بَقَيتَ لِذا العِزِّ الَّذي عَزَّ مَطلَبا
57 أبيات
|
578 مشاهدة
بَــقَــيـتَ لِذا العِـزِّ الَّذي عَـزَّ مَـطـلَبـا
وَلا زالَ ظَــنُّ الحــاسِــدِيــكَ مُــخَــيَّبــا
لَقَـد جَـلَّتِ البُـشـرى بِـتَـكذيبِ ما حَكَوا
فَـأَهـلاً بِـمـا قـالَ البَـشـيـرُ وَمَـرحَـبا
وَلِلَّهِ قَـــولٌ كـــانَ لِلشَــمــلِ جــامِــعــاً
وَلِلبَــغــيِ مُــجــتـاحـاً وَلِلهَـمِّ مُـذهِـبـا
وَيــا حَــبَّذا القَـولُ الَّذي بـانَ مَـيـنُهُ
إِذا كـانَ عَـمّـا فـي الضَـمـائِرِ مُـعـرِبا
عَـرَفـتَ بِهِ مـا فـي القُـلوبِ فَـلَم تَـجِـد
بِهـا عَـنـكَ مُـعـتـاضـاً وَلا عَـنكَ مَرغَبا
جَـنَـيـتَ مِـنَ الإِحـسـانِ وَالعَدلِ وَالتُقى
هَــوىً عَـدِمَـت فـيـهِ القُـلوبُ التَـقَـلُّبـا
يَـفـوقُ هَـوى مَـن يَـعـشَـقُ الطَـرفَ أَحوَراً
وَصَـبـوةَ مَـن يَـصـبـو إِلى الثَغرِ أَشنَبا
فَــلا طَــوَتِ الأَقــدارُ أَيــاّمَــكَ الَّتــي
تُــذَكِّرُ أَيّــامَ الصَــبــا كُــلَّ أَشــيــبــا
وَلا أَقــلَعَ النَــوءُ الَّذي أَنــتَ غَـيـثُهُ
فَــلَســنــا نَـرى عـامـاً بِـظِـلِّكَ مُـجـدِبـا
وَنَــبــتُ الوِهــادِ كــانَ قَــبـلَكَ ذاوِيـاً
فَـلَمّـا أَتَـيـتَ اِخـضَـرَّ مـا تُـنبِتُ الرُبا
طَــلَعــتَ عَــلى ذي الأَرضِ أَيــمَـنَ طـالِعٍ
فَــأَمَّنــتَ مُــرتــاعــاً وَرَهَّبــتَ مُــرهِـبـا
فَـإِن لَم تَـكُـن أَفـعـالُكَ المَـجـدَ نَـفسَهُ
فَــلا شَــكَّ أَنَّ المَــجـدَ مِـنـهـا تَـرَكَّبـا
فَــلا يَــلتَــمِـس إِدراكَ رُتـبَـتِـكَ الوَرى
فَــمــا عُــرِضَـت لِلخـاطِـبـيـنَ فَـتُـخـطَـبـا
لَقَـــيَّدتَهـــا بِــالمَــأثُــراتِ مُــحــوِّطــاً
عَـلَيـهـا فَـلَم تَـتـرُك لَهـا عَـنكَ مَذهَبا
فَــمــا هِــيَ إِلّا حَـوزُ مَـن طـابَ مَـولِداً
وَنَــشــراً وَأَخـبـاراً وَعِـرقـاً وَمَـنـصِـبـا
وَذي شِـــيَـــمٍ سَـــيـــفِـــيَّةـــٍ نـــاصِـــرِيَّةٍ
قَـــضَـــيــنَ لَهُ أَن وُرِّثَ العَــمَّ وَالأَبــا
فَــأَصــبَــحَ مَــدعُــوّاً بِــمــا دُعِــيــا بِهِ
فَـلا فَـرقَ فـيـهـا أَن يُـسَـمّـى وَيُـنـسَبا
إِذا نَــزَلَ العــافـونَ مَـغـنـاهُ جـادَهُـم
حَــيــا مُــزنَــةٍ عــاداتُهـا أَن تَـصَـوَّبـا
وَلَم يَـجِـدوا غَـيـمَ المَـواعـيـدِ زِبـرِجاً
لَدَيـــهِ وَلا بَـــرقَ الطَــلاقَــةِ خُــلَّبــا
فَــوازِن بِهِ أَهـمـى الغُـيـوثِ إِذا حَـبـا
وَوازِن بِهِ أَرسـى الجِـبـالِ إِذا اِحـتَبا
وَلَو لَم يُـصَـدِّق نـاصِـرُ الدَولَةِ المُـنـى
بِـــأَنـــعُـــمِهِ لَم تَـــلقَ إِلا مُــكَــذِّبــا
مِـنَ القَـومِ لَم يُـغـضوا لِباغٍ عَلى قَذىً
فَـواقـاً وَلَم يَرضَوا سِوى الحَمدِ مَكسَبا
أُنـاسٌ سُـقـوا دَرَّ الإِبـاءِ لِيَـنـتَـخـوا
كَـمـا سُـقِـيَ المـاءَ الحَـديـدُ لِيَـصـلُبـا
أَطـاعَـتـهُـمُ الأَيّـامُ فـي نَيلِ ما بَغوا
وَلو غــالَبَــتــهُــم أَحــرَزوهُ تَــغَــلُّبــا
لَئِن كــانَ هَــذا الدَهــرُ مــالِكَ أَهــلِهِ
فَــــإِنَّكــــُمُ مُــــلّاكُهُ شـــاءَ أَو أَبـــى
وَأَنــتُــم مَــقَــرُّ المُـلكِ قِـدمـاً وَإِنَّمـا
يُــرى نـازِلاً فـي غَـيـرِكُـم إِن تَـغَـرَّبـا
أَتَـى مُـلكُـكُـم مِـن مَـطلِعِ الشَمسِ مُشبِهاً
سَــنــاهــا فَــلَمّــا طَـبَّقـَ الأَرضَ غَـرَّبـا
وَكــانَ يَــوَدُّ الغَــربُ لَو كـانَ مَـشـرِقـاً
فَــصــارَ يَـوَدُّ الشَـرقُ لَو كـانَ مَـغـرِبـا
إِذا مــا شَهِــدتُـم مَـأزِقـاً شَهِـدَ الورى
بِــأَنَّكــُمُ أَجــرى وَأَمــضــى مِــنَ الظُـبـا
مَــلَأتُــم قُــلوبَ العــالَمــيــنَ مَهـابَـةً
وَحُـــقَّ لِأُســـدِ الغـــابِ أَن تُـــتَهَــيَّبــا
فَــكَــم غُـضَّتـِ الأَبـصـارُ عِـنـدَ لِقـائِكُـم
خُــضـوعـاً وَفُـضَّتـ عِـنـدَ ذِكـرِكُـمُ الحُـبـا
وَكَــم قــالَ رائِي جــودِكُــم وَوَفــائِكُــم
وَبَــأسِــكُــمُ مـا الفَـخـرُ إِلّا لِتَـغـلِبـا
فَــيــا مَــلِكــاً مــازالَ لِلَّهِ مُــرضِــيــاً
وَلِلإِفـكِ فـي نُـصـحِ الخِـلافَـةِ مُـغـضِـبـا
وَيـا مَـن طَوى عِزَّ الأَعادي وَما اِنتَضى
حُـسـامـاً وَلا أَنـضـى مِـنَ الرَكضِ مُقرَبا
بَــلى أَسـكَـنَ البـيـضَ الجُـفـونَ مُـجَـرِّداً
صَـــوارِمَ عَـــزمٍ لا يُــفَــلُّ لَهــا شَــبــا
وَثــاقِــبَ آراءٍ يُــضــيــءُ لَهــا الدُجــى
وَصــادِقَ أَفــكــارٍ تُــريــهِ المُــغَــيَّبــا
لَقَـد طـالَ ما اِستَنقَذتَ بِالأَمنِ خائِفاً
وُقـوعَ الرَدى وَاِنـتَـشـتَ بِالعَفوِ مُذنِبا
إِذا عُــدَّ أَمـجـادُ الدُنـا كُـنـتَ واحِـداً
وَإِن سُـعِّرَت نـارُ الوَغـى كُـنـتَ مِـقـنَـبا
جَـمَـعـتَ فَـحُـزتَ الفَـخـرَ نَـفـسـاً نَـفـيسَةً
وَقَــلبــاً عَــلى صَــرفِ النَــوائِبِ قُـلَّبـا
وَتَــرفــاً إِلى غَـيـرِ الفَـضـائِلِ مـارَنـا
وَسَـمـعـاً إِلى غَـيـرِ المَـحـامِـدِ ما صَبا
مَــنــاقِــبُ قَــد خَــصَّتــ نِـزارَ يَـزيـنُهـا
مَــواهِــبُ قَــد عَــمَّتــ نِــزارَ وَيَــعـرُبـا
فَهُــنّــيــتَ أَعــيــادَ الزَمــانِ مُــمَـلَّكـاً
ذُرى شَــــرَفٍ مَــــن رامَهُ زَلَّ أَو كَـــبـــا
وَبُـلِّغـتَ أَقـصـى غـايَـةِ السُـؤلِ فـي أَبي
عَــلِيٍّ فَــمــا أَســخـى وَأَنـجـى وَأَنـجَـبـا
جَــرى فــي مَــدىً جَــلَّيـتَ فـيـهِ مُـصَـلِّيـاً
وَمــا كُــلُّ فَــرعٍ طَــيِّبــِ الأَصــلِ طَـيِّبـا
لَقَــد أَظــهَــرَ الدَهـرُ الَّذي هُـوَ عَـيـنُهُ
بِهِ اليَــومَ إِعــجــابـاً وَمِـنـهُ تَـعَـجُّبـا
إِذا زُرتُهُ لَم أَدرِ هَــل جِــئتُ مَــجـلِسـاً
حَـوى جُـمَـلَ العَـليـاءِ أَم جِـئتُ مَـكـتَبا
بِـحَـيـثُ أُلاقـي حُـلَّةَ الفَـضـلِ بِـالحِـجـى
مُــطَــرَّزَةً وَالحِــلمَ يَــســتَـغـرِقُ الصِـبـا
رَأَيـــــتُ أَخـــــاهُ مِــــثــــلَهُ وَرَأَيــــتُهُ
يُــســايِـرُ مِـن أَبـنـائِهِ الغُـرِّ مَـوكِـبـا
هُــمـا كَـوكَـبـا سَـعـدٍ أَنـافـا وَأَشـرَقـا
فَـلا أَفَـلا مـا أَطـلَعَ اللَيـلُ كَـوكَـبـا
سَـــمـــاعُــكَ قَــولي مِــن أَجَــلِّ جَــوائِزي
فَــقُــل لِلُّهـى مَهـلاً فَـمـا حُـلِّلَ الرِبـا
سَــأُثـنـي بِـقَـدرِ الجَهـدِ لِلعـيِّ غـالِبـاً
وَلا أَبــتَــغــي مـا تَـسـتَـحِـقُّ فَـأُغـلَبـا
وَلَو كُــنــتُ أَرجــو أَن تَـقـومَ مَـدائِحـي
بِــأَيـسَـرِ مـا تَـأتـي لَأَشـبَهـتُ أَشـعَـبـا
أَصــارَ لِمــاءِ المَــدحِ جــودُكَ مَــسـرَبـا
وَأَصـفَـيـتَهُ مِـن جـودِكَ الغَـمـرِ مَـشـرَبـا
فَــلا عُــذرَ لِلشِــعـرِ الَّذي فـاضَ بَـحـرُهُ
إِذا لَم يَـكُـن فـي وَصـفِ فَـضـلِكَ مُـطـنِبا
وَهَــذي المَــسـاعـي عَـن صِـفـاتـي غَـنِـيَّةٌ
وَلَكِـــنَّهـــا لَم تُــمــلِ إِلّا لِأَكــتُــبــا
وَلا بَـرِحَ المـولي بِـكَ العَـدلَ مـانِـعاً
مَـكـانَـكَ مَـن أَعـلى مِـنَ الناسِ أَو حَبا
وَلا زِلتَ تَــجـلو الحـادِثـاتِ وَتَـجـتَـلي
عَذارى القَوافي ما جَلى الصُبحُ غَيهَبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك