـاءِ
نَــجـيـبـكِ والمـصـطـفـى للخـلافَ
ةِ مـن سَـلَفَـي خـاتَـمِ الأَنـبياءِ
ومــا رَدَّ عــنـكِ سِهـام الحِـمـامِ
بــحـرْزِ الجـنـابِ وعـزِّ الفِـنـاءِ
ودَهــرٍ مُــطــيــعٍ وســورٍ مــنـيـعٍ
وقــصـرٍ رفـيـعٍ مـشـيـدِ البـنـاءِ
وزَأْرِ الأُســودِ وخـفـقِ البـنـودِ
وجـمـع الحـشـودِ بـمـلء الفضاءِ
بــكــلِّ كــمِــيٍّ جــريــء الجَـنـانِ
وكــلِّ أَمــيــرٍ مــنــيــفِ اللِّواءِ
وَوالٍ رعـى اللهُ مَـا قَـدْ رَعـاهُ
فأبلاهُ فِي الصُّنع خَيْرَ البلاءِ
تـــبـــلَّجَ عــنــه ســنــا يــعــرُبٍ
تــبــلُّجَ قَـرْنِ الضَّحـى عـن ذُكـاءِ
وهُـــزَّتْ مـــضــاربُهُ عــن حُــســامٍ
وَفُـــرَّتْ نـــواجِـــذُهُ عـــن ذَكــاءِ
فـتـىً قـارضَ اللهَ عـن نَـفـس حُرٍّ
بَـراهـا لِتـخْـليـدِ حُـرِّ الثـنـاءِ
وَأَقــحَــمَهــا مُـخـطـراتِ الحُـروبِ
وأَحْــبَـسَهـا فِـي سـبـيـل السَّواءِ
وجـاهَـدَ فِـي اللهِ حـقَّ الجـهـادِ
وأَغْـنـى عـنِ المُـلْكِ حقَّ الغَناءِ
وَشـدَّ عَـلَى الديـن سـورَ الأَمانِ
وَســدَّ عــن الشِّركِ بـابَ النَّجـاءِ
وســــيـــفٌ إِذَا لأَلأَتْهُ الحُـــرو
بُ طــارَ العُـداةُ بِهِ كـالهـبـاءِ
وَأَلْبَــسَهُ النـصـرُ ثـوبَ الجَـلالِ
وتَــوَجَّهـَ الصـبـرُ تـاجَ البـهـاءِ
فَـلَوْ أفـصـحَ الدهـرُ عـمَّاـ يـكِـنُّ
لنــاداهُ يَـا صَـفْـوَةَ الأَوْلِيـاءِ
هُـو المَـلِكُ العـامِـرِيُّ المُـسـمَّى
يَــدَاهُ كـفـيـلَيْ حـيـاةِ الرَّجـاءِ
عــزاءٌ إِمــامَ الهُــدى فـالنُّفـو
سُ مَـا إِنْ سِـواكَ لَهَـا مِـن عَزاءِ
وَعُــوِّضْـتَ مـنـهـا جـزيـلَ الثَّوابِ
وَمَــدَّ لَكَ اللهُ طُــولَ البــقــاءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك