بكاءٌ وقَلّ غَنَاءُ البُكَاءِ

31 أبيات | 389 مشاهدة

بــكــاءٌ وقَــلّ غَــنَــاءُ البُــكَــاءِ
عـــلى رُزْءِ ذُرِّيَّةـــِ الأَنْــبِــيَــاءِ
لئن ذَلَّ فــيــه عــزيــزُ الدُّمُــوعِ
لَقَــدْ عَــزّ فِــيْهِ ذَلِيْــلُ العَــزَاءِ
أعـــاذِلَتِـــي إنّ بَـــرْدَ الشِّفـــَاءِ
كــســانِـيْهِ حُـبِّيـ لأهْـلِ الكِـسـاءِ
ســفــيــنــةُ نــوحٍ فَــمَـنْ يـعْـتـلِقْ
بِــحُــبّهــم يَــعْــتَــلِقْ بــالنَّجــاءِ
لَعَــمْــرِي لقــد ضَــل رَأْيُ الهَــوَى
بــأفــئدةٍ مــن هُــداهــا هَــوائي
وَأَوْصَـــى النـــبـــيُّ وَلَكِـــنْ غَــدَتْ
وصــايــاهُ مُــنْــبَــذَةً بــالعَــرَاءِ
ومــن قَــبْــلِهــا أَمَـرَ المُـنْـبِـؤنَ
بِــرَدَّ الأُمُــورِ إلى الأوْصِــيَــاءِ
ولم يَــنْــشُــرِ القـومُ غِـلِّ الصُّدو
رِ حَــتّــى طَـوَاهُ الرّدى فـي رِداءِ
ولو سَـــلَمـــوا لإمـــامِ الهُـــدَى
لقُــوبِــلَ مُــعــوجُّهــم بــاسـتـواء
هِـلالٌ إلى الرُّشْـدِ عالي الضِّيَاءِ
وَسَـيْـفٌ على الكُفْرِ مَاضي الظُّباءِ
وبــحــرٌ تَــدَفّــق بــالمُــعْــجِــزَاتِ
كــمــا يَــتَّدَفّــقُ يُــنْــبُــوعُ مَــاءِ
عُـــلومٌ ســـمـــاويـــةً لا تُــنَــالُ
ومَــنْ ذا يَــنَـالُ نـجـومَ السَّمـاءِ
لعَـــمْـــري الألى جَــحَــدُوا حــقَّه
ومـــا كـــان أوْلاهُــمُ بــالوَلاَءِ
وكـم مـوقـفٍ كـان شـخـصُ الحِـمَـامِ
مِـنَ الخَـوْفِ فـيـه قَـليـلَ الخَفَاءِ
جَـــلاَهُ فـــإِنْ أَنــكَــرُوا فَــضْــلَهُ
فَــقَـدْ عَـرَفَـتْ ذاك شـمـسُ الضُّحـَاءِ
أَراهَـا العِـجَـاجُ قُـبَـيْـلَ الصَّبَاحِ
وَرَدَتْ عــليــه بُــعَــيْــدَ المـسـاءِ
وإن وُتِــرَ القــومُ فــي بــدرِهِــم
لقــد نَـقَـضَ القـومُ فـي كَـرْبِـلاَءِ
مطايا الخطايا حُدىّ في الظّلامِ
فـمـا هَـمُّ إبـليـسُ غـيـرَ الحـداءِ
لقــد هــتــكــت حُــرَمُ المـصـطـفـى
وحـــلّ بـــهــنّ عــظــيــمُ البــلاءِ
وســاقــوا رجــالُهُــم كـالعـبـيـدِ
وحــازوا نــســاءَهُــمُ كــالإِمَــاءِ
فـــلو كـــان جَـــدُّهُـــمُ شـــاهـــدّا
لتــبّــع أظــعــانَهُــمْ بــالبُـكَـاءِ
حُــــقُــــودٌ تُــــضّــــرم بــــدريّــــةٌ
وداءُ الحَــقُــودِ عَــزيــزُ الدّوَاءِ
تــراهُ مَــعَ المــوْتِ تَـحْـتَ اللِّوا
ءِ واللَّهُ والنَّصــْرُ فَــوْقَ اللِّواءِ
غَـــدَاةَ خـــمــيــسِ إمــامِ الهُــدَى
وقـد عـاث فـيـهـم هِـزْبَرُ اللقاءِ
وكــم أنــفــس فــي سَــعِــيْـرٍ هَـوَتْ
وهـــامٍ مُـــطَـــيَّرَةٍ فـــي الهــواءِ
بِـضَـرْبٍ كـمـا انْـقَـدّ جَيْبُ القميص
وَطَـعْـنٍ كـمـا انـحـلّ عقدُ السِّقاءِ
أَخِــيْــرة ربــي مــن الخــيــريــن
وصــفــوة ربــي مــن الأصــفـيـاءِ
طَهُـرْتُـمْ فـكُـنْـتُـم مَـدِيْـحَ المَدِيْحِ
وكــانَ سِــوَاكُــمْ هِـجـاءَ الهِـجَـاءِ
قـــضـــيــت بــحــبــكــم مــا عــليَّ
إذا مــا دُعـيـت لفـصـل القـضـاءِ
وأيـــقـــنـــت أن ذنـــوبـــي بـــه
تــســاقَــطُ عـنـي سـقـوط الهَـبَـاءِ
فـــصـــلى عـــليـــكُــمْ إلهُ الورى
صــلاةً تــوازي نــجــوم السـمـاءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك