بَقَيتَ وَلا عَزَّت عَلَيكَ المَطالِبُ
77 أبيات
|
320 مشاهدة
بَــقَــيــتَ وَلا عَــزَّت عَــلَيــكَ المَـطـالِبُ
فَــإِنّــا بِــخَــيــرٍ مـا عَـدَتـكَ النَـوائِبُ
لَقَــد كَــذَبَــت مُـذ ذُدتَ عَـنّـا ظُـنـونُهـا
فَــلا صَــدَقَــت تِـلكَ الظُـنـونُ الكَـواذِبُ
وَلا بَــرِحَــت تُــثـنـى عَـلى الدَهـرِ أُمَّةٌ
نُــفــوسُهــمُ مِــن بَــعـضِ مـا أَنـتَ واهِـبُ
وَهَــبــتَ لَهـا الأَرواحَ فـيـمـا وَهَـبـتَهُ
فَــجـاوَزتَ مَـن أَثـنَـت عَـلَيـهِ الحَـقـائِبُ
وَهَــل ضَــمِــنَــت تِــلكَ الحَـقـائِبُ آنِـفـاً
أُلوفــاً بِهــا لا تَــســتَــقِـلُّ الرَكـائِبُ
حَــبَــوتَ بِهــا مَــن أَمَّ مُــلكَــكَ عــائِلاً
وَعـــاوَدَ يُـــرجـــى جـــودُهُ وَهـــوَ آيِـــبُ
وَلَم تَــزَلِ الغُــدرانُ تَــروي مِــيـاهُهـا
وَتَــذهَـبُ بِـالذِكـرِ الجَـمـيـلِ السَـحـائِبُ
وَأَتــبَــعـتَهـا كـومَ القِـلاصِ جَـمـيـعُهـا
عِـرابُ المَـتـالي وَالفُـحـولُ المَـصـاعِـبُ
أَعَــدتَ اِبـنَ سَـلمـانٍ كَـأَن لَم تُـنِـخ بِهِ
خُــطــوبٌ وَلَم يَـغـصِـبـهُ مـا حـازَ غـاصِـبُ
عَــطــايــا كَـريـمٍ لا يُـحـيـطُ بِـوَصـفِهـا
مَــقـالٌ وَلا يُـحـصـي لَهـا العَـدَّ حـاسِـبُ
وَأَروَعَ لِلعـــافـــيـــنَ فـــي حُـــجُـــراتِهِ
مَــواهِــبُ تَــتــلوهــا وَتَــتــرى مَـواهِـبُ
يَـفـيـضُ وَأَفـواهُ الشِـعـابِ إِلى الحَـيـا
ظِـــمـــاءٌ وَأَمــواهُ العُــيــونِ نَــواضِــبُ
صَــفــوحٌ عَـنِ الأَجـرامِ أَمّـا اِنـتِـقـامُهُ
فَــــغِــــبٌّ وَأَمّـــا عَـــفـــوُهُ فَهـــوَ دائِبُ
قَــديــرٌ عَــلى الإيـجـازِ وَهـوَ مُـخـاطِـرٌ
مُــبــيــنٌ عَــنِ الإِعـجـازِ وَهـوُ مُـخـاطِـبُ
مُـعـاديـهِ فـي قَـيـدٍ مِـنَ العَـجـزِ راسِـفٌ
وَخــاشــيــهِ فــي يَــمٍّ مِــنَ الهَـمِّ راسِـبُ
فَــمــا تَـرتَـقـي الأَمـلاكُ فـي دَرَجـاتِهِ
وَلا تَــلتَــقــي أَفــعــالُهُ وَالمَــعـايـبُ
ضَـرائِبُ فـيـهـا العِلمُ وَالحِلمُ وَالحِجى
أَحــاديــثُهــا فـي الخـافِـقَـيـنِ ضَـوارِبُ
وَمـــــا ذُكِـــــرَت إِلا وَمــــاتَ بِــــدائِهِ
حَـــســـودٌ حَـــقـــودٌ أَو كَــنــودٌ مُــوارِبُ
تَــفَـرَّدتَ فـي كَـسـبِ المَـعـالي وَحَـوزِهـا
وَغَــيــرُ فَــريــدٍ مَـن لَهُ العَـزمُ صـاحِـبُ
وَمــا رَبُّهــا مَـن رَبَّهـا نـابِـيَ الشَـبـا
وَمَــن خَــطــوُهُ فــي طُــرقِهــا مُــتَـقـارِبُ
ذَرِ الهَــمَّ لِلمُــرتــادِ مــا لا يَـنـالُهُ
وَمَــن لَم تُــنَـكِّبـهُ الخُـطـوبُ النَـواكِـبُ
وَذَلِّل عَــصِــيَّ النَــومِ بِـالسَـطـوَةِ الَّتـي
أَرَحــتَ بِهــا نَــومَ الوَرى وَهــوَ عــازِبُ
وَطــيــبِ ثَـنـاءٍ طَـبَّقـَ الأَرضَ فَـاِكـتَـسَـت
مَـــشـــارِقُهــا مِــن عَــرفِهِ وَالمَــغــارِبُ
وَمَــــمــــلَكَـــةٍ نَـــصـــرِيَّةـــٍ صـــالِحِـــيَّةٍ
هَـمَـتـهـا العَـوالي وَالرِهـافُ القَواضِبُ
أَبَــت حَــوزَهــا أَيــدي الأَبــاعِـدِ هِـمَّةٌ
حَــفِــظــتَ بِهــا مــا ضَـيَّعـَتـهُ الأَقـارِبُ
وَكُــنــتَ شَــجــىً لِلآخِــذيــهــا تَــعَـدِّيـاً
وَلَولا الشَـجـى مـا غَـصَّ بِـالمـاءِ شارِبُ
أَضَـفـتَ إِلى التَـكـديـرِ خَـوفاً وَقَد صَفَت
مَــشــارِبُ فــيــهــا وَاِطــمَـأَنَّتـ مَـسـارِبُ
وَواصَــلتَهــا وَصــلَ الغَــريــمِ غَــريــمَهُ
تُـــطـــاعِــنُ حَــتّــى حُــزتَهــا وَتُــضــارِبُ
وَأَلهَـمَـكَ البَـأسُ الهُـجـومَ عَـلى الرَدى
فَــلَم تَهَــبِ الهَــولَ الَّذي أَنــتَ راكِــبُ
أَبَـــت لَكَ أَن تَـــرضــى بِــدَيــمٍ وَقــائِعٌ
تُـعِـلُّ القَـنـا فـيـهـا فَـتَعلو المَراتِبُ
مَــواقِــفُــكُـم كَـذَّبـنَ مـا اِدَّعَـتِ العِـدى
وَمَـن قـالَ قِـدمـاً أَيـنَ بِـالسَـيـفِ ضارِبُ
وَأَنّـــى وَقَـــد سَـــطَّرتَ فـــي كُــلِّ مَــأزِقٍ
صَــحــائِفَ تُــتــلى وَالسُـطـورُ الكَـتـائِبُ
صَــحـائِفُ مَـفـروضٌ عَـلى الدَهـرِ حِـفـظُهـا
لَهــا العَــزمُ مُــمــلٍ وَالمُهَــنَّدُ كـاتِـبُ
وَضــافَــرَ ذاكَ العَــزمَ وَالحَــزمَ فِـكـرَةٌ
تُــحَــدِّثُ عَــمّــا أَضــمَــرَتــهُ العَــواقِــبُ
وَأَظـــهَـــرتَ لِلأَيّــامِ ليــنــاً وَقَــســوَةً
تُـــســـالِمُهــا طَــوراً وَطَــوراً تُــحــارِبُ
تَــمِــرُّ وَتَــحــلَولي عَــلى أَن غَــلَبـتَهـا
بِــــرَأيِـــكَ وَالإِقـــدامِ وَهـــيَ غَـــوالِبُ
وَأَوضَـحـتَ فـي تِـلكَ المَـسـاعـي تَـبايُناً
بِهِ تَــمَّ هَــذا السُــؤدُدُ المُــتَــنــاسِــبُ
وَطـــاعَ لَكَ المِـــقـــدارُ حَـــتّــى كَــأَنَّهُ
بِـــأَمـــرِكَ جـــارٍ أَو لِبَـــطــشِــكَ هــائِبُ
أَلَســتَ مِــنَ القَـومِ الأُلى كَـفَـلَت لَهُـم
بِــإِذلالِ مَــن عــادَوا عِــتــاقٌ سَـلاهِـبُ
إِذا قَـدَحَـت فـي اللَيـلِ لَم يَـدجُ غـاسِقٌ
وَإِن ضَـبَـحَـت فـي الصُـبـحِ لَم يَنجُ هارِبُ
وَهِــــنـــدِيَّةـــٌ إِن جُـــرِّدَت لِكَـــريـــهَـــةٍ
فَـأَغـمـادُهـا فـيـهـا الطُـلى وَالتَرائِبُ
مَــواضٍ إِذا صَــلَّت وَصَــلَّت لَهــا العِــدى
سُــجــوداً فَــآثــارُ المَــذاكــي مَـحـارِبُ
وَخَــطِّيــَّةٌ يُــلفــى الرَدى تَــبَــعـاً لَهـا
إِذا مَـرَقَـت فـي الأُسـدِ مِنها الثَعالِبُ
أَســافَــلُهــا فــي أَبــحُــرٍ مِــن أَكُـفِّكـُم
طَــمَــت وَأَعــاليــهــا نُــجــومٌ ثَــواقِــبُ
تُــضــيــءُ مُــثــارَ النَـقـعِ وَهـيَ طَـوالِعٌ
وَتَــبــنــي مَــنــارَ العِــزِّ وَهـيَ غَـوارِبُ
عَــتـادُ مُـلوكٍ لا يُـبـالونَ فـي النَـدى
وَخَوضِ الرَدى المَكروهِ ما الدَهرُ جالِبُ
تُــحِـبُّ مِـنَ الإِقـدامِ مـا أَبـغَـضَ الوَرى
وَتَــســلو عَــنِ الأَرواحِ وَهــيَ حَــبــائِبُ
نَـــصِـــيَّةـــُ شَـــدّادٍ وَفَـــخـــرُ رَبــيــعَــةٍ
وَســادَةُ كَـعـبٍ حـيـنَ تُـحـصـى المَـنـاقِـبُ
تَــظَـلُّ المَـعـالي فـي سِـواكُـم غَـرائِبـاً
ذَواتِ نِـــفـــارٍ وَهــيَ فــيــكُــم رَبــائِبُ
إِذا عُــدِّدَت أَفــعــالُكُــم عِــنـدَ مَـفـخَـرٍ
غَـنـيـتُـم بِهـا عَـن أَن تُـعَـدَّ المَـنـاسِبُ
وَكُـــلُّ حَـــديــثٍ ســارَ لَم يَــكُ فــيــكُــمُ
هَـــبـــاءٌ أَثـــارَتـــهُ صَــبــاً وَجَــنــائِبُ
لَقَــد بَــلَغَــت أَبــنــاءُ صَـعـصَـعَـةٍ بِـكُـم
ذُرى شَـــرَفٍ لا تَـــدَّعـــيـــهِ الكَــواكِــبُ
وَلَولا رَســولُ اللَهِ لَم تُــلوِ بِـالعُـلى
لُؤَيٌّ وَلَم تَــغــلِب عَــلى المَــجـدِ غـالِبُ
وَإِنَّكــَ أَوفــى النــاسِ بَــأســاً وَنَـجـدَةً
إِذا أَقـــبَـــلَت مِــن كُــلِّ أَوبٍ مَــواكِــبُ
وَأَحــضَـرُهُـم فـي الخَـطـبِ إِن عَـزَّ خـاطِـرٌ
إِذا شـــاعِـــرٌ أَكــدى وَأُفــحِــمَ خــاطِــبُ
أَرى إِبِــلي أَلفَــت مُــنـاخـاً فَـأَصـبَـحَـت
مُـــســـالِمَـــةً أَقـــتــابُهــا وَالغَــوارِبُ
وأَســعَــفَهــا خَــفــضُ المُــقــامِ وَخِـصـبُهُ
بِــأَضـعـافِ مـا بَـزَّ السُـرى وَالسَـبـاسِـبُ
وَلَو تَـــرَكَـــت تَــاجَ المُــلوكِ وَراءَهــا
تَــــعَـــذَّرَ مَـــطـــلوبٌ وَأَخـــفَـــقَ طـــالِبُ
وَجَـدتُ الغِـنـى وَالعِـزَّ وَالأَمنَ وَالعُلى
فَــلا غَــروَ أَن سُــدَّت عَــلَيَّ المَــذاهِــبُ
يُـــريـــدُ أُنــاسٌ بِــذلَتــي وَضَــراعَــتــي
وَلَيـــسَ لِمَـــن سَــربَــلتَهُ العِــزَّ ســالِبُ
أَيــاديــكَ أَغــنَــت عَــن مَـدائِحِ مَـعـشَـرٍ
مَــدائِحُهُــم لِلنــاظِــمــيــهــا مَــثــالِبُ
إِذَ شُــبَّتــِ النــيــرانُ لِلقُــرِّ وَالقِــرى
فَــلا نــارَ إِلّا مـا يُـريـهِ الحُـبـاحِـبُ
فَــأَضــرَبــتُ عَــمَّنــ لَو وَقَــفــتُ بِـبـابِهِ
تَــــنَــــمَّرَ بَــــوّابٌ وَأَعــــرَضَ حــــاجِــــبُ
وَمَــن تَــبـلُغُ الأَعـداءُ فـيـهِ مُـرادَهـا
وَإِن قَـــصَّرَت عَـــجــزاً وَراجــيــهِ خــائِبُ
فَــيَــحــيـا وَمـا حَـقُّ المُـواليـهِ واجِـبٌ
عَــلَيــهِ وَلا قَــلبُ المُــعــاديـهِ واجِـبُ
فَـيـا شـائِبَ المَـعـروفِ بِـالبِشرِ مُنعِماً
أَعَــدتَ الخَــبــابَ الغَـضَّ وَالرَأسُ شـائِبُ
وَلَولا زَمــــانٌ فـــي ذَرَاكَ قَـــطَـــعـــتُهُ
لَمــا عـادَ مِـن شَـرخِ الشَـبِـيـبَـةِ ذاهِـبُ
نَــحَــتــكَ القَـوافـي وَهـيَ عـونٌ عَـوانِـسٌ
وَهـــا هِـــيَ أَبـــكـــارٌ لَدَيــكَ كَــواعِــبُ
عَـــقـــائِلُ تَــأبــى أَن تُــزَنَّ بِــرِيَــبــةٍ
وَعَهــدي بِهــا وَهـيَ الإِمـاءُ الحَـواطِـبُ
وَذَنــبِــيَ أَن زُفَّتــ إِلى غَــيــرِ أَهـلِهـا
أَلا إِنَّنــي مِــنــهُ إِلى المَــجـدِ تـائِبُ
قَــبــيـحٌ دَلالُ المَـرءِ بَـعـدَ اِهـتِـدائِهِ
وَإِبـــطـــالُهُ مــا خَــبَّرَتــهُ التَــجــارِبُ
وَعِـنـدَكَ لاقَـت يـا اِبـنَ نَـصرِ بنِ صالِحٍ
رَغـــائِبَ فـــي هَـــذا الزَمـــانِ غَــرائِبُ
وَمِـن رَهـبَـةِ التَـقـصـيـرِ عـاوَدتُ قائِلاً
وَلَم تَـحـوِ شَـرواهـا العُـصـورُ الذَواهِبُ
هَــلِ العــيـدُ إِلّا بَـعـضُ أَيّـامِـكَ الَّتـي
تُـــمـــاثِـــلُهُ فـــي حُــســنِهِ وَتُــنــاسِــبُ
فَــلا زِلتَ تَـكـسـوهُ المَـحـاسِـنَ حـاضِـراً
وَتَـــخـــلُفُهُ فـــي أَهـــلِهِ وَهـــوَ غـــائِبُ
مَـنـيـعَ الحِـمـى تَـضـفـو عَـلَيـكَ مَـلابِـسٌ
لِأَذيــالِهــا فَــوقَ السَــمــاءِ مَــسـاحِـبُ
وَلا سَــلَبَــتــنــيــكَ اللَيــالي فَـإِنَّنـي
عَــنِ العَــيــشِ إِلّا فــي جَـنـابِـكَ راغِـبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك