بكى الشعر أيام المنى والمنائح

36 أبيات | 808 مشاهدة

بـكـى الشـعـر أيام المنى والمنائح
فــفــي كــل بـيـت للثـنـا صـوت نـائح
وغــاضــت بــحـور المـكـرمـات وطـوحـت
بـأهـل الرجا والقصد أيدي الطوائح
ولمـا ادلهـمَّتـ صـفحة الأفق بالأسى
عـلمـنـا بـأنَّ الشـهـب تـحـت الصفائح
حـيـا المـزن أسـعدني على فقد سادة
بـدمـع كـجـدواهـم عـلى النـاس طـافح
أبـعـد بـنـي شـادٍ وقـد سكنوا الثرى
قــــريـــض لشـــادٍ أو ســـرور لفـــارح
أبـعـد مـلوك العـلم والبأس والندى
تـشـب العـلى نـار القـرى والقـرائح
أمـا والذي أخـلى حـمـى الملك منهمُ
وعــمّــر بــالعــليــا رسـوم الضـرائح
لئن أوحـشـوا مـنـهـم بـيـوت مـقامهم
لقـد أوحـشـت مـنـهـم بـيـوت المدائح
يــجــرّح قــلبــي بـعـدهـم صـوت سـاجـعٍ
يــذكــرنـي عـهـدَ الأيـادي السـوافـح
فـيـا فـرخ ضـعـفـي حـيـث صـرت فـريسة
وصـار حـمامُ الأيك في الطير جارحي
تــلا فــقـد إسـمـاعـيـل فـقـد مـحـمـد
فــيــا للأسـى مـن فـادح بـعـد فـادح
وزالا فـمـا إنـسـان عـيـنـي بـمـمـسكٍ
بــكــاءَ ولا إنــســان قــولٍ بــكــادح
كـأن زنـاد الفـضـل لم يـورِ مـنـهـما
ســنــا شــيــمٍ مــا فـيـه قـولٌ لقـادح
كــأن لم يــقــم بـالمـكـرمـات مـطـوَّق
لدى الباب يشدوا بالثنا شدو صادح
خـذ الزاد يـا ضيف المكارم وارتحلْ
بــنــوح فـقـد أقـوت ربـوع المـنـائح
نــزحــت دمــوعــاً أو نـزحـت ركـائبـاً
فــلله فــي الحــاليــن حــسـرة نـازح
بــروحــي ديـار الفـضـل صـوَّح روضـهـا
كـأن لم يـجب فيها المنى صوت صائح
بـروحـي غـريـب الدار والنـعـشُ عائدٌ
إلى أرضـه الثـكـلى غـريـب النـوائح
بـروحـي نظير الغصن في دوحة العلى
رمـــاه فـــأوداه الزمـــان بـــبــارح
رمــى فـروعـه مـن بـعـد مـا مـدَّ ظـله
عـــلى كـــل غــادٍ م العــفــاة ورائح
وجــمَّلــ دنــيــانــا بــبــثّ جــمــيــلةٍ
وغــطــى عــلى مـكـروهـهـا والقـبـائح
وســـاس رعـــايـــا أرضـــه وأطـــاعـــه
عـلى جـانـب العـاصـي هـوى كـل جـامح
وأعـطـى عـطـاء السـحـب في حال عسرة
تــقــوم بـأعـذار النـفـوس الشـحـائح
وزاوج بــيــن الحـلم والبـأس مـلكـه
فــمــن أعــزل مــثـل السـمـاك ورامـح
ورتـــل مـــن أســلافــه ســوَرَ العــلى
خــواتــمــهــا مــوصــولة بــالفـواتـح
وقــام إلى جـمـع المـحـامـد طـامـحـاً
فــوالله لم يــعــدل بـه عـزم طـامـح
ووالله مــا نــقــضــي حــقـوق مـحـمـد
إذا نــحــن أثـنـيـنـا عـليـه بـصـالح
ولو أمــكــن الغــيــث الفـدى بـوليّه
فــدى صــالحــاً مــن آل شــادٍ بـطـالح
ورد الرّدى عــن فــائض البــرّ عـنـده
أعــزّ مــكــان فـي الدنـى سـرح سـائح
هـو المـوت لو يـثـنـيـه بـأسٌ ونـائل
ثــنـتـهُ سـجـايـا كـفـه فـي الجـوانـح
هـو المـوت مـا يـعـيـيـهِ ثـاوٍ بمغفل
ولا واصـل فـي النـبـذ من خطو سابح
ولا أســـدٌ يـــرنــو بــأحــمــر أجــزرٍ
تــكــاد بــه تــشــوى لحـوم الذبـائح
ولا أسـد الأبـراج في الشهب كاسراً
بــتــكــرارهـا سـرت نـفـوس الصـحـائح
كــفــى بــبـنـي أيـوب للنـاس واعـظـاً
وإن صـمـتـت أفـواهـهـم فـي الضـرائح
ومـرقـى المـنـايـا نـحو آفاق عرشهم
ومـا كـان يـرقـى نـحـوهـا طـرف طامح
ســلام عــلى جــنــات أجــداثـهـم ولا
ســلام لنـار الحـزن بـيـن الجـوانـح

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك