بكروا لتقويض الخيام بكورا
للشاعر أحمد فارس الشدياق
1
بـكـروا لتـقـويـض الخـيـام بـكورا
فــكــأنــهــا كــانـت لصـبـري سـورا
2
امـسـى واصـبـح حـيـث كـانـت هائما
ولهـا فـيـحـسـبـنـى الورى مـسحورا
3
او ليـس مـسـحـور يـشـاهـد حـسـنـهم
يــزداد ســحــرا ان غـدا مـهـجـورا
4
لا غـرو ان صـار الاسى لي صاحبا
اذ ســار آســى لوعــتــي وســمـيـرا
5
سـاروا ومـا بـرحـت لواعـج حـبـهـم
تــذكــى وتــشـغـل مـهـجـة وضـمـيـرا
6
مـن صـاده شـرك العـيـون فـلا برى
الا خــفــوقــا حــائرا مــبــهــورا
7
ويـلاه مـن بـطـش العـيـون وفتكها
ان اوهــمــتــك تــكــســرا وفـتـورا
8
عـجـبـا لهـا ابـدا تـصـيـب غريمها
واليــه تــوحــى ان هــلم اســيــرا
9
ويــرى جـبـارا جـرحـهـا مـع انـهـا
تـصـمـى وبـالمـصـمـى تـحـيـط شعورا
10
قــد ضـقـت ذرعـا مـن دوام تـذكـرى
نـطـقـا عـلى رغـمـي هـضـمـن خـصورا
11
ويـجـور شـوقـي لاعـتـدال قـدودهـم
جــورا بــه أجــد الامــانــي زورا
12
ما الحر من طبع البدور فكيف من
مــرآهــم صــلى الفــؤاد ســعــيــرا
13
مـن كـل جـارحـة جـراح فـي الحـشـا
يــبــقـى حـديـث شـؤونـهـا مـاثـورا
14
يــا ويــح قــلب مــتـيـم غـرض لهـا
ويـــروح عـــنــه مــحــلا مــدحــورا
15
واذا صبرت على اشتكاء البأس لم
يــدع اشـتـكـاء اليـأس لي صـبـورا
16
انــي شــج اشــكــو غـرامـا حـل بـي
ومـن الورى مـن يـحـذر المـحـزورا
17
مـن ذا الذي يـدرى المقدر في غد
ا ومـن يـكـون له الهـوى مـقـدورا
18
ان يـغـربـوا عـن مـقـلتـي فـانـهـم
ذهـــبـــت ورآهــم تــغــذ مــســيــرا
19
ان كـنـت احـرم مـنـهـم لم يـعـدني
عــوض اجــل بــمــدحــتــي مــنـصـورا
20
هــو ذلك الشــهــم الذي احــسـانـه
يــمــحــو مـسـاوى غـيـره تـكـفـيـرا
21
ان تـلق مـن دهـم الليـالي جائرا
تـلف اليـد البـيـضـاء مـنه مجيرا
22
مــن كــفــه فــاضــت عـيـون مـواهـب
للوارديـــن وفـــجــرت تــفــجــيــرا
23
كـم قـد اصـاب بـها السقيم شفاءه
حــتــى كــأن مــن الشـفـاء نـشـورا
24
كـم بـيـن مـن يـجـديـك مـع اعوانه
عــجــلا ومـن تـرجـو جـداه شـهـورا
25
افـدى الامـيـر فـقـد فـدانـي مـنه
مــمــا امــل الآســى النــحــريــرا
26
ولطــالمــا ايــقــنــت انــي مـرجـئ
عـنـي الخـطـيـر اذا رجـوت خـطـيرا
27
فـــليـــعــلمــن الدهــر انــي لائذ
بـحـمـى الامـيـر فـلن اكون مضيرا
28
وليـــدر عـــزرائيــل ان ســمــاحــه
يـولى البـيـوت واهـلهـا تـعـمـيرا
29
فــليــرقـبـن مـن ليـس تـحـت لوائه
وليــســفــكــن دمــا لهــم مـهـدورا
30
امـا الذيـن اسـتـعـصـمـوا بـولائه
فــاجــلهــم عـن ان يـروا مـحـذورا
31
كــثـرت مـحـامـده فـصـار مـديـحـهـا
لمــريـده فـي الحـالتـيـن يـسـيـرا
32
مـهـمـا يـطـل فـيه يجد ما قد روى
فــي جــنـب مـا لم يـروه مـكـثـورا
33
مـن بـات مـشـغـوف الفـؤاد بذكرها
لم يـهـذ فـي ان يـسـتـميل الحورا
34
لكــنــنــا لم نــدر اجـدرهـا بـمـا
تــخــتــار مــن اطــرائه تــصـديـرا
35
صــهــر العــزيــز وخــلصـه وصـفـيـه
وبـذا الفـخـار تـتـيـه مصر سرورا
36
لهــجــت بـمـدح صـفـاتـه فـضـلاؤهـا
وبــذاك كــان ومــن بــراه جـديـرا
37
واســتــبــشــرت مــنـه بـخـيـر دائم
اذ كـان قـد فـاق الاخـايـر خـيرا
38
هــذا الذي فــي عـنـفـوان شـبـابـه
لخــليــفــة الرحـمـن صـار مـشـيـرا
39
امــا الســيــادة فـهـي مـن آبـائه
ارث زكـــا وعـــليــه شــب امــيــرا
40
حـصـرت خـلائقـه المـحـاسـن مـثلما
خــلق البـهـا فـي خـلقـه مـحـصـورا
41
نـعـم الامـيـر ونعم من يحظى لدى
اعــتــابــه فــيـكـافـئ الجـمـهـورا
42
مـن حـل يـومـا فـي حـمـاه لم يـخف
ضــرا ولا ضــيــرا ولا مــعــســورا
43
مـن فـاتـه ذخـر الحـيـاة فـحـسـبـه
رضــــوانـــه ذخـــرا له مـــذخـــورا
44
فـي مـجـلس الاحـكـام يـبـزغ رأيـه
نــورا ازاء المــشــكـلات مـنـيـرا
45
فــي ذلك النــادي رجــال امــرهــم
مــا بــيـنـهـم كـالنـص فـيـه شـورى
46
بــشــرى لمــصــر فــانـهـا آلت الى
مــا الله بــشــرهـا بـه تـبـشـيـرا
47
وهــو المــصـيـر الى ولايـة عـادل
يــقــظ عــلى احــيـائهـا تـمـصـيـرا
48
فـجـرت جـداول نـيـلهـا وزكـت بـها
ارضــون كــانــت قــبــل ذلك بــورا
49
لا تـخـش اثـمـا او قصورا ان تقل
صـــارت حـــدائق كــلهــا وقــصــورا
50
حـتـى غـدا مـن كـان مـقـتـنعا بها
بــالرث يــلبــس مــطـرفـا وحـريـرا
51
هـذا الفـخـار لمـن يحاول ان يرى
عـنـد المـهـيـمـن سـعـيـه مـشـكـورا
52
يــا رب كــن لعــزيـز مـصـر واهـله
فــي كــل حــيــن واقــيـا ونـصـيـرا
تعليقات القراء 0