بقاءٌ ولكنْ لو أتى لا أذمُّهُ
44 أبيات
|
169 مشاهدة
بــــقــــاءٌ ولكــــنْ لو أتــــى لا أذمُّهُ
ووِرْدٌ ولكــــنْ لو حــــلا لِيَ طــــعــــمُهُ
خَـطـوتُ عـدا العـشـريـن أَهـزأ بـالصّبا
فـــلمّـــا نــأى عــنّــي تــضــاعــف هــمُّهُ
فـيـا ليـت مـا أبـقـى الشّـبـابُ وجازَهُ
سَـــريـــعـــاً عـــلى عِـــلّاتِهِ لا يـــؤُمُّهُ
وليــت ثــرائي مــن شــبــابٍ تــعــجّــلتْ
بـــشـــاشـــتُهُ عـــنّـــى تـــأبّـــد عُـــدْمُهُ
مــشــيــبٌ أطــار النّــومَ عــنّــي أَقــلُّه
فـكـيـف بـه إن شـاع فـي الرَّأسِ عِـظْـمُهُ
تــعــاقــبــنــي بــؤسُ الزّمــانِ وخَـفـضُهُ
وأَدَّبــــنــــي حــــربُ الزّمـــانِ وسِـــلمُهُ
وقــد عــلم المــغــرورُ بــالدّهــر أنّه
وراءَ ســرور المــرء فــي الدّهـر غَـمُّهُ
فَــكــيــفَ ســروري بــالكــثــيـر أنـالُهُ
وحـكـم قـليـلِ الوجـدِ فـي القصدِ حُكمُهُ
وَمــا المَــرءُ إلّا نَهْــبُ يَــوْمٍ وليــلةٍ
تـــخُـــبُّ بـــه شُهْـــبُ الفــنــاء ودُهْــمُهُ
يُــــعـــلّلهُ بَـــرْدُ الحـــيـــاةِ يَـــمَـــسُّهُ
ويـــغـــتـــرّه رَوْحُ النَّســـيـــمِ يـــشــمُّهُ
وكــان بــعــيــداً عـن مـنـازعـةِ الرّدى
فـــألْقَـــتْهُ فـــي كـــفّ المــنــيّــة أُمُّهُ
عَــلى أَنّــنـا نـبـغـي النّـجـاءَ وكـلُّنـا
يُــلاقــيــه مِــن أمـرِ المـنـيّـةِ حـتـمُهُ
أَلا إِنّ خــيــرَ الزّاد مــا ســدّ فـاقـةً
وخـــــيـــــرُ تِــــلاديَّ الّذي لا أَجُــــمُّهُ
وَإنّ الطَّوى بــالعــزِّ أحــسـنُ بـالفـتـى
إذا كــان مــن كــســب المــذلّةِ طـعـمُهُ
إذا وَطَـــرٌ لم أنْـــضُ فــيــه عــزيــمــةً
فــسِــيّــانِ عــنــدي صــحّــتــاه وسُــقــمُهُ
وإنّــي لأَنْهَــى النّــفــسَ عــن كــلِّ لذَّةٍ
إِذا ما اِرتقى منها إلى العِرضِ وَصْمُهُ
وأُعــرِضُ عــن نــيــل الثَّراء إذا بــدا
وفـــي نـــيـــله ســـوءُ المــقــالِ وذمُّهُ
أَعِــفُّ ومــا الفــحــشـاءُ مـنّـي بـعـيـدةٌ
وحــســبِــيَ مــن صَــدٍّ عــن الأمـرِ إثْـمُهُ
وَمـا العَـفُّ مَـن ولّى عـن الضّـرب سـيفه
ولكــــنّ مَــــن ولّى عـــن السُّوءِ حـــزمُهُ
وَهــبــتُ اِهــتِــمــامـي للعُـلا ومـآربـي
وللمــرء يــومــاً إنْ حــبــا مـا يَهُـمُّهُ
ومــا ضــرّ مـسـلوبَ العـزيـمـةِ إنْ وَنـى
عــن السَّعــىِ والأرزاقُ حِــرْصــاً تــؤُمُّهُ
يـــفـــوت طِــلابــي مــشــربٌ لا أعــافُهُ
ويُـــعْـــوِزُ فـــحـــصــي صــاحــبٌ لا أَذمُّهُ
إذا كـان هـذا الغدرُ في النّاس شيمةً
فَــأَنــفــسُ شــيــءٍ صـاحـبَ المـرءَ عـزمُهُ
ولمّــا نــبــا زيـدٌ عـن الطّـيـبِ عـهـدُه
نــبــوتُ وفــي قــلبـي مـن الوَجْـدِ جَـمُّهُ
وداويــتــه بــالهــجــر والهـجـرُ داؤه
وخــيــر دوائيْ مُــعــضِــلِ الدّاء حـسـمُهُ
ومــن يــك مـن قـبـل الوشـاةِ بـمـسـمـعٍ
تــقــاصــر عـن نـيـل الحـقـيـقـةِ عـلمُهُ
وأروعَ لم تَـــــمْـــــلَ النّــــوائبُ ذرعَه
ولا ضــلّ فــي ليــلِ السّــفــاهـةِ حـلمُهُ
ثــقــيــلٌ عــلى جـنـب العـدوّ وإن غـدا
خــفــيـفـاً عـلى ظـهـر المـطـيّـةِ جـسـمُهُ
شـــددتُ يـــدي مـــه بـــحُـــجْـــزةِ حــازمٍ
مــصــيــبٍ لأغــراض العــواقــب ســهــمُهُ
ومــاضٍ عــلى الشّـحـنـاء فـي غـيـر زلّةٍ
وَقَـــد مـــلّ إلّا مِــن عــتــابــك جُــرمُهُ
له الدّهــــر مــــنّـــي إنْ ألمّ خـــلاله
وَأعــــوزه مــــنّــــي مــــكــــانٌ يــــلمُّهُ
وأتــعــبُ مَــن عــاداك مَــن لا تـنـالُهُ
ولم يــرتــبــطْ يــومــاً بـعِـرْضـك وسْـمُهُ
وَعَــيــشٍ كــمـا شـاء الحـسـود صـحـبـتـهُ
حـــوى غُـــنـــمَه قـــومٌ وعــنــدِيَ غُــرْمُهُ
تُـــحَـــلّا عَــن الطَّرْقِ الأجــاجِ قُــرومُهُ
وتــكــرعُ مــن عــذب المــشــارب بَهْــمُهُ
وحُــقّ لمــا لا يُــبــهـجُ النّـفـسَ قـربُهُ
عــلى وصــله أن يُـبـهـج النّـفـس صَـرْمُهُ
ســـأركـــبـــهـــا بَــزْلاءَ ذاتَ مــخــاوفٍ
مـتـى يُـخـبـر المـرغـوب عـنـهـا تـضـمّهُ
وأتــرك مــا بــيــنـي وبـيـن حـبـائبـي
وحــظّهُــمُ مــنّــي عــلى الغــيــبِ رَجــمُهُ
فَــلا عــيـش إلّا مَـن تـحـامـتْ نـعـيـمَه
صــروفُ اللّيــالي أو تــجــافــى مُــلِمُّهُ
وجـــيـــشٍ كـــمـــا مــدّ الظّــلامُ رِواقَه
ســواءٌ بــه هَــضْــبُ العــريــك وهَــضْــمُهُ
إِذا مـا سَـرى يَـبـغـي الفِـرارَ مُـشَـمِّراً
فــأنْــفَــسُ خــوّاضِ الكــريــهــةِ غُــنْــمُهُ
يــضــمّ رجــالاً مــن قــريـشٍ إذا دُعُـوا
ليــومِ نــزالٍ أشــبــعَ الطّــيــرَ لحــمُهُ
بــنــفــسِــيَ مَـن ولّى تـسـايُـرهُ المُـنـى
حــمــيــداً ومـا ولّى عـن القـلب وَهْـمُهُ
أَغـــارُ عـــليـــه مـــن فـــلاةٍ تُـــقِــلُّهُ
وأحـــســـدُ فـــيـــه جِـــزْعَ وادٍ يـــضــمُّهُ
وَمــا غــاب إلّا أَحــضــر البـدر وجـهُهُ
وليــس له فــي مــنـتـهـى الهُـشِّ قِـسْـمُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك