بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي
41 أبيات
|
3330 مشاهدة
بـكـاؤكُـمـا يـشْـفـي وإن كـان لا يُجْدي
فـجُـودا فـقـد أوْدَى نَـظـيـركُـمُـا عـندي
بُـــنَـــيَّ الذي أهْـــدَتْهُ كَـــفَّاــيَ للثَّرَى
فَـيَـا عِـزَّةَ المُهْـدَى ويا حَسْرة المُهدِي
ألا قــاتَـل اللَّهُ المـنـايـا ورَمْـيَهـا
مـن القَـوْمِ حَـبَّاـت القُـلوب عـلى عَـمْـدِ
تَــوَخَّى حِــمَــامُ المـوتِ أوْسَـطَ صـبْـيَـتـي
فــلله كــيــفَ اخْـتـار وَاسـطَـةَ العِـقْـدِ
عـلى حـيـنََ شـمْـتُ الخـيْـرَ مـن لَمَـحَـاتِهِ
وآنَــسْــتُ مــن أفْــعــاله آيــةَ الرُّشــدِ
طَــوَاهُ الرَّدَى عــنِّيــ فــأضــحَـى مَـزَارُهُ
بـعـيـداً عـلى قُـرْب قـريـبـاً عـلى بُـعْدِ
لقـد أنْـجَـزَتْ فـيـه المـنـايـا وعيدَها
وأخْــلَفَــتِ الآمــالُ مـا كـان مـن وعْـدِ
لقَـد قـلَّ بـيـن المـهْـد واللَّحْـد لُبْـثُهُ
فلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ
تَـــنَـــغَّصــَ قَــبْــلَ الرِّيِّ مــاءُ حَــيــاتِهِ
وفُـــجِّعـــَ مــنْه بــالعُــذُوبــة والبَــرْدِ
ألَحَّ عــــليــــه النَّزْفُ حــــتَّى أحــــالَهُ
إلى صُـفْـرَة الجـاديِّ عـن حُـمْـرَةِ الوَرْدِ
وظــلَّ عــلى الأيْــدي تَــســاقــط نَـفْـسُه
ويـذوِي كـمـا يـذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ
فَــيَــالكِ مــن نَــفْــس تَـسَـاقَـط أنْـفُـسـاً
تــســاقــط درٍّ مــن نِــظَــام بــلا عـقـدِ
عــجـبـتُ لقـلبـي كـيـف لم يـنـفَـطِـرْ لهُ
ولوْ أنَّهــُ أقْــســى مـن الحـجـر الصَّلـدِ
بـــودِّي أنـــي كـــنـــتُ قُــدِّمْــتُ قــبْــلَهُ
وأن المــنــايــا دُونَهُ صَــمَــدَتْ صَـمْـدِي
ولكــنَّ ربِّيــ شــاءَ غــيــرَ مــشــيــئتــي
وللرَّبِّ إمْــضَـاءُ المـشـيـئةِ لا العَـبْـدِ
ومـــا ســـرنـــي أن بـــعْــتُهُ بــثَــوابِه
ولو أنــه التَّخـْليـدُ فـي جـنَّةـِ الخُـلْدِ
وَلا بِــعْــتُهُ طَــوْعــاً ولكــنْ غُــصِــبْـتـه
وليــس عـلى ظُـلْمِ الحـوادِث مـن مُـعْـدِي
وإنِّيــ وإن مُــتِّعــْتُ بــابْــنــيَّ بَــعْــده
لَذاكــرُه مــا حــنَّتــِ النِّيـبُ فـي نَـجْـدِ
وأولادُنـــا مـــثْـــلُ الجَـــوارح أيُّهــا
فـقـدْنـاه كـان الفـاجِـعَ البَيِّنَ الفقدِ
لكـــلٍّ مـــكـــانٌ لا يَـــسُــدُّ اخْــتــلالَهُ
مــكــانُ أخــيــه فــي جَــزُوعٍ ولا جَــلدِ
هَـلِ العَـيْـنُ بَـعْـدَ السَّمـْع تكْفِي مكانهُ
أم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي
لَعَـمْـرِي لقـد حـالَتْ بـيَ الحـالُ بَـعْـدَهُ
فَـيَـا لَيـتَ شِـعْـرِي كـيف حالَتْ به بَعْدِي
ثَـــكِـــلتُ سُـــرُوري كُـــلَّه إذْ ثَـــكـــلتُهُ
وأصــبـحـتُ فـي لذَّاتِ عـيْـشـي أَخَـا زُهْـدِ
أرَيْـحَـانَـةَ العَـيْـنَـينِ والأَنْفِ والحَشا
ألا لَيْـتَ شـعـري هَـلْ تـغـيَّرْتَ عن عهدي
سـأسْـقِـيـكَ مـاءَ العـيْـن مـا أسْعَدَتْ به
وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي
أعَــيْــنَــيَّ جُـودا لي فـقـد جُـدْتُ للثَّرى
بــأنْــفِــس مــمَّاــ تُـسـأَلانِ مـن الرِّفْـدِ
أعَــيْــنـيَّ إن لا تُـسْـعِـدانـي أَلُمْـكُـمَـا
وإن تُـسْـعـدانـي اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي
عَــذَرْتُــكُـمـا لو تُـشْـغَـلانِ عـن البُـكـا
بِــنَـوْمٍ ومـا نَـوْمُ الشَّجـِيِّ أخـي الجَهْـدِ
أقُــرَّةَ عــيــنــي قــدْ أطَــلْت بُــكـاءهـا
وغـادرْتـهـا أقْـذَى مـن الأعـينِ الرُّمدِ
أقُــرَّةَ عــيــنــي لو فَـدَى الحَـيُّ مَـيِّتـاً
فَــدَيْــتُــك بـالحَـوْبَـاء أَوَّلَ مـن يَـفْـدِي
كــأنـي مـا اسْـتَـمْـتَـعـتُ مـنـك بـنـظْـرة
ولا قُــبْـلةٍ أحْـلَى مَـذَاقـاً مـن الشَّهـْدِ
كــأنــي مــا اســتـمـتـعـتُ مـنـك بِـضَـمَّةٍ
ولا شـــمَّةـــٍ فــي مَــلْعــبٍ لك أو مَهْــدِ
ألامُ لمــا أُبْــدي عــليــك مـن الأسـى
وإنـي لأخـفـي مـنـه أضـعـاف مـا أُبْدي
مـــحـــمَّدُ مـــا شـــيْـــءٌ تُـــوُهِّمــَ سَــلْوةً
لقــلبــيَ إلا زاد قــلبــي مـن الوجـدِ
أرى أخَــوَيْــكَ البــاقِــيــيــنِ فــإنـمـا
يَــكُــونـان للأَحْـزَانِ أوْرَى مـن الزَّنـدِ
إذا لَعِـــبـــا فـــي مـــلْعَــبٍ لك لذَّعــا
فـؤادي بـمـثـل النار عنْ غير ما قَصدِ
فــمــا فــيـهـمـا لي سَـلْوَةٌ بَـلْ حَـزَازَةٌ
يَهِـيـجـانِهـا دُونِـي وأَشْـقَـى بـها وحْدي
وأنـــتَ وإن أُفْـــردْتَ فــي دار وَحْــشَــةٍ
فـإنـي بـدار الأنْـسِ فـي وحْـشة الفَرْدِ
أودُّ إذا مــا المــوتُ أوْفَــدَ مَــعْـشَـراً
إلى عَـسْـكَـر الأمْـواتِ أنِّيـ مـن الوفْدِ
ومــن كــانَ يَــسْـتـهـدِي حَـبِـيـبـاً هَـدِيَّةً
فَـطَـيْـفُ خـيَـال مـنك في النوم أسْتَهدي
عـــليـــك ســلامُ الله مــنــي تــحــيــةً
ومــنْ كـلِّ غـيْـثٍ صـادِقِ البـرْقِ والرَّعْـدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك