بَكَت عَينُ مَحزونٍ فَطالَ اِنسِجامُها

38 أبيات | 325 مشاهدة

بَـكَـت عَـيـنُ مَـحـزونٍ فَطالَ اِنسِجامُها
وَطــالَت لَيــالي حـادِثٍ لا يَـنـامُهـا
حَـوادِثُ مِـن لَيـلِ المَـنـيـنِ أَصَـبـنَني
فَـصـارَ عَـلى الأَخـيـارِ مِـنّا سِهامُها
كَــأَنَّ المَـنـايـا يَـطَّلـِبـنَ نُـفـوسَـنـا
بِـذَحـلٍ إِذا مـا حُـمَّ يَـومـاً حِـمـامُها
فَإِن نَبكِ لا نَبكِ المُصيباتِ إِذ أَتى
بِهـا الدَهـرُ وَالأَيّـامُ جَـمٌّ خِـصـامُها
وَلَكِـــنَّنـــا نَــبــكــي تَــنَهُّكــَ خــالِدٍ
مَــحــارِمَ مِــنّــا لا يَــحِــلُّ حَـرامُهـا
فَــقُــل لِبَــنـي مَـروانَ مـا بـالُ ذِمَّةً
وَحُــرمَــةَ حِــلٍّ لَيــسَ يُـرعـى ذِمـامُهـا
أَلا فـي سَـبـيـلِ اللَهِ سَـفـكُ دِمائِنا
بِـلا جُـرمَـةٍ مِـنّـا يَـبـيـنُ اِجتِرامُها
مَــدَدنــا بِــثَـديٍ مـا جُـزيـنـا بِـدَرِّهِ
وَأَيـدٍ بِـنـا اِسـتَـعـلَت وَتَـمَّ تَـمامُها
وَثــارَ بِــقَــتـلِ اِبـنِ المُهَـلَّبِ خـالِدٌ
وَفــيـنـا بَـقِـيّـاتُ الهُـدى وَإِمـامُهـا
أَرى مُـضَـرَ المِـصـرَيـنِ قَـد ذَلَّ نَصرُها
وَلَكِـــنَّ قَـــيــســاً لا يُــذَلُّ شَــآمُهــا
فَـمَـن مُـبـلِغٌ بِـالشـامِ قَيساً وَخِندِفاً
أَحـاديـثَ مـا يُـشـفـى بِـبُـرءٍ سَقامُها
أَحـاديـثَ مِـنّـا نَـشـتَـكـيـهـا إِلَيـهِـمُ
وَمُــظـلِمَـةً يَـغـشـى الوُجـوهَ ظَـلامُهـا
فَـإِن مَـن بِها مَن يُنكِرَ الضَيمَ مِنهُمُ
فَــيَـغـضَـبَ مِـنـهـا كَهـلُهـا وَغُـلامُهـا
يَـعُـد مِـثـلُهـا مِـن مِـثـلِهِم فَيُنَكِّلوا
فَـيَـعـلَمَ أَهـلُ الجَورِ كَيفَ اِنتِقامُها
بِــغَــلبــاءَ مِــن جُـمـهـورِهـا مُـضَـرِيَّةٍ
تُـزايِـلُ فـيـهـا أَذرُعَ القَـومِ لامُها
وَبــيــضٍ عَــلاهُــنَّ الدِجــالُ كَــأَنَّهــا
كَــواكِــبَ يَــجــلوهـا لِسـارٍ ظَـلامُهـا
دَمُ اِبــنِ يَــزيــدٍ كــانَ حِـلّاً لِخـالِدٍ
أَلَهـفـي لِنَـفـسٍ لَيـسَ يُـشـفـى حُيامُها
فَــغَــيَّر أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ فَـإِنَّهـا
يَــمــانِــيَـةٌ حَـمـقـاءُ أَنـتَ هِـشـامُهـا
أَبِــاِبــنِ يَـزيـدٍ وَاِبـنِ زَحـرٍ تَـحَـلَّلَت
دِمــاءُ تَــمـيـمٍ وَاِسـتُـبـيـحَ سَـوامُهـا
أَنُـقـتَـلُ فـيـكُـم إِذ قَـتَـلنـا عَـدُوَّكُم
عَـلى ديـنِـكُـم وَالحَـربُ بـادٍ قَتامُها
وَغَـبـراءَ عَـنـكُم قَد جَلَونا كَما جَلا
صَـدى حِـليَـةِ المَـأثـورِ عَـنهُ تِلامُها
لَقَـد كـانَ فـيـنا لَو شَكَرتُم بَلاءَنا
وَأَيّــامَــنــا الَّتــي تُــعَـدُّ جِـسـامُهـا
لَنــا فــيـكُـمُ أَيـدٍ وَأَسـبـابُ نِـعـمَـةٍ
إِذا الفِتنَةُ العَشواءُ شُبَّ اِحتِدامُها
زِمـامُ الَّتـي تَـخـشـى مَـعَـدٌّ وَغَـيـرُهـا
إِذا مـا أَبـى أَن يَـسـتَـقـيمَ هُمامُها
غَـضِـبنا لَكُم يا آلَ مَروانَ فَاِغضَبوا
عَــســى أَنَّ أَرواحـاً يَـسـوغُ طَـعـامُهـا
وَلا تَـقـطَـعـوا الأَرحامَ مِنّا فَإِنَّها
ذُنـوبٌ مِـنَ الأَعـمـالِ يُـخـشى إِثامُها
لَقَـد عَـلِمَ الأَحـيـاءُ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
إِذا عُــدَّتِ الأَحــيـاءُ أَنّـا كِـرامُهـا
وَأَنّـا إِذا الحَـربُ العَـوانُ تَـضَـرَّمَـت
نَـليـهـا إِذا مـا الحَربُ شُبَّ ضِرامُها
قِــوامُ عُـرى الإِسـلامُ وَالأَمـرِ كُـلِّهِ
وَهَــل طــاعَــةٌ إِلّا تَــمـيـمٌ قِـوامُهـا
وَلَكِـن فَـدَت نَـفـسـي تَـميماً مِنَ الَّتي
يُـخـافُ الرَدى فـيـهـا وَيُـرهَبُ ذامُها
إِلى اللَهِ تَشكو عِزَّنا الأَرضُ فَوقَها
وَتَــعــلَمُ أَنّــا ثِــقــلُهــا وَغَـرامُهـا
شَـكَـتـنـا إِلى اللَهِ العَزيزِ فَأَسمَعَت
قَـريـبـاً وَأَعـيـا مَـن سِـواهُ كَـلامُها
نَـصـولُ بِـحَـولِ اللَهِ فـي الأَمـرِ كُلِّهِ
إِذا خـيـفَ مِن مَصدوعَةٍ ما اِلتِئامُها
أَلَم يَـكُ فـي الإِسـلامِ مِـنّـا وَمِـنكُمُ
حَــواجِــزُ أَركــانٍ عَــزيــزٍ مَــرامُهــا
فَــتَـرعـى قُـرَيـشٌ مِـن تَـمـيـمٍ قَـرابَـةً
وَتَــجــزِيَ أَيّـامـاً كَـريـمـاً مَـقـامُهـا
وَقَــد عَــلِمَــت أَبــنـاءُ خِـنـدِفَ أَنَّنـا
ذُراهــا وَأَنّــا عِــزُّهــا وَسَــنــامُهــا
وَأَنــتُــم وُلاةُ اللَهِ وَلّاكُــمُ الَّتــي
بِهِ قُـوِّمَـت حَـتّـى اِسـتَـقـامَ نِـظـامُهـا
صِـلوا مِـن تَـمـيـمٍ مـا تَـمـيـمٍ تَـجِدُّهُ
إِذا مـا حِـبـالُ الديـنِ رَثَّت رِمامُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك