بكاء وما سالتْ عيون وأجفانُ

17 أبيات | 350 مشاهدة

بــكــاء ومـا سـالتْ عـيـون وأجـفـانُ
شــجــون ومــا ذابــتْ قـلوب وأبـدانُ
وقد ضاق رحبُ الأرضِ بالخلقِ والتقتْ
جــمــوعــهُـم مـرجـاً رجـالٌ ونـسـوانُ
كــأن مـنـادي البـعـثِ قـام مـنـاديـاً
لحـشـرٍ فـهـبّ الخلْقُ طُرّاً كما كانوا
ويــا يــومَه مــا كـان أقـطـعَ هـولَهُ
تـــشـــيـــبُ لمـــرآهُ المــروّعِ وُلْدانُ
فــيــا لك مــن رُزْءٍ عــظــيـمٍ وحـادثٍ
يـــعـــزّ له صــبــر ويُــعــوِزُ سُــلوانُ
ومــا نــاح وُرْقُ الأيـكِ إلا له فـلو
درَتْ لبـكـتْ قـبـلَ الحـمـائم أغـصـانُ
وعــاد صــهــيــلُ الخـيـلِ فـي لهـواتِه
حــنــيــنـاً وعـافـتْهُـنّ لُجـم وأرْسـانُ
وشُـــقّـــتْ قــلوبٌ لا جــيــوب ورجّــعــتْ
بــلابِــلُ وارتــجّـتْ نـفـوس وأذهـان
تـــبـــكّـــتْ له خـــيــمــاتُه وقُــصــورُه
ونــاحــتْ عــليــه مــرهــفـاتٌ ومُـرّانُ
وتُــحــرَقُ أكــبــاد وتــمــرضُ أنــفُــس
وتــعــظُــم أتـراح وتـكـبُـر أشـجـانُ
لحُــقّ بــأن نــبــكــي عـليـه بـأدمُـعٍ
لهـا فـي مـسـيـلِ الخـدّ درّ ومَـرْجـانُ
كـــذلك أعـــراضُ البُــدور يــعــوقُهــا
إذا كـمُـلتْ مـن حـادث الدّهر نقصانُ
تــخــطّــفَه ريــبُ المَــنـون مـخـاتِـلاً
عـــلى غِـــرّة إنّ المـــنـــونَ لخــوّانُ
أحــيــنَ اســتــوى فـي حُـسـنِه وجـلالِه
وتــاهــتْ بــه أطــواد عــزّ وأوطــانُ
خـبـا القـمـرُ الأسْنى فأظلمتِ الدّنا
ومـادَ مـن العلياء والمجدِ أركانُ
وتــهــتــاجُ أحــزانٌ وتــهـمـي مـدامـع
وتُــجــمــع أمــواه غِــزار ونــيــرانُ
وكـانـوا بلُبْسِ اللّهوِ بيضاً حمائماً
فعادوا وهم في ملبَسِ الحزن غرْبان

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك