بكَرتْ هِيما تحِلُّ الرُّبُطا

76 أبيات | 261 مشاهدة

بــكَــرتْ هِــيــمــا تـحِـلُّ الرُّبُـطـا
تـمـلِكُ المـاءَ عـلى سـربِ القـطا
تــحــسَــب الأخـفـافَ فـي أجـنـحـةٍ
طـرنَ والجـرجـارَ مـنـهـا اللغَطا
كــلّ هــوجــاء تــرى فـي حـبـلهـا
مــن أبــانٍ مــنــكـبـاً مـنـخـرِطـا
تــصـف المـعـقـولَ مـنـهـا مـارداً
غُــلَّ والنــاشــطَ ســهــمــاً مَـرَطـا
مـــا رأت جـــزْعَ أشـــيٍّ خُـــوصُهــا
فـــرأت كـــفٌّ لعُــنْــقٍ مَــضــبَــطــا
ظــــمــــأ لا يــــتــــبـــغِّيـــن له
مُــشـتَـكـىً إلا وسـيـعـاتِ الخُـطـا
فـانـهَ يـا حـابَـسـها فضلَ العصا
إنــمــا تــأمــر أمــراً شــطَــطــا
وعــــلى المـــاء الذي جـــئت له
كــلّ جـمِّ الأخـذ مـنـزورِ العـطـا
يـــمـــنــع الرشــفــةَ لا تــرزأهُ
ويــفــرّي بــاللحــاظ النَــبــطــا
بـــارد الريـــق إذا مــرَّ ســقــى
مــرهــف الجــفــن إذا هــمّ سـطـا
يا فروع البان من وادي الغضا
زادكــنّ اللّه بــي مــخــتــبــطــا
أجتني حيث اجتنَى الظبيُ العِرا
قـيّ أو أعـطـى المـنـى حـيثُ عَطا
وســقــى الدمــعُ وإلا فــالحـيـا
ذلك المـــلعـــبَ والمــخــتــلطــا
آهِ كــم فــيــكــنّ لي مــن نـظـرةٍ
قــتــلتْ عــمــداً وكــانــت غـلطـا
وفـــــؤادٍ أبـــــداً أرمــــي بــــه
لعـــيـــونٍ تــســتــقــلُّ اللُّقــطــا
ومَـــقـــيـــلٍ فـــرَشَ اللهـــوُ بـــه
فــوقــكــنّ الأُزْرَ لي والرَّيَــطــا
زمـــن ليـــت المـــنـــى تَــرجِــعُهُ
لو بِـــلَيـــتٍ رُدَّ عـــيـــشٌ فَــرَطــا
كــــل يــــوم أتــــمــــنَّى وطــــراً
لم أكــن أمــسِ بــه مــغــتــبـطـا
أشـتـكي الآتي إلى الماضي ولا
يــعــدَم الأقــربُ لي مـا شـحـطـا
قــل لبــيــضــاءَ تــوسّــعــتْ بـهـا
قـــد تـــلثَّمــتُــكِ صِــلّاً أرقــطــا
إنــمــا كــنــتِ حــسـامـاً حُـطّ فـي
مَــفــرِقــي واســمــكِ شـيـبٌ وخَـطَـا
أنــكــر الطُّراقُ مــنــه قــبــســاً
أعــلق النــارَ بــه مــن سَــلَطــا
وتـــواصـــت رســلُ الألحــاظِ مــن
قــبــل أن تــبــلغَه أن يـسـقـطـا
قــمــتُ فـي نـادي الهـوى أنـدبُه
شَــعَــراً صــار بــرغــمــي شَــمَـطـا
ولئن هـــان ضـــعــيــفــاً ذاويــاً
فــبــمــا عــزّ دهــيــنــاً قَــطَـطَـا
وأخ والنـــوم فـــي أجـــفـــانــه
نـحـلةٌ شـنّـوا عـليـهـا المـأقِطا
ومـــن الليـــل عـــليـــه فــضــلة
مـيـسـمُ الصـبـح بـهـا مـا عـلطـا
وســـطـــورُ الأفــق قــد جــلَّلهــا
أزرقُ الفــجــرِ فــعــادت نُــقَـطـا
والثــريــا فــي مـآخـيـر الدجـى
هــامــةٌ شــمــطــاءُ غَــلَّتْ مُــشُـطـا
قـلت قـم قـد يـئسـتْ مـنّا العلا
فــتــمــطّـى يُـوسـدُ الكـفَّ المَـطَـا
يــنــفــض الونـيـةَ عـن أعـطـافـه
مـنـفـض المـعـقـول لاقـى مَـنشَطا
ثـم قـال اطـلب بـنـا غـايـاتـها
وتــقــحَّمــهــا مَــخــيـضـاً مُـورِطـا
قـد مـللنـا النـاسَ فاصفح عنهُمُ
عــرْضَ هــذا المـلإ المـنـبـسـطـا
لا تــقــعْ إلا رؤوســاً فــيــهُــمُ
دع ذنــابــاهــا لهــم والوسَـطـا
فــأثــرنــاهــا رفــيــقَــيْ عـزمـةٍ
شــاكــلتْ بــيـنـهـمـا فـاخـتـلطـا
نـأخـذُ الأرفـعَ مـن طُـرْق العـلا
ونـعـدِّي المـنـحـنـى والمـهـبِـطـا
فــوصــلنـا والعـلا لم تـخـتـضـعْ
بــاعـتـسـاف والذّرَى لم تُـلتَـطـا
نـــرِدُ الغُـــدرَ زُلالاً شَـــبِـــمــاً
ونــفــيــء المــجــدَ ظـلّاً سـبـطـا
والثـــرى أخـــضــر لا يــلبــســه
جِــلدةَ الشــهــبــاءِ عـامٌ قُـحِـطـا
وإذا العــوراء غــطّــتْ وجــهـهـا
عـنـك لم تُـلقِ عـلى المـال غِـطا
ليـــس إلا جـــفـــنـــةً فــهَّاــقــة
للقِــرى أو بــازلاً مــعــتَــبَـطـا
غــررٌ تــجــلو الديــاجــي ولُهــى
يــتــفــرَّجــنَ الخــطــوب الضُّغـَّطـا
نِــعــمَ بــانــاتُ صَــبــاً مـطـلولةٌ
تــطـرد الريـحَ شَـمـالاً قِـطْـقِـطـا
تـسـرح الأبـصـار حـيـث اقـتـرحت
والرجـاء الرحـب كـيـف اشـتـرطا
كـــلُّ فـــضـــلٍ عـــادل مــيــزانــه
فـــإذا جـــاء عـــطـــاءٌ فَـــرَّطـــا
لا تــعــبِّســ نــعــمــةٌ ضــاحــكــةٌ
قــاســم الحــظّ بــهـا مـا غـلِطـا
رضِــيَ المــقــدار والحــظُّ بــهــا
إن رَضِــي حــاســدُهــا أو ســخـطـا
لبــنـي عـبـد العـزيـز اجـتـهـدتْ
بــوجــيــفِ المـنـتـقـي والمَـرَطَـى
لمــســامـيـحَ حـوَوْا سـقـفَ العـلا
حِــصــصــاً واقــتــســمــوه خُــطَـطـا
كــــلُّ وضّــــاحٍ قُــــدامَـــى دســـتِهِ
قُــبَـلُ الآمـالِ تَـحـفِـي البُـسُـطـا
تــبـصـر الغـاشـيـن حـولَيْ بـابـه
أبــداً رَكْــبــاً ورَجْــلَى سُــمُــطــا
لو مـشـى حـولاً عـلى شوك القنا
ورأى الضـيـم قَـعـوداً ما امتطى
فـــإذا اســـتُــصــرِخ فــي نــازلةٍ
ســـلَّط الآراءَ فـــيــمــا ســلَّطــا
قــام تــأويــد الخـلافـات بـهـم
حـــادثـــاتٍ وســـلافـــاً فُـــرُطـــا
وإذا لم يــصــبــحــوا أربـابَهـا
وزَروا فـيـهـا وكـانـوا الوسـطا
وإذا مــــا ولدوا بـــدراً جـــلا
ظُــلَمَ الأرض وبــحــراً غَــطْــمَـطـا
مـثـلما أحيا الندى فخرُ العلا
واســتــراش الكــرمَ المـنـجـلطـا
ســــاكـــنُ الصـــدر ليـــانٌ مـــسُّه
فـــرشَ البـــشــرَ شِــعــاراً ووِطــا
شــائمــاً فــيــهــا ظـبـاً مـبـروَّةً
يــفــتـللن الصـارم المـخـتـرطـا
مــثـلَ حـيّـات النـقـا مـا عـرَمـتْ
كــان مــأكــولاً بـهـا مـسـتَـرَطـا
مـــبـــصــراتٍ فِــقَــرَ القــول إذا
مــا ابـنُ عـشـواءَ بـليـل خـبـطـا
تـضـبِـط الدنـيـا فـإن سـام يـداً
ضــمَّ ديــنــارٍ أبــت أن تـضـبِـطـا
وســـعـــى طــفــلاً فــطــالت يــدُه
ســودَداً كــهــلَهــم المــخــتـلِطـا
جـــئتُه والدهـــرُ قــد أرصــد لي
مـن خـفـيِّ الكـيـد ذئبـاً أمـعـطا
وجــروح اليــأس فــي حـالي سـدى
تـقـذف القـيـد وتـعـيـي القُـمُطا
فـــوفَـــى جـــذلانَ حـــتــى ردّنــي
وقــصــارى غــايـتـي أن تُـغـبَـطـا
تــأخــذ الأبــصــارَ مــنـي شـارة
تــدع الشــيـخ فـتـىً مـسـتـشـرطـا
نــعــمــةٌ لو قـعـد الشـكـر بـهـا
بــهــرت واشــتـهـرت أن تُـغـمـطـا
فــاتــت الأمــلاكَ حــتـى مـنـعـتْ
كــلّ راجــي غــايــةٍ أن يـقـنـطـا
فــاســتــمــع تـخـبِـرْك عـنـي شـرَّدٌ
تـقـطـع الأرضَ الربَـى والغُـوَطـا
تــــدع الآمــــال إمــــا روضــــةً
سُــقــيــتْ أو عِــتــرةً أو نَــمَـطـا
مـــعـــدِنٌ كـــلُّ لســـانِ مـــفـــصِــحٍ
حــولهــا يــســقـط حـتـى تُـلْقـطـا
وإذا هُــجْــنُ القــوافــي نُــسِـبَـتْ
كــانــت العُــربَ وكُــنَّ النــبـطـا
وإذا النــيــروز ضــمَّتــ عــطــفَه
فــتــرةٌ هــزّتــه حــتــى يَـبـسُـطـا
فـابـتـدا بـيـن يـديـكـم قـائمـاً
لكُــمُ يَــفــتــح مــنــهــا سَــفَـطـا
فـاهـتـبـلهـا تـحـفـة وانعم بها
زائراً إمّـــا دنـــا أو شــحــطــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك