بَكَر العواذِلُ أَنْ رأيْنَ خَصاصتي

58 أبيات | 281 مشاهدة

بَـكَـر العـواذِلُ أَنْ رأيْـنَ خَـصـاصـتـي
يُــسْــرِفْـنَ فـي عَـذَلي وفـي تَـفْـنـيـدي
ويُـشِـرْنَ بـالتَّطـوافِ فـي طَـلَبِ الغِنى
ويُــسِــمْــنَ قَــطْــعَ تــهــائمٍ ونُــجــود
والبـحـرُ لي جـارٌ فـلِمْ أَطْوي الفَلا
حــتــى أَنــالَ تَــيــمُّمــاً بــصَــعــيــد
هــذا وليّ الديــن وابْــنُ زعــيــمــه
قـــصْـــدي له دونَ الورى وقَــصــيــدي
فـاثْـنِ العِـنـانَ إلى رحـيـبِ فِـنـائه
مــن دونِ أَفــنــيــةِ المـلوكِ الصِّيـد
كـم طـارقـيـنَ ومـا طَـريـقُ فـتىً إلى
نــاديــهِ يــومَ نَــداهُ بــالمَــسْــدود
أَمـسَـوا وفـوداً فـي ذُراه وأصـبـحوا
مـــن سَـــيْــبــهِ وهــمُ مُــنــاخُ وفــود
حـامـي الحقيقةِ قد أَوى دينُ الهدى
مــــنــــه إلى رُكـــنٍ أَعـــزَّ شـــديـــد
والدولةُ الغّـــــــراءُ لائذةٌ بـــــــه
فــي كــلُ يــومِ حــفــيــظــةٍ مَــشْهــود
يــا كـاسِـبـاً شَـرفَ العـلاء ووارِثـاً
هُـــنّـــئْتَ وَصْــلَك طــارفــاً بــتَــليــد
فـــلقـــد سَــمْــوتَ بــهِــمّــةٍ عُــلْوِيّــةٍ
قــطَــعـتْ نِـيـاطَ الحـاسِـد المَـكْـبـود
أَوسَـعْـت أَهـل الفَـضْـلِ إفْـضـالاَ فـقد
ظَــفِــروا بــعَــيــشٍ مـن نَـداك رغـيـد
فــفَــداك مَــنْ بــارَى عُــلاك ونَـقْـصُه
وصْــفــاً لفَــضْــلِك ليــس بــالمَـحْـدود
ورَعــاك مَــنْ أَعْـلَى مَـحـلَّك فـاعـتـلَى
فــوق النــجــومِ بــرغْــمِ كــلِّ حَـسـود
مــن رُكــنِ مَـجْـدٍ شَـيّـدتْهُ يَـدُ العُـلا
بـــنـــدىً وبــأسٍ أَيّــمــا تَــشْــيــيــد
عَـشِـقَ النّدى والجُود في عَهْدِ الصِّبا
فــمَــلامُه فــي ذاك غــيــرُ مُــفــيــد
وعَــــطــــاؤه شَـــرفٌ تَـــعـــوَّدَهُ ومـــا
شَــرفٌ سِــواهُ فــي الفــتــى بـحَـمـيـد
مُــتــنــاصِــفُ الآدابِ يَـمْـشُـقُ دائمـاً
لبـــيـــاضِ قـــرطـــاسٍ سَــوادَ كُــبــود
يَـسـتَـخْـدِمُ الأسـيـافَ والأرماحَ وال
أَقـــلامَ كـــاســتــخــدامِه لِعَــبــيــد
يُــمــنــاهُ مــحــرابٌ إليــه صَـلاتُهـا
مــن طــاعــةٍ لكَــمــاله المَــعْــبــود
بِـــيـــضٌ قـــيـــامٌ خـــلْفَ سُـــمْــرٍ رُكَّعٍ
طــعْــنــاً ورُقــشٌ بــالجــبــاهِ سُـجـود
لكــنْ يُــؤدّي السّــيــفُ فَــرْضَ صَــلاتِه
بــــتَــــمــــامِ أَركــــانٍ له وحُــــدود
فـيـقـومُ فـي يَـدِه ويَـركعُ في الطُّلَى
ضَـرْبـاً ويَـسـجُـدُ فـي الصَّفا المخْدود
يـا ذا الذي مـا افَترَّ خُوزِستانُ عن
مِــــثْـــلٍ له يـــومَ النَّدى ونَـــديـــد
لي مـنـك مـولىً وابـنُ مَولىً لم أَزلْ
مـــنـــه أَخُــصُّ بــنَــيْــلِ كُــلِّ مَــزيــد
مــا زِلْتُ مــن لُبْــســي لتَـشْـريـفـاتِه
مُــتــتــابِــعَ الإبــلاءِ والتّــجْـديـد
كـــم قِـــيــدَ مــنــه إليّ كــلُّ مُــطَهَّمٍ
نَهْــدٍ كَــقَــصْــرٍ أعــتَــليــهِ مَــشــيــد
مــن أَشــقَــرٍ يَــبْــدو كــخــدّ خَـريـدةٍ
خَــجِــلَتْ فــمــا زادتْ ســوى تَــوْريــد
أَو مــن كُــمَـيْـتٍ كـالكُـمَـيْـتِ مُـشـارِكٍ
فـــي لَونِه لسَـــمِـــيّهِ القِـــنْـــديـــد
أَوأَدْهـــــمٍ كـــــالليّــــلِ إلاّ غُــــرَّةً
كــالصــبــحِ شَــقّــتْ جُــنْــحَه بــعَـمـود
أَو أَشــهــبٍ كــالصُّبــحِ إلاَّ نــاظــراً
كــاللّيــلِ تَـشْـبـيـهـاً بـلا تَـبْـعـيـد
أَو أَصــفــرٍ فـي اللّونِ ديـنـارٌ وفـي
تَـــقْـــويــمــهِ مــئةٌ بــلا تــعْــديــد
أَو آبَـــنـــوسِـــيِّ الجـــوانــبِ أَبــلَقٍ
فــي الخــيـلِ لا يُـؤْتَـى له بـنَـديـد
كــالسّـيـفِ فـي غِـمْـدٍ تَـخـرَّق يَـغْـتـدى
لا كـــلّ مَـــسْـــلولٍ ولا مَـــغْـــمـــود
فـالطَّرْفُ مـنـه يَـجـولُ لاسـتِـحـسـانـهِ
ويـحَـارُ فـي التّـصـويـبِ والتّـصْـعـيـد
كــنــتُ المــخــيَّر فــي لُهــاه هـكـذا
مــن أَيــن قُــدْتُ نَـداهُ كـان مَـقـودي
عَهْــدي كــذاك مــضَــى بــجَـزْلِ نَـوالِه
والدّهـــرُ مَـــعْــروفٌ بــنَــقْــضِ عُهــود
يَـسْـقـي ثَـراهُ كـجُـودِ كَـفِّكـ يا ابنَه
غَـــيْـــثٌ عــطــايــاهُ بــلا تَــصْــريــد
وبَـقِـيـتَ فـي الدّنـيـا تَـدومُ كـذِكْرِه
فـــالِذّكْـــرُ للمــاضــي خُــلوصُ خُــلود
واعـذِرْ إنِ اسـتَـرسـلتُ طـالبَ بِـغـيـةٍ
مــن حــيـث طـالَ لمِـثْـلِهـا تَـعْـويـدي
ولقــد سَـئمْـتُ مـن المُـقـامِ بـمَـوطـنٍ
مُــتَــطــاوِلَ التَــكْـديـرِ والتَـنْـكـيـد
ولقـد حـنـنـت إلى العـراق ومـن به
كـــحـــنـــيـــن ظــمــآن إليــه مــرود
شــوقــاً إلى دارِ الخــلافــةٍ إنّـمـا
لَثــمِــي ثَــراهــا مُـنـتَهـى مَـقْـصـودي
والمــجـلسِ الاعَـلى لسـلطـانِ الورى
فــمــتــى يـكـونُ تُـرى عـليـه وُفـودي
وكذا إلى المَولَى الوزيرِ المُرتَجى
تـــاجٍ عَـــلاديـــنَ الإلهِ عَـــقـــيـــد
صَـدْرٌ له الإسـلام قـلبٌ تَـنْـطـوِي ال
أحــشـاءُ مـنـه عـلى التُّقـَى والجـود
لم يَــرْمِ إلاّ رَمْـيـةً مـن رَأيـهِ الدْ
دُنــيــا بــســهْــمٍ قــد أصــابَ سَـديـد
حـتّـى تَـتـابَـعَـتِ الفُـتـوحُ تَـتـابُـعـاً
مــن يُــمْــنِه ومُــقــامــه المَــحْـمـود
شَــردَتْ جُــمــوعُ المـارِقـيـنَ مـهـابـةً
وأوَى إلى الأوطـــانِ كـــلُّ شَـــريـــد
أزِفَ الرّحــيــلُ ومِــن وَداعِ أحــبّـتـي
لم يَـــبْـــقَ إلاّ نَــظْــرةَ التّــزويــد
وعــزيــمــتـي طَـيُّ الفـلاةِ ومَـرْكـبِـي
مــن آل أخــدَر لا العــتـاقِ القُـود
مــن آلِ أعــوجَ ليــسَ مَــرْكـوبـي ولا
مـــن آل أرحـــبَ نِــســبــةً والعِــيــد
فـاخـلُفْ أبَـاك بـقَـوْدِ طِـرْفٍ واغْـتـنِمْ
تــأســيــسَ مَــجْــدٍ تــبـتـنـيـهِ جَـديـد
فَــلَوَ انّ غــيْــرَك كــان لم أسْـتَهْـدهِ
لكــــنْ لمــــاءٍ قــــد ألِفْــــتُ وُرودي
وأضــاءه ابـنُ ذُكـاءً أيـضـاً نُـورَهـا
هــو مِــن ذُكــاءَ يُــعَـدُّ غـيـرَ بَـعـيـد
أَحـكـي الحَـمـامَ مُـطَـوَّقـاً بـنَوالِ مَن
مــا خــاطــري لجَــمــيــلهِ بــكَــنــود
أُثْـنِـي كـمـا يَـشْـدو الحَـمـامُ مُغَرِّداً
مُــتــقــابِـلَ التّـطـويـقِ بـالتَـغْـريـد
دُمْ للعُـــلا فـــي ظِـــلّ أشْـــرفِ دَوْلَةٍ
مَــوْصــولةِ التــأيــيــدِ بـالتَّأـْيـيـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك